QawlScholarly archive

Audio Lectures / Ibn Uthaymeen / تفسير سورة البقرة

تفسير سورة البقرة - 4

Muhammad ibn Salih al-Uthaymeen · 94 min

تفسير سورة البقرة

Arabic Transcript
تفسير سورة البقرة - 4

Transcript

Jump to a passage. Times follow the length of this lesson.

Write while you listen. Kept on this device for this lesson.

00:00
Saved on this device
These notes never leave this browser.

Study overview

تفسير سورة البقرة

ScholarMuhammad ibn Salih al-Uthaymeen
Seriesتفسير سورة البقرة
Length94 min
LanguageArabic

Outline

  1. الجنة أهلها خالدون فيها بإجماع أهل السنة أبد الآبدين، والنار كذلك على القول المتعين، ما هو الراجح أنها تفنى، النار على القول المتعين أنها لا تفنى،
  2. وأنها باقية أبد الآبدين بنص كلام رب العالمين عز وجل، وقد بيّنّا أن الله نص على ذلك في ثلاث آيات من كتاب الله،
  3. وكررنا هذا كثيرًا وما كنا نظن أن أحدًا من الناس يقول بأنها تفنى من أهل السنة والجماعة،
  4. وقد استغرب شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله كون ابن القيم -عفا الله عنه- حاول أن يرجح القول بفنائها في كتابه شفاء العليل ،
  5. وقال شيخنا: إن هذه تعتبر كبوة من هذه الجواد وغلطًا عظيمًا. كتبه على هامش الكتاب، ولا شك أن ما قاله شيخنا حق،
  6. وأن الإنسان يستغرب أن مثل هذا الفحل من العلماء يذهب هذا إلى تقوية هذا المذهب وإن كان لم يصرح بأنه اختاره،
  7. لكن يذهب إلى تقويته مع أنه باطل بنص القرآن: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا
  8. (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [النساء: ١٦٨، ١٦٩] ،
  9. وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [الأحز اب: ٦٤،
  10. ٦٥] ، وقال تعالى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [الجن: ٢٣] ،
  11. كيف يصح لنا أو يستقيم لنا أن نقول: إن النار تفنى، والله تعالى يقول: خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ، ما الفائدة من قوله: أَبَدًا ؟
  12. على كل حال مذهب أهل السنة والجماعة الذي يكاد يكون إجماعًا هو أن النار لا تفنى، كما أن الجنة لا تفنى بالاتفاق الواضح.
  13. ويستفاد من الآية الكريمة: أن الإنسان لو أمضى عمره بطاعة الله عز وجل راكعًا ساجدًا قائمًا لكان ذلك قليلًا بالنسبة لهذا الثواب العظيم الذي يحصل له في يوم يشقى فيه…
  14. ويكون في نار الجحيم والعياذ بالله، فنسأل الله تعالى أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. جزاكم الله خيرًا. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ،
  15. لو قال المخالف: إن المقصود بقوله عز وجل: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ أن ذلك في الشرائع،
  16. وإلا فالحجة قائمة في التوحيد وفي أصول الدين بالميثاق والفطرة كما قال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَه
  17. ُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِ
  18. لِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ [الأعراف: ١٧٢،
  19. ١٧٣] فهنا أثبت أنه الميثاق. . ؟ الشيخ: الميثاق الذي أُخِذ عليهم أن يؤمنوا بما جاءت به الرسل، فلا بد من الرسل،
  20. والآية عامة رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء: ١٦٥] عامة، وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ ح…
  21. وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [القصص: ٥٩] ، وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَ…
  22. وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ [التوبة: ١١٥] ، والآيات في هذا كثيرة. تفسير الآية (26)
  23. وَمِثْلُ مَا ذَا بَعْدَ مَا اسْتِفْهَامِ أَوْ مَنْ إِذَا لَمْ تُلْغَ فِي الْكَلَامِ
