Audio Lectures / Ibn Uthaymeen / تفسير سورة البقرة

تفسير سورة البقرة - 52
Muhammad ibn Salih al-Uthaymeen · 61 min
تفسير سورة البقرة
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الآية الكريمة: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ [البقرة: 212] إثبات أفعال الله سبحانه وتعالى المتعلقة بمشيئته؛ لقوله: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وتسمى هذه الأفعال في كتب العقائد تسمى: الأفعال الاختيارية؛
الآية الكريمة: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ [البقرة: 212] إثبات أفعال الله سبحانه وتعالى المتعلقة بمشيئته؛ لقوله: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وتسمى هذه الأفعال في كتب العقائد تسمى: الأفعال الاختيارية؛
Transcript
Jump to a passage. Times follow the length of this lesson.
Write while you listen. Kept on this device for this lesson.
Study overview
تفسير سورة البقرة
Outline
- الآية الكريمة: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ [البقرة: 212] إثبات أفعال الله سبحانه وتعالى المتعلقة بمشيئته؛ لقوله: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وتسمى هذه ا…
- لأنها متعلقة بمشيئة الله، وهي ثابتة لله عز وجل على وجه الحقيقة، وأمثلتها في القرآن كثيرة. وقوله: مَنْ يَشَاءُ فيها إثبات المشيئة لله، وكل ما في الكون فإنه واقع …
- بخلاف الإرادة فإنها تنقسم إلى قسمين: إرادة شرعية وإرادة كونية، أما هذه فلا تنقسم بل هي واجبة المراد، يعني: إذا شاء الله تعالى شيئًا كان؛ ولهذا كان من قول المسلم…
- وهل تتعلق بما يحبه وما لا يحبه؟ نعم، قال الله تعالى: مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ [الأنعام: ٣٩] وهذا لا يحبه، وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِي…
- وقد سبق لنا أن كل فعل علقه الله بالمشيئة فإنه مقرون بالحكمة؛ إذ ليس لمجرد المشيئة فقط بل للمشيئة المقرونة بالحكمة، ودليل ذلك سمعي وعقلي: السمعي قوله: وَمَا تَشَ…
- إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [الإنسان: ٣٠] ، فدل هذا على أن مشيئته مقرونة بالحكمة. وأما العقلي: فلأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه حكيم، بل سمى نفسه…
- إذن يستفاد من هذه الآية: إثبات المشيئة لله، وإطلاقها مقيد بما علم من أن كل مشيئة فهي مقرونة بالحكمة. ومن فوائد الآية الكريمة: كثرة رزق الله عز وجل؛ لقوله: بِغَي…
- كما قال الله تعالى: وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٦١] . ثم قال الله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً [البقرة: ٢١…
- الشيخ: خبر كان. مُبَشِّرِينَ ويش إعرابها؟ طالب: حال. الشيخ: حال من الفاعل أو من المفعول به؟ طلبة: من الفاعل. الشيخ: من الفاعل؟ يعني الله هو المبشر؟ طالب: يصلح ل…
- الشيخ: من المفعول به؛ لأنها جمع. وقوله. . طالب: (. . . ). الشيخ: من قوله: النَّبِيِّينَ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ . وقوله: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ (…
- طيب إعرابه؟ طالب: مفعول (أنزل). الشيخ: مفعول أنزل؟ الطالب: نعم. الشيخ: قوله: بِالْحَقِّ الباء؟ طالب: مصاحبة. الشيخ: مصاحبة. قوله: لِيَحْكُمَ الضمير يعود على أيش…
- طالب آخر: على (الكتاب). الشيخ: على (الكتاب)، على (النبيين)، على (الله)؟ طالب: على الكتاب. الشيخ: نعم طيب،
- نشوف الآية فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ لِيَحْكُمَ أي: هو، الله؛ لأن الحكم إليه، أو ليحكم الكتاب باع…
- أو ليحكم النبي باعتبار أنه الذي معه الكتاب، ولكن هنا فيه إشكال وهو أن (يحكم) مفرد و(النبيين) جمع، لكن قالوا: لما كان (النبيون) جمعًا، والجمع له أفراد صار لِيَحْ…
- قوله: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ الَّذِينَ ويش إعرابه؟ (الذين) فاعل (اختلف)؛ لأن الاستثناء هنا مفرغ.
- وقوله: إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ قوله: مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ ويش هي متعلقة به؟ طالب: أُوتُوهُ…
- لكنها متعلقة في قوله: وَمَا اخْتَلَفَ يعني: وما اختلف فيه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم إلا الذين أوتوه. بَغْيًا ويش إعرابها؟ مفعول لأجله، وبقية الآية أظ…
- يقول الله عز وجل: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً (أمة) هنا بمعنى طائفة، وكان: فيما مضى من قبل أن تبعث الرسل إليهم، كانوا أمة أي: طائفة واحدة على دين واحد، ما …
- لأن آدم نبي موحى إليه بشريعة يتعبد بها، فصار يتعبد بها واتبعه أبناؤه على ذلك، ثم بعد مدة من الزمن وكثر الناس واختلفت الأهواء فاختلفوا، فحينئذٍ صاروا بحاجة إلى ب…
- أُمَّة تقدم لنا أنها تأتي على كم وجه؟ طالب: ثلاثة طالب آخر: أربعة. الشيخ: أربعة؟ طلبة: ثلاثة. الشيخ: خمسة؟ طيب نعد الآن: أمة بمعنى طائفة، مثاله؟ طالب: الآية. ال…
- أمة بمعنى إمام: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً [النحل: ١٢٠] . أمة بمعنى زمن قوله: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف: ٤٥] أي: بعد زمن، هذه ثلاثة.
