Audio Lectures / Ibn Uthaymeen / تفسير سورة البقرة

تفسير سورة البقرة - 58
تفسير سورة البقرة - 58
Muhammad ibn Salih al-Uthaymeen · 92 min
تفسير سورة البقرة
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
وقوله: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ هل يؤخذ من هذا اللفظ أنه لا بد أن يكون الطلاق على وجه شرعي؟ الجواب: نعم؛ لأن الطلاق هنا مطلق، وما أُطِلَق في الكتاب والسنة فإنه يحمل على الحقيقة الشرعية،
وقوله: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ هل يؤخذ من هذا اللفظ أنه لا بد أن يكون الطلاق على وجه شرعي؟ الجواب: نعم؛ لأن الطلاق هنا مطلق، وما أُطِلَق في الكتاب والسنة فإنه يحمل على الحقيقة الشرعية،
Transcript
Jump to a passage. Times follow the length of this lesson.
Write while you listen. Kept on this device for this lesson.
Study overview
تفسير سورة البقرة
Outline
- وقوله: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ هل يؤخذ من هذا اللفظ أنه لا بد أن يكون الطلاق على وجه شرعي؟ الجواب: نعم؛ لأن الطلاق هنا مطلق، وما أُطِلَق في الكتاب والسنة فإن…
- فالنكاح والبيع والصلاة والصيام وغيرها كلها تطلق على أيش؟ على الحقائق الشرعية، وعلى هذا فلا بد أن يكون الطلاق على وجه مباح شرعًا. فإن طَلَّق في حال الحيض فإنه عل…
- ولكنه يقال له: راجع زوجتك كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن عمر أن يراجع زوجته . ويستفاد من الآية الكريمة: إثبات أربعة أسماء من أسماء الله، وهم: الغ…
- وما تتضمنه هذه الأسماء من الصفات. ويستفاد من الآية الكريمة: إثبات علم الله؛ لقوله: سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٧] . *** (. . . ) مبتدأ، والخبر أَحَقُّ بِرَدِّهِن…
- واسم التفضيل لا بد فيه من مُفضَّل ومفضل عليه، فالبعولة أحق بردهن ممن؟ من غيرهم؟ غيرهم لا حق لهم في الرجوع إطلاقًا، غير الأزواج لا حق لهم في الرجوع، أحق بردهن من…
- وقالت: لا أريد الرجوع، فإن اعتبار قول الزوج أحق من اعتبار قول الزوجة؛ ولهذا لا يشترط في الرجعة رضا الزوجة، فيثبُت الرجوع سواء رضيت الزوجة أم كرهت. وقوله تعالى: …
- القروء الثلاثة، أي في ذلك الزمن أو في ذلك المذكور، ولا يصح أن تعود الإشارة إلى القروء باعتبار اللفظ، وإلا لقال في تلك، يعني: في تلك القروء، لكنه يُفسَّر مرجع ال…
- وقوله سبحانه تعالى: إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا إِنْ أَرَادُوا الضمير يعود على البعولة. إِصْلَاحًا يعني: ائتلافًا، والتئامًا بين الزوج وزوجته، وإزالة لما قع من ال…
- فهذا شرط للأحقيَّة إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا . وهل المراد بذلك توجيه الزوج إلى إرادة الإصلاح، وليس بشرط للأحقية في الرجعة؟ أو إنه شرط للأحقية في الرجعة؟ على قول…
- أكثر العلماء يقولون: إن هذا توجيه من الله عز وجل للإرادة المطلوبة المحبوبة وهى إرادة الإصلاح، ولكنها ليست بشرط لصحة الرجعة، وأنه لو أراد بذلك الإضرار فالرجعة ثا…
- والصواب أن إرادة الإصلاح شرط للرجعة، وأن الزوج إذا لم يصلح(. . . )، بل الواجب أن يكون إرادته في المراجعة الإصلاح. والإنسان في مراجعة الزوجة بعد الطلاق لا يخلو م…
- أو يريد إشباع رغبته بالرجوع إلى زوجته، ولا يَهُمه يمكن يراجعها يستمتع بها مدة، ثم يطلقها ثانية. فإذا أراد الإضرار فلا شك أن رجعته لا تَصِح؛ لقول النبي صلى الله …
- ، ولأن هذه رجعة ليست على أمر الله ورسوله؛ فإن الله تعالى لا يريد الإضرار فلا تكون صحيحة ولا تُقْبل منه ولا ترجع الزوجة بها.
- وتارة يريد الإصلاح إصلاح ما فسد بينه وبين زوجته بهذا الطلاق والالتئام والائتلاف فهذا لا شك أنه مشروع وأحق بالرجعة. وتارة لا يريد هذا ولا هذا، فهو محل احتمال قد …
- وأن من لم يرد لا إضرارًا ولا إصلاحًا فله الرجعة، وقد يقال: إننا نأخذ بظاهر الآية، ولا يكون له رجعة في ذلك حتى يريد الإصلاح. وقوله: إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا هل …
- الصلاح لازم، والإصلاح مُتعدٍّ. ثم قال: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ لَهُنَّ أي: للزوجات سواء كُنَّ مطل…
- لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ فكما أن على الزوجة أن تتقيَ الله تعالى في حقوق زوجها، وأن تقوم بما فرض الله عليها، فلها أيضًا مثل الذي عليها في أنه يجب على ا…
- وقد ذكَّر الله الأزواج بهذه الحال في قوله: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [النساء: ٣٤] فلا يحملنك…
- قال: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ولما كانت المماثلة تقتضي المساواة أخرج ذلك بقوله: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ، فالرجال وإن كان النساء يشاركن ا…
- لكن للرجال درجة عليهن في أحكام الله الشرعية والحقوقية العامة والخاصة، فالرجل أكمل من المرأة عقلًا وتصرُّفًا وبعد نظر، ولهذا يُشترط في جميع الولايات العامة أن يك…
- . أيضًا للرجال عليهن درجة في الأمور الشرعية، فالرجل أكمل دينًا من المرأة، وعليه من الوظائف الدينية ما ليس على المرأة كالجهاد في سبيل الله ونحوه ولَّا لا؟ هذه من…
- فإن جسم الرجل أقوى وأعظم من جسم المرأة كما هو مُشاهد، ولا يرد على هذا بعض الأفراد؛ لأن المعتبر الجنس وإلَّا يوجد من بعض النساء من هي أقوى من بعض الرجال لا شك في…
- كذلك للرجال عليهن درجة بالنسبة للحقوق الخاصة حقوق الزوجية، ولهذا يعتبر الزوج سيدًا للزوجة كما قال الله تعالى: وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ [يوسف: ٢٥] ،…
- ؛ ولهذا يجب عليها من طاعته ما لا يجب على الزوج من طاعتها ولَّا لا؟ كما قال الله تعالى: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ [النساء: ٣٤] فجعل وظيفتهن الطاعة؛ ولهذا قال الرسول عل…
- فهذه ولاية خاصة. للرجال عليهن درجة في أنه يجب أن يكون المنَّة للرجال على النساء،
- وذلك في وجوب النفقة كما قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ […
- فإن الرجل يُعطَى كما تعطى المرأتان ولَّا لا؟ إلا فيما إذا كان سبب الميراث الرحِمَ المجردة دون العصوبة، يعني: رحم لا عصوبة فيها، فإنه يتساوى الرجال مع النساء مثل…
- وكذلك على المشهور من مذهب ذوي الأرحام فإن الرجال والنساء سواء في الميراث. وقد سبق لنا أن الصواب أن ذوي الأرحام ينبني ميراثهم على من أدلَوْا به، فإنْ أَدْلَوْا ب…
- وإن أَدْلَوْا بمن لا يُفْضَل ذكرُهم على أنثاهم لم يفضلوا. المهم أن الرجال لهم على النساء درجة كونية قدرية وشرعية ولَّا لا؟ سواء كانت عامة أو خاصة.