  24. فلنا في إعرابها وجهان: أن نجعل (ماذا) كلمة واحدة، ونقول: كلها اسم استفهام، أو أن نجعل (ما) اسم استفهام مبتدأ، و(الذي) خبره، أي ما الذي أراد الله بهذا مثلًا؟ طال…
  25. مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ، مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا حال كونه مثلًا، فـ (مثلًا) هذه حال مِن (ذا)، قال الله تعالى: يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا هذا ل…
  26. ولهذا ينبغي الوقوف على قوله: مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ، يُضِلُّ بِهِ أي بالمثل، كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ،
  27. فذكر الله عز وجل أن الناس في مقابلة الأمثال ينقسمون إلى قسمين: قسم يضل -والعياذ بالله- وقسم يهتدي، فمن الذي يضل؟ قال: وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ؛
  28. لأن الله تعالى لا يُضل أحدًا إلا إذا كان فيه زيغ كما قال تعالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٥] ، فليس إضلال من يضله الله عز وجل لمجرد ال…
  29. فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ، وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ أي الخارجين عن طاعة الله، والمراد هنا الخروج المطلق الذي هو الكفر؛ لأن ال…
  30. ففي قوله تبارك وتعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ [السجدة: ٢٠] ، المراد بالفسق هنا أيش؟ الكفر، وكذلك هنا المراد به الكفر. في هذه الآية ا…
  31. لقوله: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ، وهل الحياء الثابت لله كحياء المخلوق؟ لا؛ لأن حياء المخلوق انكسار لما يدهمه أي يدهم الإنسان ويعجز عن…
  32. أو لا يفعل الشيء الذي يستحى منه، وقد جاء في السنة إثبات الحياء صريحًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ»
  33. ، ولكن كما هي القاعدة عندنا أن كل صفة أثبتها الله لنفسه فهي مفارقة لصفات المخلوق؛ لقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: ١١…
  34. لأن الأمثال أمور محسوسة يُستدل بها على الأمور المعقولة، انظر إلى قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ …
  35. . ) من كوارث الدهر؟ لا، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ،
  36. وقال تعالى: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغ…
  37. غدير مثلًا أو نهر، بسط كفيه هكذا إلى الماء يريد أن يصل الماء إلى فمه، هذا لا يمكن، هؤلاء الذين يمدون أيديهم إلى الأصنام كالذي يمد يديه إلى النهر ليبلغ فاه، فالأ…
  38. وإما لحكمتها وبيان وجه هذا المثل. ومن فوائد الآية الكريمة: أن البعوضة من أحقر المخلوقات؛ لقوله: بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ، ومع كونها من أحقر المخلوقات فإنها تق…
  39. وربما تهلك لو سُلِّطت على الإنسان لأهلكته، وهي هذه الحشرة الصغيرة المهينة. ومن فوائد هذه الآية الكريمة: فضيلة الإيمان، وأن المؤمن لا يمكن أن يعارض ما أنزله الله…
  40. لقوله: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ ، ولا يعترضون ولا يقولون: لم ولا كيف؟ يقولون: سمعنا وآمنا وصدقنا؛ لأنهم يؤمنون بأن الله عز وجل …
  41. ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الربوبية الخاصة؛ لقوله: مِنْ رَبِّهِمْ ، واعلم أن ربوبية الله تنقسم إلى قسمين: عامة، وخاصة،
  42. وقد اجتمعا في قوله تعالى: قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ [الأعراف: ١٢١، ١٢٢] ، فالأول ربوبية عامة والثاني خاصة،
  43. كما أن مقابل ذلك العبودية تنقسم إلى عبودية عامة كما في قوله تبارك وتعالى: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السماوات وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [مريم: ٩٣] ،
