QawlScholarly archive

Audio Lectures / Munajjid / محمد المنجد

الشهوة الخفية [حب الرئاسة، حب الشهرة]

Muhammad Munajjid · 164 min

محمد المنجد

Arabic Transcript
الشهوة الخفية [حب الرئاسة، حب الشهرة]

Transcript

Jump to a passage. Times follow the length of this lesson.

Write while you listen. Kept on this device for this lesson.

00:00
Saved on this device
These notes never leave this browser.

Study overview

محمد المنجد

ScholarMuhammad Munajjid
Seriesمحمد المنجد
Length164 min
LanguageArabic

Outline

  1. حب الرئاسة، وحب الشهرة مرضان خطيران على المرء المسلم، وفي هذا الدرس تحدث الشيخ عن هذين المرضين، فذكر أسباب مرض حب الرئاسة، ومظاهر هذا المرض،
  2. ثم أتى إلى العلاج الناجع الذي يقضي على حب الرئاسة في النفس. وتحدث عن مرض حب الشهرة، وبين خطره على الإخلاص، ثم انتقل لعلاج هذا المرض، وذلك بأمرين هما: التواضع لل…
  3. ثم إخفاء العمل، وعرض عدة قصص للسلف مبيناً فيها كيف أخفوا أعمالهم، حتى تكون بينهم وبين الله. مقدمة عن حب الرئاسة
  4. الحمد لله الذي شرع لنا الإسلام دينا، وأوجب علينا الإخلاص له سبحانه وتعالى في العبادة، فالذي يعبده لا يشرك به شيئاً يدخل الجنة،
  5. والذي يعبده مع الشرك فإن كان الشرك أكبر فإنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها،
  6. أمرنا بالإخلاص فقال: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ [الزمر:2] وقال الله سبحانه وتعالى مبيناً خطورة الشرك: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه…
  7. وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65]، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسلي…
  8. وهذا الشرك -أيها الإخوة- له صورٌ كثيرة: ومن صور الشرك، ومن أنواع الشرك ما يكون جلياً واضحاً ومنه ما يكون خفياً، كما أنه ينقسم إلى شركٍ أكبر وأصغر فلذلك ينقسم إل…
  9. فالشرك الجلي واضح يعرفه كل أحد، والشرك الخفي: الذي يخفى على كثيرٍ من الناس، أما المؤمنون فإن الدافع عندهم للشرك الجلي لا يكاد يوجد،
  10. لكن الخطورة والمصيبة في الشرك الخفي -بالنسبة للمؤمنين- أما المشركون فهم واقعون في أنواع الشرك، جليها وخفيها.
  11. موضوعنا في هذه الليلة -أيها الإخوة- عن شهوةٍ خفية في النفس تقدح في الإخلاص وتخالف التجرد لله سبحانه وتعالى، وهي حب الرئاسة وحب الشهرة، وهما موضوعان متقاربان،
  12. بينهما كثيرٌ من الارتباط ولعلنا نتحدث عن هذين الموضوعين -إن شاء الله- في هذه الليلة ونسأل الله الإخلاص والقبول والسداد، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجنبنا وإياكم هذ…
  13. أما حب الرئاسة فهو: حالقةٌ تحلق الدين، ومزلقٌ عظيمٌ من المزالق التي يفنى فيها الإخلاص ويذوب،
  14. بل إن خطورته على الدين أشد من خطورة الذئب الذي يترك في زريبة غنم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنمٍ بأفسد لها من حرص المرء على ال…
  15. ذئبان جائعان: الحرص على المال ذئب والحرص على الشرف شبهه بذئبٍ آخر، إذا أرسل الذئب في الغنم ماذا يفعل؟
  16. فكذلك يفعل الحرص على الشرف والحرص على الجاه والحرص على الرئاسة كذلك تفعل في الدين، تفسد الدين إفساداً عظيماً، والحرص على الرئاسة وحب الرئاسة والسعي لها، شهوةٌ خ…
  17. والناس عندهم استعداد للزهد في الطعام والشراب والثياب لكن الزهد في الرئاسة هذا نادر.
  18. قال سفيان الثوري رحمه الله: ما رأيت زهداً في شيءٍ أقل منه في الرئاسة، ترى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال والثياب فإن نوزع الرئاسة تحامى عليها وعادى.
  19. وقال يوسف بن أسباط : الزهد في الرئاسة أشد من الزهد في الدنيا، ولذلك كان السلف رحمهم الله يحذرون أتباعهم وأصحابهم من ذلك، كتب سفيان إلى صاحبه عباد بن عباد رسالةً…
  20. فإن الرجل تكون الرياسة أحب إليه من الذهب والفضة وهو بابٌ غامضٌ لا يبصره إلا البصير من العلماء السماسرة فتفقد نفسك واعمل بنية.
  21. إذاً: هو خفي جداً إنه شهوة خفية في النفس، وقال أيوب السختياني رحمه الله: ما صدق عبدٌ قط فأحب الشهرة، وقال بشرٌ : ما اتقى الله من أحب الشهرة، وقال يحيى بن معاذ :…
  22. وقال ابن الحداد : ما صدّ عن الله مثل طلب المحامد وطلب الرفعة: المنصب، والرياسة. من مظاهر حب الرئاسة
  23. وحب الرئاسة له مظاهر كثيرة، فمنها مثلاً: أنه لا يعمل إلا إذا صدر، فإذا لم يصدر لم يقدم شيئاً ولا حتى رأياً مفيداً ينفع من عنده، وربما يقول: أَدَعُ غيري يفشل حتى…
  24. مع أن بالإمكان أن يساعده ويكون التعاون من أسباب النجاح، لكن يريد أن يفشله ليخرج هو إلى الصدارة.
  25. وقال بعض السلف موضحاً مظاهر حب الرئاسة: ما أحب أحدٌ الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص والعيوب، فهذه أيضاً من علامات حب الرئاسة،
  26. ما أحب أحدٌ الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص والعيوب ليتميز هو بالكمال، ويكره أن يذكر الناس أحداً عنده بخير، ومن عشق الرئاسة فقد تودع من صلاحه.
  27. وكذلك من مظاهرها: ألا يدل على من هو أفضل منه في الدين أو العلم والخلق ويحجب فضائل الآخرين، ويكتم أخبارهم حتى لا يستدل الناس عليهم فيتركوه ويذهبون إلى الأخير،
  28. أو يخشى أن يقارن الناس بينه وبين الأفضل فينفضوا عنه أو ينزل في أعينهم ويقل مقداره عندهم.
  29. وكذلك من مظاهر حب الرئاسة الحسرة إذا زالت أو أخذت منه، تأمل لو أن إنساناً كان في قريةٍ أو مدرسةٍ أو بلد، فالتف الناس حوله يعلمهم، ثم جاء من هو أعلم منه، فسكن ال…
  30. سيتركه الناس ويذهبون إلى الأعلم، فهذا السؤال الآن: هل يفرح الرجل أو يحزن. ؟ هل يفرح لأنه قد جاء من هو أعلم منه يحمل عنه المسئولية ويرفع عنه التبعة؟ ويفيد الناس …
  31. أو أنه يغتم ويخزن لأنه قد جاء من خطف منه الأضواء وبهت نجمه بقدوم غيره؟
  32. هب أن شخصاً في مجلس فجاء من هو أعلم منه في المجلس، أو أقدر منه، فهل يفرح لمجيء من هو أعلم منه، ويفسح له المجال في الكلام،
  33. أو يغتم لحضور شخصٍ سيتصدر المجلس وتلتفت إليه الأنظار ويسعى إليه الناس الجالسون بأسئلتهم؟!
  34. لو أن شخصاً في منصب فنقل إلى دائرته أو القسم الذي هو فيه شخصٌ أقدر منه، وشهادته عالية ويرجح أنه يرشح للمنصب بدلاً منه، فكيف يكون عمله في هذه الحالة؟!
  35. هناك يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، إن هذا خطر عظيم أيها الإخوة. أسباب مرض حب الرئاسة
  36. حب الرئاسة كما أن له مظاهراً، فكذلك له أسباب ومن ذلك:
  37. التحرر من سلطة الآخرين، يريد أن يكون هو رئيساً، لا يريد أحداً فوقه، لو أن الذي فوقه كافرٌ أو فاسقٌ أو خائنٌ، لقلنا: نعم. ينبغي إزاحته، لكن لو كان الذي يرأسه تقي…
  38. فما هو المبرر للتحرر من هذه السلطة والرئاسة التي فوقه؟
  39. وكذلك من أسبابها: الرغبة في التسلط على الآخرين، النفس جبلت على التسلط والسعي للتحكم والسيطرة والنفوذ، ولذلك ترى الذين يحبون هذه يريدون التسلط على الآخرين،
  40. ويتلذذون بإعطاء الأوامر، هو يصدرُ أمراً وعلى من تحته أن ينفذ، وربما كان عنده ظلمٌ وبغي فيتلذذ بتعذيب غيره، أو أن يسوم من تحته ألوان العذاب بأوامره الجوفاء.
  41. ومن أسبابه كذلك، من أسباب حب الرئاسة وعدم التورع عن السعي إليها: عدم تقدير عواقب التقصير في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: ( ما من رجلٍ يلي أمر عشرةٍ فما فوق ذ…
  42. ويا أيها الرئيس في القسم والدائرة! ويا أيها الصاحب للعمل وتحته عمال! ( ما من رجلٍ يلي أمر عشرةٍ فما فوق ) وانتبه يا طالب العلم الذي تعلم من تحتك،
  43. وانتبه يا أيها المربي الذي تدرب من عندك وتسوسهم وينبغي أن تسوسهم بأمر الشريعة: ( ما من رجلٍ يلي أمر عشرةٍ فما فوق ذلك، إلا أتى الله مغلولاً يده إلى عنقه، فكه بر…
  44. وأوسطها ندامة، وآخرها خزيٌ يوم القيامة أولها ملامة: تتوجه إليه سهام الانتقادات، وأوسطها ندامة: إذا نحي عن منصبه، أو خرج عليه فخلع،
