Audio Lectures / Qarni / علي عبد الخالق القرني

السماء والسماوة
السماء والسماوة
Ali Bad al-Khaliq Qarni · 47 min
علي عبد الخالق القرني
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
إن سر سمو الجيل الفريد (الصحابة) هو تحررهم من كل سلطان سوى سلطان الله، فهم يعدلون بعدل الله، ويوالون الله ويعادون أعداء الله، ويزنون بميزان الله، وليس عندهم إلا الطمع في رضا الله، والخوف منه أغناهم عن رقابة البشر.
إن سر سمو الجيل الفريد (الصحابة) هو تحررهم من كل سلطان سوى سلطان الله، فهم يعدلون بعدل الله، ويوالون الله ويعادون أعداء الله، ويزنون بميزان الله، وليس عندهم إلا الطمع في رضا الله، والخوف منه أغناهم عن رقابة البشر.
Transcript
Jump to a passage. Times follow the length of this lesson.
Write while you listen. Kept on this device for this lesson.
Study overview
علي عبد الخالق القرني
Outline
- إن سر سمو الجيل الفريد (الصحابة) هو تحررهم من كل سلطان سوى سلطان الله، فهم يعدلون بعدل الله، ويوالون الله ويعادون أعداء الله، ويزنون بميزان الله، وليس عندهم إلا…
- أما حاضرنا فتجد عموم الأمة -إلا من رحم الله- يتخبطون في داجية لا صباح لها، وأنزلوا أنفسهم من الأمم منزلة الأمة من الحرائر.
- فلابد من الأخذ بمقومات النصر، والاستقاء من نبع الوحي، وتطبيق الكتاب والسنة، والتميز والمفاصلة، والتضحية بالدنيا الزائلة من أجل الآخرة الباقية. سمو ماضينا وسماوة…
- الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
- وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخِرين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المجاهدين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ناشري لواء ا…
- وعلى من تبعهم من سلف هذه الأمة وخلَفها ممن جاهد وبذل ورافق ونافح في كل وقت وحين.
- معشر الإخوة والأخوات والبنين: حياكم الله وأحياكم، وأطال أعماركم، وأحسن أعمالكم، وذخراً للأمة أعدَّكم، تُعْلُون صروحها، وتضمدون جروحها، وتداوون قرُوحها، وللمِلَّ…
- تحية أنفاس الرياض وشى بها نسيمُ هدوء والنواضر هُجَّعُ
- فجاءت كأن المسك خالط نفحها لها في أنوف الناشقين تَضُوُّعُ السماء والسماوة: رمزان لا خفاء.
- أيها السُّماة للسماء: السماء رمز الرفعة والسمو والعلاء، والسماوة رمز الشُّقَّة والسَّموم والهلكة والتيه والبيداء، على حد قول ابن الصحراء :
- وجشمها بطن السماوة قائظاً وقد أوقدت نار السموم الهواجر
- فضرباً معي الليلة في بيداء السماوة بحثاً عن مراقي الشمم والإباء، وكشفاً عن أسرار ومعارج ومدارج السمو للسماء، بعون الله رب الأرض والسماء.
- بيد أنه قد يطول الحديث.. ذلك أن المريض الذي يئن يأرِزُ إلى تسلية نفسه بالحديث، والطبيب مهما كان بارعاً فإن وصفه علمي، والمريض أدرى منه بمرضه وألََمِه، فلعلي أن …
- وأرتقي السحاب، وأصفي الحساب، وأميز القشر عن اللباب، بدليل الكتاب، وفعل النبي والأصحاب، وذوي الألباب. فإن وفَيت فحق ذاك في عنقي وإن أقصِّر لأنتم أهل إعذار وشتان …
- اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحَزْن إذا شئت سهلاً. حقيقة سماوة حاضرنا
- معشر الإخوة: إن تفكيراً بعمق وحق، وإرجاعاً للبصر والبصيرة كرَّة بعد أخرى في سماوة واقعنا بعد سمو وسماء ماضينا العريق المنير؛ يجعل البصر يرتد خاسئاً وهو حسير،
- إذ يرى عموم الأمة دون آحادها اليوم في داجية لا صباح لها يتخبطون يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ…
- أقداماً مدبِرين، أنزلوا أنفسهم من الأمم منزلة الأَمَة من الحرائر؛ عجزت أن تتسامى لعُلاهن، أو تتحلى بحُلاهُن، فحصرت همها في إثارة غيرة حرة على حرة، وتسخير نفسها …
- أشربوا في قلوبهم الذل.. فرضوا الضيم والمهانة، واستحبوا الحياة الدنيا فرضوا بفتاتها في إسفاف وسفالة، نزل الشرف من قلوبهم بدار غريبة فلم يُقِم،
- ونزل الهوان من نفوسهم بدار إقامة فلم يضعن ولم يرم، يحسبون كل صيحة عليهم، ويتوهمون كل حركة من عدوهم شبحاً من الموت يهجم عليهم.
- فلو أن برغوثاً على ظهر قملة يكر على الصفين منهم لولَّتِ
- اتخذوا الدين قشوراً بلا لباب، وألفاظاً بلا معانٍ، وهيكلاً بلا روح.. عمدوا إلى روحه فأزهقوها بالتعطيل، وإلى وعيده وزواجره فأرهقوها بالتأويل، وإلى هدايته فموهوها …
- وإلى وحدته فمزقوها بالطرق والنِّحَل والشيع والتحزب والأباطيل، وإلى البراء من عدو الله فميَّعوه باسم التسامح والتقريب، نصَبوا من الأموات هياكل بها يفتتنون، وحوله…
- ذُهلوا عن أنفسهم، فلم يحفلوا بحاضرهم، ولم يفكروا في مستقبلهم؛ لأنهم زعموا الغيب، والغيب لله، وصدق الله وكذبوا، ما كانت أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحاضر…
- وما غرس شجرة الإسلام ليأكل هو وأصحابه ثمارها، بل زرعها للأولين والآخرين.
- ولما بلغت الأمة هذه المرتبة الدنية طوقهم عدوهم بأطواق الحديد، فسامهم العذاب الشديد، وأخرجهم من زمرة الأحرار إلى حظيرة العبيد، فأصبحوا غرباء، في ديارهم تعساء،
- حظهم من الريادة والسيادة والسعادة الحظ الأوكس، وجزاؤهم فيها الجزاء الأبخس، غطَّاها سحاب الذلة؛ لأنهم أخطئوا طريق العزة، ظنوها في التقدم المادي والتقني فحسب، فذه…
- فإذا السفينة غارقة في أوحالها ودار ابن لقمان على حالها
- نسوا أن سبيلهم للعزة عودتهم إلى الدين، كيف وقد قال رسولهم صلوات الله وسلامه عليه: { إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد،
- سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم } ففعلوا موجبات ذلهم وخذلانهم: ما هم بأمة أحمد لا والذي فطر السماء ما هم بأمة خير خلـ ـق الله بدءاً وانتهاء إن…
- ولو استرسل المرء مع خواطره لخشي أن يُفضي به التفكير إلى أن ييأس فيضل في بيداء السماوة، فيهلك أو يُجَن فيرفع عنه القلم فيستريح، وما كلاهما مريح، وما عانٍ كمستريح…
- بي منكِ ما لو غدا بالشمس مـا طَلَعَتْ من الكآبة أو بالبرق ما ومضا
- ولخشية ذلك كله فإني أنقل نفسي وإياكم إلى سماء القرن الأول؛ لنقف على أسرار سموه للسماء لنقول: هذه هي المراقي فارتقِ.. هذا هو النموذج لا غيره والمثال... فصلاحه ضُ…
- وقدمت عليه البراهين، وقام غائبه مقام العيان، وخلدته بطون التواريخ، واعترف به الموافق والمخالف، ولَهَج به الراضي والساخط، وسجلته الأرض والسماء،
- فلو نَطَقَت الأرض لأخبرت أنها لم تشهد مذْ دحاها الله وطحاها وبراها أمةً أصلب على الحق وأهدى به من أول هذه الأمة، ولم تشهد فئةً اتحدت سرائرُها وظواهرُها على الخي…
- ولم تشهد مذ مهَّدها الله أمةً وحدت الله فاتحدت قواها على الخير قبل هذه الطبقة الأولى من هذه الأمة.
- هذه شهادة الأرض تؤديها صامتة، فيكون صمتها أبلغ في الدلالة من نطق جميع الناطقين، ثم يشرح هذه الشهادةَ الواقعُ، ويفسرُها العيان التي لم تحجبه بضعة عشر قرناً من ال…
- إنها حقائق تاريخية ناطقة ينبغي الوقوف أمامها في كل مكان وزمان.
- فقد تنطق الأشياء وهي صوامتٌ وما كل نطق المخبرين كلامُ
- لقد خرَّجَتْ تلك الدعوة جيلاً في ذلك القرن فريداً مميزاً في تاريخ الإسلام؛ بل في تاريخ البشرية جميعه.. جيلاً فريداً في تصوره.. وشعوره.. وانتمائه.. ووضوحه.. جيلا…
- ولصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم.. جيلاً جاءه الوحي على وعي، فتأسس على توحيد، وانطلق بعقيدة، وسار على منهج صحيح.
- حمل فكراً سامياً لغاية أسمى.. زاده التقوى، وشعاره الجهاد، وحصنه الإيمان، وعدته الصبر، وخلقه القرآن، وقدوته سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.