  44. وخاصة كما في قوله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ [الفرقان: ١] . ومن فوائد الآية الكريمة: أن ديدن الكافرين الاعتراض، الاعتراض على ح…
  45. لقوله: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ، وكل من اعترض ولو على جزء من الشريعة ففيه شبه بالكفار،
  46. فمثلًا لو قال: لماذا ينقض الوضوءَ لحمُ الإبل ولا ينقض الوضوء لحمُ الحمار مثلًا؟ ماذا نقول؟ نقول: هذا اعتراض، وهو دليل على نقص الإيمان، وإنما قلت: ولا ينقض لحم ا…
  47. فلو أكله الإنسان للضرورة لم ينتقض وضوؤه ولغير ضرورة لا يجوز أكله. والدليل على أن الاعتراض على شريعة الله عز وجل وحكمه من ديدن الكفار قوله: وَأَمَّا الَّذِينَ كَ…
  48. ومن فوائد الآية الكريمة: أن لفظ الكثير لا يدل على الأكثر؛ لقوله: يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ، فهنا لو أننا أخذنا بظاهر الآية لكان الضالون وال…
  49. لأن بني آدم تسع مئة وتسعة وتسعون من الألف ضالون وواحد من الألف مهتدي، فكلمة (كثير) لا يعني الأكثر، وعلى هذا لو قال إنسان: عندي لك دراهم كثيرة، وأعطاه ثلاثة، يصح…
  50. لأن الكثير يُطلق على القليل وعلى الكثير، وعلى الأكثر يعني. ومن فوائد الآية الكريمة: أن إضلال مَن ضل ليس لمجرد المشيئة، بل لوجود العلة التي كانت سببًا في إضلال ا…
  51. ومن فوائد الآية الكريمة: الرد على القدرية الذين قالوا: إن أفعال العباد لا علاقة لها بفعل الله؛ لقوله: وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ . وفيها أيضًا: رد …
  52. فيكون فيها رد على الطائفتين: القدرية النُّفَاة، والقدرية المثبِتة. تفسير الآية (27) تفسير الآية (28) تفسير الآية (29) تفسير الآية (30)
  53. أَلَــمْ تَـــرَ أَنَّ السَّـيْـفَ يَنْقُــصُ قَــدْرُهُ إِذَا قِيلَ: إِنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنَ الْعَصَا
  54. لو قلت: فلان عنده سيف أمضى من العصا ماذا تقول؟ يتبين لك أن السيف هذا قوي ولا رديء؟ رديء، أمضى من العصا؟ ! معناه أنه ليس بشيء، فربما ندخل هذا القسم الثالث ربما ن…
  55. ينبغي لنا عندما نقول: سبحان الله، أو: أسبح الله، أو ما أشبه ذلك، ينبغي لنا أن نستحضر هذه المعاني، يعني لا نقولها على أنها ذكر، نقولها على أنها ذكر وعلى العين وا…
  56. وأنك إذا قلت: سبحان الله، فالمعنى أن الله عز وجل مُنَزَّه عن كل نقص، مُنَزَّه عن كل عيب، منزه عن نقص في كماله. وقوله: بِحَمْدِكَ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ، قال العل…
  57. فتكون الجملتان تتضمن التخلية وأيش؟ والتحلية، يعني نفي النقص وإثبات الكمال؛ لأن الحمد وصف المحمود بالكمال، ولا تقل: هو الثناء بالجميل على الفعل الاختياري، كما يق…
  58. زد على ذلك محبة وتعظيمًا، فإن وصفت مرة أخرى بكمال فسمِّه ثناء، والدليل على هذا ما جاء في الحديث الصحيح:
  59. «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ: حَمِدَنِي عَ…
  60. . وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، وقدَّم التسبيح على الحمد من أجل أن التخلية تكون قبل التحلية، يعني نفي النقص يكون قبل إثبات الكمال من أجل أن ي…
  61. نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ . وقوله: وَنُقَدِّسُ لَكَ ، التقديس معناه التطهير، وهو أمر زائد علي التنزيه؛ لأن التنزيه تبرئة وتخلية، والتطهير أمر زائد، …
  62. «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ ا…
  63. ، فالتقديس يعني التطهير، فيجمع الإنسان بين تنزيه الله عز وجل عن كل عيب ونقص وتطهيره، أنه لا أثر إطلاقًا لما يمكن أن يعلق في الذهن من النقص، وَنُقَدِّسُ لَكَ ، ا…
  64. لأن الله جل وعلا أهل لأن يقدس، ماذا أجابهم الله؟ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ، قف، ما بعد هذا كلام إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ، (ما) هنا …