  45. وآخرها: خزيٌ يوم القيامة بما يلقى الله عز وجل من الخيانة أو عدم القيام بالمسئولية وأداء الأمانة. آثار حب الرئاسة على الفرد والمجتمع
  46. حب الرئاسة له آثارٌ مترتبةٌ عليه لمن لم يخش الله ولم يتقه فيما وُلِّي، والسعي إليها بغير مبررٍ شرعي من أسباب حبوط العمل وفقدان الإخلاص، لأنه يصبح للإنسان غرض دن…
  47. وهدفٌ يطمح إلى تحقيقه وهو أن يترأس ويتزعم، فيوالي ويعادي بناءً على هذه المصلحة الشخصية، وقد يظلم ويفتري ويقترف من الآثام ما يقترف من أجل الوصول إلى هدفه،
  48. ويظلم العباد من أجل المحافظة على منصبه ومكانته، وبناءً على ذلك أي إخلاصٍ يرجى في مثل هذا الموقع؟!
  49. ومن الأمور والآثار المترتبة على هذا كذلك: الحرمان من التوفيق، قال النبي عليه الصلاة والسلام لـ عبد الرحمن بن سمرة : ( يا عبد الرحمن بن سمرة ! لا تسأل الإمارة،
  50. فإنك إن أوتيتها عن مسألةٍ ) -أعطوك الإمارة لما سألت وألححت- ( أوكلت إليها ) فالله لا يعينك بسبب حرصك على ذلك، ( أوكلت إليها )، والناس لا يعينوك أيضاً،
  51. لأنك أنت تسعى فأنت صاحب الطمع الشخصي- ( وإن أوتيتها عن غير مسألةٍ أُعِنْتَ عليها ) إذا رفعك الناس وقالوا: تعال وتولَّ، أنت أفضل من هو موجود، نحن نريدك، فإذا دفع…
  52. الناس يتكاتفون معه، يقومون معه يعينونه، لأنه ليس صاحب طمع شخصي، بل هم الذين دفعوه وحملوه المسئولية، فيقومون معه، ويعينه الله قبل ذلك،
  53. لأنه ما تولى هذا الشيء إلا لمصلحة المسلمين ليس لمصلحته الشخصية هو.
  54. وكذلك من آثار حب الرئاسة السلبي: الوقوع في البدع والضلال، كما قال أبو العتاهية رحمه الله: أخي من عشق الرئاسة خفت أن يطغى ويحدث بدعةً وضلالة
  55. فهو يزين الذميم ويقمع المخالف بأي وسيلة، يترتب عليه ظلمٌ كثير إذا لم يخش الله، فيمنع غيره من الأكفاء من الوصول إلى مثل منصبه ويعرقلهم ويضع العوائق في طريقهم،
  56. كيف وقد تلبس الشيطان بداخله وزين له أمره؟! هذه لذة لا يتخلى عنها لمن هو أفضل منه إلا من عصمه الله ليس الأمر سهلاً..
  57. وكذلك: إذا لم يكن على أهلية، افتضح وظهر أمره وتقصيره وأنه عاجز ليس بأهل، ولا يستطيع حل المشكلات، فإما أن يعاند ويستمر وينجرُّ عليه من الإثم،
  58. أو يتخلى مع ما حصل له من الفشل وهذا أيضاً أمرٌ مر، ولكنه أهون، لكن السؤال لماذا تصدر وليس بأهل لذلك؟!!
  59. قد يجلس في مجلس علم يتصدر، ويجمع الناس حوله ليعلمهم ثم يظهر من حاله وفي جلسته وحلقته وإجابته عن الأسئلة لا يفضح حاله ويبين جهله، فيتركه الناس ويقومون عليه، هو ا…
  60. فالمنصب له أحكام، والمسألة تحتاج إلى علم، ولا يجوز لإنسان أن يتقدم بدون علم وأهلية، هو الذي اختار ذلك وسعى إليه، فأكلَ النتيجة، كانت النتيجة مراً وعلقماً.
  61. وكذلك من آثار الحرص على الرئاسة والسعي إليها: الابتلاء بالشحناء وتفرق الصف وحصول الصراعات الداخلية والتنافسات، وكلٌ من الحريصين عليها يتهم الآخر بأنه قاصر وعاجز…
  62. أو يتهم الواحد الآخر بأنه يريد إقصاءه ويتبادلون الاتهامات، يقول هذا: تريد أن تقصيني عن موضع التأثير والقيادة، وهذا يتهم الآخر في مثل ذلك فيفشل العمل،
  63. أي عمل تجاري دعوي أو أي عملٍ من الأعمال إذا حصل في هذا الأمر يفشل. علاج آفة حب الرئاسة اللجوء إلى الله
  64. وأما علاج هذه الآفة، فلا شك أنه اللجوء إلى الله أولاً وقبل كل شيء، اللجوء إلى الله بأن يرزقه الإخلاص والسداد وأن يزيل ما في نفسه من المرض والعيب،
  65. فإن الإخلاص هو الذي عليه قبول الأعمال: ( أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، عالم ومجاهد وقارئ ) يقول هذا: تعلمتُ العلم في سبيلك لأعلم الناس وأنشر العلم، ف…
  66. وذاك يقول: قاتلتُ في سبيلك، فيقال: كلا. قاتلت ليقال: جريء، وقد قيل، أخذت أجرك في الدنيا، قيل عنك أنك جريء، فيسحب إلى النار، والآخر يقول: قرأت القرآن فيك، فيقال:…
  67. خاشعٌ في تلاوته، مؤثر، وذاك يقول: تصدقت في سبيلك، فيقال: لا: تصدقت ليقال: جواد، وقد قيل، أخذت أجرك في الدنيا، فيسحبون إلى النار.
  68. فلابد من الإخلاص لله سبحانه وتعالى, والتجرد عن النوازع الشخصية وتقديم مصلحة الإسلام والمسلمين قبل كل شيء.
  69. وكذلك من العلاج: استشعار المسئولية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تعالى سائلٌ كل راع ٍعما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيعه، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ).
  70. ( إن الله تعالى سائل كل راعٍ عما استرعاه ) كل واحد عنده رعية، يسوس أُناساً أو يقودهم ويرأسهم ويتولى عليهم، يحاسب أمام الله يوم القيامة على هذا،
  71. والسؤال يوم القيامة ليس سؤالاً هيناً بل سؤال حساب. ( إن الله تعالى سائلٌ كل راعٍ عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيعه، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ) وكلما كبرت المسئولي…
  72. وكذلك من علاج حب الرئاسة: تقدير النفس أن يعرف الإنسان قدره: [ رحم الله امرأً عرف قدر نفسه ] يعرف المسئولية وما يتطلبه الوضع، ويعرف إمكانات نفسه، وهل يستطيع أن ي…
  73. هذا الحساب للنفس مهم، هل أنا أصلح لهذه المسئولية؟ هل عندي قدرات لأن أقوم بهذه المسئولية؟ هل عندي ما أستطيع أن أملأ به هذا المكان وأعطيه حقه وأؤدي الأمانة؟
  74. محاسبة النفس في غاية الأهمية، فإذا عرف أنه ضعيف فلا يقدم، قال النبي صلى الله عليه وسلم لـ أبي ذر -وهذا حديث عجيب- فعلاً: ( يا أبا ذر ! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإ…
  75. إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ) وقال في رواية أخرى: ( يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي،
  76. لا تتأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم ) النبي عليه الصلاة والسلام يعرف شخصية أبي ذر جيداً، فـ أبو ذر رحمه الله ورضي عنه وأرضاه صادق من أصدق الناس لساناً، ورع، …
  77. عنده مناقب كثيرة ومن السابقين للإسلام، ضرب حتى صار نقباً أحمر من الدم الذي نزل عليه، ضربه كفار قريش لما جهر بإسلامه فما خاف، ومن أوائل السابقين للإسلام أبو ذر ا…
  78. لكن ليس كل فاضل عابد عنده علم وزهد وورع يصلح للقيادة، القيادة تتطلب متطلبات ومواصفات معينة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( يا أبا ذر ! إني أراك ضعيفاً،
  79. وإني أحب لك ما أحب لنفسي ) أحب لك أن تبقى في جانب السلامة، أن تظل على خير، ألا تظلم أحداً ولا تبوء بإثم أحد: ( إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي،
  80. لا تتأمرن على اثنين- لا تتأمرن على اثنين ولو في طريق سفر- ولا تولين مال يتيم ) رضي الله عنه كان عنده شدةٌ يأخذ نفسه بها، وربما رغم غيره ويدعو غيره عليها، يحملهم…
  81. لا يطيق زهده وورعه من تحته، ولذلك قال: ( لا تتأمرن على اثنين ).
  82. ومن علاج حب الرئاسة: التفكر في العاقبة يوم الدين، يوم الجزاء والحساب،
  83. يوم يحاسب كل إنسانٍ: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَع…
  84. لأن فيه محاسبة قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي، أولها: ملامة، وثانيها: ندامة،
  85. وثالثها: عذابٌ يوم القيامة إلا من عدل ) وقال عليه الصلاة والسلام: ( إنكم ستحرصون على الإمارة، وإنها ستكون ندامةً وحسرةً يوم القيامة،
  86. فنعمَ المرضعة وبئست الفاطمة ) نعم المرضعة في الدنيا بما تأتي على صاحبها من المنافع وتجر له من الجاه والأموال والبسط والنفوذ، ولكن بئست الفاطمة بالموت الذي يهدم …
  87. ويورث النفس الحسرات، بما سيكون يوم القيامة، هذا أمر خطير ينبغي أن يحسب له حسابه،
  88. لا يتقدم إنسان ويتجرأ على منصب أو مكان أو مسئولية إلا وهو يضع نصب عينيه ماذا سيحدث له يوم القيامة ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب،