- أمنيته الشهادة في سبيل الله؛ ليكون الدين كله لله، وغايته تلك مع الجنة ورضوان الله، والذي لا إله إلا هو لولا النقل الصحيح المتواتر القطعي لقيل: ذاك طيف من خيال ب…
- أما إنه قد يوجد أفراد وفئة من ذلك الطراز على مدى التاريخ؛ لكنه لا يحدث أن تَجمَّع مثل ذلك العدد الضخم في مكان واحد كما وقع في القرن الأول، هذه ظاهرة واضحة ذات م…
- تستحق أن نقف أمامها لعلنا نهتدي إلى السر، كما يقول سيد .
- معشر الإخوة: إن قرآن تلك الدعوة في ذلك الجيل لم يزل بين يدينا محفوظاً، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه العملي وسيرته الكريمة بين أيدينا كذلك،
- لم يغِب سوى شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل هذا هو السر؟!
- أما إنه لو كان وجود شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم حتمياً لقيام هذه الدعوة وإيتائها ثمراتها ما جعلها الله دعوة للعالمين، وما جعلها آخر رسالة لأهل الأرض أجمعين…
- إن الله قد تكفل بحفظ الذكر، وبيَّن أن هذه الدعوة يمكن أن تقوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تؤتي ثمارها، فاختاره الله سبحانه وتعالى إلى جواره،
- وأبقى هذا الدين من بعده إلى آخر الزمان؛ وعلى هذا فإن غَيبة شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفسر تلك الظاهرة، فما السر إذاً مرة أخرى؟! هل تغير النبع؟! هل تغي…
- مهما تقادم جوهر في عتقه فهو الثمين وليس يبرح جوهرا إن السر يكمن في أمور: خذها إليك درة من الدرر من كاتب راز الأمور وخبر توحيد مصدر التلقي عند الجيل الأول
- إن الصحابة رضوان الله عليهم جعلوا القرآن والسنة النبع الوحيد الذي منه يستقون وينهلون، وبه يتكيفون، وفي رياضه يتربون، وعليه يتخرجون،
- ما نظروا مجرد النظر إلى رواسب الثقافات العالمية التي كانت في ذلك العصر وما قبله، رغم أن بعض هذه الثقافات كانت محيطة بـ الجزيرة ؛ بل كان بعضها يعيش داخل الجزيرة …
- بل لم ينظروا إلى الكتب السماوية السابقة كالتوراة والإنجيل... وغيرهما، وإنما اقتصروا على كتاب الله وحده، فخلُصت نفوسهم لله وحده، واستقام عودهم على منهجه وحده. مر…
- ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت فيهم هذا القول، ويأطرهم عليه، ويحذرهم من مصادر التلقي الأخرى، وحاله: فيا قلب اعص كل هوى سواها ويا نفس سواها لا تطيعي م…
- روى الإمام أحمد في مسنده و الدارمي في سننه -رحمهما الله- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: { أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أتى رسول الله صلى الله عليه …
- فقال: يا رسول الله! هذه نسخة من التوراة، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل عمر يقرأ ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمعر ويتغير،
- فقال أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه: ثكلتك الثواكل يا بن الخطاب ! ألا ترى ما لوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! -وفي رواية- أن عبد الله بن زيد قال: أمسخ الله عقلك…
- ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فنظر عمر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، رضينا بالله رباً، وبالإ…
- وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، فقال صلى الله عليه وسلم: أمُتَهَوِّكون فيها يا بن الخطاب ؟! ألَمْ آتِكم بها بيضاء نقية؟ والذي نفسي بيده! لو بدا لكم موسى فتبعتم…
- لقد كان درساً عظيماً بليغاً للصحابة ومن بعدهم، فحواه:
- عُد إلى الروضة إن الغيث يهمي في روابيها ويكسوها جمالا
- لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يربي جيلاً خالص القلب والعقل والتطور والشعور.. خالص التكوين من أي مؤثر غير المنهج الإلهي الذي تضمنه القرآن الكريم،
- كيف وهو القائل صلوات الله وسلامه عليه: { تركتُ فيكم شيئين لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله، وسنتي }.
- ولما اختلطت الينابيع، وشيبت -معشر الإخوة- والتفت الجيل إلى غير ذلك النبع الصافي، انحط وسقط وخار وبار، وصار كالحيوان الأعجم يقع على الجواهر فيدوسها برجله،
- لا يعلم إلا أنها من جنس ما يُداس؛ لأنها لا تؤكل، فظهرت فئة مزورة لا صلة لها بذلك النبع إلا بما لا كف لها في اسمها ولقبها، فئة ترى أنه لا نجاة للمسلمين إلا بالال…
- تعمل لهذا جاهدة، يُسِرُّ المسر منهم كيداً، ويُعْلِن المعلن منهم ذلك وقاحةً.. يتهارشون على وأد ذلك النبع الصافي وتجفيفه، مُجْلِبين بألسنتهم وأقلامهم، أُتْخِموا م…
- ثم شرعوا يتقيئونها في أذهان الجيل؛ بحجة التطوير والرقي والسمو زعموا! تعرف ذلك منهم في لحن القول، وفي مظهر العمل، وفي إدارة الكلام، يتخلل أحدُهم تخلل الباقرة،
- تعرفهم في اللفتات العامة، تلمحهم في أسباب معيشتهم الشخصية؛ لكنهم يتناقضون ويتهافتون، فيبتدئون من حيث انتهى سادتُهم أصحاب الينابيع المختلطة النتنة.
- سادتهم يرون أن اللعب إنما يحلو بعد الجد، وأن القشور إنما يُلْتَفَت إليها بعد تحصيل اللباب، وأن الكماليات تأتي بعد الضروريات، وأن الوقت رأس مال لا يجوز تبديده في…
- لكن هذه الفئة البائسة تفعل عكس ذلك كله، وتختصر الطريق إلى اللهو لتُرْضِي شهواتها، وإلى الكماليات؛ لأن لها بريقاً هو حظ العين، وإن لم يكن للعقل منه شيء.
- عصارة رأيهم في علاج حالة المسلمين تُتَرْجم في جملة واحدة هي: أن النجاة في الغرق!
- فئة تلبس باسم الإسلام، وتأكل الخبز باسمه؛ لكنها لا تعمل ما يرضيه، ولا تبني ما يعليه.. ترفع العقيرة باسمه فتفضحها رطانة الأنباط، وتربط نفسها معه بمثل خيط العنكبو…
- فجاءت أفكارهم فاسدة كأنتن من جيفة هدهد ميت كُفِّن في جورب مسافر أبخر في شدة القيظ لم يمسه الماء أشهراً، بل أنتن من حلتيت، وأثقل من كبريت، وأهدى إلى الضلال من دل…
- يجرون الذيول على المخازي وقد ملئت من الغش الجيوب
- انسلخوا من هويتهم، ولم يندمجوا في حضارة سادتهم المادية، فصاروا كالمرأة المعلقة، لا مزوجة ولا مطلقة!
- فتَبَّاً وسُحقاً وهلاكاً وبُعداً في بيداء السماوة، أجمعوا أمركم ثم ائتوا صفاً، فما أنتم ببالغين من الحق إلا ما يبلغه مَن يريد أن يغطي على الشمس بكُمِّه، وهو لا …
- معشر الإخوة والبنين: ولما التفتت وسائل التوجيه والتربية في الأمة إلى غير ذلك النبع الصافي ضاعت هويتها، فصارت كمن ينقش شوكة بشوكة، فتنكسر الشوكة التي استخدمت لإز…
- إنك لتسمع من يقول ببلاهة وغباء وبلادة لمن يدعو إلى العودة إلى ذلك النبع الصافي.. إلى الوحي: أنتم خياليون، تعتمدون على الماضي، وتتكلون على الموتى، يستهزئ في معرض…
- ومن الرزية عاهرٌ مُتَوَهَّم في الناسكين وناسكٌ في العهر
- يريد أن ننسى ماضينا، حتى إذا استيقظنا من تنويمه لم نجد ماضياً نبني عليه حاضرنا، فاندمجنا في حاضره المرير، خاب وخَسِر وعُرِّي وهُرِّي، وقُطِّع وفُرِّي، وأُحْرِقَ…
- يا هر لو قال ليث الغاب قولكمُ لاستنكف الفار إن قالوا له أسدُ *** فقبح وفدهم من وفد قوم ولا لُقُوا التحية والسلاما
- أفرزت هذه لنا جيلاً على درجة من الضعف الخُلُقي والعقلي، يعتقد في قرارة نفسه أنه خلق خلقة الأرنب، وخلق عدوه المفتون به خلقة الأسد، وجف القلم، ولا تبديل لخلق الله…
- إذا صوَّت العصفور طار فؤادُهُ وليث حديد الناب عند السرائد
- يبيع دينه بعرض من الدنيا.. طلوع الشمس عنده ليل.. يلعن الشيطان ويتبع خطواته.. أقواله ألفاظ زور مالها معنى وصوت كالطبول مجوفه
- ما عنده إلا البلادة والقماءة والسفاهة والخنا والعجرفه
- ولا عجب! فقد جاءته وسائل التوجيه بالكفن وهو في ثياب العرس، وعرضت عليه النوائح في موكب الفرح، وأرادت علاجه من الفقر فعالجته بالفقر والجهل ومعه الذل،
- وحاولت علاجه من الحمى فداوته بالطاعون.. قيدته بحديد بعد أن قصت ريشه، ثم قالت له: انشد وغرد وأنى له.. ؟!
