Audio Lectures / Hamid / صالح بن حميد

ابدءوا بالتوحيد
ابدءوا بالتوحيد
Salih ibn Hamid · 44 min
صالح بن حميد
Arabic Transcript
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
إن التوحيد هو الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب، فما من نبي إلا وقد أمره الله أن يأمر قومه أن يوحدوا الله ويعبدوه ولا يشركوا به شيئاً؛
إن التوحيد هو الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب، فما من نبي إلا وقد أمره الله أن يأمر قومه أن يوحدوا الله ويعبدوه ولا يشركوا به شيئاً؛
00:00
44 min
Transcript
Jump to a passage. Times follow the length of this lesson.
Write while you listen. Kept on this device for this lesson.
These notes never leave this browser.
Study overview
صالح بن حميد
Outline
- إن التوحيد هو الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب، فما من نبي إلا وقد أمره الله أن يأمر قومه أن يوحدوا الله ويعبدوه ولا يشركوا به شيئاً؛
- لهذا وغيره ذكر الشيخ أنه لابد من البداية بالتوحيد، وتكلم عن تعريف التوحيد والحث على تعليمه، وتكلم عن تعريف الشرك والحذر والخوف منه،
- وبين أن التوحيد داخل ومرتبط بجميع أحكام الإسلام، وهذا يدل على أهميته ووجوب تعلمه وتعليمه. لماذا الحديث عن التوحيد؟
- الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن محمداً…
- بعثه ربه بالهدى، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وتركنا على المحجة البيضاء، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين،
- وعلى أصحابه أجمعين من الأنصار والمهاجرين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:-
- فأحييكم بتحية الإسلام؛ فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته .. ثم أشكر للإخوة الذين رتبوا لهذه الدورة ترتيبهم،
- كما أشكر لهم دعوتهم وإتاحتهم الفرصة لِلَّقاء بهذه الوجوه الطيبة في هذه البقعة المباركة، في هذا البيت من بيوت الله، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك في ميزان…
- ومعلوم أن الموضوع ليس بجديد، والحديث فيه قد كثر، ولا أقول: إنه متكرر أو مردد كثيراً، ولكنه متتابع،
- وينبغي أن يتتابع الحديث فيه لأمور سوف تتبين -إن شاء الله- من خلال ما سألقي عليكم من أفكار وعناصر في الموضوع، وفيما بين يدي من عناصر سوف أتكلم عن التوحيد من حيث …
- ومن حيث احتفاء كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم به، ومن حيث جلائه فيما يسمى بآيات الأحكام أو أحاديث الأحكام، أو حتى ما يسمى بالفروع، وهذا يستدعي ا…
- وهو الشرك والخوف منه، وكذلك قد نتحدث -إذا كان في الوقت متسع- عن طريقة تعليم التوحيد.
- وسوف أبدأ بموضوع ما يسمى بأصول الدين وفروعه، وإن كانت العادة والمتبع في الترتيب العلمي أن يُبدأ بالتعريف أولاً، ثم تتدرج المعلومات في ابتناء بعضها على بعض،
- ولكن يبدو أن الحديث عما يسمى بأصول الدين وفروعه هو الذي يتجلى فيه. لماذا نتحدث عن التوحيد؟ ولماذا نبدأ بالتوحيد؟
- المتبع في ترتيب علمائنا -رحمهم الله- المتقدمين منهم والمتأخرين، والناظر في مناهج التاريخ أنهم يقسمون العلوم إلى: أصول الدين وفروع الدين، ويعتبرون أصول الدين هو …
- ويسمونه -أيضاً- في بعض المصطلحات علم الكلام والعقائد .. وفروع الدين تعني الحديث عن الأحكام وقضايا الفقه والتشريع.
- وانبنى على هذا قولهم: إن القرآن حينما تنزل في مكة كانت عنايته بالعقيدة وما يثبت العقيدة من قصص وأحوال الأنبياء مع أقوامهم، وما حل بالأقوام من عقوبات لمخالفتهم ل…
- ثم قالوا: إنه بعدما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أصبح الكلام عن التشريع والأحكام، وتنزلت الفرائض.
- وهذا الكلام لا شك أن له ما يسنده وما يستدل له، من حيث أن الأحكام لم تتنزل إلا في المدينة ، ما عدا الصلاة فإنها شرعت في مكة بعد عشر سنين، أما سائر الأحكام فإنها …
- وهذا كلام واضح وجلي ومعلوم من تتبع تاريخ التشريع.
- ولكن -وهذا هو المهم- هل توقف الحديث عن التوحيد؟ وكيف تحدث القرآن عن التوحيد في كل مراحل تنزله خلال ثلاث وعشرين عاماً؟
- وكذلك كيف كانت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومسيرته منذ بعث إلى أن توفي؟ أين محل التوحيد من سيرته عليه الصلاة والسلام؟
- هذه القضية -يا إخواني- جديرة بالبحث وبالتأمل .. لماذا؟ لأن الحديث عن التوحيد هو لب الدين، في كل وقت، بل في كل ظرف، والمخاطبون بالتوحيد ليس الكفار فقط، بل إن الم…
- ويخاطبون بالحديث عن التوحيد، ويخاطبون بتقرير وتثبيت التوحيد.
- وذلك لأننا سوف نرى -من خلال تتبع التشريع- أن القضية ليست مجال تردد لمن أنار الله بصيرته،
- ولو ذكرت لكم بعض قضايا سريعة تعرفونها: حينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) هذه آخر لحظة من حياة الإنسان،
- (لا إله إلا الله) و( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) الخطاب لمن؟ إنه للمسلمين .. وحينما كان النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه،
- كان يقول: ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا ).. في مرضه الذي مات فيه.
