Audio Lectures / Barik / سعد البريك

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
في هذه المحاضرة تبـرز الفوارق الشاسعة (بل لا مقارنة) بين الرعيل الأول (السلف الصالح) وبين جيل هذا الزمان، لم تختلف الأجسام والألوان والجوارح، ولكن اختلفت القلوب،
في هذه المحاضرة تبـرز الفوارق الشاسعة (بل لا مقارنة) بين الرعيل الأول (السلف الصالح) وبين جيل هذا الزمان، لم تختلف الأجسام والألوان والجوارح، ولكن اختلفت القلوب،
00:00
24 min
Transcript
Jump to a passage. Times follow the length of this lesson.
Write while you listen. Kept on this device for this lesson.
These notes never leave this browser.
Study overview
سعد البريك
Outline
- في هذه المحاضرة تبـرز الفوارق الشاسعة (بل لا مقارنة) بين الرعيل الأول (السلف الصالح) وبين جيل هذا الزمان، لم تختلف الأجسام والألوان والجوارح، ولكن اختلفت القلوب…
- فقلوب الرعيل الأول قد امتلأت يقيناً بالله جل وعلا وبما عنده من نعيم للمؤمن، وعذاب للفاسق .. امتلأت خوفاً من الله وخضوعاً وحباً له جل وعلا .. امتلأت يقيناً بنصر …
- فبذلوا الغالي والرخيص في سبيل الله. وقد تحدث الشيخ حفظه الله بعد ذلك عن انتصارات المسلمين عبر التاريخ؛ لعلها تكون سبباً في رفع الهمة عند القانطين،
- فالإسلام تظهر قوته عندما يجتاح العدو ساحته. ثم في الأخير: استغاثة مما فعله أعداء الله (اليهود) من سب وشتم وتصوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم. مقدمة عن حال الأ…
- الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي، وأشهد أن لا إله إلا الله وح…
- جل عن الشبيه وعن الند وعن المثيل وعن النظير: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آ…
- فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَاز…
- معاشر المؤمنين: في هذه الأيام وفي كثير من الأيام نرى أحاديثنا تدور عن أحوالنا، وما هي الأسباب التي أودت بنا إلى ما نحن فيه، وما الذي حول حالنا إلى ما نحن عليه؟
- ألم نكن ملوكاً نملك الدنيا ونملك اليهود والنصارى؟ وندبر الأمر.
- فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا إذا نحن فيهم سوقةٌ نتنصفُ
- كثيراً ما يكون حديثنا عن ما انتهى إليه واقعنا من التشتت والتفرق والتنازع والاختلاف وتسلط أعدائنا علينا، وهواننا على الناس رغم كثرتنا، بل بلغ تعدادنا المليار ونص…
- وحق وصدق فينا قول نبينا صلى الله عليه وسلم: ( تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أومن قلةٍ نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا. أنتم يومئذٍ كثي…
- يصيبكم الوهن، وينزع الله المهابة من صدور أعدائكم منكم، فقالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ ، قال: حب الدنيا وكراهية الموت ).
- أيها الأحبة: كثيراً ما نسمع قانطاً، أو مثبطاً، أو مرجفاً، أو متشائماً لا يرى أن سيعود للإسلام دولة، أو يستبعد أن يكون للأمة المستضعفة من جديد قائمة،
- وترى آخر لا هم له إلا أن يذكرنا بماضينا: كان آباؤنا .. كان أجدادنا .. كان أسلافنا، وحق لنا أن نفتخر بأولئك، وواجبٌ علينا أن نسأل أنفسنا ماذا قدمنا؟ ، وماذا عملن…
- إذا فخرت بأجداد لهم نسـبٌ نعم فخرت ولكن بئس ما ولدوا
- إنا كنا نفتخر بالآباء والأجداد وصولتهم في الجهاد، وبذلهم في الدعوة، وطول قيامهم، وطول صيامهم، وخشيتهم وخوفهم من الله حق لنا أن نفتخر بأولئك.
- أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع
- ولكن أليس من الواجب والحق؟ أليس من العقل والمنطق والشرع أن نتأمل أنفسنا التي ستحاسب، والتي ستموت وتبعث، والتي تحشر وتسأل، والتي تلقى جزاء ما سعت وما قدمت في هذه…
- أيها الأحبة: يقول تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165] …
- وإلى أولئك الذين غلب التشاؤم والضعف والقنوط والإحباط على نفوسهم، إلى الجميع نقول لهم: عودوا إلى واقعكم، وتأملوا ما الفرق بينكم وبين أسلافكم،
- وبين ذلك الرعيل الأول الذي كان له ما كان من الدولة والصولة والجولة والقهر والغلبة والسلطان. الفوارق بين جيلنا وبين الرعيل الأول
- أيها المسلمون: إن أردتم الفوارق الحقيقية بين جيل النصر والبسالة وجيل الجهاد والدعوة، وجيل العزة والغلبة، ذلك الجيل الذي لا يرضى أن يمتهن أو يهان دينه، ولا يرضى …
- ولا يرضى أن يغلب المنكر على المعروف، ولا يرضى أن يسكت على الباطل، الفرق بيننا وبين ذاك الجيل ليس في أنوف أو آذان، وليس في أفواه أو أعين، وليس في جوارح أو حواس،
- وإنما الفرق بيننا وبين ذاك الجيل هو فرق في القلوب، فرق في الأفئدة، فرق في الأرواح، وشتان شتان ما بين تلك وهذه.