  65. هل المعنى إني أعلم شيئًا لا تعلمونه؟ أو المعنى إني أعلم الذي لا تعلمون؟ تحتمل هذا وهذا، وهي صالحة لهذا وهذا، طيب إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وسوف تتغير …
  66. وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ ، وهذا هو الذي عليه السلف الصالح أننا نؤمن بأن الله تعالى له قول، يقول. وإثبات أن قوله بحرف وصوت، من أين أخذنا أنه بحرف؟ من…
  67. وجملة: إِنِّي جَاعِلٌ مقول القول، وهي حروف، إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، ونأخذ أنه بصوت أنه قال للملائكة، أي قولًا واصلًا إلى الملائكة، ولا يمكن أن …
  68. وهو كذلك، ثم الصوت قد يكون خفيًّا وقد يكون قويًّا؛ لقوله تعالى: وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [مريم: ٥٢] ، وهذا هو ال…
  69. بل هو من أعظم صفات الكمال أن يكون الله عز وجل متكلمًا بما يشاء كونًا وشرعًا، فكل ما يحدث في الكون فهو كائن بكلمة، الدليل إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا…
  70. وكل شيء فهو مراد لله، إذن كل شيء فهو بقول، وأما القول الشرعي فهو ما أنزله الله على الرسل. ومن فوائد الآية الكريمة: أن الملائكة ذوو عقول، وجهه أن الله تعالى وجّه…
  71. ولا يمكن أن يوجه الخطاب إلا لمن يعقله، ولا يمكن أن يجيبه إلا من يعقل الكلام والجواب عليه، خلافًا لمن قال: إن الملائكة لا يوصفون بذلك، أو قال إنهم عقول لا أجساد.…
  72. وهذا يتكرر عليكم كثيرًا، فما معنى الفعل الاختياري؟ معناه أن من أهل البدع من يقول: إن الله لا تقوم به الأفعال الاختيارية، فلا يجيء ولا ينزل ولا يستوي ولا يتكلم و…
  73. لأن هذه أمور اختيارية تقع بالمشيئة، ولو صح أن يوصف الله بها لكان حادثًا؛ لأن هذه حوادث، والحوادث لا تقوم إلا بحادث، قياس فاسد في مقابلة نص، وسبحان الله العظيم! …
  74. هذا أكبر عيب أن يكون الرب عز وجل لا يفعل، ولهذا فسر بعض السلف (الحي) في قوله تعالى: الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة: ٢٥٥] ، قال: الْحَيُّ هو الفعَّال؛ لأن من كمال …
  75. فهؤلاء -والعياذ بالله- سلبوا بعقولهم الواهية الضعيفة الفاسدة سلبوا الله عز وجل كماله، أضف إلى هذا القول إذن ينفون عن الله القول والفعل؛ لأنه ما يتكلم، لا يتكلم …
  76. ما بقي شيء، هذا أكبر نقص يوصف الله به أن يقال: لا يتكلم ولا يفعل، وهذه الآية تدل علي ثبوت الأفعال، إِنِّي جَاعِلٌ ، و جَاعِلٌ اسم فاعل للمستقبل ولّا للماضي؟ الط…
  77. ). الشيخ: لا، أنها نصبت، واسم فاعل لا ينصب إلا إذا كان للمستقبل، وعلى هذا ففيه دليل على ثبوت الأفعال الاختيارية لله عز وجل. طالب: شيخ بارك الله فيك،
  78. كثير من أئمة التفسير يذهبون إلى الاحتمال الأول الذي قلناه أن خليفة هنا بمعنى خليفة عن الله، ومشوا على هذا، لكن قرأت لشيخ الإسلام ابن تيمية إنكارًا شديدًا على هذ…
  79. لا يعني يستخلف إلا من كان مثلًا ناقصًا أو يحتاج إلى. . أو غائبًا أو كذا؟ الشيخ: لا، ما هو صحيح، الشيخ له كلام غير هذا. الطالب: أنا قرأته، شيخ. الشيخ: يمكن كلام …
  80. إنما نقول نحن كما قال الله: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [ص: ٢٦] . الطالب: والذي قلته يا شيخ يعني مقتنع به. الشيخ: إحنا نقول: الآية ف…
  81. الطالب: لكن ماذا نقول عن قول شيخ الإسلام، أما تفسير الذي ذكرتموه. . ؟ الشيخ: ما نقول هذا، له كلام في موضع آخر، أو ربما أنه،
  82. ليس الكتاب بين يدي الآن عشان أشوف قد يكون هناك قرائن تدل على أن المقام مقام إنكار من أجل تفسير هؤلاء. طالب: شيخ، قدس يا شيخ، نُقَدِّسُ لَكَ البيهقي بقي شيخ قدوس…
  83. الطاهر. الطالب: مفسرة عكس. . الشيخ: القدوس يعني الطاهر من كل عيب. الطالب: إثبات صفة الكمال عكس تسبيح؟ الشيخ: لأنه ما يمكن يوجد صفة منفية عن الله إلا وهي متضمنة …
  84. طالب: شيخ إذا قائل: إنكم قلتم: إن للملائكة عقولًا، واستدللتم بتوجه الخطاب إليهم واستيعابهم، طيب يا شيخ إذا قال النملة استوعبت سليمان قال يَا أَيُّهَا النَّمْلُ …