- إذاً: حينما أتحدث عن التوحيد، فليس الأمر كما يقول بعض الناس -خاصة في خارج هذه البلاد، أو الذين لم يعرفوا طريقة القرآن- يقول: إنكم تتهمون الناس في عقائدهم .. أو …
- إن الحديث عن التوحيد هو طريقة القرآن، وقد خوطب به المؤمنون، بل خوطب به الأنبياء عليهم السلام جميعاً، وحاشاهم أن يشركوا، وخوطب به حتى الملائكة، ولا شك أنه خوطب ب…
- حينما يقول الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ... الآية [محمد:19] فهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم،
- بدليل أنه قال: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [محمد:19] لأنه وإن كان الخطاب في البلاغة بضمير المخاطب، لكنه -كما يقولون- لمن يصلح له…
- بمعنى أنه إذا لم يكن هناك مخاطب معين يقول البلاغيون: هذا خطاب لمن يصلح له، مثل قوله تعالى: لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُو…
- لكن قوله سبحانه: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَث…
- وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [محمد:19] فدل على أن المخاطب هو النبي صلى الله عليه وسلم .. وحينما خوطب النبي صلى الله عليه وسلم هل كان محل شك في توحيده؟! لا…
- وهو الذي سد كل طريق يوصل إلى الشرك عليه الصلاة والسلام، ومع هذا قال الله له: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِي…
- ولهذا سنذكر -إن شاء الله- بعض الآيات التي تتعلق بكل هذه الفئات .. بالملائكة والأنبياء وبالمؤمنين والكفار، فيما يتعلق بالتوحيد وفيما يتعلق بالتحذير من الشرك ..
- يقول الله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25] وهي قضية في التو…
- وحتى ما قبل هذه الآيات كلها في التوحيد، لكن نقتصر على محل الشاهد،
- يقول الله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ * وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَ…
- خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَه…
- وهذا خطاب وتهديد ووعيد للملائكة .. فمع أن الملائكة عباد مكرمون أثنى الله عز وجل عليهم،
- وفي مقام آخر قال: لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ [التحريم:6] وقال: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [النحل:50] ومع هذا قال: وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّ…
- وعلى غيرة الله سبحانه وتعالى على التوحيد، وعلى حقه سبحانه؛ لأن التوحيد محض حقه سبحانه: وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَ…
- أما الحديث عن الأنبياء فطويل جداً، سواء فيما يتعلق بالأنبياء على جهة الأفراد .. موسى وإبراهيم ونوح وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء، أو على جهة الع…
- فمن الآيات التي تتعلق بالأنبياء جميعاً قوله تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ [الزمر:65]. الذين أوحي إليهم هم الأنبياء، والحديث م…
- وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65] وحاشاه عليه الصل…
- لكن فيه ما يدل على أن هذه هي القضية الكبرى، وسنرى بعد قليل كيف أن الخلل تطرق إلى الناس في التوحيد، حتى ولو كانوا مسلمين، ولو كانوا في ديار مسلمين؛
- وذلك أن التوحيد حقيقته إفراد الله عز وجل بما يختص به، فإن كان توحيد الألوهية فهو إفراده بالعبادة، وإن كان توحيد الربوبية فهو إفراده بأفعاله في الخلق والرزق والم…
- إلى آخره، وإن كان توحيد الأسماء والصفات فهو إفراده بما يختص به من أسماء وصفات سبحانه وتعالى.
- إذاً: التوحيد هو إفراد الله بما يختص به، فأي خلل في توحيد الربوبية .. ومع الأسف أن الماديين الآن دخلوا حتى في شرك الربوبية، وهذا الذي لم تفعله الأمة السابقة .. …
- وسوف نتعرض لبعض الصور في ذلك .. أو في الأسماء والصفات، فإنها محل نزاع شديد بين المعطلة و المشبهة ، وتنزيه الله وحدود التنزيه والوصف، وإن كان هذا غالباً أكثره بي…
- وإن كانت العامة قد لا تدخل فيه كثيراً، فما يتعلق بالأسماء والصفات، فهو غالباً بين المختصين أكثر، وإنما العامة تتلقى ما يقوله العلماء .. فيما يتعلق بوحدة الوجود،
- أو فيما يتعلق بالتنزيه، وفيما يتعلق بطريقة التنزيه وطريقة التكييف، فالتنزيه أحياناً يكون عدماً، والعامة تتلقى أن التنزيه يعني العدم .. والحديث في هذا يطول،
- والوقت لا يسمح أن نخوض فيه كثيراً .. لكن مقصودنا هو الحديث عن التوحيد، الذي هو حق الله عز وجل، وإفراده بما يختص به من أفعاله سبحانه وتعالى، وأفعال العباد والأسم…
- ولهذا كان حديث القرآن كله عن هذا الموضوع، قال تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُ…
- آية أخرى تتعلق بالأنبياء جميعاً في سورة الأنعام .. لما ذكر الله جملة من الأنبياء -وهي أحصى آية ذكرت الأنبياء- قال الله تعالى: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِ…
- هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْ…
- آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ …
- يقول ابن كثير رحمه الله في كلام ما معناه: إذا كان هذا الحديث مع أنبياء الله -وحاشاهم أن يشركوا- فلماذا لا يكون الخوف من الشرك،
- فإن الله عز وجل يقول: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88] وهؤلاء هم الأنبياء، وفيهم أولو العزم؟!
- هذا فيما يتعلق ببعض الآيات التي تدل على ما يتعلق بالتوحيد مع الأنبياء في الجملة، أما الخاصة ببعض الأنبياء، فمن أظهرها ما يتعلق بإبراهيم عليه السلام، فإبراهيم هو…
- وقد أمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يتبع ملته: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النح…
- أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود [الحج:26] وهو الذي حكى الله عز وجل عنه قوله: وَاجْنُبْنِي …
- والحديث في هذا لن نقف عنده طويلاً، وإنما نورد بعض الأمثلة، لنرى أن الحديث عن التوحيد لا يختص بالكفار، ولا يختص بمتهمين إن وجد متهمون، وإنما الحديث عن التوحيد غي…
- ويقول الله عز وجل في حق عيسى عليه السلام -وهذا من أكثر ما ذكر أيضاً-: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُ…
- [المائدة:116] وغيرها من الآيات التي ذكرت في قصة عيسى مع قومه بني إسرائيل فيما يتعلق بالشرك.