  89. قال عليه الصلاة والسلام: ( ليتمنينَ أقوامٌ ولوا هذا الأمر أنهم خروا من الثريا وأنهم لم يلوا شيئاً ) سيأتي عليهم يوم يندمون ويتمنون لو أنهم خروا من السماء -نجم ا…
  90. الأرض وأنهم ما تولوا شيئاً من أمور الناس لما حصلَ منهم من الخيانة أو التقصير أو الإثم والاعتداء والظلم،
  91. وقال عليه الصلاة والسلام: ( ليودَّنَّ رجلٌ أن خرَّ من عند الثريا وأنه لم يلِ من أمر الناس شيئاً ).
  92. ولذلك كان أحد الخلفاء يقول: [ وددت أني خرجت منها كفافاً لا لي ولا علي ] من عظم استشعار المسئولية، ولو حصل خطأ أو شيء جلس يبكى، كيف هو مقصر، كيف لم يعلم عن هذه ا…
  93. أو كيف لم يعلم عن هؤلاء الناس والأفراد، وقال صلى الله عليه وسلم مبيناً خطورتها أيضاً: ( لابد من العريف، والعريف في النار ) أما العريف فهو: الذي يلي أمر القبيلة …
  94. رئيس الفوج من الجنود المتولي عليهم، المراتب العسكرية كل مرتبة تحته أشخاص، كلما ازدادت رتبته ازداد عدد الأفراد الذين يشرف عليهم،
  95. ( لابد من العريف والعريف في النار ) لابد من العريف لأنه لا يمكن أن يستقيم أمر الناس بدون عرفاء، لابد من وجود مسئولين ينظمون الأمور، والعريف في النار إذا لم يعدل…
  96. فهذا مقيد بعدم العدل وحصول الظلم منه يكون في النار، أما إذا عدل واستقام، فإن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمامٌ عادل؛ تولى وعدل.
  97. وكذلك من الأشياء التي تعين على علاج حب الرئاسة في النفس: إيثار الباقي على الفاني والتفكر في هذه الدنيا وزوالها وسرعة انقضائها وهمومها وغمومها وأحزانها، وقصرها و…
  98. لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فلو كانت تساوي جناح بعوضة ما أعطى الكافر ولا شربة ماء.
  99. جاء في البخاري : أن عبد الله بن عمر حضر خطبة من تولى الملك في زمنه، قال الخطيب الذي تولى: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر -يعني: ينازعنا فيه- من كان يريد أن ي…
  100. فليطلع لنا قرنه -فليظهر وليقف- فلنحنُ أحقُّ به منه ومن أبيه -نحن أحق بهذا الأمر منه ومن أبيه و عبد الله بن عمر جالس- قال عبد الله بن عمر : [ فحللت حبوتي وهممت أ…
  101. وأباك على الإسلام -لأنه كان متأخراً في الإسلام هو وأبوه -يقول عبد الله بن عمر : هممت أن أقول: أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام من السابقين الأولين-…
  102. تفرق بين الجمع وتسفك الدم، ويحمل عني غير ذلك، فذكرت -هذا الشاهد- فذكرت ما أعد الله في الجنان -أي: لما تذكر ما أعد الله في الجنان، سكت وما تكلم فالمسألة الآن في …
  103. كاد ابن عمر أن يتكلم لكنه سكت، لماذا سكت؟ - قال: فذكرت ما أعد الله في الجنان فهانت علي ] هينة لا شيء لا تساوي شيئاً.
  104. وكذلك من علاج حب الرئاسة في النفس ومطاردة هذا النازع الموجود: التفكر في حال السلف في قضية موقفهم من الإمارة والرئاسة،
  105. فعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: ( كان سعد في إبلٍ له وغنم -ترك البلد جلس في الإبل والغنم- فأتاه ابنه عمر بن سعد ، فلما رآه قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فل…
  106. قال: يا أبتي! أرضيتَ أن تكون أعرابياً في إبلك وغنمك والناس يتنازعون في الملك؟! ) -أنت تخرج خارج المدينة بالإبل والغنم والناس يتنازعون في الملك وأنت من الصحابة ا…
  107. فـ سعد بن أبي وقاص ! ما خرج رغبة في الدنيا والترويح عن النفس والغنم والإبل، لا. لكنه هجر الفتنة،
  108. وترك هذا التنازع- ( قال: فضرب سعدٌ صدر عمر وقال: اسكت يا بني فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي ) غني النفس، تقي …
  109. خفي يخفي عمله ولا يطلب رئاسات ومناصب، يكفيه ما هو فيه من شئون نفسه.
  110. وكذلك حال الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، كيف كانوا يقولون، و عمر بن عبد العزيز بكى عدة مرات على المنبر، ويقول: يا أيها الناس: أنا أخلع نفسي ولا ألزم أحداً بطاع…
  111. والناس هم الذين يصرون عليه ويقولون: بلى. أنتَ وتبقى، ويؤكدون له العهد، كذلك العلماء لما تهربوا من القضاء،
  112. القضاء مسئولية خطيرة جداً ( قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار ) كيف كان هروب العلماء من القضاء؟ القضاء منصب ومسئولية وسلطة، وكان القاضي من أعظم الناس في زمانه، وكل…
  113. فقد كانت مسموعة، وكانوا يهربون ويضربون عن القضاء ولا يتولونه ويسجنون ولا يتولونه، يرغمون يدفعون ويأبون، وكانوا يهربون من منصب الفتوى، مع أنهم أهل،
  114. لكن الواحد يرد الفتوى إلى الآخر، يقول: اذهب فاسأل فلاناً؟ لا يريد أن يتبوأ منصباً ويتصدر في الفتوى، لا يتصدر الفتوى بل يحيلها على غيره،
  115. وكانت الفتوى تذهب تدور على نفر وترجع إلى الأول كل واحد يرحلها إلى صاحبه، فهربوا من المسئوليات والقضاء والمناصب والفتوى هربوا يريدون النجاة لأنفسهم، لا يريدون تب…
  116. لم يكن قصدهم التهرب من المسئولية، وإنما كان الابتعاد عن النار.
  117. وكذلك من علاج هذه النزعة في النفس: التعود على الطاعة بالمعروف وهضم النفس بأن يقبل أن يكون جندياً، يوضع حيث يوضع.
  118. ألم تر أنه صلى الله عليه وسلم أثنى على رجل وعلى صنف من الناس فقال عليه الصلاة والسلام: ( طوبى لعبدٍ آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعثٌ رأسه مغبرةٌ قدماه، إن كان…
  119. وإن كان في الساقة كان في الساقة ) -إذا وضعوه يحرس حرس، وإذا وضعوه في مؤخرة الجيش في الساقة: بقي في المؤخرة، ما قال: لا. لابد أن أكون في المقدمة وفي الصفوف الأول…
  120. ( إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة ) ما دام في ذلك مصلحة المسلمين،
  121. وما دام هذا الذي أمره به القائد المسلم الذي يحكم فيهم بشريعة الله يطيع وينفذ- (إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع ) هذا الرجل من هوانه على الناس أنه إذا استأذ…
  122. وإن شفع في شخص لا يشفع، مغمور مجهول ليس له قدر، فلذلك لا تقبل شفاعته عند الناس، لكن هذا عند الله شأنه عظيمٌ جداً. التحذير من تولية المنصب من يطلبه
  123. وكذلك ينبغي على من كان له الأمر ألا يولي من طلب المنصب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( اتقوا الله، فإن أخونكم عندنا من طلب العمل ) العمل: يعني: الرئاسة وا…
  124. قال: ( اتقوا الله، فإن أخونكم عندنا -يعني: هذا متهم بالخيانة- من طلب العمل ) العمل أو العمال: كان الخلفاء يوظفون العمال على البلدان،
  125. فيقال: عمر استعمل عاملاً أو جاء عامله الذي في البصرة يعني: من وكله بأمر البصرة وجعله أميراً عليها، يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الحسن: ( اتقوا الله،
  126. فإن أخونكم عندنا من طلب العمل ) وقال عليه الصلاة والسلام: ( إنا لن نستعمل على عملنا من أراده ) فمن المعجلات لشقاء هذا الشخص الذي عنده هذه النزعة: أنه إذا جاء يط…
  127. وعن أبي موسى قال: دخلتُ على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل؟ اجعلنا أمراء على بعض ما ولاك ال…
  128. وقال الآخر مثل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله ولا أحداً حرص عليه ).
  129. وكذلك على المربين مراقبة النوازع هذه عند من يربونهم، فلا يسمحون لمن طلب أمراً من هذه المسئوليات التي يتحملها إلا إذا كان عن شيءٍ شرعيٍ صحيح.
  130. وعن أبي بردة قال: قال أبو موسى : ( أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين ) -وهذه الرواية الأخرى في مسلم أيضاً مع الرواية السابقة- ( أحدهما …
  131. سأل العمل -يعني: أعطنا ولاية- والنبي صلى الله عليه وسلم يستاك بالسواك، فقال: ما تقول يا أبا موسى ؟ -أو يا عبد الله بن قيس - قال: فقلتُ: والذي بعثك بالحق،
  132. ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرتُ أنهما يطلبان العمل، قال: وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته فقال: لا نستعمل على عملنا من أراده،