- الرابع: أمة بمعنى طريقة مثل: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف: ٢٢] الخامس؟ طالب: متبع السبيل الشيخ: متبع ا…
- الطالب: يبعث بعض النبيين أمة واحدة يوم القيامة. الشيخ: لا، هذا بمعنى طائفة، الخامس وين هي؟ أنا ما أذكر الآن إلا أربعة؟ طالب: بمعنى قرن. الشيخ: بمعنى أيش؟ الطالب…
- الأمة: الطائفة من الناس. طالب: الأجل. الشيخ: الأجل مثل؟ الطالب: آية هود. الشيخ: مثل؟ الطالب: مثل آية من الآيات التي في سورة هود. الشيخ: وهي؟ الطالب: إِلَى أُمَّ…
- الشيخ: (. . . ). الطالب: (. . . ) إلى أمة. الشيخ: إلى أُمَّة. . إذن نعم نعم، لكن (أمة) ما يمكن أن تعود إلى. . ؟ الطالب: الأجل (. . . ). الشيخ: إلى الزمن. الطالب…
- الشيخ: أقول: ما يمكن أجعل (أمة) بمعنى (زمن)، مثل: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف: 45] ؟ هنا (أمة) بمعنى طائفة، أُمَّةً وَاحِدَةً : على دين واحد وهو الإسلام. فَ…
- فهل المعطوف عليه مقدر؟ ولَّا لا حاجة للتقدير؛ لأنه مفهوم من السياق؛ لأن كونهم أمة واحدة ليس هو السبب في البعث، السبب في البعث؟ الاختلاف، فقال بعضهم: إنه على تقد…
- واستدلوا لذلك بقوله تعالى: وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا [يونس: ١٩] ، وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا …
- لقوله: لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وقال بعضهم: لا يحتاج إلى تقدير لفهمه من الآية. وعلى كل حال ما يهم، ولا شك أنه لا بد أن يكون المعنى:…
- ونظير هذا مما يعينه السياق قوله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ [البقرة: ١٨٥] هل المريض أو المسافر عليه العدة ولو صام؟ لا، إذن لا بد أن…
- قال: فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ (بعث) بمعنى: أرسل، وأصله من الإخراج والإثارة، ولا شك أن الرسل عليهم الصلاة السلام أن بعثهم إثارة وإخراج؛ فإن الله تعالى أوجد…
- فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ وفيها قراءة: النَّبِيئِينَ بالهمز وكلتاهما سبعيتان، بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ المراد بالنبيين: هنا …
- وقوله: {النَّبِيِّينَ} قلت: إنها تشمل الرسل، فهل هناك فرق بين النبي والرسول؟ الجواب: نعم، هناك فرق، والدليل على الفرق: أن آدم نبي، وأن أول الرسل نوح ولو لم يكن …
- فما هو الفرق بين النبي والرسول؟ قيل: إن الفرق بينهما: أن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، بل تُعبد به، يتعبد به هو بنفسه، ويكون كالمجدد للدين السابق. و…
- وهذا هو رأي الجمهور، وهو فرق جيد جدًّا؛ لأن النبي من: النبأ، وهو الخبر، فهو مخبر، والرسول من: الإرسال، وهو البعث إلى أحد، تقول: أرسلت فلانًا، يعني: بعثته ليبلغ …
- الشيخ: وقال بعض العلماء: إن الفرق أنه إذا كان من أتى بالوحي متممًا لرسالة سابقة -يعني: مجددًا لها- فهو نبي، وإن كان مستقلًا برسالة فهو رسول، لكن هذا ينتقض علينا…
- فرأي الجمهور جيد في هذه المسألة. وقوله: مُبَشِّرِينَ حال، مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ مبشرين بماذا؟ بثواب الله عز وجل لمن استحقه، وَمُنْذِرِينَ من؟ بعقاب الله من…
- قال الله تبارك وتعالى: لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [ال…
- طالب: المؤمنين. الشيخ: المؤمنين الذين يعملون الصالحات،
- والمبشَّر به: أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم…
- والمنذَر به؟ العذاب، والمنذَر به العذاب. وقوله: مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ هذان الحالان هما حالان مركبان أو منفردان؟ الجواب؟ طالب: منفردان. الشيخ: مركبان؛ لأن ا…
- يعني ليس أحد الرسل مبشرًا والآخر منذر، بل كل واحد جامع بين؟ طالب: البشارة. . الشيخ: التبشير والإنذار، بين التبشير والإنذار.
- وفي قوله: مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ دليل على أن ما سمي الآن من دعوة النصارى إلى دينهم بالتبشير أن هذه تسمية خاطئة كاذبة ناصبة تصلى نارًا حامية، هذه أحق الناس ب…
- ، فيجب علينا معشر المسلمين أن نكون على يقظة من مثل هذه التسميات، ما نأخذها مجردة ونقول: والله، هذه البلاد شاع فيها التبشير، كثر فيها التبشير، المبشرون كثيرون، و…
- لا يجوز أن نسلب هذا الوصف الحبيب إلى النفوس، نسلبه من عندنا وهو لنا، ونعطيه إلى أعدائنا. وما نظير ذلك إلا نظير من اغتر بتسمية النصارى بالمسيحيين، المسيحيين معنا…
- كما إذا قلت: فلان تميمي، إذن هو من بني تميم، مسيحي على دين المسيح، المسيح ابن مريم يتبرأ من هذا الدين؛ لأنه كفر، فمثل هذه الكلمات ينبغي لطالب العلم أن يكون يقظً…
- الاصطلاح العرفي الذي يغير المفاهيم له ليس بمقبول، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
- «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى صَلاتِكُمُ الْعِشَاءِ: الْعَتَمَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ سَمَّاهَا فِي الْقُرْآنِ الْعِشَاءَ، وَإِنَّمَا يُعْتِمُونَ بِالإِبِ…
- ، الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا ألَّا نغير هذا الاسم مع أنه ليس فيه الخطورة كخطورة هذه التسمية للنصارى أنهم مبشرون وأنهم مسيحيون. أعتقد الآن لو أن أحدًا قال …
- يقولون: موسى بريء منهم، عليه الصلاة والسلام، فالمسألة هي هي لا فرق. مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . . طالب: قول الجمهور عندما فرقوا بين النبي والرسول البعض يعترض ع…
- وبهذا يكونون يعني أكمل من الأنبياء الذين لا يبلغون؟ الشيخ: لا؛ لأنهم فقدوا الوحي. الطالب: بس الدعاة يبلغون، والأنبياء على هذا التعريف على هذا الفرق لا يبلغون؟ ا…
- أصله كمال العبادة في امتثال الأمر، حتى لو أمرت بالشرك والقتل وفعلت فأنت عابد؛ ولهذا كان الملائكة عبادًا لله عز وجل بسجودهم لآدم وهو شرك، وكان إبراهيم عليه الصلا…
- طالب: شيخ، لكن في قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ [الحج: ٥٢] كيف الرسالة من النبي، كيف ذلك؟ الشيخ: لا، هذا من باب إطلاق الرسالة…
- كما نقول: القمران، والعمران. طالب: الدليل على أن آدم نبي وليس رسول؟ الشيخ: الدليل حديث أبي ذر عند ابن حبان وغيره: أن الرسول قال: «إِنَّهُ نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ»
- هذا بالنسبة للحديث وهو صريح، وأما في القرآن فواضح أن الله تعالى كلمه وأمره ونهاه، وهذا وحي، ثم إنه لا بد له أن يتعبد فبماذا يتعبد؟ العبادة ما تدرك بالعقل لا بد …
- أيضًا إذا قلنا: نصارى بدل مسيحيين، يقولون النصارى: نعم نحن أنصار عيسى؟ الشيخ: لا، أصل (نصارى) نسبة لبلد الناصرة؛ لأن (نصارى) ما هو معناه جمع (ناصر)، لا لكن نسبة…
- ) في تعريفه الرسول يقول: إنه أُمِر بالجهاد عليه، أُمِر عليه شرعًا، أما النبي فإنه لا جهاد عليه، فهل ذلك صحيح؟ الشيخ: لا. الطالب: فما وجه ها ذاك؟ الشيخ: لأنه غير…
- طالب: شيخ، بالنسبة لقولك تؤيده: لا يجوز وصف النصارى بأنهم مبشرون؛ لأن البشارة (. . . )،
- لكن الله تبارك وتعالى يقول: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [آل عمران: ٢١] ؟ الشيخ: ويش الجواب على هذا؟ الجواب: أن البشارة إذا قيدت فهي بما قيدت به،
- لكن أن تقول: هذا المبشرين بس، أنا أوافقك إذا قلت: هؤلاء المبشرون بالعذاب. طالب: شيخ، تعرف شيخ الروافض يطلق عليهم جعفريين، فهل لهذا جواب؟
- جعفريين نسبة إلى جعفر الصادق وهو بريء منهم؟ الشيخ: على كل حال، كل من انتسب إلى نبي أو رسول أو مؤمن أو ولي وهو مخالف له، فإن نسبته إليه كاذبة.