- وفيما يتعلق بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم هناك آيات كثيرة،
- يقول الله تعالى: وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [القصص:87] قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ ات…
- إلى غيرها من الآيات التي تتحدث عن التحذير من الشرك في حقه عليه الصلاة والسلام،
- كما في قوله تعالى: اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام:106] وليس الموضوع استعراض للآيات بقد…
- فيما يتعلق بالخطاب للمؤمنين، يقول الله عز وجل في صفات عباد الرحمن: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً [الفرقان:63] صفات هي منتهى …
- ثم قال: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ [الفرقان:68] مع أنه قبلها قال: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَان…
- آية أخرى، وهي من أجمل الآيات فيما نحن بصدده، وهي آية التمكين، الذين يمكن الله عز وجل لهم في الأرض،
- قال الله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ…
- يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [النور:55] وسيكون لنا وقفة عند قوله: لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وذلك بعد الانتهاء من الحديث عن خطابات الفئات كلها .. الملائكة والأنبياء …
- وفيما يتعلق بالكفار هناك آيات كثيرة، يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [البقرة:21] ويقول تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُ…
- بالتوحيد والدعوة إلى التوحيد وإثباته، لكن نحن تكلمنا عما يتعلق بهؤلاء الذي هم ليسوا محل شك، بل خوطب المؤمنون منهم بوصف الإيمان،
- ومع هذا قال: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ [الفرقان:68] وقال: يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [النور:55]. الشرك والخوف منه
- نأتي إلى قضية وهي قضية الخوف من الشرك، ولا نقف عندها طويلاً وإن كانت تستحق؛ لأننا سننتقل بعدها إلى قضية التوحيد وتعريفه... الخ.
- قضية الخوف من الشرك تتجلى في مثل قوله تعالى: يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [النور:55] وتتجلى في قوله تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّ…
- والآية الأخرى في سورة النساء يقول تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [النساء:36] وهنا قال: يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [النور…
- النفي تفيد العموم، كما يقول الأصوليون والبلاغيون.
- وقوله تعالى: لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [النور:55] هناك تقديران، وكلاهما صحيح، بل قد نقول: كلاهما مقصود، وكلاهما مقدر، الأول: لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [النور:…
- إذاً: هذا نفي لأي ذرة من الشرك، أو من الأشياء التي يمكن أو يتصور أن تصرف لغير الله وهي محض حق الله تعالى.
- التقدير الثاني: لا يشركون بي أي نوع من أنواع الشرك، ولا أي شيء من الأشياء المعبودة، فقد نفى أي شيء من الشرك، ونفى أي شيء من الأشياء المعبودة .. فالقضية دقيقة يا…
- بدليل أن الله عز وجل قال: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف:106].
- ولو قارنت بين هاتين الآيتين لتبين لك عظم الأمر، فخصائص الطلب الإلهي: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [النساء:36] قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَر…
- شيئاً من الأشياء المعبودة، ولا شيئاً من أنواع الشرك، فالمنفي هو الأمران .. لا شيئاً من المعبودات مهما صغرت، ولو كان ذباباً أو أقل من ذباب أو ذرة،
- ولهذا نفى الله عز وجل في الآية التي تقطع نياط القلب عن سائر المعبودات من دونه امتلاك مثقال ذرة فقال: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَم…
- فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ [سـبأ:22] نفى الله عز وجل عن المعبودات من دونه أنها تملك أي شيء ولو كان مثقال ذرة.
- فحق على المؤمن ألا يرد على خاطره وقلبه أي شيء من الأشياء، ولا أي شرك من التعلقات، فالقضية دقيقة جداً.
- يقول ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88] يقول: فيه تشديد لأمر الشرك وتغليظ لشأنه وتعظيم …
- أما قوله تعالى: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف:106] قال بعض العلماء: في هذه الآية دلالة على ما يتخلل بعض الأفئدة،
- وتنغمس فيه بعض النفوس من الشرك الخفي الذي لا يشعر به صاحبه غالباً، فمثل هذا وإن اعتقد وحدانية الله، لكنه لا يخلص له في عبوديته، فيتعلق بغير ربه، ويعمل لحظ نفسه …
- أو ابتغاء رفعة أو منزلة، أو قصد إلى جاه عند الخلق، فلله من عمله وسعيه نصيب، ولنفسه وهواه نصيب، وللشيطان نصيب، وللخلق نصيب، والله أغنى الشركاء عن الشرك.
- وهذا كلام جميل ودقيق جداً، ومنه -فعلاً- يكون الخوف من الشرك،
- ومنه -أيضاً- نتبين معنى هذا النفي الدقيق: يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا …
- نأتي الآن إلى التعريف الحقيقي ونتكلم عنه؛ لأنه يؤكد الأهمية الحقيقية، ويؤكد لماذا نبدأ دائماً بالتوحيد.
- كما قلت قبل قليل: التوحيد: هو إفراد الله بما يختص به. وهو يشمل التوحيد بأنواعه الثلاثة: إفراد الله بالعبادة وبأفعال العباد، وهذا توحيد الألوهية، وإفراد الله بأف…
- وهذا توحيد الربوبية، وإفراد الله بالأسماء والصفات، وهذا يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات. إذاً نقول: التوحيد هو إفراد الله عز وجل بما يختص به.
- وهذا التعريف يتبين من تعريف الشرك الذي يقابل التوحيد .. فإن التوحيد هو إفراد الله بما يختص به من أفعاله سبحانه وأفعال العباد وأسمائه وصفاته ..
- أما الشرك فهو مساواة غير الله بالله فيما هو من خصائص الله.
- وهذا تعريف دقيق جداً، وإذا عرفته عرفت التوحيد، ولهذا جاء في الحديث: ( أعظم الذنب أن تجعل الله نداً وهو خلقك ) نداً، أي: مساوياً لله تعالى فيما يختص به سبحانه. ص…
- لو أخذنا قضية الخوف، فإن الخوف نوع من أنواع العبادة، لكن الخوف نوعان: خوف جبلي، وهو ما وضعه الله عز وجل في النفوس، من أنها تخاف من أشياء في الدنيا،
- وهو خوف وضعه الله عز وجل في النفوس لنجاتها وسلامتها، ولتعيش في هذه الدنيا ما كتب الله عز وجل لها من أجل، فأنت تخاف من الأسد فتهرب منه، وتخاف من الظالم فتتقيه؛
- إما بإعطائه وإما بالهروب منه، وتخاف ممن هو أقوى منك إما بمداراته وإما بالهروب منه ... وهكذا.
- إذاً: هذا خوف جبلي لا إشكال فيه ولا لوم، ولهذا قال الله عز وجل: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى [طه:67-68] …
- وقال الله عز وجل لموسى وهارون: لا تَخَافَا [طه:46] فهذا خوف جبلي،
- وكذلك إبراهيم أوجس من رسل الملائكة: قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ [الذاريات:28] فهذا خوف جبلي ليس له علاقة بتوحيد إبراهيم عليه السلام، وهو صاح…
- إذاً: هذا خوف لا إشكال فيه، فأنت تخاف من الأسد؛ لأنه أقوى منك، وتخاف ممن هو أقوى منك من بني آدم؛ إما لأنه أقوى منك في بدنه، وإما لأن معه سلاحاً لا تستطيع مقاومت…
- كأن يكون معه سكين أو رشاش أو مسدس أو سيف وأنت أعزل، فلا شك أنك ستخاف .. وهذا خوف جبلي وفطري، بل قد يكون أحياناً سبيل النجاة.