- لا تعرضن لذكرنا في ذكرهـم ليس الصحيح إذا مشى كالمقعدِ صدق يقين الرعيل الأول بالله عز وجل
- أمة الإسلام: إن من أعظم الفروق العظيمة التي ميزت ذاك الجيل الأول عنا برتبةٍ عاليةٍ، وجعلتنا في رتبةٍ دنيئةٍ من أحوالنا، أن أول فرق بيننا وبينهم هو: يقينهم بالله…
- ليس الأمر في كثرة العبادة بقدر ما هو في قوة اليقين بالله عز وجل، وقوة الإيمان بوعده ووعيده، وثوابه وعقابه، إذا قام أحدهم يصلي قوي اليقين في قلبه، فتراه يصلي صلا…
- بلغوا درجة الإحسان: ( أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) تجد القلب حاضراً خاشعاً منكسراً مختباً منيباً، والقدم واقفة، واليد والجوارح خاشعة،
- وتجد قلباً معلقاً بالله كأن أحدهم على الصراط، وكأنه يرى الجنة والنار، وكأنه لا يرى من جبال الذنوب إلا عمله، هكذا كانوا في قوة اليقين أثناء عبادتهم وتهجدهم وصلات…
- ترى الواحد منهم يمضي إلى الجهاد ويعلم أن دخول المأسدة يعني يتم الأولاد والبنات، وترمل الزوجة، ويعني فراق الدنيا والرحيل عن الملذات،
- ولكن ما في قلبه من اليقين بأن ما عند الله له من الحور يغنيه عن الزوجات، وأن ما عند الله له من الخلف يعوض عليه ما فات في الدنيا،
- يسوقه ويشوقه إلى فراق هذه الدنيا حتى إن أحدهم يمل حياةً يعدها طويلةً في مدة يأكل فيها تمرات في يده،
- كذا كان شأن عمير بن الحمام لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في معركة أحد : ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَ…
- جنة عرضها كعرض السماء والأرض؟ قال: نعم. قال عمير : لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن أقبل اليوم صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، وكان في يد عمير تمرات يتقوى بهن في ا…
- فنظر إليها في يده -لا تجاوز أربعاً أو خمساً- فقال: لئن أنا بقيت حتى آكل هذه التمرات، إنها لحياةٌ طويلة ) فرمى بتمراته يريد أن يستعجل الحياة، يريد أن يختصر المسا…
- فشد عليهم حتى لقي كرامة الله له، كان الواحد منهم يعلم علم اليقين أن ما بعد القتل إلا الجنة، وما بعد الموت إلا الكرامة،
- وما بعد صرعة يصرعها يتشحط بها في دمه إلا أن ينقل إلى جنةٍ عرضها السماوات الأرض.
- لما خرج عبد الله بن رواحة إلى الجهاد، وودعه من ودعه، قالوا له: تعود سالماً، قال: لا.
- لكنني أسأل الرحمن مغفرةً وطعنةً ذات فرغٍ تقذف الزبدا
- وضربةً بيدي حران مجهزة بحربةٍ تنفذ الأحشاء والكبدا
- حتى يقال إذا مروا على جدثي يا أرشد الله من غازٍ وقد رشدا كان الواحد يخرج إلى الجهاد يتمنى الموت: ألا موتٌ يباع فنشتريه وهذا العيش ما لا خير فيه ألا رحم المهيمن …
- يقينهم بالجنة كما أن يقيننا أن وراء هذا الجدار هو الشارع والطريق، يقينهم بأن لا بعد الموت إلا جنة عرضها السماوات الأرض، كان أحدهم بهذا اليقين إذا طعن ففار الدم …
- قال: [ فزت ورب الكعبة ] والآخر يبقر بطنه، فيفوح الدم مسكاً، وتتفجر الدماء من جوفه، فيأخذها ويرفعها إلى السماء، ويلطخ بها وجهه ورأسه، ويقول: [ اللهم خذ من دمي هذ…
- هكذا كان يقينهم بالله، أما نحن في هذا الزمان -متحدثنا وسامعنا، إلا من رحم الله- فما أضعف اليقين في نفوسنا وقلوبنا!