  133. ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس فبعثه إلى اليمن أميراً عليها ثم أتبعه معاذ بن جبل ). شبهة في طلب المنصب
  134. وهنا شبهة أو قضية يمكن أن تثار، في المجتمع الإسلامي الصحيح، لو قال أحد: إن الناس كثروا والمجتمع اتسع، ولا أحد يعرف بالضبط طاقات الموجودين، فلابد أن يعلن كل إنسا…
  135. وأن يقول: أنا عندي كذا وأنا مستعد أن أتحمل كذا، لأن الناس كثيرون مختلطون، فكيف تكون طبيعة التولية في المجتمع الإسلامي؟
  136. في المجتمع الإسلامي الصحيح لا يحتاج الناس إلى تزكية أنفسهم -لا حظ معي- في المجتمع الإسلامي الصحيح، لا يحتاج الناس إلى تزكية أنفسهم،
  137. وعمل الدعايات لأشخاصهم ليختاروا للمناصب والوظائف.
  138. أولاً: لأن أصحاب الفضل والأحقية معروفون عند الناس، والمجتمع يعلم عملهم وإخلاصهم، والمجتمع الإسلامي الصحيح يبرز بمسيرته الصحيحة الطاقات المخلصة،
  139. لكن عندما تكون هناك انحرافات في المجتمع يظلم الذكي وصاحب الطاقة وصاحب القدرة يظلم ويغمط حقه، ولذلك يقع هناك ظلمٌ كثير في تولي المسئوليات،
  140. وأما في المجتمع الإسلامي الصحيح فصاحب العلم معروف وصاحب العطاء معروف وصاحب الفضل معروف،
  141. فالمجتمع صحي فهو يبرز بطبيعته دون تكلف ودون تزكيات ودون دعايات يبرز أصحاب الطاقات المخلصة، تصور جيشاً إسلامياً من جيوش الفتح الإسلامي،
  142. قائده مخلص وجنوده مخلصون خلال القتال وخلال الحركة يتبين صاحب القدرة الذي يسد الثغرة وصاحب الطرح الوجيه وصاحب الخبرة، يتبين الجريء والفعال.
  143. فحركة المجتمع الإسلامي الصحيح تفرز وتبرز الطاقات فلا تحتاج المسألة إلى تزكيات ولا إلى دعايات،
  144. وكذلك في المجتمع الإسلامي الصحيح المناصب والوظائف تكليفٌ ثقيل لا يغري أحداً من الذين يخافون الله بالتزاحم عليه، وفي المجتمع الإسلامي الأول تميز السابقون من المه…
  145. وأهل بدر وأهل بيعة الرضوان ومن أنفق قبل الفتح وقاتل، حصلت فيهم وأبرزت الطاقات، فظهر هذا للأذان، وهذا لقيادة الجيش، وهذا للفتوى، وهذا للقضاء، وهذا للإقراء،
  146. وهذا للإمامة وهذا للإمارة، أفرز المجتمع أصحاب الطاقات،
  147. ولذلك ينبغي السعي إلى إقامة المجتمع الإسلامي للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ونشر الخير في الناس وتربية الناس عليه حتى يتم التخلص من كل هذه السلبيات والمعوقات وال…
  148. هذا المجتمع الإسلامي الصحيح لا يبخس الناس بعضهم بعضاً، ولا ينكر الناس فضائل المتميزين وعندئذٍ تنتفي الحاجة إلى أن يزكي المتميزون أنفسهم ويطلبوا مراكز التوجيه وا…
  149. ومهما كبر المجتمع المسلم واتسع، فإن أهل كل محلة متعارفون متواصلون يعرفون بأصحاب الكفايات والمواهب فيهم، كل دائرة، كل حارة، كل منطقة، كل مدرسة معروف صاحب الطاقة،
  150. صاحب القدرة على تحمل المسئولية، مهما كان المجتمع كبيراً، لكن المجتمع يتقسم مؤسسات وشركات ودوائر ومدارس ومجامع فإذا كان كل مجمعٍ فيها يسوده الشرع،
  151. أفرز وأبرز كل مجمع ٍفيها من هو قادرٌ ومن هو صاحب الموهبة والطاقة لتحمل المسئولية، فيوضع الرجل الصحيح في المكان الصحيح.
  152. ينبغي لأهل الحل والعقد في المجتمع الإسلامي أن يكونوا متجردين لله من كل الانحرافات والأهواء عند ترشيح أحدٍ لمنصب من المناصب، ولو حصل اختلافٌ في الرأي في ترشيح شخ…
  153. فينبغي سرعة الأوبة، لأننا نحتاج إلى الوحدة، ونحتاج إلى التكاتف والتعاون، كما جاء في صحيح البخاري في توضيح هذا المفهوم في هذه القصة: ( قدم ركبٌ من بني تميم على ا…
  154. فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد بن زرارة ، وقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس ، قال أبو بكر لـ عمر : ما أردت إلا خلافي، وقال عمر : ما أردت خلافك، فتماريا حتى ا…
  155. فنزل في ذلك قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ا…
  156. الخلاف حصل بين أعظم رجلين بعد النبي عليه الصلاة والسلام، الخلاف يمكن أن يحصل لكن كانوا يسرعون الأوبة، الفرق بيننا وبين الصحابة من الفروق العظيمة، ليس أنهم لا يخ…
  157. يمكن أن يخطئوا لكن سرعان ما يتدارك الخطأ ويرجع كل واحدٍ منهما يفيء إلى الحق ويرجع إليه. الخشوع والتواضع مطلوبان عند من ولي الرئاسة
  158. وينبغي كذلك على من ابتلي بالرئاسة والتصدر أن يكون خاشعاً لله، متواضعاً لعباد الله،
  159. قال الذهبي رحمه الله عن الفضيل بن عياض : حاز من الرئاسة في بلده والرفعة ما لم يصل إليه أحدٌ قط من أهل بلده، وما زاده ذلك -هذا الشاهد الآن، فالواحد يمكن أن يرشح …
  160. أو عمل، لكن ماذا عليه أن يفعل هذا الواصل؟ - قال: الذهبي عن الفضيل : حاز من الرئاسة في بلده والرفعة ما لم يصل إليه أحدٌ قط من أهل بلده، وما زاده ذلك إلا تواضعاً …
  161. وما زاده المنصب هذا إلا تواضعاً وخشيةً لله تعالى، فهكذا ينبغي أن يكون.
  162. وبعد هذا العرض لهذا المرض في بعض مظاهره وأسبابه وآثاره وعلاجه، قد يطرح سؤالٌ ويثار وهو: لماذا طلب يوسف عليه السلام المنصب؟ وقال: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأ…
  163. وهل ينافي هذا ما تقدم ذكره من قضية ترك السعي إلى هذه المطامح؟ وما معنى قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّا…
  164. قال العلماء في هذه الآية وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان:74] أي: واجعلنا أئمة يقتدى بنا من بعدنا، اجعلنا على درجة من العمل الصالح والخير حتى نكون …
  165. يكون واقعنا قدوة، يجذب الناس إلى الإسلام، ونكون نحن منارات لغيرنا، فهم لا يقولون للناس: يا أيها الناس! هلمُوا إلينا، يا أيها الناس! قلدونا، يا أيها الناس! اعملو…
  166. انظروا إلينا، لا. وإنما يطلبون من الله، وليس من الناس: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان:74] أئمة في الخير يقتدى بنا من بعدنا، وأنتم لا يخفى عليكم -…
  167. يكون له أجرها وأجر من عمل بها من بعده، وإذا اقتدى الإنسان بإنسان آخر في الخير، فيكون للمقتدى به من الأجر مثل المقتدي من غير أن ينقص من أجر المقتدي شيء.
  168. فهذا مطلب عظيم أن الإنسان يدعو الله أن يجعله من أئمة المتقين، يعني: يطلب من الله أن يجعل له باباً من أبواب الأجر، وهو أن يكون هو على خيرٍ فيقتدي به الناس، وليس …
  169. وأنه يقول للناس: انظروا إلي، تشبهوا بي، لا. بل يخلص في نفسه لله، والله يقيض من الناس من يشعر به وينظر إليه ويقتدي بفعله، الله الذي يقيض، وليس هو الذي يقول: يا أ…
  170. الرد على من يقول بأن يوسف عليه السلام طلب الرئاسة
  171. أما بالنسبة ليوسف عليه السلام: فأنتم تعلمون أن يوسف عليه السلام كان في بلدٍ كافر وأهل جاهلية،
  172. وأنتم تعلمون أن يوسف عليه السلام قد علم من الله أن البلد سيقدم على محنة ومجاعة عظيمة سبع سنوات قحط، يمكن أن يهلك فيها الأخضر واليابس، وألا يلقى إنساناً ولا دابة…
  173. ويوسف يعلم من نفسه أنه قادرٌ على القيام بهذه المسئولية، ثم إن هذه المسئولية تنقطع دونها أعناق الرجال؛
  174. لأنها ليست مسئولية ترف وأنه يقعد على أريكته ويتمدد وينظر الخدم من حوله أن يقوموا عليه، والناس أن يدخلوا عليه ويقبلوا يديه، لا. المسئولية هذه مسئولية شائكة جداً،
  175. كيف توفر من زرع سبع سنين قوتاً لسبع سنين أخرى؟ كيف يكون عندك من الاقتصاد والتدبير والحكمة ما تستطيع به أن تقدم للشعوب -ليس شعباً واحداً، ليس فقط شعب مصر ،
  176. وإنما من حوله- ولذلك جاء إخوة يوسف من فلسطين ، يطلبون الميرة والمدد، يوسف يريد أن يقوم بعمل إطعام شعب جائع، سبع سنين سيجوع الشعب،
  177. وكذلك شعوبٌ أخرى ستكون أيضاً ممن يأتي ليأخذ المير والطعام، هذه مهمة ثقيلة.
  178. يوسف عليه السلام يريد أن يجعل من هذا المنصب وسيلةً للدعوة إلى الله عز وجل، ثم يوسف يعلم أنه لا يوجد هناك من هو أفضل منه للقيام بهذا المنصب وتحمل هذه المسئولية، …
  179. فيقول الإنسان أراد المنصب بطمع شخصي ومطمح دنيوي، لا. لأن المسألة صعبة وشاقة ثم هؤلاء كفرة وهو يريد أن يدعوهم إلى الله ولا يوجد أكفأ منه،