- وفي قوله: لِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ بعد قوله: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ فيه أسلوب من أساليب البلاغة ما هو؟ الاحتراس.
- وله نظائر مثل: لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُو…
- لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْ…
- ينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى [النساء: ٩٥] وله أمثلة،
- المهم أن هذا من باب الاحتراس حتى لا يذهب الذهن إلى تساوي الرجل والمرأة من كل وجه. وسيأتينا في الفوائد أن هذه الآية تدمغ رؤوس الذين يقولون: بوجوب التسوية بين الر…
- لأن القائل هنا: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ مَنْ؟ الله الخالق عز وجل الذي هو أحكم الحاكمين وأعدل العادلين. وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ ع…
- أو هي صفة مشبهة وهو أَوْلَى، لأن العزة شيء واحد ما فيها تكاثر، فنقول: للمبالغة فهي صفة مشبهة، مأخوذة من أين؟ من العزة، قالوا: العزيز من أسماء الله له ثلاثة معان…
- فهي ثلاثة معان: عزة القدر، وعزة القهر، والثالث؟ عزة الامتناع. أما عزة القدر فمعناه: أنه سبحانه وتعالى قَدْره لا نظير له، كما نقول: هذا الشيء عزيز. يعني قليل، فل…
- وأما عزة القهر فلا أحد يغلبه، بل هو سبحانه وتعالى القاهر لكل شيء؛ ولهذا نقول: فلان عزيز يعني غالب. ونقول: يعز من يشاء ويذل من يشاء، عزة الامتناع يعني يمتنع أن ي…
- العزاز: يعني الصلبة والقوية، وفي اللغة العامية تقول إنها (عَزَا) ما نجيء بالزاي؛ فالعزيز له ثلاثة معان. الحكيم نقول: مشتق من الحكم والحكمة، والحكم نوعان: كوني، …
- يعني كون الشيء على هذه الصورة حكمة والغاية منه حكمة أخرى، واضح؟ فنبدأ أولًا بالحكم، الحكم كوني وشرعي،
- مثال الكوني من القرآن: قوله تعالى: فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي [يوسف: ٨٠] يعني: كونًا يقدر لي ذلك.
- وهل مِثْل ذلك قوله تعالى: فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [الأعراف: ٨٧] ؟ وكذلك: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ق…
- الحكم الشرعي مثل قوله تعالى في سورة الممتحنة قال: ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ [الممتحنة: ١٠] هذا حكم شرعي. والأحكام الشرعية كم أنواعها؟ الطلبة: …
- هذه الأحكام الشرعية. الفرق بين الحكم الشرعي والحكم الكوني: الفرق بينهما من وجهين: أن الحكم الشرعي يَتَعَلَّق فيما يحبه الله ويكرهه، إن كان أمرًا فهو فيما يحبه، …
- الحكم الكوني يكون فيما يحبه ويكرهه وما لا تتعلق به محبة الله ولا كراهته. الفرق الثاني: أن الحكم الكوني لا بد من وقوعه، والحكم الشرعي قد يقع وقد لا يقع، بمعنى: أ…
- إي نعم، لو حكم الله على شخص بمرض لا بد يمرض مهما كان، ولو هو أكفر الناس وأعتى الناس، ولو حَكَم الله على شخص بأن يقوم بكذا وكذا شرعًا فقد يقوم به وقد لا يقوم. كل…
- وهذه المرحلة الثانية التي ننتقل إليه وهي الحكمة، قلت: إنها صورية وغائية. فكون الشيء على هذه الصورة المعينة هذا حكمة، ثم الغاية منه حكمة أخرى، فالحكمة مقارنة للح…
- لكن من الحِكَم ما نعلمه ومنها ما تَتَقَاصر أَفْهامُنا عنه، إلا أننا نؤمن بأن كل فعل يفعله الله وكل حكم يحكم به شرعًا فهو موافق الحكمة بلا شك. وَاللَّهُ عَزِيزٌ …
- طالب: كما قال الأعرابي أنه عَزَّ فحكم، كانت له القدرة فكان له التشريع، على أن تقترن العزة بالحكمة. الشيخ: وأيضًا؟ طالب: العزة مقرونة بحكمته. الشيخ: بحكمته بخلاف…
- فإذا غلب وعَزَّ على غيره فعل بهم ما لا تقتضيه الحكمة، أما الله عز وجل فإن الأمر بخلاف ذلك عزته مقرونة بحكمته. طالب: شيخ، قوله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ د…
- طالب: قول الله سبحانه وتعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ [البقرة: ٢٢٨] ما الذي عليهن؟ الشيخ: عليهن ما يجب من معاشرة الزوج. الطالب: سمعت أنا تفسير لابن…
- طالب: لكن ما يكون خاص؟ الشيخ: لا، عام، التجمل والتزين والملاطفة في القول والفعل. ثم قال تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ لما ذكر حُكم المطلقات ذكر حكم الطلاق، فقال:…
- يعني: الطلاق الذي فيه الرجعة مرتان. وليس المعنى أن الطلاق المشروع طلقتان، كما يظن بعض العامة، قال: اكتب إني طلقت امرأتي. قلنا: تكفي طلقة واحدة. قال: لا اكتب طلق…
- الله يقول: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ [البقرة: ٢٢٩] فالمشروع أن تكتب طلقتين، هذا خطأ. إذ إن الآية معناها: الطلاق الذي يملك به الرجل الرجعة مرتان؛
- لأنه لما قال: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ بَيَّن ما هو الطلاق الذي يكون به الزوج أحق برد زوجته، فقال: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ شوف كلمة مرتان،…
- قال: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فيكون طلاق ثم رجعة أو عقد، ثم طلاق. وأما إذا قال: أنت طالق مرتين، أو أنت طالق ثلاثة مثلًا، فهل طَلَّق مرتين؟ لا، وإلا لقلنا: إن الإنس…
- والله أكبر ثلاثا وثلاثين، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك واله الحمد وهو على كل شيء قدير، جه قام؟ يحصله ثلاث وثلاثين؟ الطلبة: ما يحصل. الشيخ: نعم، ما …
- الشيخ: مرة واحدة، ما يقال، كما لو قال: أبغي أصلي ركعة عن أربع ركعات، يصلح؟ ما يصلح، لكن سيرد عليكم الآن قول النبي عليه الصلاة والسلام:
- «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ رَضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّه…
- أيش نقول في هذا الحديث؟ طالب: نقول: العدد غير منته. الشيخ: لكن عَدَدَ خلقه، هل المعنى الآن أسبح عدد الخلق؟ أو معناه كل خلق من مخلوقات الله فإنه متضمن لتنزيه الل…