- أيها الأحبة في الله: ويقينهم حينما يدعون إلى الإنفاق في سبيل الله، هذا أبو بكر الصديق يأتي بماله كله، وهذا عمر يأتي بنصف ماله، وهذا عثمان رضي الله عنه يجهز جيش …
- وهذا ابن عوف يتصدق بقافلة كاملة، وهذا أبو طلحة ينفق أنفس ما عنده لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92].
- كان الواحد منهم ينفق وهو يعلم علم اليقين أن ليس في آخر الشهر سجل للرواتب يوقع عليه ليقبض راتب الشهر، إنما كان ينفق ويبذل والعوض من عند الله، أما نحن؛
- فإذا دعينا فمنا من يبخل: وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً…
- فطائفة ينفقون مما يكرهون، ويتيممون الخبيث منه، وطائفة ينفقون القليل القليل وقد أعطاهم الله الكثير،
- وطائفة يترددون ويتلكئون مع علم كثيرٍ منهم أن آخر العام سترد عليه جبايات الإيجار، وسترد عليه مسيرات الرواتب ليقبض ماله، وليقبض عوض ما دفع وما بذل، فشتان بين يقين…
- ألم تر أن السيف ينقص قـدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
- نعم. لئن قلنا إن يقيننا أضعف من يقينهم، فذاك قدحٌ في يقينهم؛ لأن يقينهم لا يقارن بما نحن فيه إلا ما رحم الله وقليل ما هم.
- أما الفرق الآخر بيننا وبين ذلك الجيل -يا عباد الله- أن فيهم من الخشية، والخوف، وفيهم من الرهبة، والخضوع والإنابة لله ما ليس عندنا، وليس فينا إلا من رحم الله من …
- أيها الأحبة: ترى الواحد منهم يعلم ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم له أنه من أهل الجنة فلا يغره ذلك، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول صلى الله عليه وسلم: ( …
- ورأيت الجنة ورأيت قصراً أبيض، وعند القصر جارية حسناء، فقلت: لمن هذا القصر؟ ، فقال الملكان: هذا قصرٌ لواحدٍ من أمتك، فقلت: من هو؟ ، قالوا: عمر بن الخطاب رضي الله…
- فانصرفت، أو فصرفت وجهي، فقال عمر وهو يسمع ذلك وهو يبكي، ويغطي وجهه وله خنين: أو منك أغار يا رسول الله؟ ) يبشره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الجنة، وأنه …
- والآخر بلال عبد حبشي مفلفل الرأس، لكن الإيمان جعله سيد السادة، يقول صلى الله عليه وسلم: ( سمعت دف نعليك في الجنة ).
- أبو بكر خيرهم وأسبقهم، يقول صلى الله عليه وسلم له لما قال أبو بكر : ( يا رسول الله!
- ما أجمل قول الله عز وجل: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِ…
- فيقول صلى الله عليه وسلم: وإنك يا - أبا بكر - ممن يقال له هذا ) وينـزل فيه قول الله عز وجل: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * و…
- [الليل:17-21] يقسم الله أن سيرضي أبا بكر ، والله لو أقسم علينا ملكٌ، أو ثريٌ، أو أميرٌ، وقال لواحد منا: والله لأرضينك، والله لأرضينك، والله لأرضينك، لامتلأت الن…
- فما بالك -ولله المثل الأعلى- بأن الله يقسم أنه سيرضي أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه.
- الواحد يمشي على الدنيا وهو مبشرٌ بالجنة، جلس صلى الله عليه وسلم في حائطٍ، ووقف أحد الصحابة جاعلاً من نفسه حارساً له، قال: ( لن يدخل اليوم على رسول الله أحدٌ ألا…
- فجاء أبو بكر ورسول الله في الحائط وقد دلا رجليه في البئر، فقال: أريد أن أدخل، فقال: انتظر حتى أستأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! هذا أب…
- قال: ائذن له وبشره بالجنة، ثم جاء عمر ، وقال الحارس: يا رسول الله! هذا عمر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، ثم جاء عثمان ، فقال الحارس: يا رسول الله! هذا عثم…
- وكان صلى الله عليه وسلم ذات يوم على جبل أحد ومعه عمار بن ياسر و علي بن أبي طالب ، فارتجف الجبل واهتز، فقال صلى الله عليه وسلم: ( اثبت أحد ، اثبت أحد ،
- فإنما عليك نبيٌ وصديقٌ-أي: أبا بكر - وشهيدان ) يبشرون بالجنة وهم يمشون على وجه الأرض، فهل جرهم ذلك إلى الغرور؟ هل اتكلوا على البشارة وتركوا العمل؟
- هل اتكلوا على ما بشروا به من أنهم سيلقون الجنة؟ لا. وألف لا. فأول المبشرين أبو بكر كان يبكي ويقول: [ يا ليتني ألقى الله كفافاً لا لي ولا علي ] من شدة الخوف والق…
- وكان عمر بن الخطاب بعد أن طعنه ذاك العلج الكافر قد وضع عبد الله بن عمر رأس والده على فخذه، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: [ يا عبد الله بن عمر ! ضع رأس…
- وهذا عثمان رضي الله عنه وأرضاه، وقد تسور عليه داره، وذبح في بيته، وتسلط عليه، وفعل به ما فعل، ما كان دأبه في الليل والنهار إلا أنه كان يتلو القرآن قائماً قانتاً…
- قرأ ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه هذه الآية: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ [الزمر:9] ف…
- انظروا الفرق بيننا وبينهم، الواحد يبشر بالجنة فما يزيده ذلك من الله إلا خوفاً، وما يزيده في صلاته إلا خشوعاً، وما يزيده في ماله إلا بذلاً وإنفاقاً، وما يزيده بر…
- وما يزيده في الجهاد إلا بسالةً وتضحيةً، وما يزيده في الخلق إلا نفعاً ومعونةً، مع أن الواحد قد بشر بالجنة، والواحد منا إذا نال أدنى مرتبة اغتر بها، أو غره ثناء ا…
- أو غره ثناء الناس عليه، أو غره حديث الناس عنه، أو غره جاهلٌ بحقيقته يقبل رأسه أو كتفه أو يده.