  180. ثم إن العزيز أشعره: قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ [يوسف:54] فانتهز اللحظة المناسبة وكان حصيفاً في اختيارها،
  181. لحظة يطلب فيها المنصب والقيام بالواجب المرهق الثقيل ذي التبعة الضخمة وليكون مسئولاً عن إطعام شعبٍ كامل وشعوبٍ مجاورة، طيلة سبع سنوات لا زرع فيها ولا ضرع،
  182. وسبع سنوات من التدبير فهذا ليس ظلماً أن يطلبه لنفسه، ولا مغنماً شخصياً، وإنما هي تبعةٌ يهرب منها عظماء الرجال.
  183. ولذلك قال العلماء: يجوز للمرء أن يطلب المنصب إذا رأى الأمر في يد الخونة أو اللصوص أو الضعفاء، فيجوز أن يتقدم هو وليطلب المنصب لإنقاذ الموقف، فإذا كان بيد من لا …
  184. وعلم من نفسه الكفاية وأنه ليس هناك من هو أفضل منه، جاز أن يطلب، إذا كان يعلم لنفسه الأمانة والكفاءة وليس هناك من هو أفضل منه، وهذه الثغرة لا يوجد فيها من يقوم ب…
  185. ولا يوجد هناك من يلتفت إليه ليطلب منه هذا الطلب، يجوز له هو أن يتقدم.
  186. بل لو كان هناك كافر في هذا المكان أو المنصب أو خائن، ربما يأثم لو لم يتقدم لإنقاذ الموقف، لأنه يريد مصلحة المسلمين، لا مصلحته الشخصية، وكذلك إذا كان مستعملاً عل…
  187. وهناك عملٌ آخر يرى أنه أنسب له، وأكثر إتقاناً في مجال الدعوة إلى الله أو غيره من الأعمال، أو يرى مصلحةً لم يرها غيره، فلا بأس أن يطلب ذلك إذا أمن الغرور والتطلع…
  188. يطلب ذلك بتعريض وأدب وليس بفمٍ مفتوح وعنجهية، ويقول: أنا لها أنا لها، وإنما بتعريضٍ وأدب،
  189. فالإنسان قد يكون في موقع فيطلب الانتقال إلى موقعٍ آخر يسد ثغرةً أو يصلح خللاً لعلمه أنه ليس هناك من هو أكفأ منه، دون غرور، هذه هي الحقيقة التي يعلمها باجتهاده،
  190. هذا يختلف عن حال من لم يكن لديه عمل أصلاً، فهو يبحث عن عمل، -أقصد بالعمل: المنصب أي: الرئاسة أو من كان له مكانٌ صغير- فهو يقول: ولوني في المكان الأكبر، التهمة ه…
  191. ولذلك ينبغي على كل إنسان أن يتقي الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر وليست المسألة سعياً للرئاسة والمسئولية، لا سعياً للرئاسة المهلكة والمطامع الشخصية الدنيوية،
  192. ولا تهرباً من المسئولية التي تستطيع أنت أن تقدم فيها ما تستطيع للإسلام والمسلمين.
  193. وهذه خلاصة الموضوع وهذا هو القسم الأول من هذا الدرس. خطر حب الشهرة
  194. أما القسم الثاني: حب الشهرة، وقد ذكرت أن له ارتباطاً بالقسم الأول ارتباطاً وثيقاً، حب الشهرة والصيت هذا المرض موجودٌ في نفوس الكثيرين، وهذا المرض موجود عند الفس…
  195. وقد يكون موجوداً أيضاً عند بعض أهل الدين، فعند الفسقة الآن هناك شيء اسمه عالم الأضواء وعالم الشهرة، ويقال: فلان أو فلانة من الممثلين والممثلات دخل عالم الشهرة ب…
  196. وفلانة من المغنيات دخلت عالم الشهرة بأغنية كذا، وفلان من اللاعبين دخل عالم الشهرة وعالم الأضواء بهدف من الأهداف الرياضية، بمباراة كذا،
  197. وهكذا من أنواع الشهرة الدنيوية المذمومة القبيحة المضيعة للوقت الصارفة للجهد بغير طاعة الله، والمورثة للإثم والعدوان، والمثيرة للشهوات والأهواء التي تؤدي إلى إضل…
  198. عالم الشهرة الآن يدخل فيه كثيرٌ من أهل السوء والباطل كما هو معروف وواضح جداً.
  199. وهؤلاء الذين يحبون الأضواء والكاميرات ويحبون أن تسلط إليهم الأنظار، كثيرٌ منهم تافهون جداً، إنما يعملون على الإضرار بالمجتمع ويعملون في حقل المعصية وخطوات الشيط…
  200. كثير من المشهورين الآن لاشك ولا يخفى عليكم هذا الحال فيه، وهؤلاء أمرهم واضح،
  201. ولا يحتاجون إلى تبيين لكن نحن نلتفت الآن إلى مسألة حب الشهرة وحب الصيت عند الأوساط التي يكون فيها شيءٌ من التدين أو الدين والعلم، فلا شك أنه يخترق هذه الأوساط ش…
  202. قال الذهبي رحمه الله تعالى في صاحب العلم الذي تعجبه مسألة من علمه قال: فليتكتم بها ولا يتراءى بفعله، فربما أعجبته نفسه وأحب الظهور فيعاقب ويدخل عليه الداخل من ن…
  203. فكم من رجلٍ نطق بالحق وأمر بالمعروف فيسلط الله عليه من يؤذيه.
  204. لاحظ الآن كم من رجل نطق بالحق وأمر بالمعروف فيسلط الله عليه من يؤذيه، لماذا؟ كيف هذا؟! كيف ينطق بالحق ويأمر بالمعروف والله يسلط عليه من يؤذيه؟!
  205. قال الذهبي رحمه الله: لسوء قصده وحبه للرئاسة الدينية، فهذا داءٌ خفيٌ سارٍ في نفوس الفقهاء، كما أنه داءٌ سارٍ في نفوس المنفقين من الأغنياء،
  206. وأرباب الوقوف -الأوقاف الذين يعملون الوقف والترب المزخرفة وربما بنوا المساجد، وهو داءٌ خفي يسري في نفوس الجند والمجاهدين- أي: حتى المجاهدون الذين يقاتلون، فتراه…
  207. فـ الذهبي يصور حالة في عهده، نحن الآن عرفنا الشهرة هذه في أوساط أهل السوء لا تحتاج إلى بيان، لكن حب الشهرة في أوساط أهل الطاعة عند بعض طلبة العلم،
  208. أو بعض المنفقين يطبع اسمه على الكتب التي يطبعها، أو يكتب اسمه على مسجدٍ يبنيه، أو وقفٍ يعمره، أو نهرٍ يجريه، هذا يحب الصيت والشهرة، ليقال: فلانٌ بناه، وفلانٌ طب…
  209. ونحو ذلك وربما كتب المحسن على نفقة المحسن الكبير، ما هذا؟! حب شهرة وحب الصيت ينافي الإخلاص، أين إخفاء العمل، الذي يوفر الأجر؟ غير موجود؛ موجود بدلاً منه حب الشه…
  210. يدمر العمل تدميراً ويفني الأجر إفناءً، فيأتي الله وليس له حسنة، قد استهلكت في الدنيا قالوا عنه: محسن وكريم، ويحب الخير، أخذها في الدنيا،
  211. قال الذهبي : ويصطدم الجمعان وفي نفوس المجاهدين مخبئاتٌ وكمائن من الاختيال وإظهار الشجاعة ليقال: فلان شجاع وفلان جريء والعجب، ولبس القراقل المذهبة،
  212. وهي نوعٌ من الثياب يستخدمها العسكر، والخوذ المزخرفة، والعدد المحلاة، على نفوسٍ متكبرة، وفرسانٍ متجبرة، ويضاف إلى ذلك إخلالٌ بالصلاة، وظلمٌ للرعية، وشربٌ للمسكر …
  213. الذهبي رحمه الله يقول هذا عن صورة في عهده، وأشياء موجودة، فإذاً حب الشهرة والصيت يمكن أن يتطرق إلى طلاب العلم وإلى الدعاة والمنفقين والمقاتلين في سبيل الله،
  214. يخرجون لقتال الأعداء والكفار، ولذلك هذا حب الظهور وحب الصيت والشهرة، مرض يقدح في الإخلاص ويجرح الإخلاص، بل هذا مرض ينافي الإخلاص من أساسه؛
  215. ولذلك يقول الله عز وجل يوم القيامة: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه أحداً غيري تركته وشركه ) ولذلك لاحظ وانتبه لهذه النقطة،
  216. الأعمال التي فيها شرك لا يثيب الله الشخص على المقدار الذي لم يشرك فيه، فأي واحد عمل عملاً فيه شيء لله وشيء لغير الله؛ في عمل واحد،
  217. لا يثيبه الله عن الجزء الذي له ويحبط الجزء من العمل الذي ليس له، وإنما يحبطه كله،
  218. بنص الحديث: ( من عمل عملاً أشرك معي فيه أحداً غيري تركته وشركه ) ويقال له يوم القيامة: خذ أجرك من الذين أشركت معي في هذا العمل، خذ أجرك منهم، الله لا يقبل إلا ا…
  219. يقول الله في الحديث القدسي: ( أنا خير الشركاء ) فيتركه يقول: أشركت معي فلاناً وفلاناً، هذا الشخص ما عملها لفلان عملها لله ولفلان، لاحظ، ليس له أجرٌ عليها مطلقاً…
  220. فإذا صلى إنسان لله لكن طول الركعات من أجل من يراه من الحاضرين، فليس له شيء أبداً، هو لا يقول: فلان أكبر، يقول: الله أكبر، لا يقول: سبحان فلان، يقول: سبحان الله،
  221. لكن لما طرأ الرياء عليه في الصلاة وما قاومه بل استمرأه واستمر معه، فذلك يحبط العمل، إذا كان العمل متصلاً أوله بآخره يحبط العمل كله، أما لو عمل عملاً لله وعملاً …
  222. قبل الله العمل الذي له، وأحبط العمل الذي ليس له، كمن تصدق بخمسين ريالاً لفقير لله، ثم رأى الناس يخرجون من المسجد، فأحب أن يقال عنه كريم، فأخرج خمسين أخرى تصدق ب…
  223. فماذا يقبل الله منه؟ الخمسين الأولى هذه صدقة مستقلة، والخمسين الثانية حابطة وآثم عليها وليس فقط لا أجر له، يأثم إثم الشرك الذي حصل فيها، والشرك خطير؛
  224. إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء:48] لا يغفر إلا بالتوبة، وخصوصاً هذا الشرك، سواء كان شركاً أكبر أو شركاً أصغر،