- ولهذا قلنا: الشرك هو مساواة غير الله بالله فيما هو من خصائص الله، والخوف الطبيعي ليس فيما هو من خصائص الله،
- إنما الذي من خصائص الله أن تخاف من إنسان أو من مخلوق خوفاً مما لا يقدر عليه إلا الله .. هذا هو الشرك، وذلك كأن تخاف من الغائب، أو من المقبور في قبره، أو تخاف من…
- وتخافها أكثر من خوف الله، إما لأنها أصلاً ليس لها قدرة فتخافها، أو لها قدرة ولكنك تخافها أكثر من خوف الله عز وجل، وهذا أيضاً لا يجوز.
- أيضاً: الحب، هناك أشياء محبوبات في الدنيا وضعها الله عز وجل لتقوم بها الحياة، فأنت تحب المال، وتحب أهلك وزوجك وأولادك، وتحب أشياء كثيرة، وهي محبوبات طبيعية جبلي…
- لكن إذا كانت أحب من الله عز وجل دخلت في دائرة الشرك،
- قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ …
- إذاً: التوحيد هو إفراد الله بما يختص به، فلا تشرك معه غيره، كما أن الشرك هو: مساواة غير الله بالله فيما يختص به الله سبحانه وتعالى، إذاً فتبين لك بهذا أن التوحي…
- التوحيد: إفراد الله، والشرك: مساواة غير الله بالله.
- التوحيد له عدة أسماء، وسوف نذكرها لبيان أهميتها .. فهو الفقه الحقيقي، أو الفقه الأكبر .. وهو علم التوحيد وعلم العقيدة، وأحياناً يسمونه: علم الكلام،
- وهذا هو الذي أدخل اللبس على هذا العلم وأدخل الخوف، وهو الذي قد نشير إليه -إن شاء الله- في طريقة تعليم التوحيد،
- فإن الخطأ الذي وقع فيه بعض العلماء السابقين -رحمهم الله- أنهم فعلاً ما أحسنوا طريقة تعليم التوحيد حينما جعلوه علم كلام وجعلوه جدلاً، ودخلوا في قضايا لا تنفع الع…
- وإنما صار دائراً في حلقة بين علماء خاصة، أو -إن صح التعبير- بين خاصة الخاصة، ولم يغنهم شيئاً.
- بينما لو أخذوا بطريقة القرآن في عرض التوحيد وإثباته وبيان مكملاته وبيان ضده الذي هو الشرك، وكذلك توابع الشرك؛ لكان هذا أوضح من حيث البرهان والحجة، ومن حيث البيا…
- ومن حيث التأثير والقبول، ومن حيث مخاطبة جميع الناس، سواء البدوي في باديته، والفلاح في مزرعته، والصانع في مصنعه، والعالم في درسه، والصغير في محضنه .. كل هؤلاء يخ…
- لكن -مع الأسف- صار هناك نوع من عدم وضوح الطريق في طريقة التعليم عند المتقدمين، فسلكوا مسالك أهل الكلام، فما وصلوا إلى شيء، وإنما حصروه في دوائر بين علماء، ومع ه…
- والعامة أصبحت لا تعرف شيئاً، إلا بعض طرق صوفية ، ودخلوا في الخرافات، ودخلوا في الأشياء التي زادت الطين بلة، بل أوقعته في صور من الشرك الأكبر المخرج من الملة.
- فالحقيقة أن التوحيد هو الفقه الأكبر، وهو علم العقيدة، ولهذا في قوله عز وجل: فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ …
- وكذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: { من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين } فأول مراحل التفقه وأعظمها هو التفقه في توحيد الله عز وجل. التوحيد في أركان الإسلام
- حينما نأتي إلى التوحيد في الأحكام، أو في أركان الإسلام، نجد أن أكثر ما يتكلم الناس عن التوحيد أنه هو أصل الدين، ولا يخصونه بأشياء،
- ويظنون أننا حينما نتكلم عن الصلاة أو عن الزكاة أو عن الحج أننا نتكلم عن أحكام فقط، وهذا صحيح من حيث أنها حلال أو حرام،
- ومن حيث أنها تتعلق بالأفعال التكليفية المتعلقة بأداء الحج وأداء الصلاة بركوعها وسجودها، وكذلك الطهارة التي تسبقها، ولكن هذا فهم خاطئ من حيث أنهم لم يُعلَّموا ال…
- وذلك لأن طريقة تعليم التوحيد لم تكن سديدة جداً، فكان ينبغي أن يُعلم الناس التوحيد حتى من خلال الصلاة، ومن خلال الزكاة، ومن خلال الحج، من خلال الصيام؛
- لأن حقيقة التوحيد هو الارتباط بالله عز وجل والتعلق به وحده، هذا هو التوحيد، أما إذا لم تكن دائماً متعلقاً بالله وحده فإنك لم توحده. التوحيد في الشهادتين وفي الص…
- الشهادتان معروفة؛ لأنها لفظ التوحيد، لكن الذي ينبغي بيانه هنا أن النطق بالشهادة غير الاعتقاد، فإن الاعتقاد هو الأصل، وذلك أن تعتقد أن الله واحد لا شريك له، لكن …
- فإن أركان الإسلام أولهما الشهادتان، بمعنى أن تشهد وتنطق أن لا إله إلا الله .. ما معنى ذلك؟
- المشهور عندنا أن الإنسان يشهد أن لا إله إلا الله أول ما يسلم، وهذا صحيح، لكن حينما تتأمل أحكام الإسلام، تجد أن الإسلام طلب منا الشهادتين في مواطن كثيرة جداً، وه…
- المتبادر إلى الذهن أن الكافر إذا أراد أن يسلم يشهد أن لا إله إلا الله أمام قاضٍ، ويعلن الشهادة، وينطق الشهادتين، فيدخل في الإسلام.