- نعم يا عباد الله: إن من الناس من يغتر بنفسه عند أدنى صورة من صور الإكرام له، والواجب ألا يغتر أحدٌ بنفسه، وكما قال ابن الجوزي رحمه الله: يا ناقص العقل! إن الناس…
- فإنما أعجبهم جميل ستر الله عليك، وهكذا كان دأب السلف ، والصالحين من بعدهم، وجاء الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، وملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد أن كان فيها ما كا…
- فلما حضرته الوفاة، قيل: يا عمر بن عبد العزيز ! هلا أوصيت أن ندفنك بجوار عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، وجوار أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
- وجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك؟ فبكى عمر بن عبد العزيز ، وقال: والله لأن ألقى الله بكل ذنب غير الشرك أهون عليَّ من أن ألقى الله وأنا أظن أنني أهلٌ ل…
- والله لأن ألقى الله بكل ذنب غير الشرك أهون عليَّ من أن ألقى الله وأنا أظن أنني أهلٌ أو كفؤ أن أدفن بجوار عمر ، أو أبي بكر ، أو بجوار رسول الله صلى الله عليه وسل…
- ثم قال عمر بن عبد العزيز : اللهم إن عمر ليس أهلاً أن ينال رحمتك، ولكن رحمتك أهلٌ أن تنال عمر .
- انظروا يا عباد الله! إلى هذه النفس العظيمة البالغة في الخضوع والانقياد والإخبات لله عز وجل، ما كان الواحد يدعي لنفسه، أو يعجب بنفسه، أو يمن بعمله، فيستكثر على ر…
- كان ابن تيمية رحمه الله إذا فتح عليه ما فتح من العلم وهو الذي جاهد وبذل ودعا واحتسب وعلم، وحسبكم أنه مات سنة (720هـ) إلى يومنا هذا، ولا يكاد يخلو يومٌ إلا وطالب…
- وينهل من معينه، ويرد موارده، ويترحم عليه، كان ابن تيمية رحمه الله إذا فتح عليه ما فتح من علمٍ، أو دعوةٍ، أو جهادٍ، كان يقول: ليس مني، وليس بي، وليس إليَّ، وليس …
- ما كان يعتد بنفسه أو يقول: إنما أوتيته على علم، أو يقول: أنا لها كما يقوله بعضهم في هذا الزمان، وكان القحطاني العالم العابد الورع الزاهد الفقيه الأصولي يقول:
- والله لو علموا بقبح سريرتـي لأبى السلام عليَّ من يلقاني
- أتدرون ما سريرتهم؟ قيام الليل، وصيام النهار، وصدقةٌ بالأيمان لا تعلم عنها الشمائل، ودموعٌ تفيض في خلوات بينهم وبين الله، وقلوبٌ معلقة بالمساجد، وإعراضٌ عن الدني…
- هكذا كانت سريرتهم، ومع ذلك يظهرون أن ليس لهم شيء، ولا يفتخرون أو يفاخرون أو يكابرون، وقال الآخر: إلهي لا تعذبني فإنـي مقرٌ بالذي قد كان مني يظن الناس بي خيراً و…
- هكذا كانوا قمماً في العلم والعمل، ويراهم الناس كأحلاسٍ بالية في انكسارهم بين يدي الله عز وجل، أما نحن في هذا الزمان، فنجمع مع المعصية آمالاً عظيمة، ونجمع مع الك…
- ونجمع مع الغفلة طمعاً في أعلى المراتب، إننا لا نقنط أحداً أن يطلب رحمة الله،
- ولكن الله عز وجل قال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ [البقرة:218] لا يطلبن أ…
- ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تمشي على اليبس
- أيها الأحبة: ومن الفروق العظيمة التي بين ذلك الرعيل الأول وبيننا في واقعنا هذا، أن أولئك كانوا يأخذون العلم لا للخطابة، أو للمحاضرة أو للندوة أو للمحاورة، أو لت…
- أو ليقول الناس عنهم علماء، أو ليشار إليهم بالبنان، أو لتشخصهم الأعيان، وإنما كانوا يتلقون العلم للتطبيق، يلتقون الأمر للتنفيذ،
- يتلقون النهي لينـزجروا مباشرةً: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ […
- إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [النور:51] هكذا كان شأنهم…
- نحن في هذا الزمان، الواحد يعلم المسألة والخلاف فيها والأقوال والأدلة، ثم لا يلبث أن يترخص لنفسه برخص المذاهب، أو أن يتتبع الرخص من أقوال الناس، ومن تتبع الرخص ف…
- هذا يقول: الفوائد الربوية حلال؛ لأن فلاناً أفتى بها. وهذا يقول: نكاح بلا ولي حلال؛ لأن فلاناً أفتى به. وهذا يقول: هذا الأمر حلال؛ لأن فلاناً قال به.