  225. ولذلك يجب على العبد أن يتوب من جميع أنواع الشرك: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء:48] ما قال: أكبر أو أصغر: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ ي…
  226. ذكرنا نقلاً عن الذهبي رحمه الله شيئاً منها، ويدخل فيها الناس الذين يحبون أن يظهروا في المجامع والمحافل وحول المشايخ يقال: من طلاب فلان، ومن طلاب فلان، دون مناسب…
  227. ويظهرون عند مكبرات الصوت، أو يرفعون أصواتهم، ويفعلون حركات استعراضية، وبعضهم عندما تأتي كاميرة تليفزيون لتصور تجد بعض الناس وضع وجهه أمام الكاميرا، ليقال ماذا؟
  228. ليقال: ظهر في التليفزيون، هذا من حب الشهرة، هذا داء يمكن أن يولد للإنسان المهالك.
  229. روي أن أعرابياً بال في ماء زمزم، فقام الناس عليه فأمسكوا به، وقالوا: ما حملك؟ قال: أحببت أن يذكرني الناس ولو باللعنات، يعني: المهم عنده الصيت،
  230. ولذلك هذا المرض الخطير يمكن أن يجعل الإنسان يعمل من البلايا ما الله به عليم، لأجل فقط أن يخرج صيته، يعمل أي شيء، له حاجة أوليس له حاجة، له داع أو ليس له داعٍ،
  231. يحرك ساكناً ويسكن متحركاً المهم أن يخرج صيته أمام الناس. المراءاة والتسميع بالأعمال
  232. ولا شك أن هذا المرض يفضي إلى الرياء والسمعة؛ لأن الذي يطلب الصيت والشهرة، سيسمع بأعماله، يقول: والله إني اليوم صليت في الجماعة، وأنا صائم،
  233. وجاء والله ذاك اليوم واحد يجمع تبرعات الحمد لله تصدقنا بألف وأعطيناه وكفلنا يتيماً، ونحن هل رأيت المسجد هذا الذي في الحارة، نحن قائمون فيه من أوله إلى آخره، يسم…
  234. ولذلك يقع في التسميع الذي يقول النبي عليه الصلاة والسلام في خطورته: ( من سَمَّع، سَمَّع الله به ) ماذا يعني سمع الله به؟ جاء في الحديث سمع الله به: مسامع خلقه و…
  235. يعني يوم القيامة: يفضحه على رءوس الأشهاد، جزاء وفاقاً والجزاء من جنس العمل، هو أراد الشهرة في الدنيا، وأراد الصيت، قيل له يوم القيامة: يا منافق يا مرائي على الم…
  236. فيقال على مسامع الناس يوم القيامة على مشهد من جميع الخلق: هذا المرائي فلان: من سمع في الدنيا بأعماله سمع الله به يوم القيامة فشهر به وجعل ذكره سيئاً في الأولين …
  237. ويمكن أن يكون هناك عند بعض من يطلب العلم شيء من هذا، عنده دافع طلب العلم من أجل الشهرة، كيف؟ يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( من طلب العلم ليجاري به العلماء، أ…
  238. أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله في النار ) فهو تعلم لأي شيء؟ ليقعد فيسأل فيجيب، فيقال: الله! فلان عنده جواب، أو ليتصدر فيتكلم ويدرس ويقال: فلان صاحب علم! …
  239. فنظن أنه إنسان يتكلم بكلامٍ طيب، ما هو الفرق بين إنسان يتقدم ليحمل الأمانة ويعلم الأمة؛ يتعلم العلم لأجل سد الفراغ، فالناس في جهل، والمسلمون يحتاجون إلى علماء و…
  240. الفرق: ( إنما الأعمال بالنيات ) هذا نيته في التعلم إصلاح نفسه وإصلاح الخلق، أن يعبد الله على بصيرة ويعلم الناس، هذا مأجور مثابٌ على فعله، من ورثة الأنبياء،
  241. وهذا تعلم لكي إذا ناقشه عالم يأخذ ويبين له للعلم أنا اطلعت وقرأت كذا وقرأت كذا وعندي خبر من الذي تقوله، أو يماري به السفهاء، يجلس مع الناس ويماريهم ويتشاكس معهم…
  242. أو يصرف به وجوه الناس إليه ويتصدر المجالس ويتكلم ويلعلع بصوته قصده الشهرة، والصيت، وقصده أن يرفع من نفسه.
  243. قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: من طلب العلم لله كان الخمول أحب إليه من التطاول؛ فإذا طلب الإنسان العلم لله فعلاً يكون الخمول عنده أحب إليه من التطاول.
  244. ومن مظاهر حب الظهور أيضاً تصدر المجالس: العمل لكي يكون مشتهراً- كما قلنا- بكثرة الكلام والتسميع والتعليق والظهور أمام الملأ وتصدر المجالس،
  245. قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( اتقوا هذه المحاريب ) يعني: صدور المجالس؛ فإذا جاء الإنسان يسلم على القوم فعليه أن يجلس حيث انتهى به المجلس، ولا يقيم إنساناً وي…
  246. أما أن يقول: أنا بصدر المجلس، ما أجلس إلا في صدر المجلس، فهذه المحاريب مذابح، هذه مذابح تذبح الإخلاص وتذبح الدين، وتذبح العلاقة التي تكون بين الإنسان وربه؛ لأنه…
  247. وكثرة الكتابات والظهور في القنوات المختلفة، ومن مظاهرها الفرح بالمدح وإن كان باطلاً؛ الفرح بالمدح وإن كان باطلاً،
  248. هذا موضوع حب الظهور والسعي لنشر ذلك ونشر مناقبه أو ما تكلم الناس به عنه، والتألم لفوات المديح، لو فاته مدح، يتألم، والغضب من النصيحة،
  249. هذه من علامات الذين يحبون الظهور والغضب من النصيحة، فلو وجهت له النصيحة جادل وراءى وقال: ليس عندي هذا الكلام الذي تقوله وهذه الصفة والخصلة غير موجودة في نفسي وي…
  250. ومن مظاهر حب الشهرة: افتعال المواقف لإبراز النفس، ونسج القصص والخيالات التي تحكي من البطولات المكذوبة ويكثر في كلامهم قول: أنا.. أنا.. أنا.. ولي، عندي مثل ما قا…
  251. والمبالغة في وصف مواقفه وسرعة بديهته وذكائه وفطنته وتخلصه ومقدرته، ويقول لك: حصل، ويعطيك أشياء يظهر فيها بطولته ومواقفه ومآثره ومناقبه،
  252. أو أنه قد يشترك في عمل مع آخر فينسب الفضل له، ولا يذكر الآخر بشيء، ويستغل في الذكر مع أن فعل غيره ربما يكون أجود من فعله، وربما يكون غيره هو الذي أنقذ الموقف في…
  253. ظهر الآن انتحال المؤلفات الذين يسرقون علم السلف أو علم العلماء وينسبونه إلى أنفسهم، ويقول: فلان كذا،
  254. ومن الأشياء المضحكة أن بعضهم مثلاً: ينتحل كتاباً لغيره والكاتب هذا يكون قد مات قبل أن يولد صاحبنا؛ صاحب الكتاب الأصلي مات قبل أن يولد صاحبنا المنتحل الذي يريد ا…
  255. والكاتب يقول: ولقيتٌ فلاناً فقال لي كذا وكذا، وهناك من يمسح اسم المؤلف الحقيقي ويضع اسمه، ويصبح عند الناس مضحكة،
  256. ويلعنونه يقولون: هذا كذب ووضع اسمه على الكتاب وداخل الكتاب يقول: لقيت فلاناً وهو ولد بعد ما مات صاحب القصة، كيف هذا؟!!
  257. وكثير من يسرقون مجهودات الآخرين، فهذا من المرض سرقة مجهودات الآخرين، عملية أو مشروع أو بحث كتاب أو رسالة، سرقة مجهودات الآخرين من قضية حب الشهرة، وحب الصيت،
  258. وهؤلاء من صفاتهم أنهم يتحرجون قولة لا أعلم، بل إنه لا يقولها أصلاً كلمة لا أعلم ليست واردة على لسانه.
  259. وكذلك من صفاتهم مصاحبة حدثاء السن، قليلي الخبرة والتجربة ليظهر بينهم ويبرز عليهم، ليس غرضه نصحهم وتربيتهم، ليته فعل ذلك وكان قصده ذلك،
  260. لكنه قصده يعاشر هؤلاء الصغار حتى يكون بارزاً عليهم ويكون له بينهم شأن.
  261. وكذلك من صفات الذي يريد الشهرة: انتقاص الآخرين ليرفع نفسه، ويؤثر أن يبقى من معه على جهلهم ولا يدلهم على من هو أفضل منه،
  262. ليبقى دائماً هو الأفضل في نظرهم ومن سماته: الحسرة إذا منع من الظهور وفاته المجال والمناسبة، فإذا فاتهم المجال بالمناسبة كان يمكن لتصدر وفات عليهم قال: لقد فاتني…
  263. يا ليتني كنتُ هناك فأفوز فوزاً عظيماً، وهؤلاء من سماتهم أيضاً: إضفاء هالات الأهمية الزائفة كادعاء المواعيد الكاذبة والانشغالات التافهة، تجده دائماً يقول: مشغول.…
  264. عندي مواعيد أنا غير فاض لك... هذا حاله يريد أن يقول: أنا رجل مهم، عندي مواعيد وانشغالات وهو كذاب ما عنده شيء، يمكن أن يذهب ويختبئ في غرفته ويقفل على نفسه الباب،
  265. أو يذهب يلعب ويقول: عندي مواعيد، وعندي انشغالات، فهذا المرض منتشر.
  266. أيها الإخوة، هذا من الأمراض الاجتماعية المنتشرة في المجتمع: ( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، يقول: كنت مع الشيخ فلان، وه…
  267. وحصل لي الموقف الفلاني وهو ما حصل له، ويدعي بطولات زائفة.
  268. وكذلك من صفاتهم: أنهم يلبسون ملابس الشهرة، ويركبون مراكب الشهرة.
  269. قال شهر بن حوشب رحمه الله: من ركب مشهوراً من الدواب ولبس مشهوراً من الثياب أعرض الله عنه وإن كان كريماً. قال الذهبي رحمه الله معلقاً: من فعله بذخاً وتيهاً وفخرا…