- لكن حينما ننظر في أحكام الإسلام نجد أننا في اليوم أكثر من عشرين مرة نشهد أن لا إله إلا الله، بل أكثر من ذلك .. أول مرة عند الأذان، قد تقول: المؤذن هو الذي يشهد …
- لكن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: { إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول } والمؤذن يقول مرتين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) والنطق بل…
- وكما خوطب به الأنبياء والمؤمنون، نخاطب نحن به أيضاً، وكأني أغسل قلبي وأغسل نفسي، وأتفقد هل أنا متعلق بالله أم لا؟ هل أنا أشهد أن لا إله إلا الله حقيقة أم لا؟
- المؤذن خمس مرات في اليوم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، على رءوس الأشهاد، وأنت تقول مثله حتى في إقامة الصلاة أذان وفيها شهادتان، وكل صلاة تصليها تتشهد تشهداً أو…
- وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله .. هل تأملتم هذا الكلام؟ هل ديننا يشكك في عقائدنا؟ لا، إنما هذا تجديد، ولا بد من التجديد.
- إذاً هذا لفظ الشهادة فقط غير لفظ (لا إله إلا الله) الذي يرد كثيراً، سواءٌ في الأذان أو في غيره، فإن الأذان فيه (أشهد أن لا إله إلا الله) وفيه (لا إله إلا الله) …
- كذلك كلمة التوحيد (الله أكبر) لو تأملتها لعلمت أنها توحيد، المؤذن يقول: (الله أكبر) وأنت تقول مثله. ماذا تعني (الله أكبر)؟
- تعنى أنه ليس في ذهنك ولا في قلبك ولا في تفكيرك ولا في تصورك ولا في سلوكك أن شيئاً أكبر من الله عز وجل، لا في تدبيره ولا في ملكه ولا في مراقبته ولا في قدرته عليك…
- هذا فضلاً عن تكبيرات الصلاة، فإن في كل حركة انتقال تكبيرة .. تكبيرة الإحرام، ثم تكبيرات الانتقال من قيام إلى ركوع إلى سجود إلى قعود إلى قيام، كله تكبير .. ماذا …
- إنه يعني معالجة النفس ومعالجة القلب، وإخلاص التعلق بالله عز وجل والارتباط به سبحانه.
- هذا فقط في هذه الألفاظ الظاهرة، ألفاظ الأذان، والألفاظ الظاهرة في الصلاة،
- فما بالك بالتوحيد في قوله تعالى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:4-5] وفي قولك: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم،…
- وإن كان بعض العلماء يقولون: هذه فروع. لكن هذه كلمة على الهامش.
- الفصل بين التوحيد والفقه جيء به للتعليم، ما جيء به للتقسيم؛ بمعنى أن التوحيد ليس له علاقة بالفقه، وأن الفقه ليس له علاقة بالتوحيد، فهذا ليس بصحيح .. إنما جيء به…
- وهو يسمى (تقسيم علوم) للتعليم فقط، فحينما نقول: فقه، وأصول، ومصطلح، وتفسير، وعلوم قرآن، وتخريج، وعلوم فرائض، ومواريث، وعلوم أخرى، حتى النحو والصرف، هذه التقسيما…
- وليس للفصل بينها، وأن نجعلها فرعيات بحيث يكون الاهتمام بها قليلاً، وهذه موصولة بهذه، وكلها تخدم الدين، وكلها يخدم بعضها بعضاً.
- كذلك هيئات الصلاة؛ فيها تعظيم لله عز وجل، فالصلاة كلها تعظيم، وكلها خشوع، كما قال تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] كذلك تسبيحات الركوع، وتسبيحات…
- وفيما يتعلق بالزكاة وارتباطها بالتوحيد، هناك شيءٌ عجيب من جانب ارتباط المال بالتوحيد وبالدين، ولو لاحظتم الآيات المكية التي قالوا: إنها في العقائد؛ كم ذكر فيها …
- يقول الله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون:1] من هو؟
- فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الماعون:2-3] أي: من مظاهر التكذيب بالدين والتكذيب والتكذيب باليوم الآخر البخل بال…
- إذاً: القضية ارتباط عقدي قبل أن تكون ارتباط أحكام، وبعدها يقول الله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُر…
- فحتى منع الماعون الذي هو العارية داخل في الدين، وداخل في الوعيد بالويل .. والزكاة قد صار لها تعليم خاص، لكن هي كلها تخدم قضية الدين والتوحيد والارتباط بالله عز …
- ويقول الله تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * و…
- إذاً: قضية المال وقضية الزكاة لها ارتباط عقدي كبير، وأوضح من ذلك -إذا كنتم تريدون نفس المصطلح- قوله سبحانه: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [فصلت:6] من هم؟
- الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [فصلت:7] وهناك ارتباط بين الزكاة وبين التوحيد والإخلاص، قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ…
- وفيما يتعلق بالصيام، له ارتباط بالإخلاص وبالدين وبالتوحيد،
- قال عليه الصلاة والسلام: { من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه } والله تعالى قال عن الصائم في الحديث القدسي: { يدع طعامه وشرابه و…
- وهذا هو الإخلاص، وهذا هو الارتباط بالله عز وجل، وإن كان الصيام من الفروع.
- أما الحج فناهيك به في الحديث عن التوحيد، يقول جابر رضي الله عنه وهو يحكي صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم،
- يقول: { فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد } فأول مداخل الحج: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك .. ولو استعرضتم آيات الحج في سورة الحج،
- لوجدتم ارتباط الحج بالتوحيد والتحذير من الشرك الشيء العجيب ..
- يقول الله تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ …
- مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ …
- اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا …
- ولا شك أن قضية ارتباط التوحيد بالحج، والتركيز على التوحيد في الحج مهم جداً؛ لأنه مشاعر وشعائر تُؤدى،
- ومع الأسف أن هذا هو الذي أوقع بعض المسلمين فيما وقعوا فيه من التعلق بالأحجار وغيرها .. ولهذا كان التأكيد على قضية التوحيد في الحج أظهر منها في غيرها.
- ولهذا كان وقوع بعض المسلمين في التعلق بالقبور من هذا الباب، والتعلق بالأضرحة، والطواف حولها، بسبب أن النفوس لم تُتعاهد بالتوحيد، وبالتذكير به،
- ولهذا كان الحديث عن التوحيد في الحج أظهر منه في غيره من الفرائض، وإن كان الأمر كما أوضحنا. التوحيد وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم
- الحقيقة .. عندي أشياء لا يتسع الوقت لإتياني عليها كلها، ولكني سأوجز فيما يتعلق بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومسيرة التوحيد في سيرته عليه الصلاة والسلام ..
