Audio Lectures / Ibn Uthaymeen / تفسير سورة البقرة

تفسير سورة البقرة - 26
تفسير سورة البقرة - 26
Muhammad ibn Salih al-Uthaymeen · 93 min
تفسير سورة البقرة
Arabic Transcript
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
لأن الداعي يريد حصول شيء، وحصول الأشياء من باب التقدير، والتقدير ألصق بالربوبية منه بالألوهية، مفهوم الكلام؟ رَبَّنَا أنت قلت: رب أعطني،
لأن الداعي يريد حصول شيء، وحصول الأشياء من باب التقدير، والتقدير ألصق بالربوبية منه بالألوهية، مفهوم الكلام؟ رَبَّنَا أنت قلت: رب أعطني،
00:00
93 min
Transcript
Jump to a passage. Times follow the length of this lesson.
Write while you listen. Kept on this device for this lesson.
These notes never leave this browser.
Study overview
تفسير سورة البقرة
Outline
- لأن الداعي يريد حصول شيء، وحصول الأشياء من باب التقدير، والتقدير ألصق بالربوبية منه بالألوهية، مفهوم الكلام؟ رَبَّنَا أنت قلت: رب أعطني،
- العطاء يتعلق بالربوبية ولّا بالألوهية؟ الطلبة: بالربوبية. الشيخ: بالربوبية؛ لأنه فعل، وكل ما يتعلق بأفعال الله فهو من الربوبية،
- فإذا كان فعلًا فإنه يناسب أن ينادى الله تعالى بالوصف الذي يكون هذا الفعل ألصق به من الوصف الآخر، رَبَّنَا ؛ لأن الربوبية هي التي بها الفعل،
- يفعل بها الله تبارك وتعالى ما يشاء. وقوله: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا هل هما يقولان ذلك بألسنتهما؟ يعني: كل واحد يقول: ربنا تقبل منا،
- أو أن أحدهما يقول والثاني يؤمن؟ يحتمل المعنيين، لكن ظاهر اللفظ أنهما كلهما يقول، فإما أن يكون إبراهيم يقول: ربنا تقبل منا ويتبعه إسماعيل،
- وإما أن هذا مرة، وهذا يقول مرة، ولا يقال: إن أحدهما يقول والثاني يؤمن مثل قصة موسى وهارون، ما نقول هكذا؛
- لأن موسى وهارون ذكر الله أن القائل موسى وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
- رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْ أَلِيمَ (٨٨)…
- ٨٩] ، هل هارون كان داعيًا؟ لا، ولكن قال أهل العلم: إنه كان يؤمن وموسى يدعو، وموسى هو الذي يدعو صريحًا في الآية،
- أما هذه فظاهر الآية أن كلًّا منهما يقول: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا . وقوله: تَقَبَّلْ مِنَّا ما معنى القبول؟ القبول أخذ الشيء والرضا به،
- ومنه ما يذكره الفقهاء في قولهم: ينعقد البيع بالإيجاب والقبول، تقبل الله تعالى للعمل أن يتلقاه بالرضا فيرضى عن فاعله،
- وإذا رضي الله تعالى عن فاعله فلا بد أن يثيبه الثواب الذي وعده إياه. وقوله: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا هذا هو المدار في الحقيقة،
- المدار على القبول وليس على العمل، وكم من إنسان عمل أعمالًا كثيرة ولم تقبل منه، فلم تنفعه، وكم من إنسان عمل أعمالًا قليلة قبلت منه، فنفعه الله بها،
- فالمدار على القبول. وقوله: تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ هذه جملة تعليل، وأيش نوع تعليله؟ لطلب القبول، ما هو للقبول،
- لطلب القبول، يعني: نسألك أن تقبل وأنت يا ربنا سميع عليم، وقوله: إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ هذه الجملة قلت لكم: إنها تعليل لما سبق،
- وهي مؤكدة بمؤكدين، أحدهما؟ الجملة مؤكدة بمؤكدين أحدهما؟ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ هذه الجملة فقط مؤكدة بمؤكدين فما هما؟ طالب: الأول إنك،
- النون. الشيخ: إنَّ. الطالب: والثاني: أنت. الشيخ: أنت؛ لأن (أنت) ضمير فصل، قد سبق لنا في البلاغة وفي كلامنا دائمًا نقول: ضمير الفصل يفيد التوكيد،
- إِنَّكَ أَنْتَ على هذا نقول: أَنْتَ ضمير فصل لا محل له من الإعراب. و السَّمِيعُ خبر (إن)،
- والسميع من أسماء الله عز وجل وله معنيان: أحدهما: بمعنى المستجيب، والثاني: بمعنى السامع للأصوات، فهو بمعنى إدراك المسموع، وإجابة الدعاء،
- أما الأول الذي هو إدراك المسموع فأمثلته كثيرة، مثل قوله تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ [الزخرف: ٨٠] ،
- ومثل قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا [المجادلة: ١] ،
