QawlScholarly archive

Audio Lectures / Barik / سعد البريك

الغلول

الغلول

Saad Barik · 14 min

سعد البريك

Arabic Transcript
الغلول

Transcript

Jump to a passage. Times follow the length of this lesson.

Write while you listen. Kept on this device for this lesson.

00:00
Saved on this device
These notes never leave this browser.

Study overview

سعد البريك

ScholarSaad Barik
Seriesسعد البريك
Length14 min
LanguageArabic

Outline

  1. في هذه الخطبة يحذر الشيخ من الغلول، مبيناً صور الغلول في عصرنا هذا. كما نبه الشيخ إلى خطر أخذ أموال الناس بالباطل،
  2. وإن عصرنا هذا مليء بالاعتداءات على أموال الناس وأعراضهم وحقوقهم العامة والخاصة. معنى الغلول
  3. الحمد لله الذي لم يزل بعباده خبيراً بصيراً، أحمده سبحانه حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه.
  4. وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له كان على كل شيء قديراً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
  5. فيا عباد الله: اتقوا لله تعالى حق التقوى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمرا…
  6. معاشر المؤمنين: يقول الله جل وعلا: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَس…
  7. نزلت هذه الآية يوم أن فقد الصحابةُ رضوان الله عليهم قطيـفة بعد غـزوة من الغزوات، فقال بعضهم: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها؟
  8. فنـزل قول الله جل وعلا: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:161].
  9. والأصل في الغلول: الأخذ من الغنيمة قبل أن تُقسم، ويدخل فيه كل أخذ من بيت مال المسلمين، ويدخل فيه كل أخذ أو كل أثرة من مصالح المسلمين دون رضى الأمة بذلك.
  10. معاشر الأحبة: قال الإمام أحمد رضوان الله عليه فيما يرويه في ( مسنده ): استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له: ابن اللتبية على الصدقة، فجاء …
  11. وهذا أُهدي إلي ] فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فقال: ( ما بال العامل! نبعثه على عمل، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي إلي؟ أفلا جلس في بيت أبيه وأمه في…
  12. والذي نفس محمد بيده، لا يأتي أحدكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته، إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثغاء، ثم رفع يديه حتى رأينا ع…
  13. ثم قال: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ ) قالها صلى الله عليه وسلم ثلاثاً.
  14. وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لأَعْرِفَنَّ أحدَكم يأتي يوم القيامة يحمل شاةً لها ثُغاء، ينادي: يا محمد! يا محمد! ف…
  15. ولأَعْرِفَنَّ أحدَكم يأتي يوم القيامة يحمل جملاً له رُغاء، يقول: يا محمد! يا محمد! فأقول: لا أملكُ لكَ من الله شيئاً، قد بلَّغْتُك، ولأَعْرِفَنَّ أحدَكم يوم الق…
  16. فأقول: لا أملكُ لكَ من الله شيئاً، قد بلَّغْتُك، ولأَعْرِفَنَّ أحدَكم يأتي يوم القيامة يحمل قسماً من أدَمٍ، ينادي: يا محمد! يا محمد! فأقول: لا أملكُ لكَ من الله…
  17. وقال أبو عيسى الترمذي : عن معاذ بن جبل قال: ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فلما سرت أرسل في إثري، فرددتُ، فقال: أتدري لم بعثتُ إليك؟
  18. لا تصيبن شيئاً بغير إذني فإنه غلول: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:161] ).