  85. الطالب: إي يا شيخ بس. . الشيخ: أنا كنت أتوقع أنك تقول: إن الله قال للأرض: ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فصلت: ١١] ، فنقول: هذه ال…
  86. والأصل أن من يخاطبه الله فهو عاقل، لكن إذا صار هناك أشياء تدل على أن العقل بالنسبة لمخاطبة الله له فقط عملنا به، وإلا فالأصل أنه لا يخاطَب إلا من يعقل. طالب: لم…
  87. لأن الذي أخرج الأرض عن ذلك هو أن نشاهدها، ما هي عاقلة، لكن بالنسبة لخطاب الله عاقلة. طالب: أحسن الله إليك، قولنا بأن الملائكة ذوو عقول هل يستلزم هذا أن يكونوا ذ…
  88. الله عز وجل يقول: لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا [الأعراف: ١٧٩] ؟ الشيخ: مَن يخاطب؟ الطالب: يخاطب الناس. الشيخ: يخاطب الناس.
  89. الطالب: في موضع يا شيخ في شرح كتاب التوحيد عند قول الله عز وجل: حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [سبأ: ٢٣] أثبتم أثابكم الله بأنه يؤخذ من هذه الآية أن للمل…
  90. الشيخ: الله لا يثبتها بذلك لكن ليست القلوب عضوا، قد يقال: إن القلوب معناه هنا القلب المعنوي؛ لأن المشهور عند السلف أن الملائكة صُمْد ما لهم أجواف، ولهذا لا يأكل…
  91. الطالب: إذن ما الذي يثبت يا شيخ القلب المعنوي دون الحسي. الشيخ: إي نعم، القلب المعنوي، نعم، لكن قوله تعالى: وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ […
  92. ). الشيخ: إي ما قلنا هذا؟ قلنا هذا. طالب: يا شيخ ما وصلنا لهذا؟ الشيخ: إلى الآن ما وصلنا له، وصلنا إلى إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ما وصلناها في الفو…
  93. طالب: قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَ…
  94. ِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السماوات وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا …
  95. الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ، عَلَّمَ الفاعل هو الله …
  96. الشيخ: أيهم طالب: الآية السابقة. الشيخ: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً أخذنا منها أربع فوائد. طالب: ثلاثة يا شيخ. ا…
  97. إثبات أنه بحرف وصوت، أن الملائكة ذوو عقول، إثبات الفعل الاختياري لله عز وجل، هذا اللي أخذناه يا شيخ. الشيخ: من فوائد الآية الكريمة: أن بني آدم يخلف بعضهم بعضًا …
  98. وهذا هو الواقع أن بني آدم يخلف بعضهم بعضًا فتجد من له مئة سنة مع من له سنة واحدة، وما بينهما، وهذا من حكمة الله عز وجل؛ لأن الناس لو بقوا مَن ولد بقي لضاقت الأر…
  99. ولا الولاية عليهم، إلى غير ذلك من المصالح العظيمة. ومن فوائد الآية الكريمة: قيام الملائكة بعبادة الله عز وجل؛ لقولهم: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ …
  100. ومنها: كراهة الملائكة للإفساد في الأرض لقولهم: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ . ومن فوائد هذه الآية: أن وصف الإنسان نفسه بما فيه م…
  101. لقولهم: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، فإذا كان المراد مجرد الخبر فلا بأس، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَ…
  102. ، وأما إذا كان المقصود الافتخار وتزكية النفس فهذا لا يجوز. ومن فوائد الآية الكريمة: شدة تعظيم الملائكة لله عز وجل، حيث قالوا: نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ، والثاني: نُ…
  103. . ومن فوائد الآية الكريمة: جواز المفاضلة بين الله وبين الخلق؛ لقوله: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ و أَعْلَمُ :اسم تفضيل وهذا هو الحق، وخالف بعض من يقولون…
  104. بل هي بمعنى عالم، وما علموا أنهم إذا فسروها بعالم صار هذا أشد تنقصًا لله؛ لأن كلمة (عالم) لا تمنعه المشاركة، ومن المعلوم أن الخلق فيهم من هو عالم،
  105. كما قال الله تبارك وتعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ل…