- ومثل قوله تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ [آل عمران: ١٨١] ،
- وأما الثاني الذي هو بمعنى الاستجابة، فمثل قوله تعالى: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ [إبراهيم: ٣٩] ، معنى سميع أي: مستجيب،
- وكذلك مثله قول المصلي: سمع الله لمن حمده، يعني: استجاب لمن حمده، هنا نسأل هل السمع بمعنييه من صفات الله الذاتية؟ أو من صفاته الفعلية؟
- طالب: الذاتية والفعلية. الشيخ: كيف؟ كلهن الذاتية والفعلية؟ طالب: السمع اللي هو سمع الأصوات من الذاتية، والاستجابة من الفعلية. الشيخ: ما تقولون؟
- صحيح؛ لأن الاستجابة تتعلق بمشيئته إن شاء استجاب، وإن شاء لم يستجب، وأما إدراك المسموعات فإنه ملازم لصفاته، لم يزل ولا يزال سميعًا؛
- إذ إن خلاف السمع الصمم، والصمم عيب، والله تعالى منزه عن كل عيب. ما الذي يناسب الدعاء عندما تقول: رب أجب دعائي إنك أنت السميع العليم، أي المعنيين؟
- طالب: الاستجابة. الشيخ: كلها؛ لأنه إذا لم يسمع مثلًا، لو قلت: إنه ما يسمع صوتك بالدعاء ما استجاب، ولو سمع الصوت ولكن أخر الإجابة ما حصل مطلوبك،
- فهو يشمل الأمرين، فأنت إذا قلت: إنك أنت السميع، يعني: يا رب إنك تسمعني وتجيبني. وقوله: العَلِيم ما هو العليم؟ العليم معناه ذو العلم،
- وعلم الله تبارك وتعالى شامل لكل موجود، ولكل معدوم، ولكل ممكن، ولكل مستحيل، ولكل واجب، يعني: يتعلق بكل شيء، علم الله يتعلق بكل شيء، يعلم ما كان،
- وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، سبحانه وتعالى، الدليل على تعلقه بالمستحيلات؟ طالب: قوله تعالى: إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [الأحقاف: ٣٣] .
- الشيخ: لا. طالب: تعلق علمه؟ الشيخ: إي علمه. طالب: بالمستحيلات؟ الشيخ: نعم. طالب: إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الشورى: ١٢] . الشيخ: لا،
- هذا للعموم، تأتي بصريح نص في أمور مستحيلة؟ طالب: وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق: ١٢] .
- طالب آخر: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ [الزمر: ٤] . الشيخ: نعم، وهذا؟ الطالب: مستحيل.
- الشيخ: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: ٢٢] ، فهو يعلم أن السماوات والأرض تفسد لو كان فيهما آلهة إلا الله،
- وهذا شيء مستحيل. تعلقه بالواجب، مثال؟ طالب: قوله تعالى: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا [سبأ: ٢] . الشيخ: هذا واجب؟
- أصل وجود الأرض من الأمور الجائزة، لو شاء الله ما وجدت الأرض. طالب: إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ [فاطر: ٣٨] . الشيخ: ما نبغي العموم،
- نبغي شيئًا خاصًّا، مرت علينا هذه في التوحيد. الواجب؟ طالب: يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى [طه: ٧] . الشيخ: لا.
- طالب: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ واجب مطلوب. الشيخ: وأيش لون؟ الساعة واجبة أن تكون؟ لكن هل وجوبها عقلي ولا سمعي؟ الطالب: كلا الأمرين؛
- لأنها على الإطلاق. الشيخ: يمكن نقول هكذا، شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ [آل عمران: ١٨] تفرده بالألوهية أمر واجب،
- وقد شهد به، شهد به لنفسه، والشهادة تتضمن العلم بلا ريب، أما عن التعلق بالممكنات فهو كثير، كل ما تحدث الله أنه يعلمه من أمور الخلق،
- فهو مما يتعلق بالأمور الممكنات. واعلم أنه من أنكر علم الله فهو كافر، كل من أنكر علم الله فإنه كافر، سواء أنكره فيما يتعلق بفعله أو فيما يتعلق بخلقه،
- فلو قال: إن الله تعالى لا يعلم ما يفعله العبد، فهو كافر، كما لو قال: إن الله لا يعلم ما يفعله بنفسه؛
- ولهذا كفَّر أهل السنة الجماعة كفَّروا غلاة القدرية الذين قالوا: إن الله تعالى لا يعلم أفعال العباد، وقد سبق لنا ذلك أيضًا في التوحيد،
- وقلنا: إن غلاة القدرية ينكرون علم الله بأفعال العباد، ويقولون: إن الله ما يعلم وأيش بيد الإنسان، فالذي ينكر علم الله بأفعال العباد لا شك أنه كافر؛
- لأن الله يقول: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق: ١٦] ،
- ويقول سبحانه وتعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ [التوبة: ٧٨] .