  270. فإن عوتب ووعظ فكابر وادعى أنه ليس بمختال ولا متباهٍ فأعرض عنه فإنه أحمق مغرورٌ بنفسه، هذا لابس ثوب شهرة، وهذا في النساء كثير أن يقال عنها: صاحبة الثوب الفلاني،
  271. أو أنهم يعملون حفلة زفاف ما سمع بها الأولون والآخرون ليقال: إن هؤلاء عملوا، ليشتهر ذكرهم بين الناس.
  272. قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( أعلن النكاح ) لكن ما قال: أسرفوا وابذخوا وارموا الطعام وغالوا في الملابس، والفقراء من المسلمين يموتون من فقرهم، لا.
  273. فلذلك هذه قضية الشهرة وأن يذيع صيتٌ بين الناس ويتكلمون عن حفلته وعن وليمته وما حصل فيها. الإعجاب بالنفس من دوافع حب الظهور
  274. ولاشك أن من الأسباب المشتركة بين حب الرئاسة وحب الظهور: الإعجاب بالنفس،
  275. يعني من الدوافع: الإعجاب بالنفس: عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ثلاثٌ مهلكات وثلاثٌ منجيات، وثلاثٌ كفارات وثلاثٌ درجات، فأما الم…
  276. وإعجاب المرء بنفسه ) فمن المهلكات إعجاب المرء بنفسه فيرى لنفسه من الميزات والفضائل، وذلك من وسوسة الشيطان، ويرى أنه صاحب فضل، وأنه صاحب ميزة، أنه إنسان شريف، إن…
  277. وكذلك من أسبابه: الرغبة في ثناء الناس، وإرادة المنزلة عندهم، ومن أسبابه أيضاً: التربية الخاطئة في البيت أو المجتمع كأن يُقَدِّم ويُثْنَى عليه في حضوره وليس بذاك…
  278. ويتصرف بناءً على هذا الأساس، ومن الأسباب القريبة من هذا أن يبتلى بأناسٍ أحداثٍ أغرار، يضعونه في غير موضعه ويرفعونه ويقولون: شيخنا المبجل، وقال شيخنا، وهو ليس بش…
  279. والواقع -أيها الإخوة- الواقع السيئ يساعد على الشهرة والرئاسة، الناس إذا جهلوا العالم والعلماء الحقيقيين، فالعلماء العارفون ندرة. خلا لك الجو فبيضِي واصفري ونقري…
  280. ويتكلم أي واحد من الدهماء والرويبضة ينطق في أمور العامة، والواحد يبرز بسرعة من الجهال، ويدرس ويجلس إليه ويستفتى ويفتي، والناس في حاجة، المجتمع أحياناً يساعد على…
  281. ويقال: فلان والمحاضر فلان المؤلف فلان وكثيرٌ منهم أئمة ضلالة، فما أسهل مهمة الأعور الدجال في هذه الأمة! علاج مرض حب الشهرة
  282. ينبغي أن يعالج المرء المصاب بحب الشهرة نفسه بكثيرٍ من العناية. التواضع لله
  283. ومن ذلك: التواضع لله، العلماء كانوا يتكلمون في كتبهم عن أبواب مهمة بعنوان " خمول الذكر " ما المقصود به؟
  284. أن يسعى الإنسان يسعى إلى إخفاء عمله، وإخفاء ذكره، ومحو اسمه فلا تبقى إلا عبوديته لله،
  285. عن ثوبان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن حوضي من عدن إلى عمان البلقاء ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب …
  286. أول الناس وروداً عليه فقرءا المهاجرين، فقال عمر بن الخطاب : من هم يا رسول الله؟ قال: هم الشعث رءوساً، الدنس ثياباً، الذين لا ينكحون المتنعمات،
  287. ولا تفتح لهم أبواب السدد ) قال ابن الأثير رحمه الله في شرح العبارة الأخيرة في حديث واردي الحوض: ( هم الذين لا تفتح لهم السدد ) أي: لا تفتح لهم الأبواب، لو جاء إ…
  288. قالوا: هذا فقير هذا مسكين ليس له مكانٌ عندنا، لا تفتح لهم الأبواب هؤلاء والوعد الحوض حوض النبي صلى الله عليه وسلم، حديثٌ صحيح.
  289. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( رب أشعث مدفوعٍ بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره ) هذا الشخص الذي يظهر أمام الناس أنه مهين وذليل ليس له قيمة،
  290. لو جاء إليهم دفعوه عن الأبواب وقالوا: اذهب عنا، هذا الرجل ربما لو أقسم على الله لأبره. إخفاء العمل عند السلف الصالح
  291. من العلاج المهم لهذه المسألة: إخفاء العمل، فعن عوف بن مدرك قال: [ كنت عند عمر إذ جاءه رسول النعمان بن مقرن - قائد الإسلام في الفتوحات- فسأله عمر عن الناس،
  292. فقال الرجل: أصيب فلان وفلان وآخرون لا أعرفهم، فقال عمر : لكن الله يعرفهم ] ما يضرهم أن عمر ما عرفهم؛ لأن الله يعرفهم، فهذا من إخفاء العمل. أويس القرني وإخفاء نف…
  293. إخفاء العمل أمرٌ مهمٌ فقد كان السلف يحرصون عليه رحمهم الله تعالى، وسنسوق بعض الأمثلة على ذلك:
  294. ومن أعظم من كان يمثل هذا المعنى أويس القرني رحمه الله تعالى، هذا الرجل عجيب وسيرته عجيبة! ومع إخفاء الرجل لنفسه إلا أن الله أبقى لنا ذكره، فنحن نقتدي به ونتأثر …
  295. قال عليه الصلاة والسلام: ( إن خير التابعين رجلٌ يقال له: أويس وله والدة، وكان به بياض -يعني: برص- فأذهبه الله عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم فمن لقيه منكم، فليس…
  296. وفي روايةٍ لـ مسلم : ( له والدةٌ هو بها بر ) من أسباب سعادة الرجل هذا بره بأمه لو أقسم على الله لأبره، هذا الرجل من أهل اليمن ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، ق…
  297. قال عمر : أين تريد؟ -هو خارج من اليمن مع الأمداد إلى الجيوش الإسلامية في الشمال في الشام و العراق - قال عمر : أين تريد؟ قال: الكوفة ،
  298. قال: ألا أكتب لك إلى عاملها -وصية أعطيك توصية- قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي، قال: فلما كان العام المقبل حجّ رجل من الناس من تلك الناحية التي ذهب إليها أويس …
  299. فسأله عمر عن أويس قال: تركته رثَّ البيتِ قليل المتاع، ثم جاء الرجل هذا إلى أويس -ذهب إلى أويس - فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدثُ عهدٍ بسفرٍ صالح، فاستغفر لي أنت،
  300. فـ أويس يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال عنه: ( يا أيها الناس اطلبوا من أويس أن يستغفر لكم ) وعندما قال له هذا الرجل هذا: يا أويس ! استغفر لي، قال: أنت أحق…
  301. أنت حديث عهدٍ بسفرٍ صالح، قال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدٍ بسفرٍ صالح، قال: استغفر لي، قال أويس : لقيت عمر ، قال: نعم. فاستغفر له ففطن له الناس فانطلق على وجه…
  302. وفي رواية للحاكم : لما أقبل أهل اليمن جعل عمر رضي الله عنه يستقرئ الرفاق - عمر حافظ للحديث فمنذ زمن والحديث في ذهنه، عمر يريد أن يعرف الرجل- فيقول: هل فيكم أحدٌ…
  303. فقال: من أنتم؟ قالوا: قرن، فرافع عمر بزمامٍ أو زمام أويس فناوله عمر ، فعرفه بالنعت - عمر كان فطناً وكان عنده فراسة لا يقول لشيء هو كذا إلا كأنه- فقال له عمر : م…
  304. قال: هل كان لك والدة؟ قال: نعم. قال: هل بك من البياض؟ قال: نعم. دعوت الله تعالى فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي -الله أبقى موضع درهم في سرة أويس…
  305. أبقاه في موضعٍ خفي لنعمة الله عليه ليس في وجهه عيبه بل في سرته- دعوت الله تعالى فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي، فقال له عمر : استغفر لي؟ قال: أ…
  306. فقال عمر : ( إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن خير التابعين رجلٌ يقال له أويس القرني وله والدةٌ وكان به بياضٌ فدعى ربه فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم …
  307. قال: فاستغفر له، قال: ثم دخل في أغمار الناس فلا يدرى أين وقع -ذهب أويس واختفى- قال: ثم قدم الكوفة ، فكنّا نجتمع -راوي القصة عند الحاكم أسير بن جابر - قال: كنا ن…
  308. وكان يجلس معنا أويس ولا يدري أحد أنه أويس ، فكان إذا ذكّرهم، وقع حديثه من قلوبنا موقعاً لا يقع حديث غيره، ففقدته يوماً، فقلت لجليسٍ لنا: ما فعل الرجل الذي كان ي…
  309. لعله اشتكى -أي: مريض- فقال رجلٌ: من هو؟ فقلت: من هو وصفه؟ قال: ذاك أويس القرني ، فدللت على منزله فأتيته فقلت: يرحمك الله، لماذا تركتنا؟ فقال: لم يكن لي رداءٌ فه…
  310. قال: فألقيتُ إليه ردائي، فقذفه إلي -رفض أن يأخذه- قال: فتخاليته ساعة، يحاول في أخذ الرداء،
  311. ثم قال أويس : لو أني أخذتُ رداءك هذا فلبسته فرآه علي قومي قالوا: انظروا إلى هذا المرائي لم يزل في الرجل حتى خدعه وأخذ رداءه، لو أخذت رداءك سيتهموني بهذا، فلم أز…