  106. وقال لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام: عَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ [النساء: ١١٣] . وقال تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ [ال…
  107. كما يقال: إن الله أرحم الراحمين، وفي القرآن الكريم: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين: ٨] . طالب: (. . . ). الشيخ: استنباط الفوائد ما فيه أسئلة. …
  108. أحسنت، هذه النتيجة. طالب: لا يا شيخ إحنا أخدنا. . الشيخ: على كل حال خير إن شاء الله، توهمنا فيه خير،
  109. (أعلم) لا بأس أن نقول: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل: ١٢٥] ، أقول: بعض العلماء فسر (أعلم) بمعن…
  110. وقال: إنه لا تجوز المفاضلة بين الله وبين الخلق في الصفات، ولكن هذا قول باطل؛ لأن الأدلة تدل على بطلانه، أما الآية التي معنا إِنِّي أَعْلَمُ فهي فعل مضارع. ثم قا…
  111. الله عز وجل، وآدم هو أبو البشر. طالب: يعني نسقط الفائدة هذه الأخيرة. تفسير الآيتين (31-32)
  112. الشيخ: أيهم، الفائدة الأخيرة في مثل (أعلم)، نعم لكنها فيها فائدة لكم، لكنها ما تلحق بالتفسير. وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ،
  113. علم الله تعالى آدم وهو أبو البشر الأسماء كلها، الْأَسْمَاءَ (أل) هنا هل هي للعموم كما يفيد قوله: كُلَّهَا أو هي لعموم؟ الأسماء أي أسماء ما حضر،
  114. بدليل قوله: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ ، وقوله: الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا أي كل الحاضرة، وذلك أن الله تعالى خلق أشياء وقال لآدم: هذه كذا،
  115. وهذه كذا، وهذه كذا، مما يحتاج إليه مع بنيه. ثُمَّ عَرَضَهُمْ ، عَرَضَهُمْ الميم هنا علامة الجمع، ولا تكون إلا لما يَعقل، والأسماء ليست تعقل،
  116. فكيف الجواب؟ الجواب أن نقول: إنه عرض المسميات ولم يعرض الأسماء؛ لقوله: أَنْبِئُونِي بأيش بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ ،
  117. فيكون هنا عَرَضَهُمْ أي عرض المسميات على الملائكة، وقال: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ ، فلم يعلموا، ما عرفوا،
  118. قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ، ثم قال: يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ،
  119. وأراد بذلك عز وجل أن يعرف الملائكة أنهم ليسوا محيطين بكل شيء علمًا، وأنهم يفوتهم أشياء يفضلهم آدم فيها. فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ ،
  120. أَنْبِئُونِي هذه هل هي فعل أمر يراد به قيام المأمور بما وُجِّه إليه، أو هي تحدي؟ الظاهر الثاني، أنها تحدي،
  121. إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أن لديكم علمًا في الأشياء فأنبئوني بأسماء هؤلاء؛ لأن الملائكة قالت فيما سبق،
  122. أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ،
  123. فقال الله: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ، ثم امتحنهم بهذا. فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ،
  124. هَؤُلَاءِ المشار إليه من؟ المسميات الحاضرة، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ في أن لديكم علمًا،
  125. قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ، أي تنزيهًا لك عن العبث وعن السفه، فأنت يا ربنا لم تفعل هذا إلا لحكمة عظيمة،
  126. وقوله: لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا اعتراف من الملائكة أنهم ليسوا يعلمون إلا ما علمهم الله، هذا مع أنهم ملائكة مقربون إلى الله،
  127. ومع ذلك لا يعلمون إلا ما علمهم الله عز وجل، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ، إِنَّكَ الجملة هذه مؤكدة بـ (إنّ) و بـ (أنت) الذي هو ضمير الفصل؛