- كما قلت في مطلع الحديث: أن بعض الناس يظن أن التوحيد كان خاصاً بالعهد المكي، وبعدها كأن القضية انتهت، وهذا غير صحيح،
- فإن الرسول صلى الله عليه وسلم من أول ما ظهر إلى أن توفي عليه الصلاة والسلام وهو يدعو إلى التوحيد، ولم يفتر لحظة واحدة.
- منذ أن نزل عليه: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [المدثر:5] وهذه الآية من أوائل ما نزل -كما هو معروف- بل هي أصل دعوة التوحيد، وهذا أمر معروف، والأمر فيها أمر فردي.
- ثم جاءت قضية دعوة الأقربين -لأن الدعوة كانت مرحلية- قال له: فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ * وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَ…
- ولما أمر بالصدع: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الحجر:94] ففيه تنبيه لقضايا التوحيد وقضايا التحذير من الشرك، وهذا التدرج شيء عجيب، وعج…
- فإنهم ما تركوا شيئاً رحمهم الله، وهذا الكلام ليس من عندي، بل هو في كتب متخصصة تبحث في التوحيد، وخاصة أن بعض العلماء لاحظ أن القضية ليست خاصة بالعهد المكي.
- ثم في الهجرة قال الله عن نبيه قوله: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40] وهذا توحيد.
- وكذلك قُبيل الإذن بالقتال، قال الله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا…
- فإن المرحلة التي جاء الإذن فيها بالقتال يعتبرها الناظرون في تاريخ التشريع مرحلية، لأن الإذن بالقتال جاء متدرجاً، وحتى في هذا المرحلة كان فيها الحديث عن التوحيد،
- مع أن القضية المكية قد تكون انتهت بفتح مكة ، قال الله: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ [الإسراء:81] ومعلوم أن هذه الكلمة قالها النبي صلى الله عليه وسل…
- وفي كل بعوثه التي بعثها، ومعلوم أن البعوث كانت في المدينة .. حينما بعث علياً ، وحينما بعث معاذاً و أبا موسى ، والرسل والكتابات كلها تدعو إلى التوحيد ..
- يقول عليه الصلاة والسلام لـ معاذ : ( إنك ستأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ) وكذلك علي رضي الله عنه عندما بعثه إلى خيبر ،
- وكما قلنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرضه الذي مات فيه كان يقول: ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) وهذا هو لب التوحيد في آخر…
- وهناك نصوص أخرى غير ما ذكرنا لأن الموضوع ينبغي ألا ينتهي عند هذا،
- وكما قلنا في قوله صلى الله عليه وسلم: ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) وكذلك: ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) ( من أحق الناس بشفاعتك يا رسول الله…
- وختاماً أقول: لم تخلُ فترة من فترات النبوة من إعلان التوحيد وشواهده ومحاربة الشرك وظواهره، بل يكاد ينحصر غرض البعثة كلها في ذلك، فما ترك عليه الصلاة والسلام تقر…
- ولا ذهل عنه وهو محصور في الشعب ، ولا انصرف عنه وهو في مسالك الهجرة، والعدو مشتد في طلبه، ولا قطع الحديث عنه وأمره ظاهر في المدينة بين أنصاره وأعوانه،
- ولا أغلق باب الخوض فيه بعد فتح مكة الفتح المبين، ولا اكتفى بطلب البيعة على القتال، حيث كانت البيعة: ألا يشرك بالله شيئاً، ولم يفتر عن تكرار عرض البيعة على التوح…
- فهذه سيرته المدونة وأحاديثه الصحيحة، والقرآن من وراء ذلك كله.
- من أجل هذا كان التوحيد أولاً، وكان هو الأول، ولا بد أن يكون أولاً في كل عصر وفي كل مصر .. أقول هذا القول والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. الأسئلة…
- السؤال: فضيلة الشيخ: إن أمر الشرك عظيم وخطير، لذا نريد أن تبين لنا سبل الوقاية من الوقوع فيه؟
- الجواب: من أهم السبل: العلم؛ لأن أكثر الذين يقعون في الشرك هم الجهال، وقد سبقت الإشارة قبل قليل إلى أن طريق تعليم التوحيد فيها بعض الخلل خاصة عند المتقدمين رحمه…
- فما كان ينبغي لهم أن يدخلوا في دقائق الجدل، ودقائق الأشياء، وإثبات الله عز وجل، وإثبات وجود الله، وفيما يتعلق بطرق التنزيه والتعطيل، وكلام خاصة الخاصة، ولم يصلو…
- بل كان ينبغي علهيم أن يعلموا الناس بطريقة القرآن، ولهذا فإن شيخنا وإمامنا الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أتى بأحسن الطرق وأجملها فيما يتعلق بطريقة تعليم ال…
- فإن الأصول الثلاثة و القواعد الأربع ، و كتاب التوحيد ، من أجمل ومن أيسر السبل في أن يعلم الناس التوحيد بهذه الطريقة، ولا مانع من أنها تطور، لكن المسلك الذي سلكه…
- يقول ابن حجر الهيتمي ، وهو شافعي معروف، وقد يكون له أشياء لا يوافق عليها، ولكنه قال كلاماً جميلاً، يقول: ينبغي منع من يشهر علم الكلام بين العامة؛ لقصور أفهامهم،
- ولأنه لا يؤمن أن يؤدي بهم إلى الزيغ والضلال، ولا بد من أخذ الناس بفهم الأدلة على ما نطق به القرآن ونبه عليه؛ إذ هو بين واضح يدرك ببداهة العقل، مع أن ابن حجر اله…
- فالحقيقة أن طريقة القرآن في خطاب الناس وفي إثبات التوحيد والتحذير من الشرك، وقطع شجرة الشرك من نياط القلب، هي بطريقة القرآن،
- لكن أكثر ما يجنب الناس من الشرك هو العلم والتعليم والمحاضرات والدروس ووضع الرسائل الصغيرة، وخاصة فيما يتعلق بالسحر والكهانة والشعوذة، فإن هذه كلها نتيجة الخلل ف…
- السؤال: فضيلة الشيخ: هل من أحبَّ شيئاً حباً مفرطاً يقع في الشرك، أو من خاف من شيء خوفاً شديداً يكون قد وقع في الشرك؟
- الجواب: لا، إنما يقع في الشرك إذا كان يحبه كحب الله أو أعظم من حب الله، هذا هو الشرك، أن تحب الشيء كحب الله، أو أعظم من حب الله، أو أن تخاف الشيء كخوفك من الله …
- أما الخوف الجبلي فلا شيء فيه، نعم قد تخاف خوفاً عظيماً، فإن بعض الناس إذا خاف تخرج منه أشياء، فالخوف هذا جبلي وفطري، وبعض الناس يخاف من ظلام الليل، وبعض الناس ي…
- وبعض الناس يخاف من أشخاص، فالخوف الفطري ولو ظهرت فيه مظاهر من الرعدة ومن القلق فهي أشياء طبيعية جبلية، إنما المقياس والميزان ألا يخافه كخوف الله، وألا يحبه كحب …
- ولهذا قال عز وجل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [البقرة:165].