  312. فقال الرجل -هذا أسير بن جابر -: انطلق اسمع ما يقول الناس عنه، فلبسه -لبس أويس الرداء- فخرجنا فمر بمجلس قومه، فقالوا: انظروا إلى هذا المرائي لم يزل بالرجل حتى خد…
  313. فأقبلت عليهم فقلت: ألا تستحيون عندما تؤذونه، والله لقد عرضته عليه فأبى أن يقبله، قال: فوفدت وفودٌ من قبائل العرب إلى عمر فقال: فكان فيهم سيد قومه، هذا الوفد الذ…
  314. فقال له عمر بن الخطاب : أفيكم أحدٌ من قرن؟ فقال له سيدهم: نعم أنا، فقال له: هل تعرف رجلاً من أهل قرنٍ يقال له أويس ، من أمره كذا ومن أمره كذا، فقال: يا أمير الم…
  315. فقال له عمر : ثكلتك أمك، أدركه أدركه -مرتين أو ثلاثة- ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: إن رجلاً يقال له أويس القرني من أمره كذا ومن أمره كذا،
  316. فلما قدم الرجل هذا الذي تحدث مع عمر لم يبدأ بأحد، لما قَدِم على بلدة أويس لم يبدأ بأحدٍ قبله، فدخل عليه، فقال: استغفر لي، فقال: ما بدا لك؟! قال: إن عمر قال لي ك…
  317. قال: ما أنا بمستغفرٍ لك حتى تجعل لي ثلاثة؟ قال: وما هن؟ قال: لا تؤذيني فيما بقي، ولا تخبر أحداً بما قال لك عمر ، ونسيت أنا الثالثة -الراوي- قال الذهبي : إسناده …
  318. روى الإمام أحمد وهو حديثٌ صحيح، قال: ( ليدخلن الجنة بشفاعة رجلٍ ليس بنبيٍ مثل الحيين ربيعة ومضر ) قبيلة ربيعة كلها عن بكرة أبيها وقبيلة مضر كلها عن بكرة أبيها، …
  319. هناك واحد من أمة محمد ليس بنبي، سيدخل بشفاعته عدد مثل عدد ربيعة ومضر يدخلون الجنة بشفاعة هذا الرجل يوم القيامة، انتهى الحديث بقول عليه الصلاة والسلام: ( إنما أق…
  320. قال الحسن البصري : إنه أويس القرني ، وقد ورد في رواية أنه أويس ، لكنها ضعيفة، هؤلاء الناس إذا فقدوا طلبوا، وإذا طلبوا هربوا.
  321. كان السلف رحمهم الله حريصين على إخفاء أعمالهم، ويكرهون الشهرة، فعن عبدة بن سلمان المروزي ، قال: كنا في سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم،
  322. فصادفنا العدو فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز، فخرج إليه رجل- يعني: من المسلمين- فقتله، ثم آخر خرج من الكفار خرج إليه نفس الرجل من المسلمين ف…
  323. ثم دعا إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله -المسلم قتل ثلاثة- تحدٍ أمام الجيشين فازدحم إليه الناس -إلى هذا المسلم- فنظرت فإذا هو عبد الله بن المبار…
  324. وإذا هو يكتم وجهه بكمه -يخفي وجهه بكمه- فأخذت بطرف كمه فممدته فإذا هو ابن المبارك ، فقال عبد الله بن المبارك للرجل هذا: وأنت يا أبا عمر ممن يشنع علينا.
  325. وعن أبي عمر الصفار قال: حاصر مسلمة حصناً فندب الناس إلى نقب منه، من يدخل ليفتح لنا؟ فما دخله أحد، فجاءه رجل من عرض الجيش فدخله ففتح الله عليهم، فنادى مسلمة أين …
  326. أين صاحب النقب؟ فما جاءه أحد، فنادى القائد بالجيش: إني قد أمرت الآن بإدخاله ساعة يأتي، فعزمت عليه إلا جاء، فجاء رجل فقال: استأذن لي على الأمير، فقال له: أنت صاح…
  327. قال:أنا أخبركم عنه، فأتى مسلمة فأخبره عنه، فأذن له، فقال له: إن صاحب النقب يأخذ عليكم ثلاثاً: ألا تسود اسمه في صحيفة الخليفة،
  328. ولا تأمروا له بشيء -يعني: من المال- ولا تسألوه ممن هو ولا تستخبروا عن اسمه، قال القائد مسلمة : فذلك له، فقال الرجل: أنا هو، هذا الرجل لأن أمر القائد لابد أن يطا…
  329. القائد قال: عزمت عليه أن يأتي، لابد أن يطاع، فكان مسلمة لا يصلي بعدها صلاةً إلا قال: اللهم اجعلني مع صاحب النقب.
  330. وكان السلف يبتعدون عن الشهرة قدر ما استطاعوا، قال عاصم الأحول : كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام فتركهم، وعن خالد بن معدان أنه كان إذا كثرت حلقته …
  331. وقال محمد بن سيرين لـ ثابت : يا أبا محمد ! لم يكن يمنعني من مجالستك إلا مخافة الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى قمت على المصطلة،
  332. قال معمر : كان في قميص أيوب بعض التذييل -يعني: فيه طول قليل فقط ولكن ليس بمسبل- فقيل له: ما السبب وأنت قدوة؟! فقال: الشهرة اليوم في التشمير؛
  333. اليوم صارت الشهرة أنهم يحسرون يعني: ليقال هؤلاء يتبعون السنة.
  334. وهذه قصة عن ابن نجيد القدوة المحدث وكنيته أبو عمر : من محاسنه أن شيخه الزاهد أبا عثمان الحيري ، طلب في مجلسه مالاً لبعض الثغور قال: يا أيها الناس! الثغر الفلاني…
  335. فتأخر ولم يأتِ أحد بمال، فتألم الشيخ وبكى في الدرس على رءوس الناس، فجاءه ابن نجيد بألفي درهم، فدعا له الشيخ، ثم إنه نوه به، صارت مناسبة، فقال: قد رجوت لـ أبي عم…
  336. فإنه قد نابَ عن الجماعة، يعني: ذكر اسمه وعرف به أنه هو الذي قدَّم المال، وعمل كذا وكذا، فقام ابن نجيد الذي قدَّم المال وسط الناس وقال: لكن إنما حملت من مال أمي …
  337. أرجع المال حتى ترضى أمي، فأمر أبو عثمان بالكيس فرد إليه، فلما جنَّ الليل جاء بالكيس، والتمس من الشيخ ستر ذلك، أرجع الكيس، هو أصلاً قال الكلام وورى استخدم التوري…
  338. لأجل أن ينفي عن نفسه التزكية التي زكاه بها الشيخ على المال، فلما صار الليل أرجع الكيس النقود، وكان الشيخ بعد ذلك يقول: أنا أخشى من همة أبي عمر .
  339. وقال سهل بن المغيرة : رأيت شريكاً وقد خرج من دار المهدي ، فاحتوشه أصحاب الحديث- تجمعوا- فتقدمت إليه وقلتُ له: أطردهم عنك يا أبا عبد الله ، قال: وأنطرد معهم.
  340. فهذا الشيء من حال السلف في هذه المسألة يجب أن يتعظ أصحاب الشهرة به، والذين يحاولون الصيت،
  341. والذين يلبسون ثياب الشهرة ينبغي عليهم أن يعلموا بما لصاحب ثوب الشهرة يوم القيامة من العذاب والنكال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( من لبس ثوب شهرة ألبسه الله …
  342. ثم يلهب فيه النار ) رواه أبو داود و ابن ماجة وهو حديثٌ حسن.
  343. حذر السلف من الشهرة وحبها، ولابد من سماع نصائحهم، فعن ابن محيريز أنه قال: سمعت فضالة بن عبيد وقلت له: أوصني، قال: خصالٌ ينفعك الله بهن، إن استطعت أن تَعرِف ولا …
  344. وإن استطعت أن تسمع ولا تكلم، فافعل، وإن استطعت أن تجلس ولا يجلس إليك، فافعل، وفي رواية: إن استعطت أن تَعرِف ولا تُعرَف، وتسأل ولا تُسأل وتمشي ولا يُمشي إليك فاف…
  345. ما أحب الله عبداً إلا أحب ألا يشعر به، يعني: يكتم أمره على الناس.
  346. وعلينا أيها الإخوة بالتواضع، فإن الله مع المتواضعين، وقال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الحسن: ( ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك، فإذا تواضع قيل للملك…
  347. وإذا تكبر قيل للملك: دع حكمته ) فإذا تواضعت يرفعك الله بين الناس، وإذا تكبرت يذلك الله بين الناس.
  348. ولابد أن يكون عندنا من يعطينا النصيحة من المخلصين، عمر بن عبد العزيز قال لغلامه: إن الولاة قد جعلوا العيون على العامة، وإني جعلتك عيني على نفسي، ما ترى عيباً عل…
  349. وينبغي أن ننظر في قصور أنفسنا وأن نجالس المتواضعين والعلماء الصالحين؛ لأن الإنسان يعرف قدره عند ذلك، وأن نحاسب أنفسنا بالكلمة والحركة، وإذا عوتبنا في شيء،
  350. لا ننفي عن أنفسنا التهمة، وإنما نسأل الله السداد.
  351. وينبغي علينا أن نمنع المداحين الذين يمدحون في وجوهنا ونسكتهم ولا نرضى بمدحهم، وينبغي أن نربي الناس على هذا المفهوم، وأن نضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
  352. ونسأل الله سبحانه وتعالى في الختام أن يرزقنا الإخلاص..
  353. اللهم اجعل عملنا خالصاً لوجهك، ولا تجعل لأحدٍ من الناس فيه نصيباً يا رب العالمين، اللهم عظم أجورنا واغفر زلاتنا، اللهم إنا نستغفرك لما لا نعلم من الشرك، ونعوذ ب…
  354. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ScholarMuhammad Munajjid
Citationqawl:content:islamweb-audio:8951bf44024c325b0aba2fcb
AudioOn this page
TranscriptAvailable
TranslationBeing prepared

More from Munajjid

Other sittings from the same voice.

Continue the path

The next lessons in this series.