- ما حيلة العصفور قصُّوا ريشه ورموه في قفص وقالوا غردِ! *** إنما تطرب أذن حرة إنما يسعد قلب مطمئنْ
- معشر الإخوة: ذلك الجيل استقى من النبع الصافي وحده، فكان له في التاريخ ذلك الشأن الفريد.. إنه السماء.
- وهذا الجيل استقى من ينابيع مختلطة آسنة، فهلك في بيداء السماوة، وكلٌّ يجني عواقب ما زرع. وشتان ما بين السماء والسماوة!
- هذه هي الحقيقة، فلا تلبسها ثوب زور، فلا أبطل من الباطل إلا السكوت عليه.
- صرح أبن فالخير في التصريحِ قد تبرأ العلة بالتشريحِ العمل بالكتاب والسنة عند الجيل الأول
- ثانياً: أن ذلكم الجيل قد جعل القرآن الكريم والسنة منهج تلقٍ للتنفيذ والعمل والتطبيق، لا منهج دراسة ومتعة، كما هو حال كثير من الأجيال التي خلفت ذلك الجيل الفريد.…
- إن أولئك لم يكونوا يقرءون القرآن لقصد الثقافة والاطلاع وزيادة الحصيلة الفقهية فحسب!
- بل كان الواحد منهم يتلقى القرآن ليتلقى أمر الله في خاصة شأنه وشأن المجتمع الذي يعيش فيه وشأن الحياة التي يحياها.. يتلقى ذلك كله ليعمل به فور سماعه وحاله: أنا با…
- فتح هذا الشعورُ لهم من القرآن آفاقاً لم تكن لتُفْتَح لهم بغيره، ويسر لهم العمل، وخفف عنهم ثقل الأعباء والتكاليف، حوَّل مسار حياتهم إلى الاتجاه الصحيح، فحالهم:
- دوى القران أيا نفوس فأوِّبي شوقاً إلى خُضُر الجنان ورددي
- ولو أنهم قصدوا القرآن بشعور البحث والدراسة والاطلاع والثقافة ما كان لهم ما كان: إن المخالب في يدَي ليث الوغى قضب وفي يد غيره أظفارُ تطبيق الكتاب والسنة عند السع…
- لما تحزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصالح قادة المشركين على ثلث ثمار المدينة ويرجعوا، كل ذلك رفقاً…
- فاستشار السعدَين رضي الله عنهما، فقالا في غاية الاستسلام لله، والأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : { يا رسول الله! أأمر أمرك الله لا بد من العمل به فسمعاً و…
- أم أمر تحبه يا رسول الله! فما تحبه مقدم على كل شيء؟ أم شيء تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم؛ لأني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، فقال سعد بن معاذ : يا رسول ا…
- لقد كنا وهؤلاء على الشرك بالله، والله ما يطمعون ثمرة من ثمار المدينة إلا قِرَىً أو بيعاً، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا به وبك نعطيهم أموالنا؟!
- والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين }.. وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً [الأحزاب:22]. هذا البيان فقل لمن قد ضل د…
- وها هو الصدِّيق رضي الله عنه وأرضاه يقول: [[ لست تاركاً شيئاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به،
- إني أخشى إن تركت من أمره شيئاً أن أزيغ ]] فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63…
- إنه الصدِّيق اتخذ الله معبوده، ورسول الله صلى الله عليه وسلم دليله وإمامه، فرجح إيمانه.
- فحفت به العلياء من كل جانبٍ كما حف أرجاءَ العيون المحاجرُ
- لما أشار بعض المسلمين على أبي بكر رضي الله عنه بألا يبعث جيش أسامة لاحتياجه إليه، قال: [[ والله لو أن الطير تخطفني، وأن السباع من حول المدينة ، وأن الكلاب جرت ب…
- ما رددتُ جيشاً وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حللتُ لواءً عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لو لم يبقَ في القُرَى غيري لأنفذته، أفأطيعه حياً وأعص…
- ثم أعلنها حرباً على المرتدين، فقيل له: [[ إنهم يقولون: لا إله إلا الله، قال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة،
- والله لو منعوني عَناقاً أو عِقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ]] فنصر الله به دين الله:
- قاد السفينَ بجرأة ومهارة كالطَّود نحو مسيرة لا تُهْزَمُ
- وارتدت العرب الغلاظ فأشفقتْ همم الرجال فصاح: هل مَن يفهمُ؟
- والله لو منعوا عِقال نويقةٍ أدَّوه نحو المصطفى لن يَسلَموا ومضى أبو بكر لغايته إلى أن أخضع المرتد وهو مرغمُ هذا هو الإسلام في عليائه مُثُلٌ وأعلامٌ ودينٌ قَيِّم…
- ذاق طعم الإيمان مَن رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، وتلك سهلة بالدعوى واللسان؛ لكنها صعبة عند التحقيق والامتحان.
- الرضا -معشر الإخوة-: كمال الانقياد والاستسلام لأوامر الله ونواهيه، ولو خالف المرء شيخه وطائفته ومذهبه وهوى نفسه.
- مستمسكاً بعرى العقيدة تابعاً ولغير شرع الله لا يستسلمُ
- لا يوقف تنفيذ قول الأوامر على قول شيخه أو طائفته؛ فإن أذنوا نفذ وقَبِل وإلا أعرض ولم ينفذ، وفوض الأمر لهم، والله لأن يلقى العبد ربه بكل ذنب خلا الشرك خير له من …
- والحق مثل الشمس يجمل ضوؤه للمبصرين ولا يروق لأرمدِ ***
- ووالله ما الأبصار تنفع أهلَها إذا لم يكن للمبصرين بصائرُ
- معشر الإخوة: ذلك الجيل أسلم واستسلم وانقاد لحكم الله بلا خيار: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُم…
- وبلا تنطع في البحث عن الحكمة والعلة؛ لأن ذلك ينافي التسليم والانقياد لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23].
- وبلا حرج في النفس عند تطبيق النص الشرعي: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِ…
- شعارهم: (بِمَ أمر ربنا؟ ) لا (لِمَ أمر ربنا؟ ) فكانوا السماء، فاسلك طريقهم، فلئن سلكتَها لقد سبقت سبقاً بعيداً إلى السمو والسماء، ولئن أخذت يميناً أو شمالاً لقد…
- تقول عائشة رضي الله عنها فيما رواه أبو داود رحمه الله: { إن لنساء قريش فضلاً، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، ولا أشد تصديقاً لكتاب الله، ولا إيماناً ب…
- لما نزل قول الله: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31] انقلب رجالُهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله فما منهن امرأة إلا قامت إلى مُرْطها فا…
- يا رُب أنثى لها دين لها أدبٌ فاقت رجالاً بلا عزم ولا أدبِ
- ويـختلط الرجال والنساء في الطرق عند الـخروج من الـمسجد، فيقول صلى الله عليه وسلم كما ثبت في سنن أبي داوُد : { استأخرن..
- عليكن بِحافَات الطريق } فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من شدة لصوقها به.
- معشر الإخوة والأخوات: هذه شامة تهدى لمن بهرتهم مدنية الغرب، فصنعت لهم الصنم، وألهتم عن جلال الحرم، فلم يبق عندهم قيس يحن لليلى بين الشعاب، بل صار يتمنى أن يراها…
- بل يشهد جمالها عارية بلا ثياب، لتصبح وتمسي في تباب، واشتبهت عندها الحمائم والصقور، والغراب بالقراب، واليافع بالكعاب. كأنه زَبَدٌ والبحر يقذفه والشط يأنفه والحل …
- إنها -يا فتاة الإسلام- ليست مسألة حجاب فقط، إنها عقيدة وشريعة.. إنها استسلام وتعظيم وحب لله.. إنها مسألة واحدة: أن تكوني أو لا تكوني. هو الخبر اليقين وما سواه أ…
- يُقبل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه إلى المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فسمعه يوجه الأمر للواقفين: { اجلسوا، فجلس مكانه خارج المسجد،
- مستسلماً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم حكمة ذلك الأمر، حتى فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خُطبته وعلم بذلك، فقال: زادك الله حرصاً على طواعية ال…
- لما وُجِّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، صلى معه العصر رجلٌ، ثم مر على قوم من الأنصار يصلون إلى بيت المقدس ، فقال: [[ أشهد أني صليت مع رسول الله صلى الله…
- وقد وُجِّه نحو الكعبة ]] وهم ركوعٌ فانحرفوا، ما راجعوا وما ترددوا، وما رءوسَهم رفعوا حتى امتثلوا،
- على مثلهم ينطبق قول الله: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا…
- وما يستوي الفِتْن فيه الغبار وإن أشبه الكحل الأكحلُُ
- وفي صحيح البخاري : أنه لما نزل قول الله: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92] قام أبو طلحة رضي الله عنه، فقال: { يا رسول ال…
- وإنها صدقة أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها حيث أراك الله يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: بخٍ بخٍ.. ذاك مال رابح.. ذاك مال رابح! قد سمعت ما قلت، وإني أرى…
- نفسي الفداء ثم أمي وأبي لصاحب المعراج أحمد النبي تعودوا هاك، ولم يتعودوا هات، ولكل امرئ ما تعود. عزفت أنفسهم عن قول: لا فهي لا تعرف إلا هي لك
- يا حي يا قيوم فاجمعنا بهم في الخلد إنا لم تحد عن حبهم
- في أواخر حياته عكف على القرآن، وبينا هو يقرأ في (براءة) قول الله: انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَل…
- قالوا: نحن نغزو عنك قد عذرك الله، قال: أي بني! والله ما أرى إلا أن الله استنفرنا شيوخاً وشباناً.. فجهزوني ]] .