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في قول الله: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:97-98] قال:…
- وإنما سووهم في المحبة والتعظيم، وكذلك في قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ…
- وفي الحب وفي الخوف وفي الرجاء، لا في الخلق والرزق، بل أحياناً قد لا يعتقدون فيهم النفع والضر، ولكن يجعلونهم زلفى.
- السؤال: فضيلة الشيخ: من حقق التوحيد فإنه يكون أبعد الناس عن جميع المعاصي، ويكون أسرع الناس إلى طاعة ربه، هل من تعليق على هذا؟
- الجواب: هذا صحيح، وهذا جانب آخر ينبغي العناية به، لكن الوقت لم يكن يتسع للقضايا التي تحفظ كمال التوحيد، وهي الطاعات، كما أن المعاصي تنقص كمال التوحيد، وهذا جانب…
- ولعل المدخل الذي دخلناه حينما تكلمنا عن الصلاة والزكاة وارتباطها بالتوحيد له تعلق بهذا، لكن لا شك أن ما أشار إليه السائل مهم جداً، ولعله إن شاء الله يُعتنى به ف…
- من حيث الربط بين الطاعة والتوحيد، والربط بين المعصية والشرك؛ لأن المعاصي بريد الشرك، وإن كانت الشبهات أكثر قدحاً في التوحيد من الشهوات.
- السؤال: ما هو السبيل الصحيح إلى تحقيق التوحيد حقاًً ليكون من المؤمنين؟
- الجواب: كما قلنا في سبل الحذر من الشرك أنه العلم، كذلك التوحيد تحقيقه يكون بالعلم، حيث يجب على الإنسان أن يتعلم ويسأل، وكذلك يجتهد في أداء الفرائض والإكثار من ا…
- فإن هذه تحمي التوحيد، وتجعل المسلم متعلقاً بربه .. على سبيل المثال: الأوراد، فلو أن الإنسان له عناية بالأوراد اليومية، وأذكار الصباح والمساء،
- فإن لها تأثيراً عجيباً في التعلق بالله عز وجل، وكذلك في الإيمان والطمأنينة والسكينة والربط بين الأسباب والتوكل، فإذا وفق العبد إلى أن يكون عنده أوراد،
- ويأتي بها وهو يعلم معناها لوجد خيراً كثيراً، وأذكار الصباح والمساء التي نبه عليها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأوصانا بها .. وإذا أوى الإنسان إلى فراشه، وإذا …
- وإذا خرج من بيته، وإذا دخل المسجد، وإذا أصبح وإذا أمسى.
- فمثلاً: سيد الاستغفار: { اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ،
- وأبوء بذنبي فاغفر لي } فلو تأملتم معناه وما فيه من توحيد وما فيه من خضوع لله عز وجل، وما فيه من إقرار بالذنب، وما فيه من رجاء المغفرة لوجدتم شيئاً عجيباً،
- لو أن الإنسان تمثل هذا وعرفه وأتى به واعتقده، لعاش محققاً للتوحيد، ولعاش قريباً من الله عز وجل، ولعاش في سكينة وطمأنينة ..
- أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] ومن تلك الأوراد: { أصبحنا وأصبح الملك لله الواحد القهار }.. { اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك ف…
- { اللهم إني أسألك خير هذا اليوم، ورزقه وبركته وفتحه ونصره، وأعوذ بك من شره وشر ما بعده }..
- { أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين محمد صلى الله عليه وسلم وملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين } هذه كلها أذكار توحيد، بل غاية التوحيد.
- وقد يكون هذا أيضاً فيه إجابة على السؤال الذي قبل هذا، فيما يتعلق بالنوافل، فالنوافل والأذكار حينما يأتي بها الإنسان على وجهها وعلى الطريقة المشروعة، ويتأمل معنا…
- ويتأمل ما يقول، فإنكم تحفظون شيئاً كثيراً من الأذكار، وقد تقرءونه وتجرونه على ألسنتكم، لكنكم لا تتأملون معناه.
- ولا بأس أن نقف قليلاً عند هذا الذكر: { اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر } لو تأملت معناه، ورأيت ما يحتويه من …
- وما يحتويه من السلام ومن الارتباط بالله عز وجل، ومن توحيد الله وإجلاله؛ لوجدت أمراً عجيباً .. أولاً: الاعتراف بالنعم (ما أصبح بي من نعمة) فالنعمة التي فيك هي من…
- ثم ما أصبح بخلق الله عز وجل أنت تعتقد أنه من الله عز وجل، ووالله لو أننا صادقون في تأمل أن ما أصاب الناس من نعم فهو منه سبحانه وتعالى، لذهب الحسد من قلوبنا؟
- حينما تقول في الصباح: { ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك } فلو أن إنساناً رزق، أو ترقى، أو توظف، أو أي شيء حصل له، فأنت تقول: هذه من الله، ولا دخل ل…
- إذاً: هذا هو التوحيد، وهو متعلق بالله: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِ…
- وأن ما تعرفه من أذكار وما تقوم به من شعائر، سواء فرائض أو نوافل، تتأملها وتعرف معناها وتعيشها .. تعيشها في سلوكك .. تعيشها في حياتك .. تعيشها حباً لله، وحباً لخ…
- وتعلقاً بالله سبحانه وتعالى، وعدم التعلق بخلقه، والرضى عن الناس، والرضى عن النفس، وهذا هو المقصود من التوحيد، وهذا هو غاية التوحيد في الدنيا والآخرة.