- ويترخصون في مسائل دينهم حتى لا يبقى لأحدهم مسألة من مسائل الدين يراها حراماً، هذه فيها خلاف، وهذه فيها كذا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( البر ما اطمأنت إليه ال…
- وكرهت أن يطلع عليه الناس، وإن أفتاك الناس وأفتوك ).
- شتان بين حالنا وحالهم، كان الواحد منهم يعلم قول الله عز وجل: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً…
- أما نحن -يا عباد الله- فكم تلقينا من الأوامر؟! وكم بلغنا من الزواجر؟! وكم علمنا من النواهي؟! وكم قرأنا من النصوص؟! كم سمعنا في الإذاعة؟! وكم رأينا وشاهدنا؟! وكم…
- غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت مسافة الخلف بين القولِ والعملِ
- انفصامٌ نكدٌ نقله الأبناء من الآباء، ونقله كثيرٌ من الناشئة، بل أصبحت التربية تقوم على أسس من الانفصام، وذلك لما يرى من تناقض بين ما يتلقاه الناشئة وبين ما يرون…
- بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم الجليل لي ولكم،
- فاستغفروه من كل ذنب يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجلٍ مسمى، ويزدكم قوةً إلى قوتكم.
- الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه،
- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد:
- فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الل…
- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ في الدين ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار، عياذاً …
- أيها الأحبة: ومن أعظم الفروق بين ذلك الرعيل الأول وبين جيلنا: أن الواحد منهم كانت ثقته بنصرة الله للإسلام، وأن الغلبة والدولة والصولة لأمة الإسلام،
- فكانت عين اليقين وعلم اليقين وحق اليقين، أما كثيرٌ منا في هذا الزمان، فقد بلغ بهم اليأس والقنوط مبلغاً حتى يقول القائل:
- إن دام هذا ولم يحدث له غيـرٌ لم يبك ميتٌ ولم يفرح بمولود
- بلغ اليأس وسكن القنوط في القلوب حتى أصبح الواحد ينظر إلى أمة الإسلام تنتهك وبوسعه أن يفعل شيئاً ولو قليلاً، فإن الحرمان أقل من القليل، ومع ذلك لا يبدي حراكاً، و…
- ولا يمد خطوة، بل عجز بعضهم حتى عن التفاؤل والدعاء.
- أما أولئك -يا عباد الله- فكان الواحد منهم لا ييئس حتى وإن هزموا، حتى وإن تفرقوا، فلا ييئسون من الوحدة والاجتماع، ولا يقنطون، ولا يرجفون، ولا يثبطون أبداً.
- إن من شبابنا اليوم، بل من رجالات المسلمين اليوم من رأوا صولة الباطل وأهله، وضعف الحق وأهله، وهوان المسلمين، فيئسوا وقنطوا، ثم أحبطوا وأرجفوا وثبطوا، ثم انقلبوا …
- ورفعوا شعاراً قائلين فيه: لو أسلم حمار آل الخطاب ما أسلم عمر . تلك المقولة اليائسة من إسلام عمر ، فكان عمر هو فاروق الإسلام الذي يفرق منه الشيطان،
- وما سلك عمر فجاً إلا سلك الشيطان فجاً ووادياً آخر، أصبح بعض الناس ييئسون، بل قال بعضهم: لا تتعبوا أنفسكم بعمل أو دعوة أو سعي أو إصلاح أو جهاد، فانتظروا حتى يأتي…
- فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، أو يأتي المسيح فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويعود ليحكم الناس بشريعة محمد، والفترة بين هذه وهذه: ليس في الإمكان …
- هكذا دأب وشأن كثيرٍ منهم: ( ومن قال: هلك الناس، فهو أهلكُهم ) وفي روايةٍ: ( فهو أهلكَهم ).