  19. معاشر المؤمنين: الأحاديث في شأن الغلول عظيمة وكثيرة جداً، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم جُملة من الأحاديث الصحيحة فيها، مما يعظم شأن الغلول وعِِظَم خطره، …
  20. نعم -أيها الأحبة- إن كثيراً من المسلمين يتهاونون بمصالح الأمة التي هي بين أيديهم، فتجد موظفاً تحت يده مصلحة، يستخدم أوراق دائرته في كتابة أولاده وأطفاله،
  21. ويستخدم أوراقاً وأقلاماً لعمله لمصالحه الشخصية، ويستخدم سيارة لا يؤذن له أن يتصرف فيها إلا في مهمات عمله، وإنجاز ما وُكل إليه، فتراه يجد هذه السيارة فرصة للذهاب…
  22. للسفر والتنقل، لكل متعة ونزهة برية، من الذي أحل لك هذا؟! ومن الذي جوَّز لك هذا؟! ومن أين لك هذا؟! كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل الولاة في زمنه، إذا جا…
  23. قال له: [ من أين لك هذا؟ ] إذا كان ذلك المال يختص به لنفسه.
  24. أيها الأحبة: إن كثيراً منا قد تساهل بهذا الأمر تساهلاً عظيماً في هذا الزمان، فتراه يستخدم آلة التصوير ليصور الأوراق لأولاده وبناته في مكتبه،
  25. وتراه يستخدم الورق والأقلام والسيارة وبطاقات البنـزين، أقول: وبطاقات البنـزين؛ لأن كثيراً من الناس يأخذها من مرجع عمله، فيوزعها على أولاده؛ كي لا يخسروا من جيوب…
  26. ولكي يحمل هذه الأوزار على نفسه وحده يوم القيامة، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
  27. أين الورع في أموال المسلمين؟! وأين الزهد؟! وأين المراقبة والمحاسبة يا عباد الله؟! رحم الله زماناً وأهله مضوا يوم أن كانوا يحاسبون النفس عن القليل والكثير.
  28. كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ذات يوم وقد جاء غلام له بتمر، فأكل منه تمرة، وكانت عادة الصديق ألا يأكل طعاماً من يد خادمه إلا بعد أن يسأله: من أين لك هذا؟ ،
  29. فأكل الصديق ذات مرة من ذلك الطعام قبل أن يسأله، فلما ابتلعها سأل خادمه وقال له: [ من أين لك هذا التمر؟ فقال: تلك كهانة كنت تكهنت بها في الجاهلية لرجل فأعطاني عل…
  30. فأدخل الصديق رضوان الله عليه أصبعه في حلقه، فأخذ يستجرها ويخرجها -يتقيأ- حتى كاد يهلك من شدة ما جهد نفسه بذلك، حتى خرجت تلك التمرة، وخرج سائر ما في بطنه،
  31. فقال له الغلام: لقد شققت على نفسك، فقال: والله لو لم تخرج هذه التمرة إلا مع روحي لأخرجتُها ] الله أكبر يا عباد الله! الله أكبر يا عباد الله! الله أكبر يا عباد ا…
  32. أين المسلمون في هذا الزمان عن تلك الصورة الإيمانية الرائعة؟! أين المسلمون في هذا الزمان الذي لا يبالي أحدهم أي مال وقع في يده, وأي لقمة وضعها في فمه، وأي متاع أ…
  33. فيا عباد الله: راقبوا الله جل وعلا فإنه: ( لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفي…
  34. ) فتباً لدنيا حلالها حساب، وحرامها عذاب، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
  35. معاشر المؤمنين: إننا نرى رأي العين في هذا الزمان بعض المسلمين يظنون أن من الذكاء، ومن الحنكة، ومن القدرة العقلية، أن يخدع دائرة ما، أو محكمة ما، أو جهة ما،
  36. لينال منها صكاً يتقوى به على مال أخيه بالحرام، أو ليزور طريقة لكي ينهب ويسلب شيئاً من متاع أخيه بالحرام. ألا يظن أولئك أن الخصومات تُعاد يوم القيامة؟!
  37. من ظن أن الخصومة في الدنيا منجية منتهية فظنه خطأ، وعلمه جهل.
  38. وليتذكر وليعلم أن الخصومات ستُعاد يوم القيامة، وسيقف الناس بين يدي الله للقصاص حتى يقاد للشاة القرناء من الشاة الجلحاء.