- إذا قلنا: بهذا التقدير صار المعنى أن الإنسان يشعر بأن كل المخلوقات أجناسها وأنواعها وأفرادها كلها مقرونة بالتسبيح والتحميد، بمعنى: أنها على وَفْق الحكمة التي خل…
- بل هو مُنَزَّه سبحانه وتعالى عن العبث. قوله: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ بعد الآية هذه يكون ناسخًا لما سبق؛ وعلى هذا فيكون قوله: وَبُعُولَتُهُنَّ عائدًا على المطلقات …
- وسبق لنا أنه يشترط لجواز مراجعة الزوج زوجته أن يريد الإصلاح، وأنَّ هذا الشرط الذي دل عليه القرآن ليس بشرط عند الفقهاء، وأن له أن يراجع، ولو كان لا يريد الإصلاح،…
- ولكن الصواب أن ما دل عليه القرآن، وسبق لنا أن المرأة لها من الحقوق مثل ما عليها، يعني: كما أن عليها أن تعاشر الزوج بالمعروف، فلها أيضًا أن يعاشرها زوجها بالمعرو…
- ولهذا قال ابن عباس: إني لَأَتَزَيَّن لامرأتي كما أحب أن تَتَزَيَّنَ لي. وسبق لنا أن الله عز وجل لما قال: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وكا…
- احترز من ذلك بقوله: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ، وبينا أنَّ هذه الدرجة في العقل والدين، والقوة الجسمية، والولاية، والميراث. طالب: والعطية. الشيخ: والعطي…
- وعلى هذا فيكون العدل ما جاء به القرآن خلافًا لمن يقول: إن الدين دين مساواة. وسبق لنا أن الله عز وجل ختم الآية بالعزة والحكمة؛ حتى لا يتعالى الرجل عليها فإذا علم…
- فإنه يعرف قدر نفسه ويعاملها بما يجب عليه فيها. وسبق لنا قوله: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ . (. . . ) الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ أي مرة بعد مرة،
- وهذا يدل على أنه لا طلاق يتبع طلاقًا لأن الطلاق إذا تبع الطلاق فقد ورد على امرأة مطلقة فلا أثر له؛ ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله: لو أن رجلًا طلق امرأته طلاقًا ر…
- فإنها لا تستأنف العدة بل تبني على عدة الأَول، وإذا كان كذلك صار أثر الطلاق الثاني لا شيء؛ لأنها لم تستأنف به العدة، ولهذا كان القول الراجح: أنه لا يقع طلاق فوق …
- أو بعد عقد جديد إذا تمت العدة وعقد عليها عقدًا جديدًا، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ولنا في ذلك رسالة مختصرة في بيان أن هذا القول هو القول الراجح المتع…
- فلو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق أنت طالق ست مرات فهي واحدة، وهذا هو الذي تدل عليه الآية الكريمة، وكذلك الحديث الذي رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم…
- ثم قال الله تعالى: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ إِمْسَاكٌ مبتدأ خبرها محذوف، وإنما حُذِف الخبر ليصحَّ تقديره على الوجهين: فلهن إمساك، أو فعليكم إمساك، ليصح التقديران…
- فَإِمْسَاكٌ أي: فعليكم إمساك، أو فلهن إمساك بمعروف، أي: بما يتعارفه الناس من العشرة الطيبة الحسنة، فإذا طلقها وشاء أن يُراجع فلا بد أن تكون المراجعة بمعروف؛ كما…
- أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ اختلف المفسرون فيها، هل المراد بها الطلقة الثالثة؟ وأن في الطلقتين الأوليين إمساك، وليس في الثالثة إلا تسريح،
- أو أن المراد إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ في الطلقتين الأوليين، يعني: إما أن يمسك ويَرُدَّها إلى نكاحه، وإما أن يستمر في الطلاق، فلا يراجع و…
- وقد رُوِي في المعنى الأول حديث لكنه ضعيف؛ أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ هِي الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ»
- ، لكنه ضعيف. وقد سبق لنا أن الآية إذا كانت تحتمل معنيين لا يتنافيان حُمِلَت عليهما جميعًا، فإن كانا يتنافيان؟ طُلِب المرجح، فأيهما كان أرجح وجب الأخذ به. إذن كي…
- المعنى الأول إمساك بمعروف أي: مراجعة، المراد بالإمساك المراجعة، والتسريح المراد به الاستمرار في الطلاق حتى تتخلَّص منه بانتهاء العدة. وعلى القول الثاني: إمساك ب…
- وفي المرة الثالثة ليس لكم إلا تسريح بإحسان. والمعنيان لا يتنافيان فتكون الآية شاملة لهما جميعًا صالحة، يعني: لكم الإمساك بالمعروف بالمراجعة ولكم التسريح بالإحسا…
- ثم تأمل قوله تعالى: إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ تجد أن الله تعالى جعل الإمساك بالمعروف؛ لأنه سيردها إلى عصمته، والواجب على المرء أن يعاشر ز…
- لكن في التسريح قال: بِإِحْسَانٍ لأن في التسريح كسرًا لقلبها، لا سيما إذا كانت تحب الزوج، فناسب أن يقابل ذلك الكسر بماذا؟ بالإحسان؛ ولهذا جعل التسريح بإحسان فقال…
- تخيير مصلحة ولا تَشَهِّي؟ طالب: تشهي. الشيخ: نشوف حسب الضابط اللي مر علينا؛ إذا كان المقصود به التيسير على المكلف، وأنه عائد إلى رأيه وإلى اختياره فهو تخيير تَش…
- فهو تخيير مصلحة، فهنا؟ الطلبة: مصلحة الظاهر. الشيخ: خضوها حتى نعرف الزبدة، الآن هل الزوج هو المخيَّر إن شاء استمر في طلاقه وسرَّحها بإحسان وإن شاء راجع؟
- أو نقول: يجب عليك أن تنظر المصلحة فإذا كانت مصلحة الزوجة في الرجوع يجب عليك أن تراجع؟ طالب: الأول. طالب: الأخير. الشيخ: الأخير؟ لا، الأخير كان معناه ويش الفائدة…
- إذا قلنا: إنه يجب أن تنظر إلى مصلحة الزوجة ذاك مصلحة المراجعة، لازم تراجع، إذن، لأيش يطلق من الأصل؟ فهو تخيير تشهِّي، لكن هذا التخيير إذا لم يُرِد الإصلاح به فق…
- الشيخ: للتفريع، يعنى تفريعًا على ما سبق يجب الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان. طالب: شيخ، ما نقول في التشهي (. . . )؟ الشيخ: لا، بس التشهي مشروط بالمصلحة يعن…
- ثم قال: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ [البقرة: ٢٢٩] وفي قراءة: {إِلَّ…