- إن النفس إذا سكنتها الهزيمة، وحل بها القنوط، صار ذلك أمراً يحدث شللاً في الجوارح فلا تتحرك، وشللاً في العقول فلا تفكر، وشللاً في الألسنة فبالحق لا تنطق،
- وشللاً بالأنفس فلا تفور غيرةً لدين الله عز وجل أبداً.
- إن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان ما كان في معركة أحد وقد قتل من الصحابة سبعون، وكانت الدائرة لقريش على الصحابة، هل انسحب النبي بالصحابة وخرج، بل هو كسرت رباع…
- وشج وجهه الكريم صلى الله عليه وسلم، ودخلت حلقتان من حلق المغفر في رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم، وهل سكنت الهزيمة نفسه أو نفس أصحابه؟ لا.
- الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ [آل عمران:172] لما حصل القرح، وحصلت الدائرة، وحصل ما حصل للمشركين، جمع النبي م…
- وجمع الذي لم يصب بشيء، فكرّ بهم وشنَّ بهم حملةً ثانيةً على الكفار، وأخذوا يلاحقون الكفار حتى هرب المشركون، وذلك حتى لا يستقر في النفوس أن الإسلام هزم، أو أن رسو…
- أيها الأحبة: ينبغي ألا تستقر في نفوسنا هزيمة حتى وإن اغتصبت أعراض المسلمات في البوسنة أو في الشيشان ، أو كشمير ، حتى إن قتل من قتل في فلسطين و الفليبين ،
- حتى وإن دمرت بيوت الأبرياء عبر الدبابات في المستوطنات، حتى وإن كان ما كان، ينبغي ألا تسكن الهزيمة في قلوبنا يا عباد الله؛
- لأننا أمة نعلم بصريح قول الله: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص:5…
- الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَ…
- رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [غافر:51].
- والله يا عباد الله ليتحققن وعد رسول الله وهو الصادق المصدوق: ( ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار حتى لا يبقى بيت حجرٍ ولا مدرٍ إلا أدخله الله هذا الدين بعز …
- عزاً يعز الله به الإسلام وأهله، وذلاً يذل الله به الشرك وأهله ). شواهد من التاريخ على عزة الإسلام وقوته
- أيها الأحبة: إن التاريخ شاهد على أن هذا الدين أشد ما يكون قوة، وأصلب ما يكون عوداً، وأعظم ما يكون رسوخاً وشموخاً حين تنزل بساحته الخطوب، وتحدق به الأخطار، ويشتد…
- حينئذٍ يحقق الإسلام معجزته، فينبعث الجثمان الهامد، ويتدفق الدم في عروق أبنائه، يقول هذا الدين فيُسمع، ويمشي فيسرع، ويضرب فيُوجع، وإذا بالنائم يصحو والغافل ينتبه…
- والشتات المتنافر ينقلب اجتماعاً ووحدة، وإذا بالجهود المبعثرة تنتظم لتكون تياراً وإعصاراً هادراً يعصف بالظلم والظالمين. ماذا حصل بعد غزو التتار لبلاد المسلمين
- إن هذه الأمة تمرض لكنها لا تموت، وإن الشعلة تخبو لكنها لا تنطفئ، لقد دخل التتار ديار الإسلام: فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ [الإسراء:5] وتبـروا ما علوا تتبيـراً، …
- فما الذي حصل بعد أن سالت الدماء بفعلهم، وعطلت الصلوات،
- وألقيت مخازن المعرفة وأسفار العلوم في نهر دجلة حتى اسود النهر منها حتى قال ابن الأثير وهو يؤرخ لهذه الواقعة: ليت أمي لم تلدني: لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُ…
- لم تمض سنوات حتى انقلب التتار جنوداً للإسلام يشاركون في الفتوحات والجهاد.