- يشبه الرعدَ إذا الرعدُ رجفْ يشبه البرقَ إذا البرقُ خطفْ
- جهزوه وغزا في البحر ومات فيه، فلم يجدوا له جزيرة ليدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام أو تسعة، لم يتغير رضي الله عنه وأرضاه.
- لو كان هذا الدهر شخصاً ناطقاً أثنى عليه بنثره وقصيدهِ
- أو كان ليلاً كان ليلة قدرهِ أو كان يوماً كان يومي عيدهِ *** إيهٍ إيه! علِّم القوم نهوضاً للسما فشعار القوم كل واشرب ونَمْ
- إنما هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما سواهما حُلُم.
- يا مفني العمر في التفتيش عن حلم لو كان يُدرَكُ ما كان اسمه الحلما
- معشر الإخوة! خير الناس ذلك القرن الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الذين يلونهم.
- هم الرجال وقد جاءوا على قدر هم الذين إذا ما عاهدوا صدقوا
- سأل الإمامَ الشافعي وهو بـ مصر رجلٌ عن مسألة، فأفتاه بقول النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فقال الرجل: أتقول بهذا؟ فارتَع…
- واصفر لونه، وقال: أرأيت في وسطي زناراً؟! أرأيتني خرجت من كنيسة؟! ويحك! أيُّ أرض تقلني، وأي سماء تظلني إن رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم أقل به؟! …
- متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً ولم آخذ به، فأشهدكم -أيها الناس- أن عقلي قد ذهب... حاله: والله يميناً براً.. لو تبرجت الآراء في بقللها، وتطامنت …
- لتفتنني عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم إلى رأي غيره لما رأيت لي عنه عديلاً، ولا اتخذت به بديلاً.
- إذا رأيتَ الهوى في أمه حكما فحكم هنالك أن العقل قد ذهبا أخي: وما أحذو لك الأمثال إلا لتحذو وإن حذوت على مثالي
- يختفي شيخ أهل السنة وإمام هذه الأمة أحمد بن حنبل -عليه رحمة الله- في المحنة عند ابن هانئ ثلاثة أيام -أيام الواثق - ثم قال لـ ابن هانئ بعد ثلاثة أيام: اطلب لي مو…
- فقال ابن هانئ : لا آمن عليك يا أبا عبد الله ، قال: افعل إن فعلت أفَدْتُك، قال ابن هانئ : فطلبت له موضعاً، فلما خرج قلت له: الفائدة يا إمام،
- قال: لقد اختفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام ثم تحول، وليس ينبغي أن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرخاء ويترك في الشدة: فيرحم الرحمن …
- هذا هو النهج الذي سما بأولئك.. إنه التلقي للتنفيذ والعمل
- ولما أخذت الأجيال المتأخرة الوحي للدارسة والمتعة خرج لنا هذا الجيل الهالك في بيداء السماوة في مجمله: لكل جماعة فيهم إمامٌ ولكن الجميع بلا إمامِ *** ليسوا بأحياء…
- أيها الجيل: ليس بعد نبينا نبي، ولا بعد كتابنا كتاب، ولا بعد أمتنا أمة، الحلال بيِّن، والحرام بيِّن،
- لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وذكر لنا منه علماً وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور:54] فاقصد البحر وخلِّ القنوات. وإ…
- فاستذكرن آثارك الخوالدا ومجدك الفذ الصريح التالدا
- واقتبس الأصول منه والسننْ ولتسمون بها الهضاب والفُننْ
- وكن أخي في الرأي والإعدادِ من عصبة الزبير والمقدادِ وشتان ما بين السماوة والسما..!
- صدق التميز والمفاصلة مع الكفر وأهله عند الجيل الأول
- فإن عبودية الله لا تسمح بموالاة أي عدو لله: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ [المجادلة:22].
- لقد تميز جيل الصحابة رضي الله عنهم عن المجتمع الجاهلي تميزاً واضحاً في كل شيء؛ ظاهراً وباطناً كما يقول سيد .
- لقد كان الرجل حين يدخل في الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية، ويبدأ عهداً جديداً منفصلاً كل الانفصال عن حياته الجاهلية،
- ويقف من كل ما عهده في جاهليته موقف الحذِر المتخوف الهائب المستريب. متيقظاً في كل جارحة له مخصوصة قلبٌ وعينٌ تنظرُ
- قد عاش عزلة شعورية كاملة بين ماضيه في جاهليته وغوايته، وحاضره في إسلامه وهدايته.. عزلة شعورية في صِلاته وروابطه الاجتماعية، حتى وهو يتعامل معهم في عالم التجارة …
- انخلاع من البيئة الجاهلية وعرفها وتصوراتها، وعاداتها وتقاليدها، وانضمامه إلى المجتمع الإسلامي في ولائه وطاعته وتبعيته،
- في تخفف وانسلاخ من ضغط العادة والتقليد والتصور والقيم السائدة البائدة، فكان ذلك الجيل المتميز، حاله: من كان منا فإنا منه ومن شذ رُدَّا ليس الفتى من توارى إن الف…
- لما أسلم عمر رضي الله عنه وأرضاه قال المشركون: [[ صبأت، فقال عمر : كذبتم! ولكني أسلمت وصدَّقت، فثاروا إليه، فما زال يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم،…
- فقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم! أحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا ]]،
- وحاله: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [هود:54-55].
- لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا الله يعلم أنا لا نحبكمُ ولا نلومكمُ ألا تحبونا كلٌ له نية في بغض صاحبه بالله نبغضكم دوماً وتقلونا
- الله أكبر! ما كان بين إسلامه رضي الله عنه وبين أن قاتلهم وقاتلوه، وقال: [[ افعلوا ما بدا لكم ]] إلا سويعات عديدة، وحاله:
- إذا كان قلبي لا يغار لدينه فما هو لي قلب ولا أنا صاحبه
- إنه التميز والمفاصلة الحاسمة مع الباطل وأهله، ورفض الالتقاء في منتصف الطريق.
- إنه الفاروق الذي جاءه أبو سفيان من أشراف قومه ليشفع له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شد عقد الحديبية ، فقال له ببراء من أعداء الله: [[ أنا أشفع لكم؟!
- والله الذي لا إله إلا هو لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به ]] حاله: كان العيش معهم والشفاعة لهم ممكنة. ولكنهم ركبوا مسلكاً يحيد عن الجسد المشرقِ وقد ولي الأمر منهم…
- إنه على بصيرة من دينه.. واثق بمنهجه.. موقن برسالته.. لو شك الناس -جميعًا- في الحق ما شك فيه؛ لأنه يفترض أنه خلق وحده، وكلف بالحق وحده، وسيحاسب عليه وحده.
- وعلى مقادير الرجال فعالهم قطع المهند تابعٌ لحديدهِ
- أخرج الشيخان { أن ثمامة سيد أهل اليمامة وقع في الأسر ورُبط في سارية في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحسن النبي صلى الله عليه وسلم إساره، ثم قال: أطلقوا ث…
- وتغيرت الصورة القاتمة التي كان يحملها عن الإسلام إلى صورة مشرقة استنارت بها بصيرته، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد وشهد الشهادتين، ثم قال:…
- والله ما كان على وجه الأرض وجه ولا دين ولا بلد أبغض عندي من وجهك ودينك وبلدك، فقد أصبحت أحب الوجوه كلها، والدين كله، والبلاد كلها إلي، يا رسول الله!
- إن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فما ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر }.
- انجلت الرغوة عن اللبن الصريح.. ولا يصح إلا الصحيح، محيت ألوان الغشاوة التي كانت مهيمنة على قلبه، فأعلن بدء تاريخ جديد يمحو به آثار ما سلف، ويتميز به ويفاصل في ع…
- رُوي أنه قدم مكة فلبى، فأخذته قريش، وقالوا: [[ لقد اجترأت علينا.. والله لولا ما بيننا وبينك لقتلناك، أصبوت؟! قال: ما صبوت ولكني أسلمت لله،
- ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ]]. حاله:
- ولقد وجدت ولاء قوم سُبةً فاجعل ولاءك للعزيز الأكرم
- لم يكن بائع كلام، ولا مكثر أوهام، قام بتنفيذ التهديد، ومنع عنهم الحنطة حتى اضطروا خاضعين إلى أن يكتبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ متوسلين قائلين: [[ إنك تأم…
- وقد قطعت أرحامنا.. قتلت آباءنا بالسيف وأبناءنا بالجوع ]] فكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمح لهم بحمل الحنطة إلى مكة ، فامتثل وفعل، كيف ورسول الله قد أ…
- ولو تقطع جذع عن منابته ماتت على غصنها تلك العناقيدُ
- مفاصلة حاسمة، وفكر نزيه، وتميز صريح، وهدىً صحيح، خاب من قال فلم يفعل، فما يفلح القائل حتى يفعل.