- يقول هنا: فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ أَنْزَلَ مَعَهُمُ المعية هنا للمصاحبة،
- والمعية كلما أطلقت فهي للمصاحبة، لكنها في كل موضع بحسبه، أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ (الكتاب) هنا قلت قبل قليل: إنه يراد به الجنس،
- يعني: جنس الكتاب، وإلا فلكل رسول كتاب، وقد زعم بعض المفسرين: أن قوله: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ أي: مع بعضهم، وقال: ليس كل الرسل معهم كتاب، ولكن هذا خلاف ظاهر القرآن،
- وقد قال الله تعالى في سورة الحديد: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ [الحديد: ٢٥] ،
- فظاهر الآية: أن مع كل رسول كتاب، وهذا هو مقتضى الحال، حتى يكون هذا الكتاب الذي معه يبلغه إلى الناس. ولا يرد على هذا أن بعض الشرائع تتفق،
- بعض الشرائع تتفق في مشروعاتها وحتى في منهاجها، لا يكون فيها إلا اختلاف يسير كما في شريعة التوراة والإنجيل، فإن هذا لا يضر،
- المهم أن كل رسول في ظاهر القرآن معه كتاب. وقوله: (كتاب) بمعنى: مكتوب، فمنه ما نعلم أن الله كتبه، ومنها ما لم نعلم أن الله كتبه لكن تكلم به،
- فالتوراة كتبها الله عز وجل: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] ،
- وكذلك أيضًا في الزبور: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء: ١٠٥] ،
- القرآن الكريم ما ذكر الله تعالى أنه كتبه، وإنما ذكر أنه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون وحيًا من الله تكلم به وألقاه إلى جبريل،
- ثم جبريل ألقاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن على كل حال الكل منزل من عند الله، سواء كان مكتوبًا أو مقولًا،
- يعني سواء كان طريقه -أي: طريق إنزاله- على وجه الكتابة أو على وجه القول والوحي يوحيه الله عز وجل إلى جبريل، ثم ينزل به جبريل إلى من أرسله الله إليه.
- وقوله: أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ القرآن من الكتب، أو لا؟ طالب: نعم الشيخ: وقد ذكرنا فيما سبق أنه سمي كتابًا؛ لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ؛
- ولأنه مكتوب في الصحف التي بأيدي الملائكة؛ ولأنه مكتوب في الصحف التي بأيدينا، وسبق لنا أن الكتاب فِعَال بمعنى مَفْعُول،
- وأن فِعَال تأتي بمعنى مَفْعُول في اللغة العربية كثيرًا، وضربنا لذلك أمثلة في مثل: فراش، وبناء، وغراس، وكساء، وما أشبهها.
- وقوله: بِالْحَقِّ هل هي متعلقة بأنزل وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ؟ يعني الكتاب جاء بالحق، أو أنها حال من الكتاب، يعني: متلبسًا بالحق؟
- هذا هو الأخير مع أنهما متلازمان، ما دام أنه متلبس بالحق أن الكتب هذه كلها حق، فهي إذن نازلة من عند الله حقًّا؛ لأن الله هو الحق،
- ولا ينزل منه إلا الحق سبحانه وتعالى. وقوله: بِالْحَقِّ أي: الثابت، الثابت النافع، وضده الباطل الذي يزول ولا ينفع،
- فما هو الحق الثابت في الكتب المنزلة من عند الله؟ نقول: بالنسبة للأخبار الحق فيها هو الصدق، يعني: إذا قلت: هذا الخبر حق، يعني: صدقًا مطابقًا للواقع،
- وأما الحق في الأحكام فإنه العدل والنفع، وعلى هذا قال الله سبحانه وتعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا [الأنعام: ١١٥] ، الكتب اللي من غير الله في…
- والتناقض إبطال الشيء بالشيء وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا [النساء: ٨٢] ؛
- ولهذا يقولون في باب المناظرة في العلم: إن من أكبر ما تخصم به مجادلك أن يكون قوله متناقضًا، إذا كان القول متناقضًا فليس بصحيح؛
- لأن القول الحق لا يمكن يتناقض، لا يمكن يتناقض أبدًا بل هو مطرد٣ بل أنت بنفسك إذا أردت أن تختار قولًا من الأقوال،
- ثم وجدت أن هذا القول الذي تميل إليه يتناقض، فاعلم أنه غير صحيح، إذا وجدته يتناقض فاعلم أنه غير صحيح، وإن كان في أول الأمر يتراءى لك أنه صحيح،
- لكن إذا عرفت أنه يتناقض، فاعلم أنه ليس بحق؛ لأن الحق لا يمكن أن يتناقض. فهنا نقول: بِالْحَقِّ هل المعنى: أن نزوله بالحق فيكون متعلق بأنزل،
- يعني: أنه حق من عند الله لا من عند غيره، أو أن المعنى: متلبسًا بالحق، أي: أنه مشتمل على الحق، الكتاب؟ الطلبة: كلا الأمرين. الشيخ: قلنا: كلا الأمرين،
- كلا الأمرين حق، أما الأول فواضح؛ فإن الكتب التي جاءت بها الرسل من عند الله لا شك فيها، وأما الثاني فكذلك؛
- لأن من تأمل ما جاءت به هذه الكتب وجده صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأحكام.