- عباد الله: اسمعوا ما يقول ابن كثير : في ضحى يوم الجمعة في الثالث والعشرين من شعبان عام (492هـ): دخل ألف ألف مقاتل-مليون- بيت المقدس ، وفعلوا بأهله ما تفعله الذئ…
- ارتكبوا أشنع ما تفعله الشياطين، وظلوا سبعة أيام يقتلون ويهتكون، حتى بلغ القتل في المسلمين أكثر من ستين ألفاً، قتلوا الأئمة والمتعبدين والعلماء،
- وأصبح الصليبيون يفعلون ما يفعله اليهود اليوم وأشد؛ يحرقون البيوت من أسفلها حتى يلقى السكان أنفسهم من أعاليها على الأرض، سلبوا الأموال، بل وأعظم من ذلك أدخلت الخ…
- وعلقت الصلبان على المسجد الأقصى؛ بعد أن كان الأذان يصيح بالمآذن بـ(لا إله إلا الله) دقت النواقيس في المآذن وعلقت الصلبان، وأصبحوا يصيحون في المآذن: إن الله ثالث…
- تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، ما الذي حصل؟ هام الناس على وجوههم،
- وظن اليائسون أن لا عودة للإسلام إلى بيت المقدس أبداً حتى أذن الله سنة (583هـ) بأن يعود المسجد الأقصى إلى المسلمين على يد صلاح الدين ، فأعد جيشاً لرد بيت المقدس …
- فانتخى صلاح الدين وبكى، وأقسم بالله ألا يضحك، وألا يطأ امرأة حتى يعود بيت المقدس إلى المسلمين، حلف بعد ذلك، وأعرض عن النساء، وتناقل ملوك النصارى شأنه وخبره،
- فتحالفوا بعد أن كانوا في فرقة، واتحدوا بعد أن كانوا في خلاف واجتمعوا، وجاءوا بحدهم وحديدهم، وكانوا ثلاثة وستين ألفاً، فتقدم صلاح الدين إلى بحيرة طبرية ، ففتحها …
- ثم استدرج النصارى إلى موقع يريده، فلما وقع النصارى في المكان الذي استدرجهم إليه، لم يصل إليهم قطرة ماء، ثم صاروا في عطش عظيم، وشد عليهم الطعن والطعان، والقتل وا…
- فشاهت وجوههم، ودارت دائرة السوء عليهم عشية يوم الجمعة، واستمرت طيلة السبت الذي كان عسيراً على أهل الأحد، وطلعت عليهم الشمس واشتد الحر وقوي العطش،
- ثم بدأ صلاح الدين بإحراق النار وإرسال قذائف النار تحت خيل الكفار، تحت خيل الصليبيين في الحشيش، فاشتعل الحشيش الذي كان تحت خيلهم، فزاد اللهيب وزاد العطش واجتمع ح…
- وقال الخطباء يستنفرون أهل الإيمان ويستثيرونهم بالدعاء، وصاح المسلمون صيحةً واحدةً، وزأرت الأسود في فلسطين زأروا في القدس ، واندفعوا كموج عارم مع التكبير،
- فإذا بملوك الصليبيين أسرى، وجنودهم قتلى حتى قتل منهم ذاك اليوم في المعركة أكثر من ثلاثين ألفاً، وأسر أكثر من ذلك،
- حتى شوهد الفلاح يقود ثلاثين أسيراً من الصليبيين مقيدين مغلولين يربطهم في طنب خيمته، وباع أحد الفلاحين من فلسطين أسيراً من الصليبيين بنعلٍ يلبسها،
- وباع ثالث من فلسطين أسيراً من الصليبيين بكلب يحرس غنمه، ثم تقدم صلاح الدين بجيوش الإيمان واستراح قليلاً،
- وعاد ليكر على الجهة الأخرى من بيت المقدس من الجهة الشرقية وأخرجهم على شروطه: الكبير يدفع عشرة دنانير، والمرأة خمسة، والطفل ديناران، ومن عجز فيبقى أسيراً في أيدي…
- نعم أيها الأحبة: جمع من الأسرى أكثر من ستة عشر ألفاً غير من أسر في المواجهة الأولى، ثم دخلوا بيت المقدس ، وطهروه من الخنازير والصلبان،
- وعاد بيت المقدس مأوى للقانتين والقائمين والعاكفين والركع السجود، وجيء بمنبر نور الدين الشهيد الذي كان يأمل أن يكون الفتح على يديه، فكان الفتح على يد تلميذه صلاح…
- ورقى الخطيب المنبر أول جمعة بعد أن عطلت الجمعة والجماعة أكثر من واحد وتسعين عاماً، فبدأ الخطيب بقول الله وهو يبكي: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا…
- إذاً -يا أمة الإسلام- علينا أن نثق بالنصر القادم والمستقبل القريب، علينا أن نحمل هذا الهم إلى الأبناء والأحفاد وأبنائهم،
- علينا أن نعلم أن هذا الدين وأن أمة الإسلام لو كانت ميتة ما احتاجت إلى كيد ومكر كالجبال، إن الميت لا يكاد به، إن الميت لا يمكر به، ولكنما المكر في من له حياة،
- ولولا حياةٌ فيكم وفي أمة الإسلام لما مكر الغرب والشرق، ومكر أعداء الدين عبر كل طريق، وعبر كل وسيلة.
- إذاً: أيها الأحبة: ينبغي أن نعلم أن أمة الإسلام، وإن سقط من أبنائها من سقط في حضيض الشهوة، فإن هذا ليس مصيبةً عظمى، إنما المصيبة العظمى أن يستقروا في الشهوة ولا…
- أن يزل عبدٌ زلةً فتلك شأن بني آدم: ( كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون ) لكن أن يرضوا بالزلل، وأن يبقوا في قعر الزلل ومستنقعات الرذيلة، تلك هي والله المصي…
- أمة الإسلام! أمة الإسلام! أمة الإسلام! اليوم اليهود يرسمون صورة الخنازير على الجدران، ويقولون: هذا محمد، يعنون نبينا صلى الله عليه وسلم.
