Audio Lectures / Ibn Uthaymeen / تفسير سورة البقرة

تفسير سورة البقرة - 35
Muhammad ibn Salih al-Uthaymeen · 91 min
تفسير سورة البقرة
Arabic Transcript
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الدليل هذا وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [البقرة: ١٦٤] ، وكذلك تقول: بدر بين مكة والمدينة، هذا في المكان، وبينهم؟
الدليل هذا وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [البقرة: ١٦٤] ، وكذلك تقول: بدر بين مكة والمدينة، هذا في المكان، وبينهم؟
00:00
91 min
Transcript
Jump to a passage. Times follow the length of this lesson.
Write while you listen. Kept on this device for this lesson.
These notes never leave this browser.
Study overview
تفسير سورة البقرة
Outline
- الدليل هذا وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [البقرة: ١٦٤] ، وكذلك تقول: بدر بين مكة والمدينة، هذا في المكان، وبينهم؟
- بينهم مسافة واضحة. طالب: وحملها بين السماء والأرض هل بدون شيء؟ الشيخ: إي نعم هذا أيضًا من آيات الله، حملها البحار العظيمة بين السماء والأرض،
- وكونه أيضًا كما قال الله عز وجل: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخ
- ْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ [النور: ٤٣] ،
- هذا في الجو جبال من البرد، ولا تستغرب ذلك، لا تستغرب أن يكون فيها جبال من البرد، محمول بقدرة الله عز وجل وبأمره، وإن كان له سبب خلقه الله لحمله،
- لكن المهم أنه محمول بأمر الله وقدرته، نحن في العام الماضي ذهبنا في الصيف من هنا إلى الدمام، وقال لنا الطيار يتكلم بالطائرة،
- قال: إن درجة الحرارة خمس وعشرين تحت الصفر، وإحنا في الأرض نحترق، (. . . ) في الصيف، لكن يجينا الحر في وسط النهار، خمس وعشرين تحت الصفر وأيش تقتضي؟
- الجماد، يجمد، جماد، نحن نقول: كيف بإذن الله إذا جاء وقت الصيف وهو حر أيش لون ينزل البرد؟ وغالبًا ما يكون البرد في أيام الصيف،
- ولكن وجدنا أن الجو طبقات عظيمة، طبقات عظيمة، هذا الجزء من طبقات الجو اللي وصل درجة حرارته إلى خمس وعشرين تحت الصفر يقين إن الماء الذي فيه سيجمد،
- يكون جبال، ومع ذلك ينزله الله عز وجل كما تشاهدون ينزله حبات، حبات إذا لم يوجد له الضرر، إذا لم تقتضي الحكمة أن يضر أحدًا به، فإنه ينزل كما تشاهدون،
- حبات دقيقة لا تضر حيوانًا، ولا تفسد شجرًا. وقوله: لَآيَاتٍ اللام هذه للتوكيد، و آيَاتٍ اسم إن منصوب بها، وعلامة نصبه كسرة ظاهرة في آخره. طالب: (. .
- . ) أو نيابة عن (. . . ). الشيخ: علامة نصبه كسرة ظاهرة في آخره. الطالب: صحيح هذا؟ الشيخ: لا، لازم تبين، الكسرة نيابة عن الفتحة؛
- لأنك لو تقول: كسرة ظاهرة في آخره، ظن من سمعك أن من علامات النصب الكسرة وليس كذلك. وقوله: لَآيَاتٍ عرفتم فيما سبق أن كل واحد من هذه الأنواع فيه آيات،
- كل واحد فيه آيات، ما هو معناها أن الآيات موزعة لكل واحد آية، كل واحد يشتمل على آيات. وقوله تعالى: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يَعْقِلُونَ أي لهم عقول،
- وقد سبق لنا أن العقل ينقسم إلى قسمين: عقل إدراك، وعقل الرشد، عقل الإدراك هو مناط التكليف، وعقل الرشد مناط الثناء والمدح،
- الأول بفقده يُفْقَد التكليف، والثاني بفقده يُفقَد المدح والثناء، أيهما المراد هنا لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ؟ يعني عقل اللي هو مناط التكليف،
- وهو عقل الإدراك، أو عقل مناط الثناء والمدح، وهو عقل الرشد؟ الطلبة: الرشد. الشيخ: الأخير، عقل الرشد، فالإنسان العاقل الذي يستعمل عقله فيما ينفعه،
- فيعقله عما لا ينبغي؛ لأن العقل سُمي بذلك؛ لأنه يعقل صاحبه عما لا ينبغي،
- فالإنسان العاقل حقًّا إذا تأمل هذه الأشياء وجد أن فيها آيات تدل على خالقها جل وعلا، وعلى موجدها،
- أما الإنسان المعرض فهو وإن كان عقله كبيرًا وذكائه قويًّا فإنه لا ينتفع به؛ ولهذا وصف الله تعالى الكفار بأنهم لا يعقلون،
- مع أنهم في العقل الإدراكي عقلاء ولَّا لا؟ في العقل الإدراكي الذي يدركون به ما ينفعهم ويضرهم، لكن لا يعقلون، موجود فيهم العقل هذا ولَّا لا؟ موجود،
- لكن نفاه الله عنهم لعدم انتفاعهم به، وعدم عقلهم الرشدي الذي يرشدهم إلى ما فيه مصلحتهم، لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .
- الطالب: بَثَّ معطوفة على الماء، ما تكون معطوفة على أحيا؟ الشيخ: نعم لأنك إذا قلت: على أحيا لصار البث مرتبًا على إنزال الماء. طالب: (. . . ).
- الشيخ: الفاء في قوله: فَأَحْيَا بِهِ مرتبة على أَنْزَلَ فإذن يكون المعطوف عليها مرتبًا على أَنْزَلَ ، وليس الأمر كذلك.
- في الآية الكريمة: أن إله الخلق إله واحد وهو الله؛ لقوله تعالى: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [البقرة: ١٦٣] . ومن فوائدها: إثبات اسم الإله والواحد لله،
- وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وقد جاء في قوله تعالى: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [إبراهيم: ٤٨] فأثبت اسم الواحد لله سبحانه وتعالى. ومن فوائدها: اختصاص الألوه…
- لقوله: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وفي التفسير أشرنا إلى وجه الإشكال بين هذه الآية وبين ما أثبت الله تعالى من ألوهية أصنام،
- وقلنا: إن الجمع بينهما الحق والباطل، فألوهية الله حق، وألوهية أولئك باطل. ومن فوائد الآية: إثبات اسمين من أسماء الله، وهما: الرحمن، الرحيم، الإله،
- والواحد، والرحمن الرحيم. ومن فوائدها: ثبوت أو إثبات ما تضمنه هذان الاسمان من الصفة والحكم، وبعض العلماء يقول: الصفة والأثر، الصفة ما هي؟ الرحمة،
- الصفة الرحمة، والحكم أنه يرحم بهذه الرحمة، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ . الطالب: شيخ، أيش الصفة المشتقة من اسم الواحد؟ الشيخ: الوحدانية.
- ومن فوائد الآية: أنه قد يكون للاسم من أسماء الله معنى إذا انفرد، ومعنا إذا انضم إلى غيره؛ لأن الرحمن لو انفرد لدل على الصفة والحكم،
- وإذا جُمع مع الرحيم جعل الرحمن للوصف والرحيم للفعل.
- ثم قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [البقرة: ١٦٤] إلى آخره.
- من فوائد الآية الكريمة: عظم خلق السموات والأرض، ما وجهه؟ الطالب: لقوله: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .
- الشيخ: لَآيَاتٍ فلولا أنه عظيم ما كان آية، فيستفاد منه عظم خلق السموات والأرض. ومنها: أن السموات متعددة،
- تؤخذ من الجمع إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ . ومنها: أن السموات مخلوقة، فهي إذن معدومة من قبل، فليست أزلية.
- فيتفرع على هذه الفائدة: الرد على الفلاسفة الذين يقولون: بقدم الأفلاك، يقولون: بقدم الأفلاك يعني أنها قديمة غير مخلوقة، وأنها أزلية أبدية؛
- ولهذا أنكروا انشقاق القمر، وقالوا: إن الأفلاك العلوية ما يمكن يلحقها تغيير،
- وفسروا قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر: ١] بأن المراد ظهور العلم والنور برسالة النبي صلى الله عليه وسلم،
- ولا شك أن هذا تحريف باطل، مخالف للأحاديث المتواترة الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام، إذن نستفيد من هذه الآية أيش؟ أن السموات مخلوقة،
- فهي إذن حادثة، ليست قديمة خلافًا للفلاسفة القائلين بقدمها.
- ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان أن يتأمل في هذه السموات والأرض ليصل إلى الآيات التي فيها؛ لأنه قال: فيها آيات،
- إذن تأمل لتصل إلى هذه الآيات. ومنها: أن الآيات في خلق السموات والأرض متنوعة بحسب ما تدل عليه من القدرة والحكمة والرحمة وما إلى ذلك،
- ففيها قدرة وحكمة، هذا الانتظام، وفيها رحمة للخلق. ومنها: ما في اختلاف الليل والنهار من الآيات؛
- لقوله: اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [البقرة: ١٦٤] . ومنها: أن اختلافهما من رحمة الله؛ لأنهما يتضمنان الرحمة والقدرة،
- وسبق أن اختلاف الليل يتضمن؟ اختلافهما بالطول، والقصر، والظلمة، والنور، والحر، والبرد، والنصر، والخذلان، والجدب، والخصب وغير ذلك،
- وكذلك أيضًا راحة الناس ومن آياته جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [القصص: ٧٣] ومن فوائدها أيضًا:
- ما في الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس من نعم الله الدالة على آياته،
- وسبق أن فيها آيات متنوعة. ومنها أيضًا من فوائد الآية: ما تضمنه إنزال المطر من السماء، فيه آيات؟ الطلبة: نعم. الشيخ: إي نعم فيه آيات عظيمة،
- كون هذه البحار العظيمة تمشي بين السماء والأرض، وتنزل رذاذًا لا صبًّا، وتنزل أيضًا بحسب أمر الله عز وجل، ما هي تمشي هكذا،
- تمشي بأمر الله عز وجل كما تقدم تفسيره. ومنها: ما تضمنه قوله: فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [البقرة: ١٦٤] من الآيات،
- وأظن سبق الكلام عليها، فهي آيات عظيمة دالة على كمال القدرة، والرحمة، والعظمة، وعلى إحياء الله تعالى الموتى.