- فالذي يقول: إن الله ما يعلم أفعال العبد يكون مؤمنًا بهذه الآيات ولّا كافرًا؟ يكون كافرًا بها؛
- ولهذا قال العلماء -قال الشافعي وغيره- في القدرية ما هم اللي ينكرون العلم، القدرية الذين ينكرون أن الله خلق أفعال العباد وقدرها، قال: ناظروهم بالعلم؛
- فإن أقروا به خُصِموا، وإن أنكروه كفروا. فتبين الآن أن علم الله سبحانه وتعالى محيط بكل شيء، في الواجبات وأيش بعد؟ طالب: والمستحيلات.
- الشيخ: والمستحيلات، والممكنات، فيما يفعله بنفسه، وفيما يفعله العباد، إيمانك بهذا يوجب لك مراقبته، والخوف منه، وامتثال أمره، واجتناب نهيه؛
- لأنك متى علمت أنه عالم بك، فإنك تخشاه، تستحي منه عند المخالفة، وترغب فيما عنده عند الموافقة.
- ثم قال سبحانه وتعالى حاكيًا ما قاله إبراهيم وإسماعيل: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ، مُسْلِمَيْنِ لأيش قال مسلمين؟ لأنهما اثنان،
- رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ، قوله: وَاجْعَلْنَا أتى بالواو؛ لأنه عطف على قوله: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا يعني: ربنا واجعلنا،
- مع قبولك اجعلنا مسلمين لك. وقوله: اجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ أي: صيرنا مسلمين، وفي هذا إشكال، وهو أن إبراهيم وإسماعيل لا شك أنهما كانا مسلمين،
- ومن إسلامهما رفع قواعد البيت، فكيف يسألان الله أن يجعلهما مسلمين وهما قد أسلما؟ الجواب: المراد الثبات، أو تحقيق ذلك؛
- لأن الإنسان بقطع النظر عن إبراهيم وإسماعيل قد لا يتحقق الإسلام في نفسه؛ لأن المسلم من أسلم قلبه لله وجوارحه،
- إسلام الجوارح هيّن كل يقدره حتى المنافقين، لكن الصعب هو إسلام القلب، وقد أقسم الرسول عليه الصلاة والسلام أنه لا يسلم أحدٌ حتى يسلمَ قلبُه ،
- إذن المراد بالإسلام هنا: الزيادة فيه والثبات عليه مُسْلِمَيْنِ لَكَ .
- واعلم أن الإسلام بالمعنى الأخص لا يراد به إلا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وبالمعنى الأعم يشمل كل ما جاءت به الرسل،
- كل ما جاءت به الرسل فهو إسلام، لكن بالمعنى الأخص الذي كان بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام لا يُعنى به إلا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم،
- وإلا كما رأيتم الآن إبراهيم وإسماعيل يقول: اجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ،
- وكانت تقول ملكة سبأ: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [النمل: ٤٤] ،
- وقال يعقوب لبنيه: يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة: ١٣٢] ،
- وقال الحواريون: وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: ٥٢] إلى غير ذلك، فالإسلام بالمعنى العام يشمل كل ما جاءت به الرسل؛
- ولهذا لو سألنا سائل: هل اليهود والنصارى مسلمون؟ نقول: بالمعنى العام فيهم مسلمون،
- لكن بالمعنى الأخص وهو الإسلام الذي جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام لا، ليسوا مسلمين ما داموا على اليهودية والنصرانية،
- فإذا دخلوا في الإسلام صاروا مسلمين. طالب: يعني: يقال لهم: مسلمين (. . . ) في الوقت الحاضر؟ الشيخ: لا لا، الآن ما يقال: مسلمين، مسلمين بالمعنى العام،
- ما هم بدول الموجودين، كل من كان بعد بعثة الرسول، فالمسلم من اتبع ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.
- وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ شوف الاحتراز، يعني: واجعل من ذريتنا، اجعل منها، ما قال: واجعل ذريتنا أمة مسلمة،
- قال: مِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، وقوله: ذُرِّيَّتِنَا المراد بهم؟ من تفرعوا منهم، الذرية للإنسان من تفرعوا منه.
- وقوله: أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ مَن هذه الأمة؟ هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛
- لأنه ما يصدق على أحد أنه من ذرية إبراهيم وإسماعيل إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن اليهود النصارى مسلمون في حال قيام شرائعهم،
- لكنهم ما هم من ذرية إبراهيم وإسماعيل، من ذرية من؟ إبراهيم فقط، أما إسماعيل فليسوا من ذريته،
- فعلى هذا يكون المراد بالأمة المسلمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم (. . . ). رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
- يستفاد من هذه الآية: فضل عمارة الكعبة؛ لأن الله تعالى أمر نبيه أن يذكر هذه الحال: واذكر إذ يرفع. ومنها: فضل إبراهيم وإسماعيل؛
- حيث قاما برفع هذه القواعد. ومنها: أنه ينبغي بالباني أن يُقَعِّد للبناء فيضع القواعد؛ لقوله: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ ،
- إذا بنى على غير قاعدة فإنه ينهار. ومنها: أن الأصل في هذا البناء إبراهيم؛ لأنه ذكر: يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ،
- ثم عطف بقوله: وَإِسْمَاعِيلُ ، فدل هذا على أن الأصل هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ومنها: أهمية القبول، وأن المعول عليه ليس على العمل،
- فكم من عامل ليس له من عمله إلا التعب؛ يؤخذ من قوله -بعد عملهم هذا قال-: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا .
- ومنها: إثبات اسمين من أسماء الله وهما: السميع والعليم، وقد ذكرنا أن كل اسم من أسماء الله يدل على صفة من صفاته، بل على صفتين أحيانًا أو أكثر،
- حسب التلازم بين هذا المعنى وهذا المعنى، وأن كل اسم من أسماء الله أيضًا يدل على الأثر إذا كان ذلك الاسم متعديًا.
- ومنها: التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته، من أين تؤخذ؟ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ؛ فإن هذا تعليل لقوله: تَقَبَّلْ مِنَّا ، يعني: لأنك سميع…
- ثم قال تعالى: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أ َنْتَ التَّ…
- يستفاد من هذا: شدة افتقار الإنسان إلى ربه؛ حيث كرر كلمة: رَبَّنَا ، وأنه بحاجة إلى ربوبية الله سبحانه وتعالى الخاصة التي تقتضي عناية خاصة.
- ومنها أيضًا: أن الإنسان مفتقر إلى تثبيت الله، وإلا هلك؛ لقوله: وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ ، فإنهما مسلمان بلا شك، هما نبيان، لكن هل يدوم هذا الإسلام إلا بتوفيق ا…
- قال الله تعالى للرسول عليه الصلاة والسلام: وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ض ِعْفَ الْحَ…
- ٧٥] . ومنها أيضًا: أهمية الإخلاص؛ لقوله: مُسْلِمَيْنِ لَكَ ، فإن هذا يدل على الإخلاص، إخلاص الإسلام لله عز وجل،
- كما قال تعالى في آية أخرى: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ [البقرة: ١١٢] .
- ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يشمل ذريته في الدعاء؛ لأن الذرية الصالحة من آثار الإنسان الصالح؛ لقوله: وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ،
- وقال إبراهيم في آية أخرى: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم: ٣٥] ، الذرية صلاحها له شأن كبير بالنسبة للإنسان.
- ومنها: أن الأصل في الإنسان الجهل؛ لقوله: وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ، يعني: أعلِمنا بها. ومنها: أن العبادة توقيفية، يعني: الإنسان ما يتعبد بحسب مزاجه،
- بل حتى يريه الله العبادة، تؤخذ؟ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ، العبادة إذن توقيفية. ومنها: تحريم التعبد لله بما لم يشرعه؛
- لأنهما دعوا الله أن يريهما مناسكهما، ولولا أن العبادة تتوقف على ذلك لتعبدا بدون هذا السؤال. ومنها: افتقار كل إنسان إلى توبة الله؛
- لقوله: وَتُبْ عَلَيْنَا ؛ إذ لا يخلو الإنسان من تقصير. ومنها: إثبات التواب والرحيم اسمين من أسماء الله سبحانه وتعالى، وقد تقدم تفسيرهما.