- إنه التميز الذي جعل من ذلك الشاعر الذي كان يستعدي على المسلمين، ويسمهم بالسفه وسوء الاختيار قبل إسلامه، يستعلي على تلك الكلمات والموروثات التي كان يفاخر بها؛
- قيل له بعد إسلامه: [[ أنشدنا من شعرك؟ فقال: لقد أبدلني الله من الشعر الزهراوين: البقرة وآل عمران، لا أستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ]] تميز محسوس، وتحول ملموس…
- قد فاته أن الهداية بلسمٌ ومذاق طعم الشهد لن يتغيرا
- معشر الإخوة! ولما حاد هذا الجيل عن تلك المفاصلة والعزلة، والتميز والترفع على مبادئ ومظاهر الجاهلية، تلوث وتأثر بقدر حيدته عن ذلك النهج، فمستقل ومستكثر،
- فلو نظرت إلى مدن الجيل وقراه من مرقب عال، وسَبَرت حاله في مجمله؛ لم تميز بينه وبين مجتمع المغضوب عليهم والضالين إلا في بعض المظاهر والشعارات والآثار واللوحات..
- لهث وراء المادة في غير اقتصاد.. اكتساب من غير احتساب.. سهر في غير طاعة.. عمل بغير نية.. تجارة في لهو عن ذكر الله.. ولاء لعدو الله.. حرفة في جهل بدين الله.. وظيف…
- أحكام في مشاقة الله.. شغلٌ في ضلالة.. قعود في بطالة.. حياة في غفلة وجهالة وشتات وفرقة. أمة لمن تتميز. فهي والأحداث تستهدفها تعشق اللهو وتهوى الطربا أمة قد فت في…
- وعلى هذا! فلن تستقيم قيم الإسلام إلا بتميز ومفاصلة وبراءة، واستعلاء على القيم المنحرفة واعتزال لها، وعدم تعديل قيمنا وتصوراتنا لتلتقي معها على أي حال كان، وما ي…
- إنه الوقوف والصمود بوجه المجتمع المخالف، والمنطق السائد، والأفكار والتصورات، والانحرافات والنزوات، والواقف قد يشعر بالوهن ما لم يأوِ إلى ربه ومولاه..
- واللهُ لن يترك المؤمن وحيداً حين يعلم صدقه يواجه الضغط، وينوء بالثقل، ويهزه الوهن: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَو…
- إن أعداء الله ومبادئهم كذوات السموم؛ نحن معها على افتراق وبراء وعداء حتى يدخلوا في ديننا. هل لمحتم طيبة من حيةٍ؟! أو لمستم رقة من عقربِ؟!
- إنَّا حين نسايرها ولو خطوة واحدة فإنا نفقد الطريق إلى العلياء، ونتيه في بيداء السماوة أذلاء، وحين نتميز ونفاصل ولا نلتقي إلا على نبع الوحي الصافي نكون بحق أجلاء…
- معرفة المنهج الصحيح لمنزلة الدنيا من الآخرة عند الجيل الأول
- علموا أن لذة الآخرة أعظم وأدوم وألَمَها كذلك، ولذة الدنيا أصغر وأحقر وألَمَها كذلك، فتركوا أدنى اللذتين لتحصيل أعلاهما، واحتملوا أيسر الألمين لدفع أعلاهما..
- حسموا في قلوبهم كل أرجحة ولجلجة بين قيم الدنيا والآخرة.. خلَّصوا قلوبهم من وشيجة غريبة تحول بينهم وبين التجرد لله، والخلوص له وحده دون ما سواه، وحال أحدهم: بما …
- نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم هن من البشر، ولهن مشاعر البشر على فضلهن وكرامتهن وقربهن من ينابيع النبوة.. لما رأين السعة والرخاء بما أفاء الله على رسوله وعلى…
- راجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر النفقة، فلم يستقبل هذا الأمر بالرضا؛ لأنه كان يريد أن تظل حياته وحياة من يتصلون به على أفق سامٍ وضيءٍ، مبرئاً من كل ظل…
- لا لحرمة السعة؛ ولكن للاستعلاء على جواذب الأرض الرخيصة.
- يشقى الحريص أبداً بحرصه لو شرب الأنهار طراً ما ارتوى
- لو ابتنى فوق الثريا سكناً هوى به الحرص إلى جوف الثرى
- احتجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: طلق نساءه حين اعتزلهن، وأنزل الله آية التخيير،
- فقال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحا…
- [الأحزاب:28-29] بدأ صلوات الله وسلامه عليه بأحب نسائه إليه عائشة ليُعْلَم أن محبة الله فوق كل محبة، فتلا عليها الآية، وقال: { لا تعجلي حتى تستأمري أبويكِ، فقالت…
- بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة } فما عرض على امرأة غيرها من نسائه إلا اختارت الله ورسوله والدار الآخرة. تالله ما عقل امرؤٌ قد با ع ما يبقى بما هو مضمحل فانِ…
- ليس من يجعل العقيدة نهجاً كالذي ينتمي إليها شعارا
- هذا هو الميزان الدقيق في نفوس الأصحاب، استمدوه من كتاب الله وهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاشوه في واقع حياتهم، فحُقَّ لهم أن يسودوا ويقودوا.
- فيوماً على نجد وغارات أهله ويوماً بأرض ذات شَت وعرعرٍ
- صح عند مسلم عن جابر رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق والناس حوله، فوجد جدياً أسك ميتاً، فتناوله بأصل أذنه، ثم قال: أيكم يحب أن يكون له ه…
- ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ والله لو كان حياً لكان عيباً فيه أنه أسك فكيف وهو ميت؟! فقال صلى الله عليه وسلم: فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم }.
- هكذا يا معشر الإخوة! رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزهد في الدنيا والرغبة في الأخرى، فتركهم من بعده جبالاً شُمَّاً، كلٌّ يسير مفرداً كأمة.
- هادر كالأسد الزائر مرغٍ مزبدُ لهب ملتهم محتدم متقدُ
- والله لأن تؤخذ المدية، فتوضع في حلق أحدهم لتنفذ من الجانب الآخر؛ أهون عنده من أن تكون الدنيا مقدَّمة على الآخرة، وهي عند الله أهون من جناح بعوضة. وحاله:
- لا أشرئب إلى ما لم يكن طمعاً ولا أبيت على ما فات حسرانا ***
- ليس الوقوف على الأبواب من خلقي ولا التمسح بالأعتاب من عملي
- لما كان يوم اليمامة ، واصطف الناس، وبدأ القتال، رُمِي أبو عقيل الأنصاري رضي الله عنه بسهم فوقع بين منكبه وفؤاده في غير مقتل، فأُخْرِج السهم ووهن له شقه الأيسر، …
- ولما حمي القتال وانهزم المسلمون في أول المعركة، وهو واهن من جرحه، سمع معن بن عدي يصيح: [[ يا للأنصار، الله.. الله.. والكرة على عدوكم، يقول ابن عمر رضي الله عنهم…
- فقلت: ما تريد.. ما فيك قتال؟! قال: قد نوَّه المنادي باسمي يا ابن عمر ، فقال ابن عمر : إنما يقول: يا للأنصار! ولا يعني: الجرحى، فقال أبو عقيل : لقد نوَّه المنادي…
- إن الطيور وإن قصصت جناحهاتسمو بفطرتها إلى الطيرانِ
- يقول ابن عمر : [[ ... فتحزم أبو عقيل وأخذ السيف باليمنى، ثم جعل ينادي: يا للأنصار! كرة كيوم حنين.. كرة كيوم حنين، يا خيل الله اثبتي، وبالجنة أبشري ... ]] . يتقد…
- كالماء أعذب ما يكون وإنه لأشد ما يصبو على النيرانِ
- يقول ابن عمر : [[ ... فنظرت إليه وقد قطعت يده المجروحة من المنكب ووقعت على الأرض، وبه من الجراح أربعة عشر جرحاً كلها خلصت إلى مقتل، وهو صريع في آخر رمق، وقد هزم…
- وقلت: أبا عقيل فقال بلسانٍ ملتاث: لبيك! لمن العاقبة؟ قلت: أبشر قد قُتِل عدو الله، فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله، ثم لقي الله ...]] . صامتاً ليس يطيل الكَلِمَا…
- فلولا احتقار الأسد شبهتها به ولكنها معدودة في البهائمِ ***
- ما كان للزهرات لولا أنها هتكت حجاب الكُم أن تتوردا
- قد قيدوك فما أطقت قيودهم والحر يأبى أن يعيش مقيدا
- علم أن الدنيا بأسرها قليلة، وبقاءها من أولها إلى آخرها قليل، ونصيبه من هذا القليل قليل، ورأى غيره يبذل روحه ليظفر بقدر قليل من هذا القليل في بقاء قليل، فبذل أعز…
- بهذه الموازين خرجوا من الجزيرة ليبلغوا رسالة الله، وليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها،
- ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام -على حد قول ربعي رضي الله عنه- فواجَهوا حضارات مادية رقت حواشيها، وطالت ذيولها، وبلغت في البذخ درجة الخيال.
- كان أحدهم إذا انتطق بمنطقة قيمتها دون مائة ألف درهم يعير ويزدرى ويحتقر، وتتفاداه العيون، ويتوارى من القوم، كما يقول الندوي .
- واجه الصحابة هذا كله فركلوه بأقدامهم، ما هو عندهم بشيء، إذْ هم في سجن الدنيا لما ينتظرونه عند الله من الكرامة، رأوا خبزاً رقاقاً لم يروا مثله في الرقة، فحسبوه م…
- فأخذوه في أيديهم فإذا هي أرغفة، ما كانوا يظنون أن الخبز يكون في هذه الدرجة من الرقة والأناقة.