- أمة الإسلام! يرسمون الكاريكاتير بأبشع وأخبث صورة، ويقولون: هذا نبيكم، يستهزئون بنبينا، ويستهزئون برسولنا، ويستهزئون-والله- بخير نفس خلقت على هذه البسيطة .
- لو أن أحداً منا سُبَّ أبوه أو أمه أو قبيلته أو فصيلته، والله لا ينتخين حتى تراق الدماء منه وممن سبه وشتمه، فما بالكم بأعداء الإسلام (اليهود) يسبون نبينا صلى الل…
- ويرسمون الخنازير، ويكتبون على صورة الخنزير هذا محمد، شرفه الله عما قالوا، بل أكرمه، بل إن شانئه هو الأبتر، ولكن يا عباد الله! أيمر هذا؟! أنسكت عن هذا؟! والله إن…
- نسأل الله عز وجل بأسمائه أن يفتح لنا طريقاً إلى بيت المقدس حتى نري أبناء القردة والخنازير كيف فعلهم وقولهم، حتى تجرءوا على محمد صلى الله عليه وسلم، والله، والله…
- والله لأن تسيل الدماء هناك، ولأن تطير الرءوس وتتناثر الأشلاء، ولأن تطير الأفئدة هناك غيرةً لدين الله أهون -يا عباد الله- من أن يسب رسولنا صلى الله عليه وسلم، أو…
- يا أمة الإسلام: أما عاد في المسلمين غيرة! أما عاد في المسلمين حمية! أما عاد في المسلمين بقية! يسب نبيهم، يسب قائدهم، يسب إمامهم، يسب صلى الله عليه وسلم وهو الشر…
- وهو نبي الله، وترسم له هذه الصور، ومع ذلك ما بالمسلمين من يثأر له! ما بالمسلمين من يثأر له! ما بالمسلمين من يثأر له! ما الذي حل بنا؟! وما الذي حصل بنا يا عباد ا…
- اللهم يا حي يا قيوم لا تؤاخذنا بتفريطنا في حق نبينا، اللهم لا تهلكنا بتفريطنا في حق نبينا، اللهم إن اليهود قد قالوا فيك ما قالوا، قالوا: يد الله مغلولة،
- وقالوا: إن الله فقيرٌ ونحن أغنياء، اللهم إنهم قتلوا أنبياءك، فلا غرابة أن يفعلوا ذلك بنبينا صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي هذا الخبيث الطاغية الذي يسمى نتنياهو ليع…
- مؤامرةٌ وأدوارٌ متعددة، هذا يقتل، وهذا يدفن، وهذا يجرح، وهذا يداوي، وهذا يُجوِّع، وهذا يطعم، اللهم إليك المشتكى، اللهم إليك المشتكى، اللهم إليك المشتكى .
- يا عباد الله! فتشوا عن أي سبيل يوصل الأموال إلى فلسطين ، وأرسلوها هناك لعلنا أن نشفي غيظ قلوبنا من هؤلاء اليهود،
- ابعثوا لإخوانكم في فلسطين ما تستطيعون من أموالكم لعل الله أن يرينا في هؤلاء ما تشفى به صدورنا.
- اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر أعداء الدين، وأبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم من أراد بنا سوءاً فاشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره.
- اللهم عليك باليهود، اللهم عليك باليهود، اللهم مزقهم، اللهم اقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أ…
- اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجمع اللهم شمل حكامنا وعلمائنا ودعاتنا، اللهم ثبتنا على دينك، واستعملنا في طاعتك، وتوفنا على مرضاتك، وانصر الله…
- إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].
- اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك محمدٍ صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، وارض اللهم…
- عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم،
- واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
Path
سعد البريك
- 108بر الوالدين [1]13 min
- 109بر الوالدين [2]13 min
- 110برقية عاجلة26 min
- 111آداب التوبة9 min
- 112أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً؟13 min
- 113الانحراف أسبابه وعلاجه44 min
- 114المسارعة في الخيرات44 min
- 115الولاء والبراء [1407ه]11 min
- 116إلى الله المشتكى24 min
- 117بيوت الله16 min
- 118تجيير العقول20 min
- 119تربية الأبناء13 min
- 120توبة صادقة23 min
- 121توديع العام المنصرم12 min
- 122جريمة قتل إحسان إلهي14 min
- 123حسن الخاتمة15 min
- 124حُسن المعاشرة13 min
- 125حقيقة التقوى14 min
- 126حوار مع الشباب35 min
- 127خطبة عيد الفطر10 min
- 128دروس مستفادة من الامتحانات المدرسية11 min
- 129دعوة إلى الزواج25 min
- 130دعوى الإرجاء10 min
- 131دور الأسرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثر ذلك على المجتمع41 min
ScholarSaad Barik
Sourceislamweb.net
Citationqawl:content:islamweb-audio:6e8dcde87636b06832c78c03
AudioOn this page
TranscriptAvailable
TranslationBeing prepared
More from Barik
Other sittings from the same voice.
Continue the path
The next lessons in this series.