- ففيه قراءتان سبعيتان: بالبناء للمجهول، والبناء للمعلوم. لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ من مَهر أو غيره؛ لأن الزوج يُعطي زوجته المهر و…
- ويُعطيها نفقة واجبة في مقابل الاستمتاع، فلا يحل له أن يأخذ مما آتاها، أي: على أي وجه آتاها إياه. وقوله: آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا . آتَيْتُمُوهُنَّ هذه بمعنى أعطي…
- فالهاء في آتَيْتُمُوهُنَّ مفعولها الأول، و شَيْئًا مفعولها الثاني. نعم، تثبتون على هذا؟ طالب: لا يا شيخ. الشيخ: كيف؟ شَيْئًا ، ويش اللي ناصبها؟ طالب: تَأْخُذُوا…
- التقدير: مما آتيتموهن إياه، وهو العائد على الموصول؛ لأن ما اسم موصول يحتاج إلى عائد، العائد محذوف تقديره: إياه. إذن شَيْئًا ويش اللي ناصبها؟ طالب: تَأْخُذُوا . …
- يعني: لا يحل لكم أن تأخذوا شيئًا مما أتيتموهن إياه. وقوله: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا هل المراد عند الطلاق أو مطلقًا؟ ا…
- أما كونه عند الطلاق فظاهر؛ لأن الطلاق عائد إلى الزوج وهو يراعي مصلحته فكيف يأخذ من الزوجة ما أعطاها، وأما في غير حال الطلاق فلقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ال…
- مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ [البقرة: ٢٢٩] يَخَافَا بمعني: يتوقعا ويخشيا. أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ…
- فإن خافت الزوجة أن لا تقوم بحق الزوج، أو خاف الزوج أن لا يقوم بحق الزوجة فحينئذ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ . أما على قراءة: {أَنْ يُخَافَا أَ…
- الزوجين أو غيرهما؟ غيرهما {إِلَّا أَنْ يُخَافَا} يعني: إلا أن تخشَوْا أنتم أن لا يقيما حدود الله، وعلى من يرجع الخوف، هنا هل هو على ولي الأمر كالقاضي والأمير أو…
- أو على كل من علم بحالهما وأنه لا يمكن أن يستقيما على أمر الله فله أن يتدخل ويعرض الخلع؟ الظاهر: الثاني العموم؛
- ولهذا قال: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ولم يقل: فإن خَافَا أن لا يقيما حدود الله،
- قال: فَإِنْ خِفْتُمْ وهذا يؤيد القراءة التي بالبناء للمجهول {إِلَّا أَنْ يُخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} ، ويش قلنا: الحدود هي؟ طالب: الشرائع. الشيخ: …
- أو الزوجة أن لا تقوم بحقه. قال: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ، والخطاب في قوله: خِفْتُمْ يَعُمُّ كل الأمة، ولكن لا شك أن الأخص بالزوجين هم ال…
- فإذا عَلِم هؤلاء القوم أنه لا يمكن أن تستقيم العشرة بين الزوج وزوجته فحينئذ يُعْرَض الخلع، وإِلَّا فلا يجوز للإنسان أن يتدخل بين الزوج وزوجته.
- فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ أي: الزوجان فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ . قوله: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أي: على الزوجين أي…
- والمُتَوقع أن يقال: فلا جناح عليه، أي على الزوج، فيما افتدت به الزوجة فَأَخَذَه؛ لأن النهي بالأول وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَ…
- أي: على من قيل له: لا يحل لك أن تأخذ شيئًا، لكن هنا قال: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ، فما هي الحكمة من اختلاف التعبير أو من إتيان السياق عل…
- نقول: لأن طلب الفداء حرام على الزوجة بدون سبب، وحرام على الزوج أيضًا بدون سبب، فالزوج لا يَحِلُّ له أن يأخذ شيئًا مما آتاها بدون سبب، وهي أيضًا لا يحل لها أن تط…
- «أَيُّما امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»
- ؛ ولهذا جاءت الآية: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أي: على الزوج والزوجة، فالزوج لا يتأثم فيقول: أنا أخذت من مالها أو أخذت مما أعطيتها، وهي لا تتأثم بطلبها أيش؟ بطَل…
- قال: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ فِيمَا أي: في الذي افْتَدَتْ بِهِ ، افتدت به أيش؟ افتدت به نفسها، وكأن هذه المرأة اشترت نفسها من زوجها، فجع…
- وقوله: فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ما اسم موصول يفيد العموم أي: فلا جناح عليهما فيما افتدت به نفسها من قليل أو كثير. وقيل: فيما افتدت به مما آتاها؛
- لأنه قال: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ، لكن قال: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ أي: مما آتيتموهن، فيكون…
- أي: فيما افتدت به مما آتيتموهن؛ ولذلك اختلف العلماء كما سنذكر إن شاء الله في الفوائد؛ هل يجوز أن يخالعها بأكثر مما أعطاها أو لا يجوز؟ بناء على أن هذا العموم على…
- فإذا قلنا: إنه عام أريد به الخصوص فإنه لا يجوز أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وإذا قلنا: إنه عام مطلق فيجوز.
- ثم قال: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وقوله: فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ لا يعني أنه لا يجوز بذل العوض إلا من الزوجة، عوض الخلع؛ لأنه يجوز أن يبذله …
- ثم قال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ تِلْكَ المشار إليه ما سبق من الأحكام والشرائع. حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا حُدُودُ اللَّهِ يعني: شرائعه. وقوله: فَلَ…
- تأمل أن الله عز وجل أحيانًا يقول: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا [البقرة: ١٨٧] ، وأحيانًا يقول: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا [البقرة: ٢٢…
- قال العلماء: إذا كانت الحدود مما يجب فعله قال: فَلَا تَعْتَدُوهَا ، وإذا كانت الحدود (. . . ) قال الله فيها: لَا تَقْرَبُوهَا [البقرة: ١٨٧] ، وإذا كانت أوامر قا…
- لأن الأوامر مَحُوطة ومُحِيطة بالإنسان، لا يمكن أن يخرج عنها، وهنا اللي معنا أوامر ولَّا نواهي؟ أوامر، فيها أوامر.
- فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ بل فيها قبل أ…
- ثم قال: وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ مَنْ اسم شرط جازم، و يَتَعَدَّ فعل مضارع منصوب بمن وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره. طالب:…
- طيب مجزوم؟ الطلبة: نعم. الشيخ: كيف؟ ويش الدليل على أنه مجزوم؟ طالب: أصله يتعدي. الشيخ: أصله يتعدى بالألف، إذن يكون مجذوم، وعلامة جزمه حذف الألف والفتحة قبلها دل…
- مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إذن مَنْ اسم شرط جازم، و يَتَعَدَّ فعل مضارع فعل الشرط، وجملة: فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ جواب…
- وهذه الجملة كما تشاهدون جملة اسمية مؤكدة بتعريف طرفيها، وبإدخال ضمير الفصل بينهما، بتعريف طرفيها، يعني أولاء اسم إشارة وهو معرفة، و الظَّالِمُونَ اسم موصول وهو …
- وضمير الفصل الذي يقع بين اسمين معرفتين في الغالب، وسُمِّي ضمير فصل؛ لأنه يفصل بين الخبر والصفة، أي: يميز بين كون ما بعده خبرا أو صفة. وله ثلاث فوائد سبق لنا الإ…
- يعني: التمييز بين الخبر والصفة، أما هو بنفسه فليس له محل من الإعراب، ما له محل من الإعراب، وهو ما يعرب، يقال: ضمير فصل بصورة الضمير ولا محل له من الإعراب. ما يز…
- الشيخ: خليه يزعل، ما يصير، نقول: ما في زعل؛ لأنا قلنا له: أنت ما لك محل من الإعراب، لكن لك فوائد ثلاث، وهي: الحصر والتوكيد والفصل، وهذه نعمة، وأما القشور اللي ل…
- ولَّا ما لك محل من الإعراب ما يهمك أنت على بنائك لا تتغير، مضموم الأول مفتوح الثاني، ولك هذه الفوائد الثلاثة يكفي. على هذا نقول: الذي يتعدَّى حدود الله فهو الظا…
- وخرج عن شريعة الله فإنه ظالم، لكن الظلم يختلف؛ ظلم أكبر وظلم كبير وظلم دون ذلك؛ فالشرك نقول: إنه ظلم أكبر، وفعل الكبائر ظلم كبير، وفعل الصغائر ظلم دون ذلك، يختل…
- وقد يتعلق بحقوق العباد، فالظلم الذي يتعلق بحق الله عز وجل إذا كان دون الشرك، فإنه داخل تحت مشيئة الله عز وجل؛ إن شاء عذب عليه وإن شاء غفر، والظلم الذي للعباد لا…
- ما يُهدر حقه، لكن إذا تاب الإنسان توبة نصوحًا فيما بينه وبين الله عن ظلم المخلوق، وتعذَّر عليه إيصال حقه في الدنيا، فإن الله سبحانه وتعالى يَجزي المظلوم من فضله…
- فالله تعالى يتحمله عن العبد ويجازي أو ويعطي المظلوم مثل مظلمته، هذا إذا تاب الإنسان توبة نصوحًا، وكان لا يمكنه إيصال الحق إلى مستحقيه، مثل أن يكون قد ظلمه بالضر…
- لكن إذا ظلمه بأخذ ماله ومات فإنه يمكن أن يبرأ منه بماذا؟ بإيصاله إلى الورثة، لكن الذي لا يمكن أن يَبْرَأ منه -هذا إذا تاب توبة نصوحًا خالصة لله عز وجل- فإن الله…
- طالب: من فوائد ضمير الفصل: الفصل بين الخبر والصفة (. . . )؟ الشيخ: التمييز، التمييز يعني أن يُمَيِّز بينهما، الخبر الظَّالِمُونَ والمبتدأ: أُولَئِكَ لو لم يأت ا…
- قد تظنون إن الظالمون صفة لأولئك، وأن الخبر ما بعد جاء، فإذا قال: هُمُ الظَّالِمُونَ زال الإشكال. طالب: إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ [الب…
- الشيخ: إلَّا أداة استثناء وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا [البقرة: ٢٢٩] يعني: فإن خفتم فلا جناح أن تأخذ…
- طالب: ويش الفائدة وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا [البقرة: ٢٢٩] ؟ الشيخ: هذا من باب التأكيد، يعني: إذا …
- بل لا بد من أن تحققوا هذا الأمر. (. . . ) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ إِنْ طَلَّقَهَا الضمير يعود على الزوج المستفاد من قوله: الطَّلَاقُ مَ…
- لأن الطلاق مأخوذ من أَطْلَقْت الشيء إذا أزلت قيده، يعني فالطلاق عبارة عن إزالة قيد النكاح؛ ولهذا قال: فَإِنْ طَلَّقَهَا أي: الزوج المستفاد من قوله: الطَّلَاقُ م…
- وهي المرة الثالثة فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ أي: من بعد الطلاق، والضمير تَحِلُّ يعود على المطلقة ثلاثًا. وقوله: مِنْ بَعْدُ تفيد إلى أنه لا بد أن يكون الطلق…
- وقال: فإن طلقها فلا تحل له من بعد لكفى، لكنه قال: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ أي: من بعد الطلاق المؤكد وهو الثالثة. حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا…
- وكل ما جاء في كتاب الله من ذكر النكاح فالمراد به العقد، وقال بعض العلماء المراد بقوله: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ هنا أي: حتى تطأه، وهذا لا شك أنه لا يصح،…
- فالصواب حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ أي حتى تتزوج زوجا غيره. فإن قلت: إذا كان هذا تقدير الآية، فما الفائدة من قوله: زَوْجًا لماذا لم يقل حتى تنكح رجلًا؟
- الجواب: أن الفائدة من قوله: زَوْجًا الفائدة من ذلك تقرير أن يكون النكاح صحيحًا؛ لأنه إذا كان العقد عقد النكاح غير صحيح، فإنه لا يكون زوجًا، لا يكون زوجًا إلا بع…
- فيكون ذكر الزوجية هنا لتأكيد كون النكاح صحيحًا، فإن قلت: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ أنتم تقولون: أنه لو عُقد عليها ثم طلقها الزوج الثاني قبل أن يُجامعها ف…
- وأنتم فسرتم النكاح بالعقد وإذا فسرتموه بالعقد فإنه إذا عقد عليه ثم طلقها حلَّت للزوج الأول. قلنا: قد قال بذلك بعض أهل العلم، وقالوا: إن مجرد العقد الصحيح يُحلها…
- ولكن جمهور الأمة على خلاف هذا القول، وعند التنازع نرد المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،
- وإذا رَدَدْنا هذا إلى سنة الرسول عليه الصلاة والسلام تبيَّن لنا أنه لا بد من أن يجامعها الزوج الثاني جماعًا تامًّا بدليل أن امرأة رِفاعة القُرُظِيِّ طلَّقها زوج…
- ثم تزوجت بعده رجلًا يقال له: عبد الرحمن بن الزَّبِير، فلما تزوجت هذا الرجل لم يَصْل إليها، ما جامعها، فجاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام تشكو إليه، وقالت: يا ر…
- وإني تزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبير، وإنما معه مثل هُدْبة الثوب، وقالت كذا بجلبابها، فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنها وصفت هذا الرجل بصفة يُستحيا منها …
- أو أنها رضي الله عنها أرادت أن تصف الأمر على حقيقته؛ حتى يتبين للرسول عليه الصلاة والسلام، على كل حال الرسول ما وبَّخها وإلا فقد كانت في عند الباب أحد الصحابة، …
- يعني: كيف تقول هذه؟ ثم قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ» ؟ قالت: نعم يا رسول الله، فقال «لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَ…
- ، فتكون السنة مُبيِّنة للقرآن أو مُضيفة شرطًا إلى القرآن وهو الجماع. وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا .
- قوله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ إمساك (. . . ).
- فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا الفاعل يعود على الزوج الثاني،
- يعني: إن طلقها بعد العقد الصحيح الذي ثبتت به الزوجية فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا . فَلَا جُنَاحَ أي: فلا إثم وهذه نافية للجنس كما مر واسمها كلمة…
- التقدير: فلا جناح كائن عليهما أن يتراجعا أي: في أن يتراجع، والفاعل في قوله: يَتَرَاجَعَا يعود على مَن؟ على الزوج الأول وزوجته، أي: فلا جناح عليهما، أي: على الزو…
- ولكن لا بد فيه من عقد؛ لأنه لا يمكن أن يراجعها بدون عقد مع حيلولة النكاح الثاني بينه وبين النكاح الأول.
- وقوله: أَنْ يَتَرَاجَعَا قد يُفهم منه ما سيذكر في الفوائد إن شاء الله تعالى من أنها تعود إلى الزوج الأول على طلاق جديد، فإذا رجعت إلى الزوج الأول فله ثلاث تطليق…
- بخلاف ما إذا عادت إلى الزوج الأول بعد زوج آخر قبل أن يُكَمِّل الأول الطلقات الثلاث فإنها تعود إلى زوجها الأول على ما بقي من الطلاق.
- أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ إِنْ ظَنَّا الفاعل يعود على مَنْ؟ على الزوج الأول والثانية. أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ تعالى، وهي…
- وهذا الشرط شرط في جواز العقد للزوج الأول على زوجته بعد الزوج الثاني. وهل هو شرط للصحة؟ أو من باب الحثِّ على ذلك؟ بمعنى: أنه لو تراجعا وهما يظنان أن تَسوءَ العِش…
- فإنه لا يجوز له أن يراجعها؟ أو نقول: هذا من باب الحث على ذلك؛ لأنهما إذا ظنا أن لا يقيما حدود الله فإن معنى ذلك التعب والعنا في العقد؛
- لأنهما إذا ظنا أن لا يقيما حدود الله وتراجعا ولم يقيما حدود الله حصل بذلك ضرر كبير ولعل هذا أقرب. أو يقال: إنه يبقى على ظاهره وأنهما إذا ظنا أن لا يقيما حدود ال…
- لأنه يكون سببًا لأيش؟ يكون سببًا للظلم والعدوان؛ فيكون تحريم العقد من باب تحريم الذرائع.
- ثم قال الله تعالى: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ تِلْكَ المشار إليه ما سبق من أنها لا تَحِلُّ له بعد الطلقة الثالثة حتى تتزوج بعقد …
- ثم بعد ذلك بعد أن يطلقها تعود إلى الزوج الأول بعقد جديد. وقوله: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ مع قوله في الأول في الآية الأولى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يدل على عناية ال…
- وأنه من أهم العقود وأخطرها وأعظمها، ومن ثَمَّ كرَّر الله عز وجل تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ حتى يخشى الإنسان ربه في هذا العقد الذي هو من أخطر …
- ويش يترتب عليه؟ إذا اشتريت مني هذه السيارة صارت ملكك، وجاز لك فيها البيع والشراء والرهن والوقف والإجارة وما أشبه ذلك وكلها لا تعدو أن تكون حقوقًا مالية، لكن الن…
- يترتب عليه رَحِم، يترتب عليه نسب، يترتب عليه حقوق زوجية، ولأهميته أَكَّدَ الله عز وجل على عباده أن هذا من حدود الله العظيمة التي يجب على الإنسان مراعاتها والعنا…
- فالزوجة تستطيع أن تَبِيع كل مالها، لكن ما تستطيع أن تزوج نفسها، اشترط فيه الإشهاد على رأي كثير من أهل العلم، وكل العقود لا يُشترط فيها الإشهاد، أيضًا اشتُرط فيه…
- العقود الأخرى لا يُشترط فيها ذلك، أيضًا وإن كان هذا يَشْتَرطه بعض العقود، أنه في بعض الأزمان لا يصلح العَقْد، في بعض الأحوال لا يصلح العقد، كل ذلك من باب الأهمي…
- وقوله: يُبَيِّنُهَا أي: يُوضِّحها عز وجل ويظهرها، فكل الحدود التي يريدها الله من العباد فإن الله قد بَيَّنها بيانًا كاملًا، ولكن سبق لنا أن البيان يكون بالكتاب …
- فما لا يوجد في كلام الله يوجد في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم،
- وما لا يوجد في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم نصًّا بعينه فإنه يوجد نصًّا بمعناه وذلك بالقياس الصحيح الذي يتساوى فيه الأصل والفرع في العلة فيلحق …
- وقد مر علينا أن بعض الأذكياء في هذا العصر اجتمع مع رجل من النصارى، والنصارى -قاتلهم الله- دائمًا يشككون المسلمين في دينهم وفي كتابهم وفي رسولهم، اجتمع معه في مط…
- فقال له هذا النصراني: إن كتابكم يعني القرآن يقول الله فيه: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل: ٨٩] ، فأرني كيف تصنع هذه الهريسة أ…
- أرني كيف يصنع هذا الطعام في كتاب الله؟ فقال له الرجل الذكي: هذا موجود في كتاب الله، موجود كيف يصنع في كتاب الله، قال: أرنيه، فدعا بصاحب المطعم وقال له: كيف صنعت…
- فقال: نعم هذا ما في كتاب الله، أين هو يا رجل؟ قال: لأن الله يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل: ٤٣] . فسواء كانت الآية تشمل…
- الذي تجهله بَيَّن لك الله عز وجل كيف تتوصل إليه، بأي شيء تتوصل إليه؟ بسؤال أهل العلم به، فالإنسان الذي تشكل عليه مسألة نحوية من يسأل؟ يسأل أهل النحو، أو فقهية ي…
- فكل أناس يُسْأَلون عما يعلمون. فالله عز وجل إذن بين لنا كل حدوده، ما يوجد شيء يحتاج الناس إليه في معاشهم ومعادهم إلَّا بَيَّنه الله لهم، ولكن الناس يتفاوتون في …