- ومنها: مشروعية التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته؛ لأن قوله: إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ؟ تعليل للطلب السابق،
- فهو وسيلة يتوصل بها الداعي إلى حصول مطلوبه. ومنها: أنه ينبغي أن يكون التوسل باسم موافق للمسؤول أو للحاجة، أن يكون التوسل باسم موافق للحاجة،
- من أين نأخذها؟ طالب: وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . الشيخ: إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
- طالب: إذا كان السؤال من سائل الآن أن يرزقه الله من رزق معين، ولكن أرفقه باسم من أسماء الله لا يناسبه؟ الشيخ: لا،
- فهمنا الآن أنه ينبغي أن يكون التوسل باسم موافق للحاجة؛ لقوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف: ١٨٠] .
- إذن منها: أنه لا ينبغي أن يختم الدعاء باسم غير مناسب للحاجة، لو قال: اللهم اغفر لي إنك شديد العقاب، يناسب؟ ما يناسب، هذا لا يناسب، تسأل المغفرة وتتوسل إلى الله …
- ولهذا يقال: إن أعرابيًّا سمع قارئًا يقرأ: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ [المائدة : ٣٨] والله…
- قال: والله غفور رحيم (. . . ) يقطع ويغفر؟ هذا ما يمكن، فقال له: أعد الآية؟
- أعاد الآية على هذا الوجه: فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ والله غفور رحيم (. . . )،
- فأعادها الثالثة على الوجه الصواب، فقال: نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فقال: الآن؛ فإن الله تعالى عزّ وحكم فقطع، ولو غفر ورحم ما قطع؛
- ولهذا قال الله تعالى في الذين يحاربون الله ورسوله إنما جزاؤهم أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَا
- فٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْ
- لِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة: ٣٣،
- ٣٤] . ويش معنى هذا؟ وأيش معنى ختمه بأن الله غفور رحيم فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ؟ الطلبة: (. . . ). الشيخ: معنى ختمه يا إخوان؟
- معناه أن ترفع عنهم العقوبة، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ما قال: فاتركوهم،
- قال: فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، أي: رفع العقوبة عنهم، مفهوم؟ طالب: الفرق بين قولك: ينبغي التوسل أن يكون باسم يوافق الحاجة،
- وقولك: لا ينبغي أن يختم الدعاء بما لا يوافق الحاجة (. . . )؟ الشيخ: لا، ينبغي، هذا مطلوب، يعني هذا غير محمود. الطالب: كلها: لا ينبغي.
- الشيخ: واحدة: ينبغي، وواحدة: لا ينبغي، الذي ينبغي أن يكون باسم موافق للحاجة، والذي لا ينبغي؟ الطالب: اسم لا يوافق.
- الشيخ: يعني: معناه لو قال قائل: هل إذا ختمت باسم لا يوافق الحاجة هل فيه ذنب؟ من أين نحكم أن فيه ذنبًا إلا من الفائدة الثانية عشر؟ تفسير الآيات (129-132) 00:32:2…
Path
تفسير سورة البقرة
- 6تفسير سورة البقرة - 1594 min
- 7تفسير سورة البقرة - 3094 min
- 8تفسير سورة البقرة - 4493 min
- 9تفسير سورة البقرة - 5992 min
- 10تفسير سورة البقرة - 2894 min
- 11تفسير سورة البقرة - 4892 min
- 12تفسير سورة البقرة - 4292 min
- 13تفسير سورة البقرة - 2594 min
- 14تفسير سورة البقرة - 2693 min
- 15تفسير سورة البقرة - 1094 min
- 16تفسير سورة البقرة - 993 min
- 17تفسير سورة البقرة - 1147 min
- 18تفسير سورة البقرة - 4792 min
- 19تفسير سورة البقرة - 7494 min
- 20تفسير سورة البقرة - 45100 min
- 21تفسير سورة البقرة - 1494 min
- 22تفسير سورة البقرة - 6492 min
- 23تفسير سورة البقرة - 3180 min
- 24تفسير سورة البقرة - 8247 min
- 25تفسير سورة البقرة - 8194 min
- 26تفسير سورة البقرة - 7652 min
- 27تفسير سورة البقرة - 6693 min
- 28تفسير سورة البقرة - 7193 min
- 29تفسير سورة البقرة - 6591 min
ScholarMuhammad ibn Salih al-Uthaymeen
Sourcebinothaimeen.net
Citationqawl:content:binothaimeen:43f6c9fc93206c65b398a6b0
AudioOn this page
TranscriptAvailable
TranslationBeing prepared
More from Ibn Uthaymeen
Other sittings from the same voice.
Continue the path
The next lessons in this series.