- ثم قال عز وجل: لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ لِيَحْكُمَ ذكرت أن فيها ثلاثة أراء: هل الفاعل الله، أو الفاعل الرسول،
- أو الفاعل الكتاب؟ منهم من قال: إن الفاعل هو الله، أي: ليحكم الله، قال: لأن الضمائر ينبغي أن تكون متسقة على مجرى واحد: فَبَعَثَ اللَّهُ ،
- وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ ، لِيَحْكُمَ تكون الضمائر كلها تعود على من؟ على الله، فيكون السياق متسقًا، ومعلوم أن الله تعالى هو الحاكم،
- حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والرسل لا يحكمون إلا بحكمه، والكتب علامة ودليل على حكم الله عز وجل، وإلا فالأصل أن الحكم إلى من؟
- إلى الله سبحانه وتعالى. والذين قالوا: لِيَحْكُمَ أي: الكتاب، قالوا: لأنه طريق الحكم، ونحن لا نعلم أن هذا حكم الله إلا بواسطة الكتاب المنزل فهو حاكم؛
- لأنه وحي الله عز وجل، والحقيقة حتى على هذا القول فإن المرجع إلى أي شيء؟ إلى الله، المرجع إلى الله. أما قوله: لِيَحْكُمَ أي: النبي،
- فهذا أوردنا عليه إشكالًا من جهة أن النبيين جمع، وهذا مفرد، ولو كان عائدًا إلى النبيين لقال: ليحكموا بين الناس، ليحكموا،
- وأجبنا عن ذلك بأن النبيين جمع، والجمع دال على أفراد، والمعنى: ليحكم كل واحد منهم بين الناس،
- ومنه على رأي قوله تعالى: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: ٧٤] ما قال: وجعلنا للمتقين أئمة مع إن (نا) تدل على الجمع،
- قالوا: وَاجْعَلْنَا اجعل كل واحد منا، اجعل كل واحد منا إمامًا للمتقين. طالب: شيخ، القول الأول لِيَحْكُمَ أنها تعود إلى الله ليحكم بين الناس،
- هل هذا حق لحكم الله بالكتاب؟ الشيخ: معلوم من الناحية الشرعية الحكم الشرعي ما يعرف إلا بالكتاب الذي أنزله الله،
- أما الحكم القدري ما هو موضوع هذه الآية. قال: لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ اختلف الناس فبعضهم قال: الحق كذا، ومشى معه،
- وبعضهم قال: الحق كذا، ومشى معه، خصمان لا بد بينهما من حكَم، فما هو الحكَم؟ هو ما جاءت به الرسل؛
- ولهذا قال: لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وقوله: فِيمَا اخْتَلَفُوا فيما (ما) هذه اسم موصول، واسم الموصول من ألفاظ العموم،
- فيشمل كل ما اختلف فيه الناس من الدقيق والجليل في مسائل الدين. لعلكم تقولون: لماذا لم تقل: من أصول الدين وفروعه؟
- هذا التقسيم الذي اشتهر عند أهل العلم أبطله شيخ الإسلام وابن القيم يقول: ما في دليل على أن الدين ينقسم إلى أصول وفروع، ولا فيه ضابط مستقيم،
- والتقسيم هذا حادث، وفي الدين ما هو أصول بالإجماع وهو عندكم فروع، كالصلاة والحج والزكاة والصيام، أركان الإسلام أصول، وهي عند هؤلاء تسمى فروع،
- وفيه من الأشياء العلمية ما لا يعد أصلًا من الدين، ولا يكفر مخالفه ولا يضل، فدل هذا على أن هذا التقسيم ليس بصحيح،
- على الرغم من أنه مشهور عند أهل العلم حتى إنهم فرعوا على هذا فروعًا، منها: أن المخالف في الأصول يضلل، والمخالف في الفروع لا يضلل،
- ومنها: أن الأصول لا تقبل إلا بخبر يقيني، والفروع تقبل بخبر الظني وما أشبه ذلك مما ذكروه مفرعًا على هذا،
- ومن أراد زيادة البحث فيه فليرجع إلى كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك تلميذه ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة،
- ذكر رد هذا القول من وجوه متعددة. المهم أن قوله: فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ (ما) اسم موصول يفيد العموم، كل ما اختلفوا فيه من الدقيق والجليل في الدين،
- فإن مرجعه إلى الله ورسله، قال الله تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء: ٥٩] ،
- وقال تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى: ١٠] .
- وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أي: في الكتاب،
- أي: في جنسه، إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ أي: أعطوه، وهنا قال: إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ والمراد هنا: الأمم لا الرسل؛ لأن الإتيان مباشرة إلى من؟
- إلى الرسل، وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ [المائدة: ٤٦] ، وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [النساء: ١٦٣] ، ولكن حقيقة الأمر أنه يأتي إلى الرسل ثم؟
- يعود إلى الأمة، فقوله: إلا الذين أوتوه أي: أوتوا الكتاب،
- قال الله تعالى: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة: ٤] ،
- فالذين اختلفوا فيه اختلفوا فيه بغير عذر؛ لأنهم أوتوه وعرفوه ومع ذلك اختلفوا فيه.
- وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ قوله: مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ قالوا : إنه متعلق…
- يعني: وما اختلف فيه من بعد ما جاءتهم البينات إلا الذين أوتوه، و بَغْيًا هذه مفعول من أجله متعلق عاملها أيش؟ اخْتَلَفَ أيضًا، يعني: اختلفوا بغيًا،
- وليس عاملها أُوتُوهُ ؛ لفساد المعنى، لو قلت: أوتوه بغيًا، هل الله آتاهم إياه ليبغوا به؟ لا، لكن اختلفوا بغيًا،
- فعلى هذا يكون التقدير واضحًا: وما اختلف فيه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا إلا الذين أوتوه.
- وفي قوله: إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ الإتيان بهذا الوصف بالذات فيه من كمال التوبيخ واللوم ما هو ظاهر؛ لأنه كان الأوجب والأحرى بهؤلاء الذين أوتوه أيش؟
- ألَّا يختلفوا فيه، كان الأوجب أن يتفقوا عليه، لكنهم اختلفوا فيه مع تفضل الله عليهم بإيتائه، فيكون هذا أشد في اللوم والتوبيخ. (. .
- ) تعالى: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ (هدى) المراد بالهداية هنا: هداية التوفيق المسبوقة بهداية العلم والإر…
- لأن الهداية تنقسم إلى قسمين: هداية دلالة وإرشاد، وهداية توفيق،
- انظر إلى قوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى [فصلت: ١٧] ما معنى هديناهم؟ أي: بينا لهم وأرشدناهم،
- ولكنهم لم يهتدوا، وانظر إلى قوله تعالى: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص: ٥٦] أي: لا توفقه للهداية، فهي هداية توفيق،
- وهنا فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ هل المراد هداية التوفيق؛ لأن الكل قد هدوا بدلالة ما جاءت به الكتب التي جاءت مع الرسل،
- أو هداية الدلالة والتوفيق جميعًا؟ طالب: التوفيق. الشيخ: التوفيق؛ لأن الجميع قد جاءتهم الرسل بالكتب وبينت لهم، لكن ما اهتدى منهم إلا الذين هداهم الله.
- فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ الَّذِينَ آمَنُوا الإيمان في اللغة: التصديق،
- ولكنه في الشرع: التصديق المستلزم للقبول والإذعان، وليس مجرد التصديق إيمانًا، لو كان مجرد التصديق إيمانًا لكان أبو طالب مؤمنًا؛
- لأن أبا طالب كان يقر بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم صادق، ويقول:
- لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ لَدَيْنَــــا وَلَا يُعْنَى بِقَوْلِ الْأَبَاطِــــــــل
- لكنه لم يقبل، ولم يذعن فلم يكن مؤمنًا، إذن فالإيمان في الشرع: التصديق المستلزم للقبول والإذعان، وليس مجرد التصديق. وقوله: الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِ…
- والضمير في قوله: اخْتَلَفُوا يعود على النَّاسُ ، يعني: هدى الله المؤمنين لما اختلفوا فيه من الحق، فإن الناس اختلفوا في الحق فمنهم من قبله، ومنهم من أنكره ورده، …
- وعلى هذا فيكون قوله: مِنَ الْحَقِّ في موضع نصب على الحال بيانًا لأيش؟ لِمَا الذي هي اسم الموصول، ويبين لك أن الجار والمجرور بيان لها: أنك لو قلت: فهدى الله الذي…
- يستقيم المعنى، فبهذا نعرف أن قوله: مِنَ الْحَقِّ ليست للتبعيض ولكنها للبيان، أي: بيان الإبهام الكائن في (ما) الموصولة لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ . وق…
- وأنه في الأصل: الشيء الثابت المنافي للباطل، وقلنا: إنه إن وصف به الخبر فالمراد به الصدق، وإن وصف به الحكم فالمراد به العدل، وعلى هذا قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِم…
- وقوله تعالى: بِإِذْنِهِ أي: بمشيئته، هداهم بمشيئته وإرادته، ولكنه سبحانه وتعالى لا يشاء شيئًا إلا مشيئة مقرونة بالحكمة؛ إذ إن مشيئة الله سبحانه وتعالى ليست مشيئ…
- الدليل ما أشرنا إليه من قبل وهو قوله تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [الإنسان: ٣٠] ، فبين الله عز وجل …
- ولكنها مشيئة مقرونة بالحكمة لتكون أتم مشيئة. وقوله: بِإِذْنِهِ الإذن التي اتصف الله بها نوعان: كونية، وشرعية؛ فالكونية هي المتعلقة بالقضاء والقدر، والشرعية هي ا…
- مثال الكونية: قوله تعالى: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة: ١٠٢] يعني: السحر، فالمراد بِإِذْنِ اللَّهِ هنا أيش؟ الإذن الك…
- لأن الله لا يمكن أن يأذن بالسحر وما يترتب عليه من ضرر، ولكن هذا إذن كوني، ومثال الإذن الشرعي: قوله: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ…
- هذا يتعين أن يكون الإذن الشرعي، لماذا؟ لأنه أذن فيه كونًا، وقع، فهو –كونًا- مأذون فيه؛ لأنهم شرعوا لهم من الدين، لكن شرعًا لم يأذن به،
- فيتعين أن يكون قوله: شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ أن يكون المراد به أيش؟ الإذن الشرعي؛ أولًا لأنه مقرون بالشريعة شَرَعُوا لَهُمْ…
- ثانيًا: أنه لا يمكن أن يراد به الإذن الكوني؛ لأنه قد وقع، فيكون ما شرعوه مأذونًا فيه أيش؟ كونًا لا شرعًا. هنا في قوله تعالى: مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ أي المعنيي…
- الشيخ: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ طالب: الكوني. الشيخ: المراد الكوني، نعم.