- وكم من إنسان استنبط من آية واحدة عشرات المسائل، ويأتي آخر في نفس الآية ما يستنبط إلا آحاد المسائل، ففضل الله تعالى يؤتيه من يشاء. المهم أن حدود الله مُبيَّنة ما…
- إنما هو من؟ مِنَّا نحن إما لقلة العلم أو لقلة الفهم، أو لذنوب تَحُول بيننا وبين الوصول إلى معاني كلام الله عز وجل؛ لأن الذنوب لا شك أنها تحول بين الإنسان وبين ا…
- بين الإنسان وبين معرفة أحكام الشريعة وأسرارها؛ ولهذا الذي إذا تُتْلى عليه آيات الله قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [المطففين: ١٣] ، بَيَّن الله حاله، ويش السبب …
- قال: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين: ١٤] فحجب عنهم أن تصل إلى معاني القرآن العظيم وأنه كلام الله عز وجل. وقوله: يُبَيِّنُ…
- وإنما احتجنا إلى ذلك؛ لأنه لا يتناسب أن يقال: إن هذا يُبَيَّن لمن يعلمه؛ لأن من يعلمه لا فائدة له في بيانه لأنه عالمه. فيكون معنى: لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي: لقوم…
- وإلَّا فإن العالِم بالشيء لا يحتاج أن يُبَيَّن له، وبهذا نعرف أنه كلما ازداد الإنسان تهيُّؤًا للعلم واستعدادًا له؛ فإنه يزداد تبيُّنًا لحدود الله تعالى والعلم ب…
- بل نقول: كل من كان أيضًا صاحب علم فإنه يتبين له من أسرار أحكام الله عز وجل وشريعته ما لا يظهر للإنسان الجاهل، وهذا إذا شئت فجرب نفسك، أحيانًا تخلو بنفسك وتفكر ف…
- ثم يتبين لك من معانيها أضعاف أضعاف ما كنت قد بحثتَه من قبل؛ لأن الله عز وجل يقول: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ [القمر: ١٧] ، وهذا كما يشمل تيسير أل…
- فكل ما ازداد الإنسان تذكُّرًا بكتاب الله فإن الله تعالى ييسر له من معانيه ما لا يدركه مع الإعراض، بل قد يَفتح الله عليك من معاني القرآن ما لا تجده في كتب غيرك، …
- وهي عقيدة مباركة من أنفع العقائد يقول: من تدبر القرآن طالبًا الهدى منه تبين له طريق الحق. شوف اشترط شرطين: تدبر، والثاني: طالبًا الهدى منه، تبيَّن له طريق الحق.…
- ثم قال تعالى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ إلى آخره [البقرة: ٢٢٨] يستفاد من هذه الآية ا…
- أن الجملة خبرية بمعنى الأمر، وسبق لنا أن الجملة الخبرية بمعنى الأمر أوكد في الأمر من الأمر الصريح، كأن هذا الأمر أمر مفروغ منه لا بد أن يكون فهو صفة لهؤلاء المط…
- يعني إذا جاء بلفظ الخبر كأنه يكون صفة من صفات المأمور، وأنه أمر مفروغ منه. ويستفاد من الآية الكريمة من قوله: بِأَنْفُسِهِنَّ قوة الداعي في المرأة للزواج، كأن ال…
- فقال: تَرَبَّصْ بنفسك، يعني انتظر، انتظر بنفسك، مثل ما تقول: تربصت بكذا لكذا وكذا. ويستفاد من الآية الكريمة: أنه لو طلَّقها في أثناء الحيض لم يحتسب بالحيضة التي…
- فتلغى بقيَّة الحيض التي وقع فيها الطلاق، ولا بد لها من ثلاث حِيَض جديدة. (. . . ) في أن طلاق الحائض واقع، وقد سبق لنا أن الصواب أن طلاق الحائض لا يقع لحديث ابن …
- وبناء على هذه الفائدة لا تحتسب أو لا تحسب، عموم الآية يشمل من طلقت قبل الدخول، فهل هو مراد؟ طالب: لا، يا شيخ. الشيخ: ليس مرادًا؟ طيب ما هو الدليل؟ الطالب: لأنه …
- ) ظاهر الآية الكريمة يشمل الصغيرة التي لم يأتها الحيض بعد والكبيرة، فهل هو مراد هذا الظاهر؟ طالب: لا (. . . ). الشيخ: (. . . ) الآيسة عدتهما ثلاثة أشهر، فيكون ا…
- ظاهر الآية الكريمة يشمل الحوامل والحوائل فهل هو مراد؟ (. . . ) ما ذكرناها، الأَمَة ذكرنا دليلها في أن الصحابة رضي الله عنهم قَضَوْا في ذلك، وورد في حديث عن النب…
- ، ويؤيده عمل الصحابة رضي الله عنهم، وإن كان الحديث ضعيفًا، فصار المستثنيات كم؟ خمسًا: مَنْ لم يدخل بها، والحامل، والصغيرة، والآيسة، ومن؟ والأمة، صار المستثنيات …
- لأن أل اسم موصول، صلته الوصف كما قال ابن مالك: وَصِفَــــــــةٌ صَرِيحَــــــــةٌ صِلَــــــــــــةُ أَلْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه هي الفائدة م…
- لكن يستثنى من ذلك الحامل فعدتها تنتهي بوضع الحمل؛ لقوله تعالى: وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق: ٤] . فإن قلت: إن بين الآيت…
- فكيف تخصص الآية والمطلقات بقوله: وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ [الطلاق: ٤] ؟ فالجواب: أن السنة دلَّت على أن عموم قوله: وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ [الطلاق: ٤] لا تخصيص في…
- وذلك في حديث سُبَيْعَة الأسلمية أنها نَفِسَت بعد موت زوجها بليال فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتزوج مع أن فيه عمومًا أن المتوفى عنها زوجها أن تعتد أربعة…
- والثالثة: من لا تحيض لإياس. ودليل ذلك قوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالل…
- لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ…
- وأجرى الصحابة رضي الله عنهم الخلوة بالمرأة مُجرَى المسيس، وعلى هذا فإذا خلا بها وجبت العدة، وإذا لم يخلو بها لم تجب العدة.