- لا يشتهي أحدهم ما لا يجد، وإذا وجده لا يجعله غاية الجد والكد، يتسامون على المظاهر الجوفاء، ويترفعون عن الأخلاق الشوهاء، واعتزازهم بالله رب الأرض والسماء.
- ركبوا العزائم واعتلوا بظهورها وسروا فما حنوا إلى نعمان
- ساروا رويداً ثم جاءوا أولاً سير الدليل يؤم بالركبان
- معشر الإخوة: إليكم صورة للمواجهة بين أهل الدنيا وأهل الآخرة؛ حُسمت فيها النتيجة لحزب الله أهل الآخرة قبل المواجهة المسلحة. فلكل راضٍ بالهوان قرارة يحتلها ولكل ر…
- لما وصل عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى مصر ، بعث إلى المقوقس حاكم مصر عشرة رجال على رأسهم عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وجعله متكلم الوفد، وكان عبادة شديد السوا…
- فلما دخلت رسل المسلمين على المقوقس هابهم، وقال: [[ نحوا عني ذلك الأسود وقدموا غيره ليكلمني، فقال الوفد: إن هذا أفضلنا رأياً وعلماً، مقدَّمٌ علينا، نرجع جميعاً إ…
- أمَّره الأمير علينا وأمرنا ألا نخالفه، وإن الأسود والأبيض عندنا سواء، لا يفضُل أحدٌ أحداً إلا بدينه وتقواه، فأومأ إلى عبادة أن يتكلم في رفق حتى لا يزعجه،
- فقال عبادة : إن فيمن خلفتُ من أصحابي ألف رجل كلهم مثلي، وأشد وأفظع سواداً مني، لو رأيتهم كنتَ أهيبَ لهم مني،
- ولقد ولَّيتُ وأدبر شبابي وإني مع ذلك -بحمد الله- ما أهاب مائة رجل من عدوي لو استقبلوني جميعاً، وأصحابي همُ هم، رغبتنا وهمتنا الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الل…
- والله ما يبالي أحدنا أكان له قناطير الذهب أم كان لا يملك إلا الدرهم، نعيم الدنيا ليس بنعيم، ورخاؤها ما هو برخاء، بذلك أمرنا الله وعهد إلينا نبينا، تقضَّى زمن ال…
- بعض المواقف يا رجال حرائرٌ والبعض يا بن الأكرمين إماءُ
- وقع الكلام منه موقعاً عظيما، فقال لأصحابه: هل سمعتم مثل كلام هذا قط؟! لقد هبتُ منظره.. وإن قوله لأهيب عندي من منظره، وما أظن ملكهم إلا سيغلب الأرض كلها. نعم: كل…
- إنما الألفاظ نطقٌ ورسومْ والمعاني روح هاتيك الجسومْ
- ثم أقبل على عبادة ليسلك معه طريق الإرهاب في قالب النصح، فيقول: قد سمعتُ مقالتك، ولَعَمْري إنكم ما ظهرتم على من ظهرتم إلا بحب الدنيا،
- ولقد توجه لقتالكم ما لا يحصى عدده من الروم ما يبالي أحدهم من لقي ولا من قاتل، ونحن تطيب أنفسنا أن نصالحكم، فنفرض لكل رجل منكم دينارين، ولأميركم مائة، ولخليفتكم …
- خذوها وانقلبوا إلى بلادكم قبل أن يغشاكم ما لا قوة لكم به.
- عجباً له من أسلوب شفقة الضرة على الضرة، إنه ليعلم أنهم ليسوا بطلاب دنيا، ولكنها محاولة رجل يائس أراد أن يصنع شيئاً يُعْذَر به أمام قومه.
- يحاول الأقزام دائماً -معشر الإخوة- أن يستنزلوا العظماء من عليائهم ليشاركوهم تدني أفكارهم.. إنه يعرض هذه المساومة وهو يدرك ويعترف أن المسلمين بلغوا منزلة تخولهم …
- تعجب عبادة من هذه العقلية التي لا تعرف رباً غير المال، وقال بصوت كله ثقة وإيمان: [[ يا هذا! لا يغرنك مَن حولَك.. لا تغرنك نفسُك.. لا يغرنك أصحابُك، لعمر الله! م…
- ولا والله ما هذا بالذي يردنا عما نحن فيه، ولئن قتلنا عن آخرنا كان أمكن لنا في رضوان الله وجنته، والله ما من شيء أقر لأعيننا ولا أحب إلينا من أن نقتل لتعلو كلمة …
- والله ما منا رجل إلا وهو يدعو الله صباح مساء أن يرزقه الشهادة في سبيله، وألا يرده إلى أرضه ولا إلى أهله إلا بنصر المسلمين، فانظر فليست إلا خصلة من ثلاث، اختر أي…
- ولا تطمع نفسك في باطل، بذلك أمرني الأمير، وبها أمره أمير المؤمنين وهو عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن قبلُ إلينا، هذا ديننا الذي ندين الله به، فانظروا لأنف…
- أنبقى في الحياة بلا لسان وقد نطقت بحاجتها الحميرُ
- قال المقوقس : أفلا تجيبون إلى خصلة غير هؤلاء الثلاث؟ فوقع قول المقوقس على آذان صماء من عبادة ، ورفع يديه يشير إلى السماء مرة ويخفضها إلى الأرض أخرى. ويبعثها حرة…
- يقول: [[ لا ورب هذه السماء، لا ورب هذه الأرض، لا ورب كل شيء، ما لكم عندنا من خصلة غيرها، فاختاروا لأنفسكم ]].
- نحن نهدي الخلق زهراً وثماراً وسوانا يبعث النار ضراما كل نمرود إذا أوقد ناراً عادت النيران برداً وسلاما
- عندها أذعن وبدأ يشاور أصحابه، فامتنعوا عن الإسلام، ثم امتنعوا عن الجزية، وقالوا: لئن دفعناها لم نَعدُ أن نكون لهم عبيداً، وللموت خير من هذا، فقال المقوقس : أجيب…
- والله ما لكم بهم من طاقة، وإن لم تجيبوهم طائعين لتجيبُنَّهم إلى ما هو أعظم منها مكرهين، فأبوا وامتنعوا،
- فاقتحم المسلمون عليهم أحد حصونهم في هيمنة تكبير ارتجت لها الأرض معلنة: ألا كبرياء في الأرض إلا وكسرت شوكتها، وقلبت ظهراً لبطن، ولم يبق إلا كبرياء الله.
- أدت رسالتَها المنابرُ وانبرى حد السلاح بدوره ليقولا
- آن الأوان لأن نخاطر بالدمِ مَن لم يخاطر بالدما لم يسلمِ
- ففتح حصنهم، وكسرت شوكتهم، وذَلوا، فلام المقوقس قومه، وقال: ألم أخبركم؟! أما والذي يُحْلَف به لتجيبنهم إلى ما أرادوا، فلو أن هؤلاء القوم استقبلوا الجبال لأزالوها…
- فأذعنوا.. وذَلوا.. وخنعوا.. ودفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
- فيا ناشد الحق في مجامع المبطلين! لا رد الله ضالتك، أتطلب الفَص من اللص، وتقيس في مورد النص.
- يا قوم كفوا عن الشكوى لذي صمم لا يُسمع الصم إلا الصارم الذكرُ
- لقد كان ذلك الجيل محتفظاً بشخصيته المتميزة القوية إزاء تلك الحضارات المادية الدنيوية في تلك المعارك السقيطة، ما فقدوا شيئاً من مبادئهم وقيمهم، عبروا دجلة المادة…
- فلم تبتل ذيولهم فيها؛ لأنهم عبروها بإيمان بالله عميق، وموازين دقيقة، وقيم أهلتهم للعزة والقيادة، والسمو والريادة، فانتزعوا عجلة القيادة من القيم الهابطة،
- والمفاهيم والعقائد الفاسدة، والمثل المفترئة؛ لأن المواجهة كانت بين القيم والمفاهيم، والمألوف أن تسري سنة الله..
- أن البقاء للأصلح: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ [الرعد:17].
- معشر الإخوة: ولما التفتت الأمة إلى غير تلك القيم ولم تزن الدنيا بميزانها الحق؛ رفعت الطين، ووضعت الدين، فقدت وهي على البر هويتها ومقوماتها،
- فإذا عموم أبنائها دون آحادهم عقولٌ في طلب الدنيا، بُلْه عما خلقوا له، طلاب أمانٍ، دين أحدهم لعقة على لسانه، عن الباقي مصروف، وبالفاني مشغوف، بالخوف من كل شيء إل…
- بالخزي محفوف، محب للدنيا.. كاره للموت، من خوف الموت بالموت وأشد من الموت.. يعتبر الدنيا رأس ماله، ومنتهى آماله،
- يود لو يعمر ألف سنة حتى إذا جاءه الموت خرج من الدنيا وهو حزين متلهف على ما يفارقه، كاره مستبشع ما يستقبله.. غثاء هباء، لا ينفع ولا يدفع ولا يرفع ولا يصفع ولا يش…
- تشابهت البهائم والعِبِدَّا علينا والموالي والصميمُ
- أولئك الجيل فهموا الإسلام فهماً دقيقاً، فساروا بمفتاح السمو يفتحون المشارق والمغارب، لا يستعصي عليهم قُطر، ولا يستعصي عليهم مِصر.. الحصون تُفْتَح، والقلوب تُفْت…
- ولما تخلفت هذه المفاهيم عند مَن بعدهم أصيبوا بمركَّب النقص، فكانوا السماوة. وشتان ما بين السماوة والسماء.