- قال الله تعالى: وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ في: صِرَاطٍ قراءتان: بالصاد، وبالسين، سبعيتان، وقوله: وَاللَّهُ يَهْدِي هذه جملة مكونة …
- وقوله: يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ يَهْدِي بمعنى: يدل ويرشد ولَّا بمعنى يدل ويرشد ويوفق؟ الجميع، فهي هداية كونية شرعية، يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ …
- وقوله: مَنْ يَشَاءُ يعني: ممن يستحق الهداية؛ لأننا ما دمنا قد قررنا أن كل شيء علق بمشيئة الله، فإنه تابع لحكمته، إذن يهدي من يشاء إذا كان أهلًا للهداية، فهو سبح…
- فإنه يجعل الهداية في أهلها، كما قال الله تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ [الأنعام: ١٢٤] ، كذلك هو أعلم حيث يجعل شريعته وتوفيقه.
- وقوله: إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ الصراط في اللغة العربية: هو الطريق الواسع، وسمي: صراطًا، وقد يقال: زراطًا بالزاي، قالوا: لأنه يبتلع سالكه، كما أنك إذا بلعت الل…
- لأنه لما كان واسعًا يبتلع السالك، بسرعة يمشون، سمي صراطًا، فالصراط هو الطريق الواسع، وبعضهم قال: الطريق الواسع المستقيم؛ لأن المعرَّج ما يحصل فيه العبور بسهولة،…
- وعلى كل حال فالصراط المستقيم الذي ذكره الله عز وجل بينه سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة في قوله: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْ…
- ٧] ، فهو الصراط الذي يجمع بين العلم والهداية، وإن شئت فقل: بين الهدى والرشد، بخلاف الطريق غير المستقيم الذي يحرم فيه السالك الهدى كطريق النصارى، أو يحرم فيه الر…
- يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ثم قال. . طالب: شيخ؟ الشيخ: نعم. الطالب: ما الفرق بين الإذن والقضاء؟ الشيخ: من أي ناحية؟ الطالب: من ناحية المعنى.…
- حتى القضاء ينقسم إلى: قضاء شرعي وقضاء كوني. الطالب: (. . . ). الشيخ: إيه متقاربة. الطالب: (. . . ). الشيخ: كل هذه معناها متقاربة متلازمة بعضها مع بعض؛ لأنه سبحا…
- فهي معانٍ متقاربة مثل الغضب والسخط، والرضى والقبول. الطالب: (. . . ) ليس مباشرًا؟ الشيخ: لا، ما هو لازم، مباشر. ثم قال: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّ…
- ولكنها هل هي هنا متصلة أو منقطعة؟ طالب: منقطعة. الشيخ: منقطعة؟ طيب اللي بيقول: منقطعة نبغي نسأله ويش الفرق بينهما؟ وإلا كان مثل الصبي، الصبي إن قلت: تحب أباك ول…
- يجعلها الأخيرة، فالآن نشوف أنت قلت: منقطعة؟ الطالب: نعم. الشيخ: طيب، ويش السبب؟ الطالب: لأنها لم يذكر معها المعادل، المنقطعة إذا لم يذكر معها المعادل فهي منقطعة…
- فرق آخر؟ الطالب: بمعنى (بل). الشيخ: بمعنى (بل)، والمتصلة بمعنى؟ الطالب: بمعنى العطف (أو). الشيخ: بمعنى (أو)، صح، (. . . ) الفرق بين المتصلة والمنقطعة من وجهين: …
- كقوله تعالى: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [البقرة: ٦] ، والمنقطعة لا يذكر فيها المعادل، ثانيًا: المنقطعة بمعنى (بل)، والمتصلة بمعن…
- هنا أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ قالوا: إنها منقطعة يقدر بعدها همزة الاستفهام، أي: بل أحسبتم، فهي إذن للإضراب، الإضراب الإبطالي أو الانتقالي هنا؟ …
- بل: أحسبتم. و حَسِبْتُمْ بمعنى ظننتم، وعلى هذا فتنصب مفعولين، ولكن أين مفعولاها؟ قال بعض النحويين: إن (أنْ) وما دخلت عليه تسد مسد المفعولين، وقال آخرون: بل إن (…
- ويكون المفعول الثاني محذوفًا، الكلام مفهوم؟ طالب: نعم. الشيخ: طيب، إذا قلنا: إن مفعوليها يسد مسدهما (أنْ) وما دخلت عليه، فالأمر واضح ما يحتاج إلى تقدير شيء آخر،…
- فكيف نقدر الثاني؟ يكون التقدير: أم حسبتم دخولكم الجنة واقعًا ولما يعلم الله. ثم قال: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ [البقرة: 214] الخطاب في قوله: أَ…
- إلى كل من يتوجه إليه الخطاب: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى الصحابة، وإلى من بعدهم. وقوله: أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ الجنة تقدم لنا مرارًا أنها في اللغة: ا…
- لأنه يُجِنُّ من كان فيه، أي: يستره ويغطيه، وأن أصل هذه المادة: الجيم والنون، أصلها: الاستتار، ومنه سمي الجن، ومنه سميت الجُنَّة التي يتترس بها المقاتل،
- كقوله تعالى: اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [المجادلة: ١٦] ، فعندنا: جُنة وجِنة وجَنة كلها موجودة في القرآن أو لا؟ اتَّخَذُوا أ…
- مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس: ٦] ، وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا [الصافات: ١٥٨] ، أما الجَنة فكثير. لكن هل نقول في الجنة التي وعد الله ال…
- الشيخ: قلنا لكم: لا نقول هذا؛ لأنك لو قلتها؛ لكان فيها توهين لأمرها وتهوين لشأنها، لكن إذا قلت: هي الدار التي أعدها الله للمتقين، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سم…
- أيما أعظم في النفس أن تقول مثل هذا الكلام، أو أن تقول: هي البستان الكثير الأشجار؟ في ظني أن الأول أبلغ؛ لأنك إذا قلت: البستان الكثير الأشجار، قال: هذا موجود، رو…
- لكن إذا قلت: الدار التي أعدها الله للمتقين، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، كان هذا أعظم في النفوس. طالب: شيخ؟ الشيخ: نعم. الطالب: الحديث…
- ؟ الشيخ: نعم صحيح. الطالب: طيب هذا يوحي أنها يعني جنة مثل. . ؟ الشيخ: إيه، لكن الغراس غير الغراس هذا؛ لأن كثيرًا من الناس ما يتوهم عندما تقول: البستان كثير الأش…
- ثم قال: وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ إلى آخره، لَمَّا هنا جزمت الفعل ولَّا لا؟ طالب: جزمت…
- وَلَمَّا يَأْتِكُمْ لو كان لم يجزم لقيل: يأتيكم، وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ هل (لما) هنا على معناها وعلى ظاهرها، أو هي بمعنى لم يأتكم؟ قال بعض المعربين: إنها بم…