- الخامسة مما يستثنى من الآية: الأَمَة فإن عدتها حيضتان كما جاء في ذلك حديث مرفوع مؤيد بأقوال الصحابة رضي الله عنهم. هذه خمس مسائل تُستَثْنَى من عموم الآية. ومن ف…
- أو يرجع إلى قول المرأة في عدتها؛ لقوله: وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ [البقرة: ٢٢٨] ، ووجه ذلك أن الله جعل قولها م…
- فإذا ادَّعت أن عدتها انقضت، وكان ذلك في زمن ممكن فإنها تُصَدَّق، وهي مؤتمنة على ذلك، أما إن ادَّعت أن عدتها انقضت في زمن لا يمكن فإن قولها مردود؛ لأن من شروط ال…
- ومن فوائد الآية أيضا: أن المطلقة البائن عدتها ثلاثة قروء، من أين تؤخذ؟ من العموم وَالْمُطَلَّقَاتُ فيشمل حتى البَوائن. وهذه المسألة فيها قول الجمهور حتى لو كانت…
- وقال شيخ الإسلام رحمه الله: إن كانت المسألة إجماعية فالإجماع معتبر وهو حجة، وإن لم تكن إجماعية فإن القول بأن المُبانة تعتدُّ بحيضة واحدة قول وجيه، بل هو علَّق ا…
- فالقول هو أن المطلقة البائن تعتد بحيضة واحدة. وربما يُسْتَدَلُّ لهذا القول بقوله: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة: ٢٢٨] ؛ فإن هذا الحكم…
- فيكون العموم مخصَّصًا بذكر الحكم المختص ببعض أفراده. وهذه المسألة فيها نزاع بين العلماء إذا ورد لفظ عام، ثم فُرِّع عليه حكم يتعلق ببعض أفراده، فهل يكون ذلك مخصِ…
- أو يقال: إن ذكر حكم يختص ببعض الأفراد لا يقتضي التخصيص؟
- ومن أمثلته حديث جابر: قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وُصُرِّفَتِ الطُّ…
- وجدنا أن الشفعة تجري في كل شيء، وإذا نظرنا إلى آخره: «فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وُصُرِّفَتِ الطُّرُقُ»
- قلنا: إن الشفعة لا تجري إلا فيما كان له حدود، وطرق، وهو الأرض. ما أدري أنتم تعرفون الشفعة أم لا؟ الشفعة: أن ينتزع الشريك حصة شريكه التي باعها على طرف ثالث، ينتز…
- فباع عمرو نصيبه على خالد، فلزيد أن يأخذ هذا النصيب من خالد بالثمن الذي يستقر عليه العقد هذه الشفعة واضح؟ إذا نظرنا إذا قضى بالشفعة في كل ما لم يُقْسَم نقول ظاهر…
- وعلى هذا فإذا كانت لشخصين سيارة واحدة وباع أحدهما نصيبه من هذه السيارة على شخص ثالث، فللشريك أن يأخذها ممن اشتراها يأخذ هذا النصيب ممن اشتراها بثمنه. لكن قوله: …
- يعني من الأراضي. طيب عكس ذلك ما مَرَّ علينا في مسألة الخلع يعني معناه أن يكون الشيء خاصًّا، ثم يعود عليه حكم عام،
- مر علينا في الخلع وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّ…
- وقوله: أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ خاص، ما قال: لا تأخذوا من أموالهن، مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ ، فهل نقول: لا جناح عليه فيما افتدت به مما آتاها؟ أو فيم…
- المهم أن مثل هذه المسائل يختلف فيها أهل العلم فمن نظر إلى العموم قال: إن ذكر حكم يختص ببعض أفراده لا يقتضي التخصيص؛ وعلى هذا فقوله: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّص…
- وإذا نظرنا إلى قوله: وَبُعُولَتُهُنَّ قلنا: إن المراد بذلك المطلقات اللاتي لهن رجعة. وشيخ الإسلام ابن تيمية يؤيد رأيه هذا بالقياس على الخُلْع فإن الخلع فراق بعو…
- وقد صح عن عثمان رضي الله عنه أن المُخْتَلِعَة تعتد بحيضة ، وورد فيه حديث مرفوع أيضًا، ولا فرق بينهما؛ ولأن الحكمة من تمديد العدة إلى ثلاثة قروء من أجل أن يتسع ا…
- أما إذا لم يكن له رجعة فلا وجه لحبس الزوجة لزيادة حيضتين. والأمر هَيِّن فيما إذا كان الأمر حيضاتها معتادة كل شهر، الأمر هَيِّن أن تبقى شهرين ما يهم، لكن إذا كان…
- السنة الأولى للحيضة الأولى، والثانية للثانية، والثالثة للثالثة. والمسألة هذه شيخ الإسلام رحمه الله علَّق القول بها على أنه لا إجماع في المسألة،
- وقد ذكر صاحب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام أن أحد العلماء وهو ابن اللبان رُوِي عنه أنها تعتد بحيضة واحدة. إذن ويش قلنا في هذه الفائدة؟ عموم الآية يتناول المطل…
- وقوله: وَبُعُولَتُهُنَّ يقتضي أن يكون خاصًّا بمن لها رجعة، ولكن جمهور أهل العلم على أنه عام. ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي ذكر ما يوجب القبول والعمل؛ لقوله…
Path
تفسير سورة البقرة
- 52تفسير سورة البقرة - 7589 min
- 53تفسير سورة البقرة - 293 min
- 54تفسير سورة البقرة - 7362 min
- 55تفسير سورة البقرة - 762 min
- 56تفسير سورة البقرة - 591 min
- 57تفسير سورة البقرة - 693 min
- 58تفسير سورة البقرة - 192 min
- 59تفسير سورة البقرة - 2794 min
- 60تفسير سورة البقرة - 5892 min
- 61تفسير سورة البقرة - 5792 min
- 62تفسير سورة البقرة - 79129 min
- 63تفسير سورة البقرة - 7290 min
- 64تفسير سورة البقرة - 6794 min
- 65تفسير سورة البقرة - 6859 min
- 66تفسير سورة البقرة - 5692 min
- 67تفسير سورة البقرة - 4692 min
- 68تفسير سورة البقرة - 7794 min
- 69تفسير سورة البقرة - 5193 min
- 70تفسير سورة البقرة - 5261 min
- 71تفسير سورة البقرة - 4094 min
- 72تفسير سورة البقرة - 3591 min
- 73تفسير سورة البقرة - 1241 min
- 74تفسير سورة البقرة - 2492 min
- 75تفسير سورة البقرة - 1993 min
More from Ibn Uthaymeen
Other sittings from the same voice.
Continue the path
The next lessons in this series.