  39. فما بالكم برجل خَصِيْمُه أمة محمد أجمع، من تناول سيارة أو متاعاً أو مالاً أو أرضاً بغير حق، فاقتطعها دون سائر الأمة أتظنون أن خصمه واحد؟! لا والله، بل نحن وكل أ…
  40. فانتبهوا لذلك يا عباد الله، ولا يَتَجَرَّأَنَّ أحدٌ على مال لم يتأكد أنه حلال له، ولا يتسلطن أحد على مال قل أو كثر، وإلا فليعلم أنه سيُحاسب حساباً شديداً،
  41. سيجده محمولاً على رقبته: ( من غل شاة جيء به يوم القيامة تيعر وهي على كتفه، ومن غل بعيراً جاء يحمله يوم القيامة وله رُغاء يسمعه أهل الموقف على كتفه،
  42. ومن غل غرساً جاء يحملها يوم القيامة ولها حمحمة معلومة ) ومن غل شيئاً قليلاً أو كثيراً إلا جُعل ناطقاً أمامه، حتى الذهب والفضة، من غل صامتاً، أي: ذهباً أو فضة جا…
  43. فاتقوا الله يا عباد الله، وخففوا الحمل في هذه الدنيا، لا تثقلوا كواهلكم بحقوق الناس وأعراضهم ودمائهم، فحسب ابن آدم أن يغدو بما اجترح من الذنوب والسيئات، عسى الل…
  44. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول ما تسمعون وأستغفر الله العلي العظيم الجليل الكريم لي ولكم، فاستغفروه من …
  45. الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه،
  46. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
  47. عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى.
  48. اعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتُها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة…
  49. فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، عياذاً بالله من ذلك.
  50. أيها الأحبة: يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ظلم قيد شبر طُوِّقَهُ يوم القيامة من سبع أرضين ) هذا شأن من ظلم شبراً فأدخله في أرضه وهو يعلم أنه ليس له! فما …
  51. إن الواقع في هذه الأيام يشهد نزاعات عظيمة، وخصومات كبيرة، وإحداثات ممنوعة، كلها من اعتداء بعض المسلمين على أراضي البعض.
  52. فهذا يدخل في أرض جاره خمسمائة متر أو أكثر، وهذا يدخل أكثر ويدَّعي أنه صاحب الملك، وهذا يستشهد الناس بالزور، ويدفع رشوة لكي يقيم الحق لصالحه؛ ولكي يطرد صاحب الحق…
  53. أين الله؟! أين الله؟! أين الله يا عباد الله؟! أين الله عن قلوب أولئك الذين لا يبالون بما ظلموا في هذه الأرض، من قليل أو كثير؟!
  54. ألا يخشون أن يُطَوَّقُون من سبع أرضين يوم القيامة؟! ألا يعلمون أن هذا غلول؟! ألا يعلمون أن الغلول يؤتى به يوم القيامة؟! ألا يعلمون أن هذا عذاب ونار وسعير وجهنم …
  55. والعجب العُجاب من ذلك يا عباد الله: أن ترى غنياً له من العقار ما له! وله من الضِّياع ما له! ومع ذلك يظلم فقيراً في أرض ليس له إلا هي! أما يخشى الله في ظلم الضعف…
  56. أما يتقي الله جل وعلا في شبر أو أقل أو أكثر في هذا الظلم؟! سبحان الله العلي العظيم!
  57. إذا انعدمت التقوى، وغابت المراقبة، فحدث ولا حرج عن الظلم والطغيان والجرائم والغلول، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
  58. فيا عباد الله: اتقوا الله جل وعلا، ومن كان معتدياً على شيء ليس له؛ فليرجع إلى حده، ومن كان قد غصب شيئاً ليس له؛ فليتق الله وليرده إلى صاحبه، ومن كان في نفسه شيء…
  59. فليراجع صاحبه حتى يُمضي معه صلحاً؛ فإن الصلح تبرأ به الذمم؛ ما لم يكن صلحاً متفقاً فيه بالباطل على الباطل؛ فإن الصلح على الباطل باطل، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