- ومن فوائد الآية أيضًا: ما تضمنه قوله: وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ نشر وفرق من كل دابة، كم عددها؟ ما يُعلم عدها،
- عَدُّ أجناسها فضلًا عن أنواعها، فضلًا عن أفرادها، هذه الدواب العظيمة المختلفة كِبَرًا وصِغَرًا، ونفعًا وضررًا إلى آخره كلها من آيات الله عز وجل،
- تجد العقرب تلسعك وهي كبر الأصبع، وتؤذيك، والناقة وهي أكبر من خمسة رجال تنفعك ومسخرة مذللة لك، فهذا من آيات الله عز وجل،
- وكذلك سبق لنا أيضًا في التفسير إن فيها من آيات الله ما أعطاه الله تعالى من الهداية لما خلقت له،
- وأن هذه الدواب التي لا تكاد تراها صِغَرًا مهدية شو له؟ لما خلقت له. ومن فوائد الآية أيضًا: ما في تصريف الرياح من الآيات،
- وفيها قراءة: {وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ} ، تصريف الرياح إلى جنوب، وشمال، وشرق، وغرب، وبين ذلك، بس؟ وشدة، وقوة، وعكس ذلك، وكذلك أيضًا منافع؛
- لأنها تختلف منافعها، ففي كل هذا آيات من آيات الله عز وجل،
- لو اجتمع الخلق كلهم على أن يأتوا بمثل العاصفة التي أصابتنا ليلة الجمعة حتى قلبت الجو من الحر إلى البرد يستطيعون؟ أبدًا ما يستطيعون،
- كل آلاتهم ما يستطيعون، وهذا أمسينا ونحن في حر وأصبحنا في برد -الله أكبر-. ومن فوائد الآية: ما في السحاب المسخر بين السماء والأرض من الآيات العظيمة،
- ففيه؟ السحاب المسخر، إنه مسخر مذلل لأيش؟ لمصالح الخلق، يمشي بإذن الله، ويمطر بإذن الله، ويُقْلِع بإذن الله نعم؟ وهو سحاب، جماد، لكنه يفهم ما يؤمر به،
- ويمتثل ما يؤمر به ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا [فصلت: ١١] ماذا قالتا؟
- قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فصلت: ١١] وهما جماد، وقيل لابن آدم: اسجد وصل. فقال: ما أنا بساجد ولا مصل. وهو إنسان له إرادة، شوف الفرق،
- هذا السحاب المسخر بين السماء والأرض فيه من آيات الله عز وجل ما يبهر العقول، والعالمون بهذه الأمور أكثر منا اطلاعًا على هذا الأمر.
- ومن فوائد الآية: مدح العقل، وأن به يستظهر الإنسان الآيات التي تزيده إيمانًا ويقينًا، لقوله: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [البقرة: ١٦٤] ، طيب آيات على أيش؟
- قلنا: على كل ما تضمنته من الدلالات على ما لله عز وجل من أين؟ من القدرة، والعظمة، والحكمة، والرحمة وغير ذلك، فإنه يستدل بالأثر على المُؤَثِّر،
- ولله المثل الأعلى، لو أنك وجدت قصرًا محكمًا في بنائه، وفي شكله، وفي كل أحواله استدللت به على أيش؟ على أن بَنْيَهُ له علم، ومعرفة، واطلاع، حنكة،
- فكذلك هذه السماء والأرض، وما ذكر الله في هذه الآيات، والمراد بالعقل هنا تقدم أن المراد؟ الطلبة: الرشد. الشيخ: إي نعم،
- عقل الرشد الذي يهتدي به الإنسان، أما العقل الذي هو ضد الجنون وهو عقل الإدراك الذي يناط به التكليف فهذا قد لا يفهم الإنسان ما فيها من الآيات، ولو كان عاقلًا بهذا…
Path
Lessons from Ibn Uthaymeen
- 1Hadith of intention38 min
- 2The rights of brotherhood41 min
- 3The meaning of tawheed44 min
- 4The danger of shirk36 min
- 5تفسير سورة البقرة - 3591 min
ScholarMuhammad ibn Salih al-Uthaymeen
Sourcebinothaimeen.net
Citationqawl:content:binothaimeen:7d7923581f02fb8368b9d13d
AudioOn this page
TranscriptAvailable
TranslationBeing prepared
More from Ibn Uthaymeen
Other sittings from the same voice.
Continue the path
The next lessons in this series.