- لأن الأصل إبقاء الكلام على ظاهره، هل هناك فرق بين القولين؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم، إذا قلنا: (لم) ما دلت إلا على انتفاء ذلك الشيء، أو على نفي ذلك الشيء دون أن يك…
- من أجل أن تُهيأ النفوس لوقوعه، والمتوقع قد يقع وقد لا يقع، أليس كذلك؟ لكن إذا سيق مساق المتوقع، فإن النفوس تتهيأ له، وهذا الوجه أصح أنها على ظاهرها. وقد تقدم أن…
- لكن ما يتوقع أن تدخلها، لكن إذا قلت: سرت إلى البلد ولما أدخلها، صرت قريبًا منها ويتوقع دخولك إياها. قال: وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل…
- أي: صفة ما وقع لهم، والمثل يطلق على الصفة، يعني: يكون بمعنى الصفة مثل قوله تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [الرعد: ٣٥] ، أي: صفتها كذا وكذ…
- إذن مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ أي: صفة ما وقع بهم. وقوله: الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ خَلَوْا بمعنى: مضوا، فما فائدة قوله: مِنْ قَبْلِكُمْ م…
- والتوكيد قد يأتي بالمعنى مع اختلاف اللفظ، كما في قوله تعالى: وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [البقرة: ٦٠] ، فإن الإفساد هو العتو، ومع ذلك جاء حالًا من…
- هذه خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ قَبْلِكُمْ مؤكدة لقوله: خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ . ثم لما كانت (مثل) مبهمة مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ما هذا المثل…
- بينه الله تعالى بقوله: مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا مَسَّتْهُمُ المس -كما تعرفون- هو: المباشرة مباشرة الشيء، تقول: مسسته -مثلًا- بيدي، مس…
- مَسَّتْهُمُ يعني: أصابتهم إصابة مباشرة، وهذه الجملة استئنافية لبيان المثل الذي ذكر في قوله: مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَ…
- ثلاثة أشياء: الْبَأْسَاءُ قالوا: إنها شدة الفقر، مأخوذة من البؤس وهو الفقر الشديد، الضَّرَّاءُ قالوا: إنها المرض والمصائب البدنية، وَزُلْزِلُوا بالمخاوف والقلق،…
- والبدن، والنفس. زلزلوا زلزلوا بماذا؟ هل المراد زلزلت بهم الأرض؟ لا، زلزلوا بالمخاوف والفتن العظيمة، انظر إلى قصة أصحاب الأخدود زلزلوا ولَّا لا؟ نعم، زلزلوا وفتن…
- كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [البروج: ١٠]…
- لكنها زلزلة القلوب بما يحصل لها من المخاوف والفتن والشبهات والشهوات، وقد حصل ذلك للمؤمنين، حصل ذلك للمؤمنين في غزوة الخندق، أو لا؟ الطلبة: نعم. الشيخ: اتلو الآي…
- هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا [الأحزاب: ١١] ، وهو كذلك واقع، وبهذا نعرف أن قوله تعالى: وَلَمَّا يَأْتِكُمْ أن الصواب فيها …
- وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ في يَقُولَ قراءتان: {يَقُولُ} ، و يَقُولَ ، أما قراءة الرفع فعلى إلغاء (ح…
- وقد سبق هل هي التي تعمل بنفسها وإلا (أن) مضمرة بعدها، لكنها لا تعمل، لا تعمل إلا في المستقبل أو لا؟ طالب: نعم. الشيخ: طيب، هنا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ هذا الق…
- انتبه كيف يصح أن ينصب؟ قال المعربون: إنه نصب على حكاية الحال، وإذا قدرنا حكاية الحال الماضية صار يَقُولَ مستقبلًا بالنسبة لها، فإن يَقُولَ بالنسبة للزلزال والبأ…
- الشيخ: مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ هو مستقبل بالنسبة لما سبقه، لكن بالنسبة لنا غير مستقبل؛ لأنه ماضٍ، لكن باعتبار حكاية ا…
- وعلى هذا فنقول: إنه مستقبل بالنسبة لما سبقه، لكن الحال الواقعة بالنسبة لنا كلها ماضية. وأما على قراءة الرفع {حَتَّى يَقُولُ} فهو على حكاية الحال الماضية، ويش مع…
- يعني: أن الله تعالى يحكي لنا ذلك وهو شيء مضى، يعني: حتى إنه ليقول الرسول والذين معه، إلى آخره. فصار في الآية قراءتان: النصب، ويش بعد؟ والرفع،
- أما النصب فعلى تقدير حكاية الحال الحاضرة كأنها حال حاضرة الآن فنقول: حَتَّى يَقُولَ بالنصب، وأما الثاني: فعلى حكاية الحال الماضية، يعني: كأن الله يخبرنا عن هذا …
- . . ). الشيخ: المراد به الجنس، يعني: حتى يقول الرسول من هؤلاء الذين زلزلوا وأصيبوا ومستهم البأساء والضراء. وقوله: مَتَى نَصْرُ اللَّهِ (متى) اسم استفهام، وترد ل…
- فهنا هل هو للإنكار؟ طالب: لا. الشيخ: لا. للاستبعاد؟ طالب: لا. الشيخ: لا، طيب للإنكار ويش مثاله؟ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [يون…
- ولا يمكن أن تكون للاستبعاد، لماذا؟ قالوا: للاستبطاء، يعني: أنهم استبطؤوا النصر، ما هم استبطؤوا وقوعه، يعني: (. . . ) سيقع، لكن يريدون تعجيله، كقول النبي عليه ال…
- ، فهم يريدون تنجيزه، يعني: يقول: يا ربنا، أبطأ علينا نصرك فأنجزه لنا، وهذا يدل على شدة ما نزل بهم حتى إنهم يقولون هذا الدعاء، دعاء الملهوف الطالب للإغاثة: متى ا…
- يعني: أنهم في شدة ولهف لطلب هذا النصر من قوة الأمر الذي أصابهم. حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ كلمة (معه) هل هي متعلقة بـ يَقُولَ ، ولا مت…
- وإلا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه، إذا قلنا: يقول معه، صار قولهم جميعًا، كأن يقولوا جميعًا: متى نصر الله، وإذا قلنا: والذين آمنوا معه، فمعناها أن إيمانهم إي…
- يعني: ما هم آمنوا وتخلوا عنه بل آمنوا معه، فيكون دالًّا على أنهم مؤمنون مصاحبون لهذا النبي، ولا يعني ذلك أنه لا يفهم أنهم يقولون، لا، يقولون؛
- لأن العطف وَالَّذِينَ يقتضي اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الذي هو القول، ولكن تعلقه بقوله: آمَنُوا أقرب من تعلقه بقوله: يَقُولَ .
- وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ قال الله تعالى: أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ هذا الجواب من أين؟ طالب: من الله. الشيخ: من الله، يعني: أن ال…
- ولكن هل إنه يقول لأولئك الذين قالوا: متى نصر الله، أو أن الله يخبرنا الآن أن نصر الله قريب؟ هو كونه يخبرنا أن نصر الله قريب أبلغ،
- يعني أن الأمر مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حتى تصل الحال بهم إلى هذا مع أن نصر الله قريب أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ، أظن سبق لنا…
- وقلنا: إن بعض المفسرين يقول: إن قوله: أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ من كلام الرسل، وإن المعنى حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَ…
- ويكون الرسول يقول: أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ، ولكنه سبق أن هذا قول بعيد من الصواب؛ لأنه يقتضي تشتيت الآية (. . . ) معناها، والصواب أنه من كلام الله سب…
- (. . . ) وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . يستفاد من الآية الكريمة: أن دين الإسلام هو الفطرة؛ لقوله: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً …
- فقبل أن يحصل ما يفتنهم كانوا على دين واحد دين الإسلام. ويستفاد من ذلك: الحكمة في إرسال الرسل، وهو التبشير والإنذار؛ لقوله: فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِ…
- ويستفاد من ذلك: أن النبوة لا تنال بالكسب، وإنما هي فضل من الله؛ لقوله: فَبَعَثَ اللَّهُ قال السفاريني في عقيدته:
- وَلَا تُنَــــــــــالُ رُتْبَــــــــــــةُ النُّبُــــــــــــــــــــــــوَّة بِالْكَسْــــبِ وَالتَّهْذِيــــبِ وَالْفُتُــــــــــــوَّة لَكِنَ ّهَا فَضْلٌ…
- والدليل هذا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ . ويستفاد من هذه الآية الكريمة: أن أحق وصف بالتبشير إنما هو لأتباع الرسل؛ لقوله: مُبَشِّرِينَ ،
- وأما أخذ النصارى -قاتلهم الله- هذا الوصف لدعاتهم الآن لكونهم يقولون للداعية إلى النصرانية يسمونه: مبشرًا، فهذا عدوان وظلم منهم، وغفلة ونوم من المسلمين، وإلا فال…
- أما أولئك فإن أحق وصف لهم أن نقول: هم منصِّرون أو مضللون. ويستفاد من الآية الكريمة: أن الشرائع التي جاءت بها الرسل تنقسم إلى أوامر ونواهٍ، من أين تؤخذ؟ الطلبة: …
- لأن الإنذار عن الوقوع في المخالفة، والبشارة لمن امتثل وأطاع. ويستفاد من الآية الكريمة: أن الكتب نازلة من عند الله؛ لقوله: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ . ويستف…
- لأنه إذا كانت الكتب من عنده نازلة لزم أن يكون هو عاليًا أو لا؟ الطلبة: نعم. الشيخ: لأن النزول يكون من؟ من فوق إلى تحت. طالب: رحمة الله بعباده. الشيخ: نعم.
- ويستفاد من الآية الكريمة أيضا: أن الواجب الرجوع إلى الكتب السماوية عند النزاع؛ لقوله: لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وإلا لضاعت فائدة الك…
- حيث لم يكلهم إلى عقولهم؛ لأنهم لو وكلوا إلى عقولهم لفسدت السماوات والأرض، كما قال الله تعالى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَ…
- كل إنسان يقول: العقل عندي، والصواب معي، ولكن الله تعالى بعث النبيين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. ويستفاد من الآية الكريمة: أن الخلاف بين …
- ويدل لهذا قوله تعالى: وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ م…
- وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ [التغابن: ٢] ، ولولا هذا ما قامت الدنيا، ولا قام الجهاد، ولا قام الأمر بالمعروف والن…
- ويستفاد من الآية الكريمة: أن أولئك الذين اختلفوا في الشرع كانوا قد أوتوا الكتاب؛ لقوله: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ . ويتفرع على هذه الفائدة…
- لقوله: إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ وكان عليهم لما أوتوا الكتاب ألَّا يختلفوا. ويستفاد من هذه الآية الكريمة: الرد أو بيان ضعف الحديث الذي يروى عن الرسول عليه الصلا…
- ، فإن هذا الحديث لا يصح عن الرسول عليه الصلاة والسلام، والاختلاف ليس برحمة؛ ولهذا قال: وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ، نعم دخو…
- حيث إن الله عز وجل لم ينتقم من المخطئ، فالمختلفون تسعهم الرحمة إذا كانوا مجتهدين؛ لأن
- «مَنِ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمَنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»
- ، أما أن نقول: إن الخلاف بين الأمة رحمة فلا. ويستفاد من الآية الكريمة: أن أولئك الذين اختلفوا وأنكروا الحق أن فعلهم بغي وعدوان؛ لقوله: بَغْيًا بَيْنَهُمْ ،
- فاليهود الذين علموا الحق واختلفوا في الرسول عليه الصلاة والسلام منهم من آمن به ومنهم من كفر، الذين كفروا كفروا بغيًا وعدوانًا، وكذلك الذين أنزل الله عليهم القرآ…
- فإن المخالفين له إنما خالفوه بغيًا وعدوانًا. ويستفاد من هذا: أن كل مخالف للحق بعد أن يتبين له فهو باغٍ، وإن قال: أنا لا أريد البغي ولا أريد العدوان، نقول: إنك ب…
- وإلا فإنك باغٍ. وبهذه المناسبة أود أن ما رتب على وصف معين من الأحكام، فإنه لا يشترط فيه النية، فإذا حصل البغي فهو بغي وإن لم ينوه الفاعل، لو أن أحدًا لبس لباس ا…
- ماذا نقول له؟ نقول: حصل التشبه، التشبه نفسه حصل، نويت أم لم تنوِ؛ ولهذا لا يشترط للتشبه قصد النية ما دام الفاعل يعلم أن هذا من فعلهم، أما إذا كان لا يعلم، فهو إ…
- ومن فوائد الآية الكريمة: رحمة الله عز وجل بالمؤمنين؛ لقوله: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ . ومن فوائدها: أن…
- وألَّا يظنَّ أن ذلك من حوله وقوته؛ لقوله: فَهَدَى اللَّهُ ثم قال: بِإِذْنِهِ أيضًا، بأمره الكوني والقدري، ولولا ذلك ما اهتدوا لكانوا مثل أولئك القوم الذين ردوا …
- ومن فوائد الآية الكريمة: الإيماء إلى أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الهداية ممن؟ من الله؛ لقوله: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . ومن فوائد الآية الكريمة: أنه كلم…