  60. عباد الله: ما شأن الناس في هذا الزمان يتخاصمون، ويتنازعون، ويحلفون, ويشهدون الزور، ويرتشون، وكلٌّ يقول: هذا لي. وأحدهم والله يعلم أنه كاذب فيما يشهد، ويحلف ويدع…
  61. أين الناس من مراقبة الله في هذا الزمان؟! أين الناس من زمان مر فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات ليلة، فسمع أمَّاً تقول لبنتها: [ يا بُنَيَّة! قومي فامذُقي اللب…
  62. إن هذا لا يجوز، ,إن أمير المؤمنين قد نهى عن هذا! فقالت الأم: إن عمر لا يرانا الآن، فالتفتت البُنَيَّة إلى أمها صائحة، وقالت: يا أماه! إن كان عمر لا يرانا، فإن ر…
  63. وكان ابن عمر ذات يوم في برية، فوجد راعياً، وأراد أن يمتحنه، فقال: [ اذبح لنا شاة من هذه الشياة، قال: لا. إنها ليست لي، وإن شئتَ حلبت لك شاة منها، فتشرب لبناً قا…
  64. أعطنيها وخذ قيمتها من الدنانير، وإذا جاء صاحبها قل: إن الذئب افترسها وماتت، فالتفت الراعي إلى ابن عمر ، وقال: فأين الله؟! فأين الله؟! فأين الله؟! -صاح ثلاثاً، و…
  65. إن غاب الراعي، فإن ربي ورب الراعي موجود، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض ].
  66. فما بال الناس في هذا الزمان يعتدون تحت سمع السلطة وبصرها بعضهم على بعض، ويعلمون أن الله رقيب حسيب؟ لكن ... إذا الإيمان ضاع فلا أمانٌ ولا دُنْيا لمن لم يحي دينا
  67. والله لا لذة ولا هناءة ولا سعادة ولا استقرار إلا بالإيمان ومراقبة الله جل وعلا. فاتقوا لله يا عباد الله.
  68. جاءت امرأة إلى الإمام أحمد ، وقد كان محبوساً في زمن المحنة، فقالت: يا أبا عبد الله ! إن السلاطين يخرجون بالمشاعل على سطوح قصر الخليفة، أفيجوز أن أنسج الصوف في ظ…
  69. قال: رحمكم الله! إنكم من آل بيت تقىً وزُهد، أنتم من آل فلان؟! قالت: نعم. قال: فذاك أمر لا يخرج إلا من عندكم.
  70. تسأل أبا عبد الله أحمد بن حنبل ، تقول: أيجوز أن أنسج الغزل تحت أنوار قصر الخليفة؟ فيعجب أحمد بن حنبل : هذا كلام ليس من سائر الناس، هذا لا يكون إلا في بيت بني فل…
  71. عباد الله: لن نكون متشائمين إذا قلنا: إن لقمة الحلال في هذا الزمان نادرة! والله ثم والله ما أصاب الناس من الأمراض ومن المحن والمصائب وقلة الغيث وقلة الإجابة وال…
  72. ما أصابهم إلا من لقم الحرام، من طعام الحرام، من شراب الحرام، كلهم لا يبالي إلا ما قل وندر في هذا الزمان، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يمضي على الناس زما…
  73. من لم يأكله صراحة أصابه من غباره ) والله إنه لهذا الزمان، إن لقمة الحلال أندر من النادر في هذا الزمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
  74. فلنراقب أنفسنا يا عباد الله، ولنحاسب أنفسنا فيما نركب، فيما نصْيَف، فيما نعمل في دوائرنا.
  75. ثم انظروا عِظَم التساهل! كم يوجد عندنا في هذه المملكة من موظف؟ مليونا موظف -مثلاً- على وجه التقريب؟
  76. لو كل موظف أتلف ورقة واحدة في يوم من الأيام لكان حصيلة التلف والإسراف وإهدار مال الأمة: مليوني ورقة في يوم واحد، فما بالك إذا غصب دفتراً، وهذا أخذ قلماً، وهذا أ…
  77. وهذا فعل، وهذا ترك، إن الناس لا يحاسِبون فيما يفعلون في هذا الزمان.
  78. فراقبوا الله يا عباد الله، راقبوا الله في أنفسكم، وفيما ولاكم الله عليه.
  79. يقول أحدهم لي: أنا مسئول دائرة من الدوائر، فيأتي موظف يقول: لو تسمح! تصوِّر لي هذا المخطط في هذه الآلة، فأقول: هذا ليس لك، وليس لي، وليس من حقنا؟ فيتهمني بالتعق…