- ألا إن من السخافة أن يقال: إن السماوة والسماء واحد؛ لأن النسبة إليهما في اللغة واحدة (سماوي) لا يقول به إلا غبي أو صبي أو عقل وراءه خبي.
- من رام شهداً فإن النحل مصدره ومن بغى السم فليطلب له الرقطا
- سر السمو إلى السماء لذلك الجيل؛ هو تحررهم من كل سلطان سوى سلطان الله، يعدلون بعدل الله، ويزنون بميزان الله، ويعملون على اسم الله لا سواه.. يوالون الله ويعادون أ…
- رقابة الله كمنت في ضمائرهم، والطمع في رضا الله والخوف منه أغناهم عن رقابة البشر وعقوبتهم، فصار المسلم حقاً هو الأعلى.
- يقف موقف المجرد من كل قوة مادية، فلا يفارقه شعوره بأنه الأعلى، يتداعى عليه الأعداء وهو كالطود ثابتاً لا يتزحزح، وهَبْها كانت القاضية.. فماذا يضيره؟
- الناس يموتون وهو ورهطه يستشهدون، فيغادرون الأرض إلى رحمة الله حين يغادرها غيرهم إلى غضب الله. هو الأعلى..
- من الله يتلقى، وإليه يرجع، وعلى منهجه يسير.. يسود مجتمعه عقائد باطلة مغايرة لما هو عليه، فلا يفارقه شعوره بأنه الأعلى.
- يضج الباطل ويرفع عقيرته التي قد تعشى معها الأبصار، وتغشى البصائر، فلا يفارقه الشعور رغم الضجيج.. لأنه الأعلى.
- يغرق المجتمع في شهواته، ويمضي مع نزواته إلى الوحل والطين، فينظر من أُفُقِه العالي إلى الغارقين في الوحل.. اللاصقين بالطين، وهو مفرد وحيد، فلا تراوده نفسه على خل…
- والانغماس معهم في الوحل.. لأنه الأعلى بلذة الإيمان والتقوى.
- يقف قابضاً على دينه كالقابض على الجمر، في مجتمع شارد عن القيم والدين، وهم يهزءون به ويسخرون، فيقول بقول من سبقه في موكب الإيمان العريق،
- والطريق الطويل: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [هود:38] ويتلمح نهاية الموكب الفائز الوضيء،
- ونهاية القافلة البائسة في قول الله: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [المطففين:34] عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ [المطففين:35] هَلْ ثُو…
- بهذا الشعور، وبتلك القيم.. ارتقت الأمة في نظامها وأخلاقها وحياتها وكل شئونها إلى قمة سامية سامقة، لم ترتفع إليها من قبل قط، ولم ترتفع إليها من بعد إلا في ظل منه…
- هاهو جيش معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه بقيادة ابنه يزيد يقف على أطراف القسطنطينية قريباً من أسوارها -جيشٌ مغفور له كما ثبت في صحيح البخاري - وفي الجيش…
- رأسهم: أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، حل به مَرَض -مَرِض مرضاً شديداً- فأتاه يزيد ليعوده، ويقول له: [[ ما حاجتك أبا أيوب ؟ قال: ادفني عند أسوار القسطنطي…
- فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { يدفن عند أسوار القسطنطينية رجل صالح } وإني لأرجو الله أن أكون أنا هو. إن النفوس إذا سمت وتهذبت وتوجهت تعلو إلى جن…
- جاءته المنية هناك، ما ضيع وما قصر وما فرط رضي الله عنه وأرضاه.. القتال دائر، ويأمر يزيد بتكفينه، فيحمل على السرير.. تخرج به الكتائب لتنفذ وصيته، ويدفن عند الأسو…
- ينظر قيصرهم إلى سريره يُحْمَل تحت ظلال السيوف، فيرسل قيصر إلى يزيد : ما هذا الذي أرى؟ فيقول يزيد : [[ هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سألنا أن نقدمه في…
- ونحن والله الذي لا إله إلا هو منفذون وصيته أو نهلك جميعاً ونلحق بالله ]]. فيا لَلَّه!
- إن لم يكن في حياة المرء من شرفٍ فإنه بالردى قد تشرف الرممُ
- قال: عجباً! أين دهاؤك؟! وأين دهاء أبيك الذي يُنسب له؟! يرسلك أبوك فتأتي بصاحب نبيك -ونقول: صلى الله عليه وسلم- وتدفنه في بلادنا حتى إذا ما وليت أخرجناه للكلاب؟!
- فقال يزيد في سمو وسماء وعزة: [[ إنك كافر بالذي أكرمت هذا له، وإني والله ما أردت إيداعه بلادكم حتى أودع كلامي آذانكم، والله الذي لا إله إلا هو مَن أكرمتُ صاحبَ ر…
- لئن بلغني أنه نُبِش قبرُه، أو مثل به، لا تركتُ في الأرض الإسلام نصرانياً إلا قتلته، ولا كنيسة إلا هدمتها ]].
- جعل الخطام بأنف كل مخالفٍ حتى استقام له الذي لم يُخْطَمِ
- فقال: لِلَّه أنت، أبوك كان أعلم بك، فوحق المسيح لأحفظنه بيدي إن لم أجد من يحفظه. ولا عجب! فالحق قد أجاب، والذل قد وجب.
- وموجة النهر في عين الجبان بها غول وحوت وتنين وتمساحُ وشتان ما بين السماء والسماوة!
- وتبقى الآحاد والفئات ممن استقت من ذلك النبع الصافي على تلك العزة في كل آن، محلقة سامية للسماء ناطقة تقول: ومن لم يقوَّم بهدي الكتاب فبالسيف يا صحابي قُمْ
- يكتب ملك كستانة في أواخر القرن السادس إلى السلطان المسلم أبي يوسف المراكشي يهدده ويعنفه، ويطلب منه تسليم بعض بلاد المسلمين،
- وكان فيما قال في غطرسة وكبرياء: أراك تماطل نفسك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، فما أدري الجبن بطَّأَ بك، أم التكذيب بما وعدك نبيك.
- فلما قرأ أبو يوسف الكتاب تنمَّر، وغضب، وتربد وجهه، وأرغى وأزبد، ثم مزقه وكتب على رقعة منه بقلم..
- يفتك الشعور ويفلق الصخور: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [النمل…
- فلا كتب إلا المشرفية عندنا ولا رسل إلا للخميس العرمرمِ ***
- وقام قيام الليث فار غليله وقد برِّزت أنيابه ومخالبهْ
- استنفر الناس، ودعا للجهاد، ورغب في السعادة، وحاله: أججوها حمما وابعثوها حمما قربوا مني القنا قد كسرت القلما *** دوت بكل قبيلة ومحلة صيحاته فتجاوبت أصداؤها
- سارع مائة ألف مسلم متطوع للبذل والتضحية، والذب عن بيضة المسلمين، وإعزاز دين رب العالمين؛ لينضموا إلى الجيش الذي يبلغ مائة ألف من الموحدين، حال الواحد منهم: ارمِ…
- فلا نعمت نفس ولا أفلح امرؤٌ ولا انهال هطَّال ولا لاح مشرقُ
- مضى الليث إلى الأندلس بجيش يؤمن بالله، ويستقي من نبع وحي الله.. شعاره: تكبير الله، وهذا ما وعدنا الله، وصدق الله، وحسبنا الله.
- فكانت الملحمة التي تنزل معها نصر الله على حزب الله، فقتلوا من العدو مائة وستة وأربعين ألف قتيل، وأسروا من أسروا نصراً من الله، وحقت كلمة الله: وَمَا النَّصْرُ إ…
- معشر الإخوة والبنين! والله ما قام عبدٌ بالحق وكان قيامه لله وبالله إلا لم يقم له شيء، ولو كادته السماوات والأرض والجبال لكفاه الله مؤنتها، وجعل له منها فرجاً وم…
- والله أكبر صوتٌ تقشعر له شمُّ الذرى وتكاد الأرض تنفطرُ
- معشر الإخوة! نَصَر الله ذلك الجيل، لأنه أخذ بمقومات النصر، استقى من نبع الوحي، وطبق ونفذ، وتميز وفاصل، وضحى بالزائل، فكانوا السماء بحق، صدورُ محافل، وقادةُ جحاف…
- يقذفون بكلمة الحق مجلجلة على الباطل، فإذا الحق ظاهر، والباطل زاهق نافر، يقذفون بعزائمهم فإذا الكفر مكسور، والإيمان منصور.
- إن تلك المقومات للسمو إلى السماء لم تبلَ ولم تمت؛ إنما هي كامنة، وتلك الشعل لم تنطفئ فهي في كنف القرآن والسنة آمنة، فلا يزال الله يغرس غرساً يستعملهم في طاعته إ…
- إنهم من كانوا على مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكن أو لا تكون: ومن يجد ترباً وماء غرسا وبذل المال وحاط الأنفُسا *** فبادر أُخَيَّ لرفع …
- أيها الجيل: الفرد في هذا الزمان أشد حاجة لليقظة والانتباه مما كان عليه أسلافه المسلمون في العصور الماضية، لقد كان أسلافه يعيشون في وسط إسلامي تسوده الفضائل، ويع…
- الرذائل فيه تتوارى عن أعين العلماء وسيوف الأمراء، أما اليوم فإن المدنية السفيهة الحديثة قد جعلت كفر جميع مذاهب الكفار، وشهواتهم وشبهاتهم،
- مسموعةً مُبْصَرةً مزخرفةً عن طريق الإذاعات والشبكات، والصحف والقنوات، تتسلق وتتسلل إلى أعماق القلوب الجوفاء والبيوتات، وترفع عقيرتها: إليَّ إليَّ! فعندي الفقه ا…
- تعني: فقه الإرجاء والتسيب، وينعق فيها الرويبضات التافهون في أمر العامة صارخين: العلم ما ينقله الإعلامُ وليس ما يبثه الإسلامُ والحق ما تطلقه الأبواقُ وليس ما تثب…
- فانثر كنانتك أيها الجيل الراشد، والزم نبعك الصافي وتميزك ومفاصلتك، وسدد سهامك، وأشرع رماحك، وأعدَّ عدتك؛ فإن لم تجد فيها سلاح الحديد والنار فلن تراع.. معك السلا…
- كتاب الله خير عدة وعديد، معك المادة التي تطفئ النار وهي اتحاد الصف على الإيمان، معك المِسَن الذي يشحذ هذين؛ وهو التقوى والصبر، فلن تضر.