- لأن الله علق الهداية على الإيمان بهذا الوصف، فكلما كان الإنسان أقوى إيمانًا كان أقرب لإصابة الحق، فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا ؛ ولهذا كا…
- لا في تفسير القرآن، ولا في أحكام أفعال المكلفين، ولا في العقائد أيضًا، الصحابة أقرب الناس إلى الحق؛ لأن الهداية الحق علقت بالإيمان، ولا شك أن الصحابة أقوى الناس…
- «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»
- ؛ ولهذا ذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أن قول الصحابي حجة ما لم يخالف النص، فإن خالف النص فليس بحجة، أو يخالفه صحابي آخر، فإن خالفه صحابي آخر نظر في الترجيح أيهم…
- ويستفاد من هذه الآية الكريمة: إثبات صفة الإذن؛ لقوله: بِإِذْنِهِ يعني: بأمره، ما هي صفة الأُذُن، الإِذْن بِإِذْنِهِ . ويستفاد منه: إثبات الأفعال الاختيارية لله؛…
- ويستفاد منه: الرد على القدرية؛ لقوله: فَهَدَى اللَّهُ و بِإِذْنِهِ أيضًا، الهداية ظاهرة في أفعالهم، فإذا كان ذلك من فعل الله دل على أن الله هو الذي خلق أفعالهم،…
- والقدرية يقولون: إن العبد لا يتعلق فعله بالله في حال من الأحوال، فهو الذي أراد فعله، وهو الذي أوجد فعله استقلالًا عن الله سبحانه وتعالى. ويستفاد منه: الرد على ا…
- فأضاف الفعل إلى من؟ إليهم، والجبرية يقولون: الإنسان ما له فعل، الإنسان مجبر على فعله، فهو في حركاته كتحرك الأغصان، أغصان الشجرة بالهواء، ما له فيها اختيار، أفهم…
- لو تركت الكتابة غصبًا عليك، الآن تضع الشريط في المسجل غصبًا عليك، الآن أنا أكلمكم غصبًا علي، هذا مذهب الجبرية، وهو جنون في الحقيقة. والذين يقولون: إنك تتكلم وتف…
- أنت مخلوق لله عز وجل، صفاتك مخلوقة لله، إي نعم. ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات المشيئة لله: وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إثبات المشيئة. وعندي سؤال: هل المشيئة…
- الشيخ: ما تنقسم؛ لأن المشيئة قسم واحد: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وتتعلق فيما يحبه الله وما لا يحبه. ومن فوائد الآية الكريمة: أن كل ما سوى الشرع فهو طر…
- ويستفاد منها أيضا: أن الشرع لا ضيق فيه ولا اعوجاج، ولا تعب؛ لأنه صراط واسع، ومستقيم. ويستفاد منه: الإشارة إلى الطرق الثلاثة التي ذكرها الله تعالى في سورة الفاتح…
- وطريق الضالين، الذين أنعم الله عليهم هم الرسل وأتباعهم، والمغضوب عليهم اليهود وأمثالهم، والضالون النصارى وأمثالهم. وهذا -أعني القول بأن الضالين هم النصارى وأمثا…
- أما لما بعث الرسول عليه الصلاة والسلام وكذبوه صاروا من المغضوب عليهم، من قسم اليهود؛ لأن اليهود كانوا مغضوبًا عليهم حيث جاء عيسى، فكذبوه بعد أن علموا الحق،
- وبعدما بعث عيسى واتبعه النصارى وطال الأمد ابتدعوا ما ابتدعوا من الدين، فضلوا، فصاروا ضالين، لكن لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم وكذبوه وأنكروه صاروا من قسم اليه…
- ثم قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّ…
- يستفاد من هذه الآية الكريمة: عناية الله عز وجل بهذه الأمة حيث يسليها بما وقع بغيرها، ولَّا لا؟ نعم، وهكذا كما جاء في القرآن جاء في السنة،
- فالرسول عليه الصلاة والسلام لما جاء أصحابه يشكون إليه في مكة أخبرهم بأن من كان قبلنا يوضع المنشار على رأسه، ويمشط به ما بين لحمه وعظمه، ثم لا يرده ذلك عن دينه ،…
- ويستفاد من هذه الآية الكريمة: أن الإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي، ما تقول: أنا مؤمن، فابدخل الجنة، لا، لا بد من إصابة. ويستفاد من هذه الآية الكريمة: حكمة الله ع…
- حيث يبتلي المؤمنين بمثل هذه المصائب العظيمة ويش لأجله؟ امتحانًا حتى يتبين وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُو…
- أظننا لا نعرف زيف الذهب إلا إذا أذبناه بالنار ولَّا لا؟ ولا نعرف طيب العود إلا إذا أحرقناه بالنار، أيضًا ما يعرف المخلص إلا بالامتحان والابتلاء، فعليك يا أخي با…
- وربما تراقب، ولكن اصبر واصدق، اصبر وانظر إلى ما حصل لأولي العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام، الرسول عليه الصلاة والسلام كان ساجدًا لله في آمن بقعة على الأرض، …
- في آمن بقعة على الأرض وهو المسجد الحرام، فيأتي طغاة البشر، يأتون بالأذى والقذر سلا الناقة يضعونه عليه وهو ساجد، عليه الصلاة والسلام، هذا أمر عظيم، يعني: ما يصبر…
- ويبقى ذلك حتى تأتي ابنته الصغيرة فاطمة تزيله عن ظهره، فيبقى القوم يضحكون ويقهقهون . أنا أعتقد أن الإنسان نفسيًّا إلا من عصمه الله وثبته، فسيمل، يتعب، يقول: ليش …
- لكن اصبر واحتسب واعلم أنه مهما كان، يعني مهما كان الأمر، غاية ما هنالك الموت، وإذا مت على الصبر في الله عز وجل انتقلت من دار إلى أيش؟ إلى خير منها،
- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ [العنكبوت: ١٠] ، لا تكن هكذا، اصبر واحتسب،
- واعلم بأن اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل: ١٢٨] وأن الله مع الصابرين، وأن لك أقوامًا من إخوانك يرقبون ما يحصل منك، فإذا صبر…
- وتعلمون أن الأمة أفراد إذا صلح فرد وفرد وفرد وفرد كونوا أمة.
Path
تفسير سورة البقرة
- 62تفسير سورة البقرة - 79129 min
- 63تفسير سورة البقرة - 7290 min
- 64تفسير سورة البقرة - 6794 min
- 65تفسير سورة البقرة - 6859 min
- 66تفسير سورة البقرة - 5692 min
- 67تفسير سورة البقرة - 4692 min
- 68تفسير سورة البقرة - 7794 min
- 69تفسير سورة البقرة - 5193 min
- 70تفسير سورة البقرة - 5261 min
- 71تفسير سورة البقرة - 4094 min
- 72تفسير سورة البقرة - 3591 min
- 73تفسير سورة البقرة - 1241 min
- 74تفسير سورة البقرة - 2492 min
- 75تفسير سورة البقرة - 1993 min
- 76تفسير سورة البقرة - 3694 min
- 77تفسير سورة البقرة - 6392 min
- 78تفسير سورة البقرة - 393 min
- 79تفسير سورة البقرة - 857 min
- 80تفسير سورة البقرة - 2094 min
- 81تفسير سورة البقرة - 494 min
- 82تفسير سورة البقرة - 6091 min
More from Ibn Uthaymeen
Other sittings from the same voice.
Continue the path
The next lessons in this series.