  128. لأن الكاف اسم (إن)، و(أنت) ضمير فصل لا محل له من الأعراب و الْعَلِيمُ خبر (إنّ)، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ ،
  129. يعني ذا العلم الواسع الشامل المحيط بالماضي والحاضر والمستقبل. وقوله: الْحَكِيمُ يعنى ذا الحكمة والحُكم؛ لأن الحكيم مشتقة من الحُكم والحكمة،
  130. فهذان اسمان من أسماء الله هما العليم والحكيم. في هاتين الآيتين بيان أن الله تعالى قد يمن على عباده أو على بعض عباده بعلم لا يعلمه الآخرون،
  131. وجهه أن الله علّم آدم بأسماء مسميات كانت حاضرة والملائكة تجهل ذلك. ومنها: أن اللغات توقيفية وليست تجريبية،
  132. توقيفية يعني معناها أن الله هو الذي علم الناس إياها، ولولا تعلم الله إياها ما فهموها.
  133. وقيل: إنها تجريبية بمعنى أن الناس كوَّنوا هذه الحروف والأصوات من التجارب، فصار الإنسان أولًا أبكم لا يدري ماذا يتكلم، لكن يسمع صوت الرعد،
  134. يسمع حفيف الأشجار، يسمع صوت الماء وهو يسري على الأرض، وما أشبه ذلك، فاتخذ مما يسمع أصواتًا تدل على مراده، ولكن هذا غير صحيح.
  135. الصواب أن اللغات مبدؤها توقيفي، وكثير منها كسبي تجريبي يعرفه الناس من مجريات الأحوال، ولذلك تجد أن أشياء تحدث ليس لها اسم من قبل،
  136. ثم يُحدث الناس لها اسمًا إما من التجارب أو لغير ذلك من الأشياء، ولهذا غالب ما تجد من أسماء المسميات الحديثة إلا وجدته مطابقًا للمعنى الذي سُميت به.
  137. ومن فوائد الآية الكريمة: جواز الامتحان، امتحان الإنسان بما يدعي أنه مجيد فيه، ونحن في هذه الأيام في زمن امتحانات،
  138. وسيلقى عليكم أسئلة يقال: أخبروني بحكم كذا وكذا، نعم،
  139. امتحانًا إن أجبتم لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ، فأنتم أخذتم أيش؟ صفر،
  140. وإن أجبتم بما فتح الله عليكم فهذا عدل كلٌّ في درجته. ومن فوائد الآية الكريمة: جواز التحدي بالعبارات التي يكون فيها شيء من الشدة؛
  141. لأنه لم يقتصر على قوله: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ ، بل قال: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . ومن فوائد الآية الكريمة: أن الملائكة تتكلم،
  142. من أين تؤخذ؟ من قوله أيش؟ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا ، وقوله: أَنْبِئُونِي أيضًا بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .
  143. ومن فوائد الآية الكريمة: اعتراف الملائكة عليهم الصلاة والسلام بأنهم لا علم لهم إلا ما علّمهم الله عز وجل.
  144. ويتفرع على ذلك أنه ينبغي للإنسان أن يعرف قدر نفسه، فلا يدعي ما ليس له، ولا يدعي ما لم يدركه. ومن فوائد الآية الكريمة: شدة تعظيم الملائكة لله عز وجل،
  145. حيث اعترفوا بكماله وتنزيهه عن الجهل في قولهم: سُبْحَانَكَ ، واعترفوا لأنفسهم بأنهم لا علم عندهم،
  146. واعترفوا لله بالفضل في قوله: إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا . ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسماء الله وهما العليم، والثاني الحكيم،
  147. طيب العليم من الأسماء اللازمة ولّا المتعدية؟ طالب: اللازمة. طالب: المتعدية. الشيخ: المتعدية،
  148. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ [البقرة: ٢٥٥] ، فهي من الأسماء المتعدية،
  149. يقول العلماء: الاسم المتعدي لا يتم الإيمان به إلا بأمور ثلاثة: إثباته اسمًا لله، وإثبات ما دل عليه من صفة،
  150. والثالث: إثبات الحكم أو الأثر الذي يترتب على ذلك، فمثلًا العليم، نثبت العليم اسمًا من أسماء الله، ولا بد نثبت العلم الذي دل عليه العليم وهي الصفة، نثبت الأثر.
ScholarMuhammad ibn Salih al-Uthaymeen
Citationqawl:content:binothaimeen:5364b87a9b65d7496ceb76c7
AudioOn this page
TranscriptAvailable
TranslationBeing prepared

More from Ibn Uthaymeen

Other sittings from the same voice.

Continue the path

The next lessons in this series.