- السؤال: ورد في الحديث الشريف أن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، فهل يشمل الحديث أهل المعاصي والكبائر، أم أن الحديث يختص بالمؤمنين كاملي الإيمان فقط؟
- الجواب: لا شك أن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، فلا بد أن يكون خالصاً من قلبه، فإذا قالها خالصاً من قلبه أصبح موحداً ولا شك،
- لكن المعاصي التي ارتكبها إن لم يتب منها فهو عرضة للعقاب، إن لم يتداركه الله برحمته، لكن مآله إلى الجنة، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة أن من مات على التوحيد، …
- أما المعاصي والكبائر فهذه إلى الله عز وجل، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.
- السؤال: ما هو الفرق بين الخلل في التوحيد والعقيدة، والخلل في المنهج؟
- الجواب: لا يبدو لي أن هناك فرقاً بين القضيتين، فإنه إذا لم يكن المنهج على التوحيد فهذا هو الخلل في المنهج، وإذا كان المنهج على التوحيد فانتهت القضية،
- فليس هناك شيء اسمه منهج وشيء آخر اسمه توحيد، وإذا لم يكن المنهج على التوحيد فلا يسمى منهجاً، هذا هو الخلل، فلا يتصور أن يكون هناك منهج وهناك توحيد، أو خلل في ال…
- بل إذا كان الخلل في المنهج يتعلق بالتوحيد، فهذا خلل في التوحيد، وإذا كان الخلل في التوحيد فهذا خلل في المنهج، وإذا لم يكن المنهج على التوحيد، فهذا هو الخلل بعين…
- السؤال: فضيلة الشيخ: كيف نجمع بين قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخوارج: { تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق…
- فإن رأيتموهم فاقتلوهم } وبين الحديث الذي عاتب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أسامة بعد أن قتل أحد المشركين بعد أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال أسامة : إنما …
- الجواب: لا يبدو أن هناك تعارضاً بين هذا وهذا، لأن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم جعلنا على المحجة البيضاء، وقضية معالم الدين ظاهرة فيما يتعلق بالتوحيد، وفيما ي…
- ولهذا عقد العلماء رحمهم الله باب الردة، وأحكام الردة والمرتد، و علي رضي الله عنه قاتل الخوارج ، و الخوارج فئات منهم من عبّد علياً وجعله إلهاً مع أنهم أهل عبادة،
- بمعنى أنه ليس مجرد قراءة القرآن، ومظاهر الصلاح من حيث الصلاة والخشوع تنفع الإنسان إذا أتى بمكفر، فهم يخرجون من الدين، وليس حكمنا على خروجهم من الدين بأشياء غير …
- بل إن من يكفر يكفر بأمر ظاهر، نحن لا نكفر بالنوايا ولا نكفر بالقلوب، فإذا أتى بمكفر ولو كان ظاهره الصلاح فإنه كافر، كأن استهزأ بالله أو بالرسول،
- أو أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة، أو أشرك بالله عز وجل، أو جعل لله نداً، أو دعا غير الله، أو أشرك بالله، وإن صلى وصام، وإن أتى بالشعائر الإسلامية الظاهرة…
- وإن قرأ القرآن، وكم من قارئ يقرأ القرآن وهو يلعنه، فإذا قرأ القرآن وأتى بمكفر، فهو كافر وإن قرأ القرآن إلا إذا تاب.
- أما قضية أسامة رضي الله عنه فإن ذلك الرجل أتى بظاهر الإسلام، قال: لا إله إلا الله، فهو مسلم في الظاهر، أما قول أسامة رضي الله عنه: ما قالها إلا خوفاً من السيف،
- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: { أشققت عن قلبه؟ } فالذين يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية قد أتوا بمكفر ظاهر، وهذا هو مسلك أهل السنة والجماعة .
- السؤال: فضيلة الشيخ: ما زال كثير من الناس إذا أصابته مصيبة (كأن فقد سيارته مثلاً) يذهب إلى المشعوذين والسحرة، فهل من كلمة حول هذا الخلل في التوحيد؟
- الجواب: هذا هو الذي جعلنا نقول: إنه ينبغي بل يجب أن يتعاهد الناس بالحديث عن التوحيد، وتعليم التوحيد، وتحقيق التوحيد، والارتباط بالله عز وجل؛
- لأن الذهاب إلى المشعوذين والذهاب إلى الكهنة والعرافين والسحرة، لا شك أنه خلل في المعتقد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: { من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقو…
- فقد كفر بما أنزل على محمد } وفي رواية: { فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً }.
- فالقضية خطيرة وليست سهلة، ولهذا لا بد من تعليم الناس التوحيد تعليماً حقيقياً، والنظر في المناهج التي تعلم الناس، سوء ما يتعلق بالحلقات الخاصة، أو ما يتعلق بالمح…
- جزى الله فضيلة الشيخ على ما قال، ونسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يتكرر مثل هذا اللقاء وأنتم على خير، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا…
Path
صالح بن حميد
- 1ابدءوا بالتوحيد44 min
- 2أصلحوا ذات بينكم10 min
- 3الحج مدرسة وموقف11 min
- 4الحسد.. الداء والدواء12 min
- 5الرعاية الاجتماعية في الإسلام34 min
- 6الزلازل والكوارث ... اعتبار واصطبار11 min
- 7السعادة الحقيقية ومصادرها12 min
- 8المرأة والتغريب42 min
- 9لقاء مفتوح مع الشباب45 min
- 10الاستمساك بالدين9 min
- 11من أحكام الجنائز12 min
- 12نداء القدس ودروس التاريخ13 min
- 13نظرات في الوقف12 min
- 14خطبة عيد الأضحى المبارك 1407ه [1]14 min
- 15خطبة عيد الأضحى [2]8 min
- 16قضية البوسنة والهرسك.. المشكلة والحل11 min
- 17الماء سر الحياة12 min
- 18العزة في دروس الهجرة (التقويم الهجري)30 min
- 19نظرة ومراجعة لمبادئ الحضارة المعاصرة12 min
- 20الغيرة على الأعراض11 min
- 21أدب الحوار في الإسلام27 min
- 22رهبان الليل رجال الدنيا والآخرة13 min
- 23إمام دار الهجرة والنصرة الإمام مالك رحمه الله12 min
- 24حق الطريق وآداب المرور12 min
ScholarSalih ibn Hamid
Sourceislamweb.net
Citationqawl:content:islamweb-audio:65cc6780b230815682c20c89
AudioOn this page
TranscriptAvailable
TranslationBeing prepared
More from Hamid
Other sittings from the same voice.
Continue the path
The next lessons in this series.