- فوالذي أكرمك بالإسلام.. إنهم ما قاتلوك بالحديد إلا ما يوازي ساعة من نهار؛ لكنهم قاتلوك في الوقت كله بما هو أعظم من الحديد.. قاتلوك: بالكتاب الذي يزرع الشك.. بال…
- بالصحيفة التي تنشر الرذيلة.. بالقلم الذي يشيع الفاحشة.. بالممثلة التي تظهر الفجور.. بالراقصة التي تغري بالتأنث الصخور.. بالمهازل التي تقتل الجد..
- بالخمر والمخدر الذي يهدم البدن والعقل والمال والدين.. بمُعلمِ وعالمِ السوء الذي يفسد الفكر، وينقل الناس من الشهوة على وجل إلى الشبهة بلا وجل ولا خجل.. بالكماليا…
- فإن شئت أيها الجيل أن تذيب هذه الأسلحة كلها في أيدي أصحابها،
- فما آمرك إلا واحدة أن تعلنها قولاً وعملاً: إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ [الأعراف:203] ثم تصوم عن هذه المطاعم والمشارب والمنابع النتنة كلها، وتغمض عينيك…
- إن القوم تجار سوء.. قاطعهم تنتصر عليهم.. قابل أسلحتهم كلها بسلاح واحد، وهو: التعفف والإعراض عن هذه الأسلحة كلها؛ فإذا أيقنوا ألا حاجة لك بهم.. آمنوا أنهم لا حاج…
- ماذا يصنع المرابي في بلدة لا يجد فيها من يتعامل بالربا؟!
- وليس يجهل ما ينوي الخصوم لنا إلا الجواميس أو شبه الجواميسِ
- السوس منا فلا تطعن على أحد من الخصوم وعالج مصدر السوسِ
- يا سامياً للسماء: لا يخالجك شك في أن وعد الله بالنصر واقع قاطع جازم إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا [غافر:51] وكلمة الله قائمة سابقة وَلَقَدْ سَب…
- وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ [الصافات:171-173] هذه حقيقة ثابتة مهما رصد لها الباطل من قوى الحديد والنار وحرب الأفكار، إن هي إلا معارك تتنوع نتائجها،
- ثم تنتهي إلى الوعد الذي لا يخلف بالنصر والغلبة والتمكين، سنة ماضية مضي الكواكب والنجوم، وتعاقب الليل والنهار؛ لكنها مرهونة بتقدير الله يحققها حين يشاء لحكمة، فل…
- وابحث عن أسباب تخلف النصر، فلعله من تفريط أو تقصير، فراجع نفسك وإلا.. فالسماوة.
- يا سامياً للسما: الطائر بجناح مستعار لا شك أنه ساقط.. واقع.. منحل.. معتل.. مختل، فحلق بجناحك، والنبع الصافي زادك مخلصاً متبعاً.. مطبقاً.. متميزاً.. مفاصلاً، وإل…
- يكفي الصياح فما الحياة عبارة جوفاء فارغة يرددها الفمُ
- الحزم الحزم.. والقول والعمل..! لا تكن كالدفتر يحكي ما قال الرجال وما فعلوا دون أن يضرب معهم في الصالحات بنصيب، أو يرمي في معترك الآراء بالسهم المصيب، وإلا.. فال…
- يا سامياً للسما: كاثر الضالين بالمهتدين، وارمِ البطانة الفجرة بالعجاف البررة.. ارم الخبيث بالطيِّب، والدرن بالصيِّب، وإلا فالسماوة.
- يا سامياً للسما: قد عرفتَ وُجْهَتَك فابدأ المسير، هطيل المزن أوله قطرة، وعصف الريح مبدؤه نسفة، وصادق الوحي مبدؤه رؤيا منام، فابثث أسرارك، وانشر أخبارك، واتكل عل…
- الاتكال على الضعيف ضعف، والاتكال على القوي قوة، فلا حول ولا قوة إلا بالله. كن مع الله ولا ترج العلا من سعي احفظن مصحفك الغالي وباسم الله صابرْ
- يا سامياً للسما: مَن هيأ الله له وسائل السبق فلم يسبق فهو محروم، وقد هُيِّئت فاغنمها تمحُ آية البؤس في بيداء السماوة، وتجعل آية النعيم في سمائك مبصرة. وشتان ما …
- يا سامياً للسما: أسرج كُمَيْتَك، واجرر زمامك على المرعى يقف بك.. ارقب الفجر ما هو ببعيد عنك.. عبَّ من النبع الصافي وتنقل به للمراقي.. جاهد نفسك على ذلك، فالمجاه…
- مرعى المشتهى هشيم.. ليل الجهل معتم.. جو الهوى مقفر.. روض اللهو وبي.. غدير اللذات غدر.. مجاهدة النفس شقة. موت النفوس حياتها من شاء أن يحيا يموتْ
- يا سامياً للسما: قد نثر الدر لديك فانتقِ، وقربت لك المراقي فارتقِ.. انزل الوادي يصوِّت بك الحادي.
- ونكتة المسألة، ومدار المحاضرة: تجريد التوحيد لله لا يقوم له شيء البتة، وصاحبه مؤيد منصور، هذا بيان مجمل للسر بلا تعليق، واسألوا أهل النحو أيهما أفصح: الإلغاء أم…
- يغنيك إجمال قولي عن مفصله في ذكرك البحر معنىً تحته الدرر وشتان ما بين السماء والسماوة!
- وحدوا صفوفكم، واجمعوا رأيكم وكلمتكم، والهدوء... الهدوء! والصبر... الصبر، ليس الشديد بالصرعة.. هونوا واتئدوا وأبشروا وأملوا ما كل عادٍ يسبق لأمة الإسلام من في ال…
- فالدعاء... الدعاء، ليس شيء أكرم من الدعاء، أعجز الناس من عجز عن الدعاء: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [الروم:4].. أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ …
- اللهم إنا نسألك بكل اسم هو لك.. سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أو علمته أحداً من خلقك، ونسألك باسمك الأعظم الذي سئلت به أعطي…
- وإذا استغثت به أغثت، وإذا استرحمت به رحمت، وإذا استفرجت به فرجت.
- يا من لا يهزم جنده، ولا يغلب أولياؤه، نسألك أن تعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين.
- اللهم ارفع علم الجهاد.. اللهم ارفع علم الجهاد، اللهم اقمع أهل الكفر والزيغ والفساد والنفاق والعناد.
- اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، أرنا في أعداء الدين عجائب قدرتك. اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك. اللهم إنهم لا يعجزونك. اللهم أنزل عليهم بأسك ورجزك…
- اللهم لا ترفع لهم راية، اللهم اجعلهم لمن خلفهم آية.
- اللهم شتت شملهم، وفرق جمعهم، وزلزل أقدامهم، ورد كيدهم. اللهم إنا ندرء بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم.
- اللهم من أرادنا أو أراد الإسلام بسوء فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره، يا قوي يا عزيز.. يا قوي يا عزيز.. يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
- اللهم كن للمسلمين المستضعفين المظلومين المقهورين في العالمين.. اللهم كن للمسلمين المستضعفين المقهورين المظلومين في العالمين.
- اللهم كن لهم في فلسطين و أفغانستان و كشمير و الشيشان ، وجميع العالمين. اللهم أزل عنهم العنا، اللهم أزل عنهم العنا. اللهم اكشف عنهم الضر والبلاء.
- اللهم أنزل عليهم من الصبر أضعاف ما نزل بهم من البلاء، يا سميع الدعاء.
- رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة:250] .
- اللهم أنت حسبنا ومن كنت حسبه فقد كفيته، حسبنا الله ونعم الوكيل.. حسبنا الله ونعم الوكيل.. حسبنا الله ونعم الوكيل.
- سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
- وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
Path
علي عبد الخالق القرني
- 27صفحات مطوية44 min
- 28جلسة تكريم14 min
- 29صفحة صدق14 min
- 30الاختلاط وأثره16 min
- 31عقوق الوالدين17 min
- 32المواساة23 min
- 33عمر بن عبد العزيز14 min
- 34على الطريق [1، 2]84 min
- 35السماء والسماوة47 min
- 36النعيم لا يدرك بالنعيم41 min
- 37حروف تجر الحتوف49 min
- 38ما حقيقة كخيال40 min
- 39من أسباب تخلف المسلمين16 min
- 40همسات للسراة47 min
More from Qarni
Other sittings from the same voice.
Continue the path
The next lessons in this series.