  80. نعم. فليقل لك ما يقول، ما دامت ذمتك بريئة. إذا أذن لك المسئول المفوض بالأمر والنهي في هذا، فعند ذلك برئت ذمتك، أما إذا كنتَ مسئولاً فلا تصرف قلماً، ولا تصرف ورق…
  81. ولا تؤدِّ لتراً، إلا إذا كان مأذوناً لك فيه، وما سوى ذلك، فحسبك وذنوبك ونفسك أن تتحملها، فضلاً عن أن تحمل ذنوب الآخرين يوم القيامة. أعظم الغلول
  82. فيا عباد الله: فلنتق الله جل وعلا. روى الإمام أحمد عن أبي مالك الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أعظم الغلول عند الله: ذراع في الأرض، تجدون الرجلين…
  83. فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعاً، فإذا قطعه طُوِّقَه من سبع أرضين يوم القيامة ) ولا حول ولا قوة إلا بالله!
  84. وليعلم أولئك الذين يظنون أن من الشجاعة ومن الذكاء ومن الحنكة، الذين إذا تنازعوا على أرض من الأراضي، ولَّجوها لرجل أقوى منهم.
  85. تجد إنساناً يملك قطعة يسيرة، فيمتد عن يمينها وشمالها ومن قدامها وخلفها، فإذا بلغ حداً ما، فتنازع مع جيرانه ذهب إلى رجل أقوى منه،
  86. وقال: أبيعك هذه الأرض بما فيها من المشاكل والقضايا والدعاوى، فيتولاها ذاك القوي، فيعجز الضعفاء أن ينالوا حقهم عند ذلك.
  87. ألا فليعلم أولئك أن الله جل وعلا قد نهى عنه بقوله: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقا…
  88. لا تظنن أن بيعك لهذه الأرض، وما حولها وما جاورها من المشاكل والمصائب والخصومات منجيك من التبعية في الدنيا والآخرة، بل أنت موقوف ومسئول بين يدي الله جل وعلا.
  89. أيها الأحبة: لا تظنوا أن هذا الكلام بعيد عن واقعنا، في كل صقع وأرض وشبر من أرضكم يوجد نزاع وخصومات بين الناس، بنو فلان يعتدون على بني فلان، وفلان يعتدي على أرض …
  90. أفلا يحاسبون أنفسهم أمام الله؟! أفلا يراقبون أنفسهم أمام الله؟! أفلا يتقون الله؟!
  91. ثم هذا الذي يغصب أرضاً كبيرة عريضة والله ليس لك من هذه الأرض إلا قبراً توضع فيه.
  92. فاتق الله يا عبد الله، واتق الله فيما أنت فيه، واقطع باب الخصومة، واقطع دابر النزاع، إن كان حق الناس عندك؛ فاردده، وإن كنت مغتصباً فعد إلى حدك.
  93. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم إلى الحلال طعاماً وشراباً وكسباً ونفقة.
  94. اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مُبتلىً إلا عافيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته، ولا باغياً إلا قطع…
  95. إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّـوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيـماً [الأحزاب:56].
  96. اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر. وارضَ اللهم عن الأربعة الخلفاء: أبي بكر ، و عمر ، و عثمان ، و علي ، وارضَ اللهم عن بقي…
  97. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين.
  98. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظم الجليل الكريم يذكركم،
  99. واشكروه على آلائه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
ScholarSaad Barik
Citationqawl:content:islamweb-audio:c6bb15225eca43aca18f2ceb
AudioOn this page
TranscriptAvailable
TranslationBeing prepared

More from Barik

Other sittings from the same voice.

Continue the path

The next lessons in this series.